المدير التنفيذي لـ«فيرجن»: بنية «هايبرلوب» التحتية ستكون جاهزة قبل قمة {العشرين} بالرياض

والدر أكد لـ «الشرق الأوسط» أن السعودية ستكون مصدّراً للتقنية في المنطقة

جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)
جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)
TT

المدير التنفيذي لـ«فيرجن»: بنية «هايبرلوب» التحتية ستكون جاهزة قبل قمة {العشرين} بالرياض

جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)
جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)

كشف جاي والدر، الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان» في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مباحثات لاتفاقات ومشاريع سيتم تنفيذها في السعودية، لتحويلها أحد مصادر التكنولوجيا في تقنية «هايبرلوب» التي ستكون البنية التحتية فيها جاهزة قبل استضافة المملكة قمة مجموعة العشرين في 2020.
وأبدى والدر، على هامش مشاركته في «مبادرة مستقبل الاستثمار» الجارية حالياً في السعودية، ابتهاجه بنتائج الدراسة المشتركة بين «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«هايبرلوب» حول فرص العمل المتوقعة والتي قاربت 124 ألف وظيفة، بالإضافة إلى صادرات غير نفطية بقيمة تصدير 5 مليارات دولار، نتيجةً لمشروع «هايبرلوب» في السعودية... تفاصيل أدق في هذا الحوار:
التوجه العالمي
أشاد والدر في بداية حديثه بالحراك الاقتصادي والتنموي التي تشهده السعودية ضمن مخططات «رؤية السعودية 2030» وقال: «شاركت فقط (أمس) في مؤتمر (مبادرة مستقبل الاستثمار)، كان الحضور يتحدثون عن أشياء كثيرة، بينها أفضل الطرق التي ستطور بها المدن الحديثة، في عالم مستدام... حديثهم للقرن الحادي والعشرين»، مؤكداً أنه «مبتهج بمعظم ما تطرقوا له، في وقت سيتم فيه العمل والأخذ بتلك الرؤى في مشاريع (هايبرلوب) في السعودية وفق (رؤية 2030) للسعودية التي تسير أصلاً في هذا الاتجاه».
المشاركة في المبادرة
وعن كلمته التي ينوي المشاركة بها في «مؤتمر الاستثمار» في الرياض اليوم الأربعاء، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«فيرجن هايبرلوب وان» أنه سيروي للحضور «بالتفصيل عن المشاريع التي نعمل عليها في السعودية. سأوضح لهم كيف سيمكن للسعوديين والمقيمين في السعودية التوجه من الرياض إلى جدة في وقت أقصر من وقت الطائرة بفضل فعالية تقنية (هايبرلوب). والجميل في الموضوع أن الخبرة وفقت في الحصول عليها مع تقنية (هايبرلوب)، وتجد أرضاً خصبة ومناسبة في ظل الحراك الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي تعيشه السعودية، وأعتقد أن هناك تأثيراً على الاقتصاد السعودي من حيث خلق الوظائف ومن حيث الصادرات الخارجية؛ إذ إنه لن يتوقف ذلك على مجال النفط؛ بل ستكون السعودية مزوداً رائداً للتكنولوجيا، وهو ما يتسق مع الأهداف التي حددتها (رؤية السعودية 2030)».
اتفاقية المدن الاقتصادية
وتطرق والدر للدراسة المشتركة التي أجرتها «فيرجن هايبرلوب وان» مع «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، وأوضح بالإضافة إلى مذكرة التفاهم مع هيئة المدن الصناعية، أنه «فيما يتعلق بالدراسة؛ فلقد كانت رائعة جداً، والفكرة بدأت قبل توقيع مذكرة تفاهم من قبل (فيرجن هايبرلوب وان) مع هيئة المدن الاقتصادية بهدف أن نكون أكثر دراية وعلماً بالمشاريع التي سنقبل عليها في السعودية». وزاد: «أعتقد أننا منذ البداية وكذلك عقب هذه الدراسة الرصينة، نستطيع القول بوضوح إننا نمتلك القدرة على النجاح في مشاريعنا بالسعودية، حيث سوف نعمل على تنفيذ منشأة رائدة في البحث والتطوير، وبناء أول مسار على مستوى العالم لاختبار واعتماد تكنولوجيا (هايبرلوب) في (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) بالسعودية، بالإضافة إلى مركز التشغيل الذي يرتبط بذلك، وكذلك إنهاء دراسة الجدوى حول إمكانية استضافة (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) مركزاً للتميّز عالمي المعايير يضم مضمار اختبار موسّعاً خاصاً بنظام النقل عالي السرعة (هايبرلوب)، ومركزاً للأبحاث والتطوير، وورشة لإنتاج عربات (هايبرلوب)».
ويضيف والدر: «نعمل على إنشاء مرافق للتصنيع يمكن استخدامها للأغراض المحلية والتصدير، وهذه بلا شك ستكون أول فكرة مشروع من نوعها على مستوى العالم، كما أنه سيتم النظر في إمكانية تحديد موقع النظام البيئي للأعمال في السعودية الذي لن يكتفي بالشأن المحلي في السعودية فحسب؛ وإنما التصدير الخارجي للمنطقة عامة».
نتائج الدراسة
وعن الاستفادة من نتائج الدراسة المشتركة، قال: «في خطوة متقدمة، سعينا من خلال الدراسة لتحديد الأثر الاقتصادي الذي كنا جميعاً نطمح إليه. لذا؛ فإن إحدى أهم النقاط التي خرجنا بها من الدراسة هي القدرة على توفير 124 ألف وظيفة معتمدة على المجال التكنولوجي للمشروع الذي نعمل عليه. في المقابل ستكون المنشآت التي سنقوم بتنفيذها والخاصة بالتصنيع لمهمتين: محلية، وكذلك التصدير الخارجي، وهذا سيؤدي إلى 5 مليارات دولار من الصادرات غير النفطية نتيجةً لمشروع (هايبرلوب)».
وأكد والدر أن «هذين المشروعين فقط سيخدمان جزءاً كبيراً من العالم، وستنعكس فوائدهما على بقية العالم، وبالتالي، فإنهما سيخدمان جزءاً كبيراً من العالم، خصوصاً في ظل إنشاء (مركز هايبرلوب للصناعات التحولية) الذي ستكون له تأثيرات إقليمية ودولية». ويضيف: «سبق أن رأينا مثل هذه النتائج المحتملة للصناعات المحلية، وأنا أؤكد أن نتائج إنشاء مركز للنظام البيئي في السعودية ستكون أكبر مما نتوقع، وستحول الأفراد من مكانة محلية إلى مكانة عالمية، لأن هذا المركز سيكون قيادياً في خلق فرص الوظائف وكذلك التصدير، بوصفه جانباً الكل يأمل في تحقيقه».
«لقاء لوس أنجليس»
وعن «لقاء لوس أنجليس» الذي جمعه بأمين عام هيئة المدن الاقتصادية السعودية مهند هلال، قال والدر: «عندما وقعنا مذكرة التفاهم في لوس أنجليس في يوليو (تموز) من هذا العام، كان الهدف من البداية إظهار القدرة على التحرك بسرعة بشكل تعاوني لإنشاء دراسة تسمح لنا بتقييم فرص العمل ونجاحها، وهو ما حصل من نتائج الدراسة؛ إذ حددت لنا عدد الوظائف وعدد الصادرات المتوقعة، كما سمحت لنا بالعمل فريقاً واحداً ذا نظرة شاملة وواعية بالمطلوب تحقيقه، والحقيقة أنها كانت نتائج هائلة».
ويستذكر والدر فكرة المشروع في أميركا بالقول: «عندما التقيت مع الأمين العام لهيئة المدن الاقتصادية في السعودية مهند هلال في لوس أنجليس بعد التوجه إلى منشآتنا في لوس أنجليس ولاس فيغاس، قلنا معاً وبرأي مشترك إننا نريد أن نتأكد من قدرتنا على الحصول من الدراسة المشتركة على معلومات تمكننا من المضي قدماً في مشارعينا المشتركة». ويضيف أن «نتائج الدراسة كانت جيدة ومحمسة، وسنكمل خطواتنا المقبلة في مشاريعنا مع هيئة المدن الاقتصادية وفي السعودية على نطاق أوسع».
محطات «هايبرلوب»
وعن الموعد المتوقع لبدء العمل في مشاريع قطارات «هايبرلوب» في السعودية، قال الرئيس التنفيذي للشركة: «أفكر بحماس دائماً حول هذه النقطة، فنحن نوقع الاتفاق الصحيح مع القيادة الصحيحة، أقصد في بيئة المملكة العربية السعودية، ولذلك أتوقع أنه سيكون بمقدورنا البدء في البنية التحتية قبل قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها السعودية عام 2020، وأعتقد أن هذه الخطوة ستكون جاذبة بشكل كبير وسيكون لها أثرها الإيجابي». وأردف والدر: «كما هي الحال مع جميع مشاريع البنية التحتية الكبرى، فسيستغرق الأمر بضع سنوات لنكون قادرين على إنهاء الخطوات النهائية للمشروع، ولكن الجميل في الموضوع أننا سنتوقف عن التخيل والتصور حول المشروع؛ لنراه قائماً ومحسوساً على الأراضي السعودية».


مقالات ذات صلة

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.