مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية أصبحت «مركزاً للفكر العالمي»

دعوة لـ«منظور طويل الأجل» لقيادة تغيرات مستقبل الاقتصاد

جانب من فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الثالثة لعام 2019 (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الثالثة لعام 2019 (الشرق الأوسط)
TT

مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية أصبحت «مركزاً للفكر العالمي»

جانب من فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الثالثة لعام 2019 (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الثالثة لعام 2019 (الشرق الأوسط)

في وقت انطلقت فيها فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الثالثة لعام 2019 – ثالث أضخم حدث استثماري على مستوى العالم -، افتتح محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان في استهلالة هذا التجمع بكلمة شدد فيها على عناية السعودية بتعزيز البيئة لإيجاد وظائف، ونمو ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير عوامل اقتصادية تعود بالفائدة على المجتمع وتحقق جميع الأهداف.
وبدأت أمس في العاصمة السعودية الرياض سلسلة مناقشات ممتدة بمشاركة دولية واسعة، ضمت رؤساء دول وكبار المسؤولين التنفيذيين ورجال الأعمال من شتى أنحاء العالم، يمكن تلخيص جلساتها الأولى في ضرورة وضع منظور طويل الأجل للاستثمارات السيادية والخاصة، والوعي بأهمية التقنيات المتعددة.
وأوضح الرميان في الجلسة التي كانت بعنوان «العقد القادم: كيف يمكن لعصر جديد من الطموحات الاقتصادية أن يصوغ مستقبل الاقتصاد العالمي»، أن هناك منظوراً طويل الأجل، لقيادة التغيرات بين الاستثمارات والصناديق السيادية والاستثمارية والشركات، حاثاً الأطراف ذات العلاقة لتكون قوة لا تقتصر على مجالي الاقتصاد والمال.
وشدد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، على أن هناك عدداً من العناصر تؤثر بشكل سلبي أو إيجابي، مثل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فهي عامل كبير لا يقتصر تأثيره على البلدين، وإنما يمتد إلى العالم أجمع.
وأكد الرميان خلال الجلسة أهمية التكيف؛ وهو ما يوجد الاستقرار، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يقوم باستثمارات ذات تأثير في عدد من المجالات، منها الإسكان والرعاية الصحية والطاقة المتجددة، والكثير من القطاعات الأخرى، ويمكن لهذه الاستثمارات الكبيرة أن تحقق الأمان الاقتصادي.
وافتتح الرميان أعمال مبادرة مستقبل الاستثمار أمس بالرياض، بكلمة بيّن فيها أن مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت «مؤسسة»، وستكون مكاناً للتعاون المستمر، ومركزاً للفكر العالمي، بما يتوافق مع تصورات «رؤية المملكة 2030»، حيث تعد من أكبر 3 تجمعات عالمية، لافتاً إلى أن عدد المشاركين في مبادرة مستقبل الاستثمار هذا العام بلغ ضعف النسخة الأولى للمبادرة، مبيناً أن المبادرة هذا العام تعمل على ربط رأس المال بالأفكار، وأكد أن المبادرة تعد من أكبر ثلاثة تجمعات عالمياً، إدارة هذا العمل.
ولفت إلى أن المبادرة هذا العام سيشارك فيها أفضل العقول من العالم وأفضل رواد الأعمال وأفضل المستثمرين ليتعرفوا على ما يخبئه المستقبل، مؤكداً أن الركيزة الأولى لهذا المؤتمر هي المستقبل المستدام، بينما الركيزة الثانية هي التقنية التي تساعد الجميع، في حين تتمثل الركيزة الثالثة في تطوير المجتمعات.
وناقش المشاركون في الجلسة الأولى، وهي من جزأين، السبل المتنوعة لتعزيز النمو في خضم حالة الشك المتصاعدة في الاقتصاد العالمي خلال الأعوام العشرة المقبلة.
في حين جاءت جلسة بعنوان «آراء من الولايات المتحدة وأوروبا»، شارك فيها الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» القابضة في المملكة المتحدة نويل كين، والرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك في مجموعة «بلاك ستون» في الولايات المتحدة ستيفن شوارتسمان، والرئيس ومدير العمليات في مجموعة «غولدمان ساكس» في الولايات المتحدة جون والدرون. ولفت والدرون، إلى تحول التركيز على الإنفاق الرأسمالي من المجالات التقليدية إلى مزيد من مجالات الابتكار والحوسبة والذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الجانب المالي لدى الحكومات متأخر عن قدرة قطاع الأعمال على الابتكار.
من ناحيته، بيّن نويل كين أن أجزاء من الصناعة تتغير بشكل كبير من خلال استخدام التكنولوجيا، مشيراً إلى أن التكنولوجيا تغير السوق، ويتعين على الشركات التكيف لكي تستمر.
ويعتقد كين، أن التعاون مع المؤسسات العالمية ضمن الخطوط العامة للسياسة العالمية، تستفيد من التكنولوجيا في الوصول إلى بقاع من العالم لم تطرقها من قبل، وتفتح أسواقاً جديدة تنفذ فيها ما تراه مناسباً من نماذج أعمالها.
وفي السياق نفسه، أكد شوارتسمان أن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في صعوبة إدارة الشركات؛ كونها تؤثر على الرأي العام، لافتاً إلى أن ذلك يمثل أحد التحديات المقبلة.
وفي جزئها الثاني، بعنوان «آراء من الشرق الأوسط وآسيا»، شارك محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، والرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في شركة «مبادلة» للاستثمار في الإمارات خلدون المبارك، والرئيس التنفيذي في الصندوق الروسي للاستثمار المباشر كيريل ديمترييف، ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة «ريليانس إندستريز المحدودة» في الهند موكيش أمباني.
ولفت ديمترييف إلى تفاؤله بخصوص المستقبل العالمي للاقتصاد؛ كون الصناديق السيادية مفيدة وبشكل خاص في المضي قدماً؛ لأنها تخطط إلى آفاق أبعد، وتمتلك رؤوس أموال ضخمة، على حد تعبيره.
من جانبه، أكد أمباني أن ما تحقق على أرض الواقع نظير الجهود التي تقوم بها حكومة المملكة، من خلال «رؤية المملكة 2030» يدعو إلى الأمل.


مقالات ذات صلة

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة بعد سنوات من المفاوضات. فما أبرز بنودها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)

أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

جاءت القفزة القياسية في فائض الميزان التجاري السعودي خلال مارس (آذار) الماضي مدفوعة بزخم قوي في الصادرات النفطية التي ارتفعت بنسبة 37.4 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

خاص «أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

تمر السوق السعودية بمرحلة تحول نوعي في طبيعة السيولة؛ إذ يتراجع تدريجياً دور السيولة المضاربية قصيرة الأجل لصالح الاستثمار المؤسسي.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عمال في موقع بناء بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية 2.4 % خلال أبريل

سجَّل الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) على أساس سنوي، في القطاعين السكني وغير السكني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.


المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
TT

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة، مع سعي الطرفين إلى تقليل الاعتماد على السوق الأميركية وتخفيف آثار الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومن المقرر أن توقع الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاتفاق في مكسيكو سيتي، خلال أول قمة بين الجانبين منذ أكثر من 10 سنوات.

ووفق «رويترز»، فإن الاتفاق الجديد يوسع اتفاق التجارة المبرم عام 2000، والذي كان يقتصر أساساً على السلع الصناعية، ليشمل الآن الخدمات والمشتريات الحكومية والتجارة الرقمية والاستثمارات والمنتجات الزراعية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن القمة «أكثر من مجرد اتفاق تجاري»، مضيفة أنها تُمثل «رسالة جيوسياسية»، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

ويأتي الاتفاق بينما يُحاول الاتحاد الأوروبي والمكسيك تنويع شركائهما التجاريين بعيداً عن الولايات المتحدة، بعد سنوات من التوترات التجارية التي تفاقمت خلال ولاية ترمب الثانية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعرّض لرسوم جمركية واسعة ضمن ما عُرف برسوم «يوم التحرير» التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) 2025، فيما واجهت المكسيك رسوماً مرتفعة على صادرات السيارات والصلب والألمنيوم.

ورغم التوصل لاحقاً إلى هدنة تجارية جزئية بين واشنطن وبروكسل، فإن الرسوم الأميركية على كثير من الصادرات الأوروبية لا تزال مرتفعة.

وتتوقع وزارة الاقتصاد المكسيكية أن يرفع الاتفاق صادرات البلاد إلى الاتحاد الأوروبي من نحو 24 مليار دولار سنوياً إلى أكثر من 36 مليار دولار بحلول عام 2030. وفي المقابل، يصدر الاتحاد الأوروبي بضائع بقيمة تُقارب 65 مليار دولار سنوياً إلى المكسيك. وخلال العقد الماضي، ارتفع حجم التجارة بين الجانبين بنسبة 75 في المائة، مع تركّز المبادلات في معدات النقل والآلات والمواد الكيميائية والطاقة ومنتجات التعدين.

وينص الاتفاق الجديد على إعفاء جمركي شبه كامل لمعظم السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية.

ومن المتوقع أن تحصل منتجات مكسيكية، مثل الدجاج والهليون، على دخول أوسع إلى الأسواق الأوروبية، مقابل تسهيلات للمنتجات الأوروبية مثل الأجبان ومسحوق الحليب ولحوم الخنزير، مع بعض القيود والحصص.

ويرى اقتصاديون أن الاتفاق يمنح المكسيك فرصة لتقليل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة التي تستقبل حالياً أكثر من 80 في المائة من صادراتها.

ورغم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق منذ عام 2025، تأخر توقيعه لأكثر من عام، وذلك جزئياً بسبب حذر الحكومة المكسيكية من اتخاذ خطوات قد تُثير غضب إدارة ترمب، بالتزامن مع مفاوضات حساسة لتجديد اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وفي الوقت نفسه، كان الاتحاد الأوروبي يعطي أولوية لاتفاقات أخرى، من بينها اتفاق «ميركوسور» مع دول أميركا الجنوبية، إضافة إلى مفاوضات التجارة مع إندونيسيا والهند وأستراليا.

ومن المنتظر أن يُعرض الاتفاق الجديد على البرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بمصادقته بسهولة نسبية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة تشكيل التحالفات التجارية، وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، خصوصاً مع تصاعد النزعات الحمائية والتوترات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.


صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجَّلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، يوم الجمعة، قبيل عطلة نهاية أسبوع طويلة، في وقت يترقَّب فيه المستثمرون أي مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ نحو 3 أشهر.

وأفادت تقارير إعلامية بأنَّ وزير الخارجية الإيراني عقد اجتماعاً مع وزير الداخلية الباكستاني؛ لبحث مقترحات تهدف إلى إنهاء النزاع، في ظلِّ استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن مخزون إيران من اليورانيوم، والسيطرة على مضيق «هرمز»، وفق «رويترز».

وشهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، إلا أنَّ التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى تسوية، إلى جانب الزخم القوي لقطاع الذكاء الاصطناعي ونمو أرباح الشركات، دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية خلال الشهر الحالي.

وأغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي يضم كبرى الشركات الأميركية، عند مستوى قياسي جديد يوم الخميس للمرة الأولى منذ 10 فبراير، ليصبح آخر المؤشرات الرئيسية الثلاثة في «وول ستريت» الذي يسجِّل هذا الإنجاز.

وقال بيتر كارديلو، كبير الاقتصاديين في شركة «سبارتان كابيتال» للأوراق المالية: «رغم أنَّ القضايا الجوهرية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال عالقةً، فإنَّ استمرار محادثات السلام يبقى عاملاً داعماً لثقة المستثمرين».

وفي سياق متصل، رفعت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية عام 2026 إلى 7900 نقطة، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 7500 نقطة، مستندة إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي، وتسارع الطلب على البنية التحتية لمراكز البيانات.

ورغم موجة التعافي الأخيرة، فإنَّ الأسواق لا تزال تواجه تقلبات ملحوظة بفعل المخاوف من التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائد السندات الحكومية عالمياً، وتراجع شهية المخاطرة خلال الأسبوع.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، حيث هبط عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في أسبوع عند 4.5 في المائة.

وفي وقت لاحق من اليوم، من المقرَّر أن يؤدي كيفن وارش اليمين الدستورية رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في البيت الأبيض خلفاً لجيروم باول، في خطوة تُعدُّ مفصليةً لمسار السياسة النقدية والاقتصاد الأميركي.

وبحلول الساعة 6:52 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 106 نقاط، أو 0.21 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.75 نقطة، أو 0.1 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 20.25 نقطة، أو 0.07 في المائة.

ويتجه مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو تسجيل مكاسبه الأسبوعية الثامنة على التوالي، في أفضل سلسلة ارتفاع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وشهدت تداولات ما قبل الافتتاح أداءً متبايناً لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو، حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة بنسبة 1.7 في المائة رغم تقديم الشركة توقعات قوية للأرباح الفصلية.

كما سجَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات، التي كانت من أبرز محركات صعود السوق مؤخراً، مكاسب إضافية، إذ ارتفعت أسهم «إيه إم دي»، و«مارفيل تكنولوجي»، و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 0.3 و1.7 في المائة.

وصعد سهم «ووركداي» بنسبة 9.1 في المائة بعد أن تجاوزت شركة برمجيات إدارة الموارد البشرية توقعات السوق لإيرادات وأرباح الرُّبع الأول.

كما ارتفع سهم «تيك-تو إنتراكتيف» بنسبة 4.3 في المائة بعدما أكدت الشركة المنتجة لألعاب الفيديو إطلاق لعبة «غراند ثفت أوتو 6» المرتقبة في 19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقفز سهم «إستي لودر» بنسبة 9.8 في المائة بعد إنهاء محادثات الاندماج المحتمل مع شركة العطور الإسبانية «بويغ».