«داعش» يستخدم المياه سلاحا في العراق

قلق من سيطرة تنظيم متطرف لا يحمل صفة الدولة على البنية التحتية المائية

أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
TT

«داعش» يستخدم المياه سلاحا في العراق

أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)

يتزايد استخدام المتشددين لدى تنظيم داعش، والذين اجتاحوا المنطقة الشمالية العراقية، المياه كسلاح، حيث يقطعون إمدادات المياه عن القرى التي تقاوم حكمهم ويتخذون من ذلك وسيلة للضغط من أجل توسيع سيطرتهم على البنية التحتية المائية في البلاد.
ويتسم تهديد المتطرفين بالحساسية الشديدة في الوقت الذي تقصف فيه القوات الأميركية مواقع المتشددين القريبة من كل من سد الموصل وسد الحديثة – أكبر سدود العراق – بصفة تكاد تكون شبه يومية. غير أن المتشددين مستمرون في تهديد كلتا المنشأتين.
يريد المتشددون السنة الاستحواذ على السدين من أجل تعزيز زعمهم أنهم يعملون على بناء دولة فعلية، والسدود تعتبر حيوية لري الحقول الشاسعة في الدولة كما أنها توفر الكهرباء للمواطنين العراقيين. والأدهى من ذلك، فإن تنظيم داعش قد استخدم سيطرته على المرافق المائية – بما فيها 4 سدود على طول نهري دجلة والفرات – من أجل تهجير المجتمعات أو حرمانها من إمدادات المياه الحيوية.
يقول السيد مايكل ستيفنس، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط ونائب مدير المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو معهد للدراسات الأمنية مقره في مدينة لندن «يدرك تنظيم داعش أهمية وقوة المياه، ولا يخشون من استغلال ذلك».
وأضاف «بذلت جهود ضخمة من أجل السيطرة على الموارد في العراق بصورة لم تشهدها أي صراعات من قبل».
وقد لعبت المياه ولفترة طويلة دورا حيويا في الصراعات المسلحة، من قصف الحلفاء للسدود الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية وحتى تجفيف صدام حسين للمستنقعات الجنوبية العراقية في عقد التسعينات لمعاقبة سكانها إثر تمردهم على الحكومة.
غير أن الفكرة وراء تنظيم راديكالي لا يحمل صفة الدولة ويسيطر على البنية التحتية المائية الحيوية قد أثارت المزيد من القلق. فلقد انزعج البيت الأبيض كثيرا في شهر أغسطس (آب) حينما سيطر متشددو «داعش» بصورة جزئية على سد الموصل – والذي يقع على نهر دجلة ويمر بالعاصمة بغداد – حتى إنه دعم عملية موسعة ضمت القوات العراقية والكردية لاستعادة ذلك السد. وصرح الرئيس باراك أوباما في 18 أغسطس (آب)، وهو اليوم الذي استعادت فيه القوات العراقية السد من المتشددين، «إذا ما أصيب جسم ذلك السد، فسوف يكون أمرا كارثيا، حيث سوف تهدد الفيضانات أرواح الآلاف من المدنيين وتعرض مجمع السفارة الأميركية في بغداد للخطر».
لا يزال نهرا دجلة والفرات في العراق هما عصب الحياة الزراعية هناك، بعد رعايتهما لأولى الحضارات في العالم على طول الهلال الخصيب – وهو القطاع الغذائي القديم والذي امتد عبر منطقة الشرق الأوسط. وهما يوفران الكهرباء والمياه التي تصل إلى المنازل عبر شبكة واسعة من الأنابيب.
غير أن مستويات المياه في العراق قد انخفضت خلال الأعوام الأخيرة، نظرا لقلة هطول الأمطار، والاستخدام الهائل للمياه، وغير ذلك من العوامل، على حد وصف منظمة الأمم المتحدة. ووفقا لتلك المنظمة العالمية، يتوقع أن ينخفض تدفق المياه في نهر الفرات بنسبة تزيد على 50 في المائة بحلول عام 2025. وبحلول ذلك الوقت، قد يعاني العراق فعليا من نقص في 33 مليار متر مكعب من المياه في كل عام، على حد زعم مسؤولي الأمم المتحدة.
يقول كينيث بولاك، وهو خبير في الشؤون العسكرية للشرق الأوسط لدى معهد بروكينغز «ليس لدى العراق ما يكفيه من المياه، ولنقص المياه آثاره الاقتصادية الوخيمة – والسياسية كذلك – والتي استمرت للكثير من السنوات حتى الآن». إن أي محاولة من تنظيم داعش لقطع الإمدادات، «سوف تتسبب في أضرار هائلة»، على حد وصفه. يصف المتشددون السنة من تنظيم داعش الشيعة بأنهم مرتدون. وفي العراق، يتهم المتشددون السنة السكان الشيعة بدعم الحكومة الطائفية والتي قمعت واضطهدت السنة. وفي شهر أبريل (نيسان)، قام جهاديو تنظيم داعش بإغلاق بوابات سد الفلوجة الذي كانوا يسيطرون عليه في محافظة الأنبار، وهي خطوة وصفها بعض المسؤولين العراقيين بأنها تهدف إلى إبطاء تدفق المياه إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب. ولكن التراكمات اللاحقة في المياه لدى ذلك السد أدت إلى غمر قناة الري بالمياه الكثيرة في المنطقة السنية القريبة، مما أرسل موجة عارمة من المياه على المنازل، والمدارس، والأراضي الزراعية. وانتهى الأمر بذلك الطوفان – والذي اجتاح في طريقه الماشية وجعل السكان يهرولون إلى العوامات المائية المؤقتة – إلى الإضرار بما يصل إلى 40 ألف نسمة من السكان، على حد وصف عمال الإغاثة.
وفي الشهر الماضي، استغل تنظيم داعش سيطرته على سد «صدور» الصغير شمال بغداد لقطع إمدادات المياه عن قرية بلدرزو، ذات الأغلبية الشيعية في محافظة ديالى. ووفقا لما أدلى به عمدة القرية، والذي تحدث إلى وكالة الأنباء العراقية في شهر سبتمبر (أيلول)، فقد لغم المتشددون الطريق إلى السد بالعبوات الناسفة، واضطرت الحكومة إلى الاستعانة بشاحنات كبيرة لجلب المياه إلى السكان. مؤخرا، قال مسؤول محلي من محافظة ديالى إن «المتشددين من تنظيم داعش أغرقوا 9 قرى في منطقة شيروين عن طريق تحويل مسار المياه من الأنهار المجاورة، حتى يمنعوا تقدم القوات الأمنية العراقية».
وقال عبد المجيد ستار، وزير الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، والتي تسيطر على منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمالي العراق إننا «في صراع مع تنظيم داعش حول المياه في العراق. إنهم يريدون السيطرة على المياه بأي ثمن. ويمكنهم تهديد أي جزء من أجزاء الدولة إذا ما أحكموا سيطرتهم على المياه».
وقد سيطر تنظيم داعش، في شهر يونيو (حزيران)، على سد الموصل وهو ثاني أكبر سد في العراق، وبعد شهرين قاموا بتوسيع هجومهم لما هو أبعد داخل المنطقة الشمالية العراقية.
تمكنت قوات البيشمركة الكردية، بمساعدة الضربات الجوية الأميركية، من استعادة معظم المناطق التي احتلها تنظيم داعش خلال هجوم شهر أغسطس (آب). ولكن حينما غادر الجهاديون، استغلوا سيطرتهم على المياه وشبكات الطاقة في مدينة الموصل لقطع إمدادات المياه والكهرباء عن تلك المناطق، والتي تتصل بنفس الشبكات. قال مسعود شاكر محمد، وهو مزارع كردي من إقليم جوير في شمالي العراق، وهي إحدى المناطق التي استعادها المقاتلون الأكراد «عدنا إلى قرانا وعندما اكتشفنا أنه لا وجود للكهرباء أو المياه، غادرنا مرة أخرى». واستطرد قائلا «حتى عندما انسحب المتشددون، فلا يزالون في السلطة. فهم لا يحتلون الأرض، ولكنهم يسيطرون على عودة الناس إلى تلك القرى».
وفي مقابلة هاتفية مع أحد أقدم الموظفين في دائرة المياه بمدينة الموصل، والتي تقبع حاليا تحت سيطرة تنظيم داعش، كان ممنوعا من الحديث عن قطع إمدادات المياه إلى قرى معينة. يقول ذلك الموظف والذي عرف نفسه باسم صلاح «كل ما أعرفه أننا كنا دائما نوفر المياه إلى تلك القرى، ولكننا لا نستطيع ذلك الآن. لكنني أعتقد أن الجماعة المسلحة (تنظيم داعش) تستخدم المياه كسلاح». وفي قرية أخرى صغيرة بالقرب من جوير، انتهج تنظيم داعش مسارا مغايرا تماما. فقد انسحب الجهاديون من قرية مزارعي القمح المسماة طلخانيم، ولكنهم أغلقوا محطة الطاقة التي كانت تستخدم لسحب المياه من الآبار المحلية هناك. ثم اتصل المتشددون بأحد المسؤولين المحليين ليخبروه أنهم يمكنهم إعادة المحطة للعمل إذا ما دفعوا لهم أموالا لقاء ذلك، وفقا لأحد السكان الأكراد وأحد الفلاحين الذي يدعى إبراهيم إسماعيل رسول.
حيث يقول رسول الذي اكتسى وجهه بلون البرونز من طول السنوات التي قضاها تحت الشمس «طلبوا 4 ملايين دينار عراقي (3500 دولار أميركي) مقابل إعادة تشغيل الكهرباء. إنهم يعملون كالحكومة، ويجمعون الفواتير من الناس».
دون المياه، لا يمكن لأي من السكان العودة إلى منازلهم، ولا يمكنهم المحافظة على ماشيتهم كذلك. وقال رسول إنهم طلبوا من المسؤولين الأكراد إذا كان يمكنهم دفع المال لتنظيم داعش من أجل إعادة الكهرباء والمياه مرة أخرى. وقال أيضا «رفضت الحكومة الطلب. مبررة أنهم لن يتعاملوا مع (داعش). ولكنني أراه أمرا منصفا أنهم إذا وفروا لي الكهرباء فسوف أدفع لهم».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.