ندوة لمؤسسة الفكر العربي في العاصمة المغربية

ندوة لمؤسسة الفكر العربي في العاصمة المغربية

تحضيراً لمؤتمرها «فكر 17»
الأربعاء - 2 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 30 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14946]
جانب من الندوة
بيروت: «الشرق الأوسط»
عقدت «مؤسّسة الفكر العربي» ندوة فكرية في الرباط على مدى يومين، تحت عنوان «نحو فكر عربي جديد»، وذلك تحضيراً لمؤتمرها السنوي «فكر 17»، بحضور مفكّرين ومثقّفين وأكاديميين ومشاركة أكثر من 20 متحدّثاً.
وألقى المدير العام لمؤسّسة الفكر العربي البروفسور هنري العَويط كلمة أكّد فيها أنّ «مضمون عنوان الندوة إشكالي بامتياز، ويستبطن وراء بساطته الظاهرة سيلاً من الأسئلة، في مقدّمتها هل الفكر يمثّل اليومَ قضيّة تندرج في قائمة اهتماماتنا الملحّة، وتحتلّ موقعاً متقدّماً في سُلَّمِ أولويّاتنا؟ وفي خضمِّ ما يعصِف بمِنطقتنا من نزاعات وحروب، تهدّدُ مستقبلَها وديمومتها، ما دواعي عقدِ ندوات وتنظيمِ مؤتمراتٍ تدور حول الفكرِ وتوجّهاتِهِ ومناهجه؟ ألا يُخشى أن تُعَدَّ هذه الأنشطة ترفاً ذهنيّاً وأن تستغرقَ في تنظيرٍ وتجريدٍ منقطعِ الصلة بالواقع؟».
وعدّ أنّنا إذا ما سلّمنا بأنّ لموضوعِ الفكرِ أهمّية محوريّة، وبأنّ تناولَ تحدّياتِ تجديده مسألة ضروريّة وحيويّة، فلماذا ننعت هذا الفكرَ بالعربي؟ وماذا تعني هذه الصفة بالضبط؟ ألا تُحيلنا فوراً إلى ساحاتِ الهويّات المتصارعة، وإلى مِلفّ العلاقات المُلتبسة والشائكة بين الأنا والآخر، وتحديداً بين الشرق والغرب، وهي علاقات تتأرجحُ بين التبعيّة والتغريب من جهة، والقطيعة والعداء من جهة أخرى؟
ثمّ انطلقت أعمال الجلسة العلمية الأولى تحت عنوان «العرب والمتغيّرات الكبرى في العالم اليوم»، أدارها وزير العدل المغربي السابق محمد أوجار، فنوّه باختيار مؤسّسة الفكر العربي مدينة الرباط منطلقاً للتحضير لمؤتمرها السنوي «فكر 17»، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان «نحوَ فكر عربي جديد». وأكّد أوجار أنّ سؤال التحوّل في منطقتنا العربية لا يملك جواباً واضحاً وكذلك سؤال الهويّات التي تتقسم إلى نوعين؛ الأوّل مدعوم من سلطة دينية، والثاني من سلطة سياسية، داعياً إلى بناء فكرٍ عربي جديد يخاطب الفكر الآخر أينما كان.
وتحدّث الأكاديمي المغربي الدكتور عبد الرحمن طنكول، فأكّد أنّنا أمام تحدّيين اثنين؛ الأول يتمثّل في تحدّي ابتكار المستقبل، والثاني في تحدّي الذكاء الاصطناعي، مشدّداً على ضرورة أن تكون لدينا الشجاعة الكفيلة بنقد أدواتنا، وتفكيك أسباب التغيّرات من أجل مواجهة التحدّيات الراهنة.
ثم تحدّث مدير عام مؤسّسة «مؤمنون بلا حدود» للدراسات والأبحاث محمد العاني، فحذّر من خطورة انكشاف المجتمع العربي إلى هذه الدرجة، والهشاشة التي يتّسم بها، وأكّد أنّ الربيع العربي أضخم حدث غيّر في الوجه السياسي والاجتماعي.
وركّز على أهمية المسألة الثقافية فيما يحصل من تغيّرات، مؤكّداً أنّ المنظومة الثقافية للمجتمعات العربية لا تدعم المطالبة بالحرّيات، وقد أدّت خلخلة الروابط بين السلطة والمجتمع إلى انتشار رقعة الإرهاب.
واستكملت أعمال اليوم الأوّل بانعقاد جلسة علمية ثانية تحت عنوان «الفكر العربي وتحوّلات الفكر في العالم»، قدّم لها الأكاديمي التونسي الدكتور عزّ الدين عناية، وتحدّث فيها كلّ من المفكّر المغربي الدكتور محمد المعزوز، ورئيس مركز الأبحاث والدراسات العليا في بروكسل الدكتور بدي ابنو المرابطي، ومدير مركز مدى للدراسات الإنسانية الدكتور المختار بن عيد اللاوي.
واختتم اليوم الأوّل بجلسة ثالثة تناولت الفكر العربي وأسئلة التحديث والتنمية، قدّم لها رئيس وزراء موريتانيا السابق الدكتور يحيى ولد أحمد الوقف، وتحدّث فيها كلّ من أستاذ كرسي اليونيسكو للفلسفة الدكتور فتحي التريكي، ومديرة المعهد العالي العربي للترجمة الدكتورة إنعام بيّوض، والأمين العام للمنتدى المغربي العربي الدكتور عبد الإله بلقزيز.
وفي ختام الجلسة، جرت نقاشات أكّدت أهمية التنوّع في العالم العربي، والسعي إلى تحقيق الوحدة من خلال التكامل الذي هو أرفع بدرجة من التضامن، وجرى التأكيد على أنّ المغرب العربي هو جزء من الوطن العربي وأنّ المصير واحد رغم هذا التنوّع الغني، وأن الخروج من المأزق الحالي يحتّم على السلطة السياسية الاستعانة بالمثقّف الحقيقي.
المغرب Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة