إرهاب المستوطنين

يعيشون بين الفلسطينيين ويحظون بامتيازات أمنية واقتصادية.. وينطلقون من قناعات دينية وعقائدية وانتقامية

إرهاب المستوطنين
TT

إرهاب المستوطنين

إرهاب المستوطنين

عندما أحرق مستوطنون متطرفون في 2 يوليو (تموز) الماضي، الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاما) وهو حي يرزق في إحدى غابات مدينة القدس، لم يترددوا لاحقا في الاعتراف أمام المحققين الإسرائيليين بأنهم كانوا يبحثون عن «ضحية عربيا» ليقتلوه، وكان هذا الاعتراف يختصر إلى حد كاف آيديولوجية المستوطنين في الضفة الغربية.
يعيش بين الفلسطينيين اليوم أكثر من 650 ألف مستوطن؛ 300 ألف منهم على الأقل في القدس الشرقية التي ينشدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم العتيدة، وهذه الإحصاءات الأخيرة تشير إلى ارتفاع كبير في أعداد المستوطنين الذين تضاعفوا مرتين على الأقل خلال 10 سنوات فقط. ويعد الدفع بمزيد من المستوطنين إلى الضفة والقدس جزءا من العقيدة الإسرائيلية القائمة على تهويد الأرض منذ الاحتلال عام 1967، ووفق معتقدات توراتية بأن هذه الأرض «أورشليم القدس» و«يهودا والسامرة» هي أرض «الآباء والأجداد».
لكن وجود المستوطنين لم يعد منذ سنوات قصيرة يقتصر على الاحتلال فقط، والاستيلاء على مزيد من الأرض والتوسع، بل تعداه إلى لعب دور مباشر في محاربة الفلسطينيين، واتخاذ العنف وسيلة لتهجير مزيد من أصحاب الأرض، فأصبحوا رأس حربة الإرهاب الذي يطال يوميا الفلسطينيين؛ مسلمين ومسيحيين.

يتجلى إرهاب المستوطنين اليومي في أبشع صوره في هجمات متكررة تشنها عصابات معروفة ضد الفلسطينيين في القدس وقرى عربية شمال الضفة الغربية، وفي البلدة القديمة في الخليل جنوب الضفة، التي يفرض فيها 450 مستوطنا فقط وجودهم بالقوة على أكثر من 120 ألف فلسطيني.
وزارت «الشرق الأوسط» البلدة الوحيدة في الضفة، باستثناء القدس، التي يجاور فيها المستوطنون الفلسطينيون منزلا بمنزل ويمشون بينهم في شوارع ضيقة، ولكن ليس وفق المفهوم المعروف والمحبب للجيرة، بل وفق منطق العربدة والقوة وإلحاق الأذى بالجار واستهدافه وطرده.
الطريق إلى البلدة القديمة لا يحتاج إلى جهد كبير، يناديك عبق التاريخ إلى المكان، وكثير من مشاهد البؤس؛ أبراج حراسة إسرائيلية عالية فوق منازل فلسطينية، وأعلام إسرائيلية ترفرف فوق منازل أخرى، وحواجز متعددة وجنود متأهبون، وسط الزحام الفلسطيني، وبعض بقايا الخراب والدمار، الذي لا يزال حاضرا في جنبات البلدة.
سألنا عن أصحاب منازل بدت محصنة، فقال لنا الفلسطينيون إن مستوطنين يسيطرون عليها، وسألنا عن جيرانهم فاكتشفنا أنهم فلسطينيون صمدوا من بين كثيرين هجروا منازلهم بسبب مضايقة المستوطنين الذين يوصفون بالأعنف في معاداة العرب. وحاولنا فهم كيف يعيش الأعداء جيرانا.
وفي ما يبدو العداء كبيرا وعميقا، يظهر التداخل السكاني في حي «قصبة السوق» وسط البلدة القديمة مذهلا ومربكا. يقول رائد أبو رميلة، وهو ناشط حقوقي ويعمل مع منظمة «بيتسيلم» الإسرائيلية، ويملك محلا تجاريا في البلدة القديمة، لـ«الشرق الأوسط»: «هنا يمكن اختصار الصراع القديم المتجدد».
وأضاف وهو يشير إلى منزل جاره اليهودي «أبراهام أفينو»، وهو مستوطن استولى على المكان بالقوة: «معركتنا معهم مفتوحة وطويلة وصعبة ومعقدة».
ويعتلي اليهود محلات العرب ويقابلون منازل لفلسطينيين يتحصنون خلف نوافذ حديدية ومغلقة، بينما يغطي أصحاب المحلات مساحة طويلة من الشارع بشبكة من الأسلاك الشائكة حتى تحميهم من هجمات المستوطنين.
وقال أبو رميلة إنهم يهاجموننا بالقاذورات والحجارة ويسبون العرب. وتابع: «الاحتكاك يومي وعادة ما يتحول إلى عراك». أشار إلى أحد أبنائه، وقال إن مستوطنين اعتدوا عليه قبل أيام وضربوه بقوة وبشكل متعمد. ويريد المستوطنون السيطرة على المنطقة القريبة من الحرم الإبراهيمي الذي كان قسمه الإسرائيليون سابقا إلى نصفين؛ نصف للمسلمين ونصف للمستوطنين. ويتركز المستوطنون في البلدة القديمة بمنطقة باب الزاوية في شارع يعرف باسم «شارع الشهداء» الذي سمي بهذا الاسم تكريما لفلسطينيين قضوا فيه إبان الانتفاضة الأولى.
على مدخل الشارع الطويل يعسكر جنود إسرائيليون في غرف خشبية كبيرة تسد مدخل المنطقة، ويدققون في هويات العابرين المضطرين للمرور من هذا الشارع إلى حارات أخرى كبيرة يعيشون فيها مثل «وادي الهرية» و«حارة أبو سنينة». عبرنا بوابة فحص إلكترونية، ومشينا في شارع كان خاليا تماما إلا من الأعلام الإسرائيلية، ولكن بعد مسافة لا تزيد على 100 متر، أوقفنا جندي إسرائيلي وأخبرنا بأننا ممنوعون من استكمال الطريق، وأن علينا الصعود إلى جبال قريبة ومتشعبة للانتقال إلى المناطق العربية.
في هذه الأثناء مر مستوطنون حدقوا بنا طويلا وبازدراء، ومر أجانب كذلك، وبعد جدل قصير مع حراس المكان، قال لنا فلسطينيون إن سلامتنا غير مضمونة حتى إذا سمح لنا بالمرور إلى قلب التجمعات اليهودية. شرحت لنا امرأة اسمها «حياة»، وهي فلسطينية وتعيش في مكان قريب، كيف يبصق عليها المستوطنون ذهابا وإيابا، وأخبرنا شاب صغير يدعى أحمد هديب، كيف اشتبك مع شبان من المستوطنين مرارا في هذه الطريق.
وقال هديب: «يهاجموننا بشكل مفاجئ، ويحاولون دهسنا أحيانا، لكننا أيضا نهاجمهم». وأضاف: «هم اللي لازم يخافوا مش احنا». يحفظ أهالي المنطقة أسماء المستوطنين المتطرفين واحدا واحدا.. «عنات كوهين، وإيلي جربوع، وسارة، ونوعام فريدمان.. وآخرون كثيرون»، كما يبدو أن المستوطنين يحفظون أسماء جيرانهم العرب الأكثر إزعاجا لهم. ولا يسلم المستوطنون في هذا المنطقة بأي وجود عربي.. إنهم يؤمنون أكثر بالانتقام. وشرح أبو رميلة، كيف يهاجم المستوطنون العرب دون سابق إنذار ودون أسباب، وكيف يتعرضون للأطفال بعنف شديد، ويساعدهم على ذلك الجيش الإسرائيلي المسؤول عن أمن المستوطنين في المكان.
«لا يعترف هؤلاء بالعربي أبدا»؛ قال أبو رميلة وأيده آخرون. وقبل أشهر قليلة بث التلفزيون الإسرائيلي تقريرا مصورا لأحد الأعراس اليهودية في الخليل.
جاء شبان مستوطنون من كل مكان في الضفة، ويعرفون باسم «شباب التلال»، رقصوا قليلا مع العريس الشاب الذي ينتمي إليهم وراحوا يلوحون بالسكاكين ويهتفون «الموت للعرب» و«كهانا حي» و«كهانا سيعود»، في إشارة إلى مائير كهانا الحاخام الأكثر عنصرية ضد الفلسطينيين والعرب ومؤسس حركة «كاخ» الذي قتل في نيويورك في 1990.
سأل المذيع أحد الشبان المتحمسين: لماذا تحملون السكاكين في عرس، فرد مسرعا: «هذا يعني أننا يجب أن نحارب أعداءنا». وسأل آخر عما إذا كان أي عربي مدعوا إلى العرس، فرد ساخرا: «عربي؟ لو كان هنا عربي واحد، لوكان كان مجرد نادل، فلن تراه هنا أبدا، لكان وجدته في المستشفى، كنا سنكسر عظامه». وبعد وصلات رقص ظهر فيها ملثمون متعصبون، تدخل المستوطن الأكثر تطرفا باروخ مارزيل، وقال إن هؤلاء الشبان سيأخذون تلالا أخرى لبناء مزيد من المستوطنات عليها.
ومنذ سنوات يشن هؤلاء، أي «شباب التلال» هجمات مختلفة على الفلسطينيين، ليس في الخليل فقط؛ بل في كل الضفة الغربية. ويعيش أغلبية المستوطنين في نحو 130 مستوطنة «رسمية» في الضفة، ونحو «100» أخرى «غير شرعية» وفق التصنيفات الإسرائيلية، وجميع هذه المستوطنات مقامة على أراضي الفلسطينيين وبقربهم، ومحروسة بشكل جيد واستثنائي من قبل الجيش الإسرائيلي. وتخصص إسرائيل للمستوطنين شوارع محددة وحراسات ومسافات ارتدادية يحظر على الفلسطينيين الاقتراب منها.
وينطلق «مستوطنو التلال» أو «تدفيع الثمن»، مستغلين هذه الإجراءات الأمنية، لمهاجمة العرب أينما وجدوا. وكانت جماعة «تدفيع الثمن» خرجت من مستوطنات الضفة الغربية، تحديدا في شمال الضفة، قبل نحو 7 سنوات، وراحت تستهدف الأماكن الدينية للعرب، وهاجمت من قبل منازل وأراضي وسيارات في قرى الضفة. وظل التعامل الرسمي الإسرائيلي مع هذه الجماعات غير واضح وغير محدد. ويستلهم المستوطنون المشاركون في جماعات «تدفيع الثمن» أفكار الحاخام يتسحاق غينزبورغ، رئيس المدرسة الدينية «قبر يوسف» في مستوطنة يتسهار القريبة من نابلس، والحاخام ديفيد دودكفيتس، حاخام يتسهار، والحاخام يتسحاق شفيرا من يتسهار أيضا.
وينسب لغينزبورغ فكرة «الانتقام من الفلسطينيين» بوصف ذلك هو «التجسيد العميق للفعل اليهودي الخالص». وقال شبان يتبعون نهجه لوسائل إعلام إسرائيلية: «حان الوقت ليكون لدينا (مجانين). أن يكون في جانبنا أيضا أشخاص لا يمكن ضبطهم. أشخاص ردودهم غير متّزنة، وغير طبيعية، يقول عنهم العرب أو الجيش الإسرائيلي إنه يجدر عدم التعامل معهم». ولا يوجد عدد دقيق لجماعات «تدفيع الثمن» ويعتقد أنهم بالمئات.
وكتبت صحيفة «هآرتس» عن طريقة عملهم، قائلة إنهم ليسوا بحاجة إلى إرشادات.. «فالعمل يجري بشكل شبه آلي. بعد تلقي الإشعار عبر الأجهزة الجوالة، يخرجون إلى العمل. معظم النشاطات هي بأسلوب اضرب واهرب». وقالت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية - على مدار سنوات - إنها تتعامل مع أفراد غير معروفين، ثم قالت: إنهم «منظمون» و«سرّيون»، من دون أن تعتقل أيّا منهم، ولكن في السنة الأخيرة تغيرت طريقة تعاطي المؤسسة الأمنية في إسرائيل مع هذه الجماعات، بعدما بدأت في شن هجمات داخل إسرائيل ضد أهداف إسلامية ومسيحية من بينها مساجد وكنائس.
وقالت إسرائيل إنها اعتقلت البعض فعلا، لكن لم تصدر أي أحكام رادعة. وثمة جدل في إسرائيل نفسها حول نية الحكومة مواجهة إرهاب المستوطنين فعلا من عدمها.
وكتب المفكر عوزي بنزيمان في صحيفة «هآرتس»، بأن جماعات «تدفيع الثمن» باتوا يمثلون تيارا متناميا من المستوطنين ويقف وراءهم كثير من أهم المرجعيات الدينية في إسرائيل. وأضاف بنزيمان في مقال حمل عنوان: «في ضوء الإرهاب اليهودي»، أنه «لم يعد يدور الحديث عن مجموعات هامشية، ومتطرفين خرجوا عن السيطرة (..) إنه إرهاب يهودي متعاظم». وقال كارمي غيلون، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) أخيرا إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ليس لديها رغبة كافية في ملاحقة جماعات «تدفيع الثمن» الإرهابية، مضيفا أن «مواجهة هذه الظاهرة لم تثمر حتى الآن بسبب عدم وجود نية حقيقية لذلك».
ويختار شبان «تدفيع الثمن» شن هجماتهم في وقت مبكر من الفجر، ويتركون عادة آثارا مدمرة وراءهم، مثل إحراق منازل وسيارات ومساحات واسعة من المزروعات وإحراق مساجد وكنائس، وإطلاق رصاص. وتشير الإحصاءات الرسمية الفلسطينية إلى تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى 41 في المائة في النصف الأول من عام 2014. وكان هذا سببا مباشرا كي يطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكثر من مرة خلال الشهرين الحالي والماضي، من المجتمع الدولي توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكتبت الخارجية الفلسطينية مرارا إلى روسيا والولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي عن المستوطنين المتطرفين المعروفين باسم «شباب التلال»، الذين يرتكبون جرائم «دفع الثمن» وكيف «يقومون بممارسة الإرهاب باستمرار ضد الشعب الفلسطيني، وأرضه وأماكنه المقدسة وممتلكاته، ويعلبون دورا في القتل والتحريض والعنف ونشر حضارة العنصرية والكراهية».
وطلبت السلطة تصنيف هذه الجماعات بأنها جماعات إرهابية.
وانتقدت وزارة الخارجية الأميركية الأعمال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وقال تقرير للخارجية إن الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وأماكن العبادة في الضفة الغربية تستمر في معظمها دون أي ملاحقات قضائية. وتتهم السلطة الحكومة الإسرائيلية برعاية إرهاب المستوطنين. والأسبوع الماضي شبه كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزعيم تنظيم «داعش» أبو عمر البغدادي.
وقال عريقات إن «نتنياهو يصر على تسمية دولة إسرائيل (دولة يهودية)، ويؤيد ويدعم مجموعات المستوطنين الإرهابيين الذين يقتلون ويدمرون ويحرقون المساجد والكنائس، وهم من أحرق الفتى محمد أبو خضير، مثلما تقوم مجموعات البغدادي بالقتل والإرهاب». ويشن المستوطنون هذه الأيام هجمات على المسجد الأقصى، وطالب «اتحاد منظمات الهيكل» أمس الثلاثاء، وزير الأمن العام، وزير الجيش، وزير الأركان، ومفوض عام الشرطة، ومفتش منطقة القدس، بتوفير قوات من الجيش لتأمين الاقتحامات للمسجد الأقصى خلال فترة عيد العرش «المظلة» التلمودي الذي يبدأ مساء اليوم، ويستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في حال عدم مقدرة الشرطة على ذلك.
وطالب الاتحاد، بمنع جميع المسلمين من دخول الأقصى خلال الأوقات المحددة لليهود، طوال أيام العيد اليهودي، وتأمين صلوات اليهود وإدخال ثمار العرش «سعف النخيل» إلى الأقصى خلال العيد، وبمضاعفة أعداد الشرطة، وتوفير أعداد كبيرة من قوات الأمن داخل الأقصى، وعند الأبواب.
وتسمح إسرائيل لعشرات اليهود المتشددين بدخول الأقصى على فترات محددة، وتمنع المسلمين في فترات أخرى، وأدى ذلك إلى اشتباكات ومواجهات وتوترات في القدس. ويحذر الفلسطينيون من أن أي مساس بالأقصى سيشعل حربا دينية وشاملة في المنطقة. والأسبوع الأخير صعدت الجماعات اليهودية من الاقتحامات للمسجد الأقصى بمناسبة الأعياد اليهودية التي تنتهي منتصف شهر أكتوبر الحالي، حيث سيحتفل اليهود الأربعاء بـ«عيد المظلة»، بعدما احتفلوا بعيد رأس السنة العبرية و«أيام التوبة» و«عيد الغفران». وتدعو جماعات يهودية إلى بناء الهيكل مكان الأقصى.
ولا ينعم المستوطنون في الضفة بحماية الجيش فقط، لكنهم يسيطرون على المناطق الأعلى الأجمل والأغلى والأغنى بالمصادر الطبيعية.
ويعيش في منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن 7000 مستوطن يسيطرون على أغلبية الأراضي والخيرات هناك. وتبلغ مساحة الأغوار 2070 كيلومترا، بواقع 1.6 مليون دونم، وتمتد المنطقة على مسافة 120 كيلومترا، بعرض يتراوح بين 3 كيلومترات و15 كيلومترا، من شمال البحر الميت جنوب فلسطين إلى بردلة عند مدخل بيسان شمالا. ويعيش فيها نحو 50 ألف فلسطيني.
ومنذ سنوات طويلة اتخذت إسرائيل عدة إجراءات لتهويد الأرض، وقال شداد العتيلي رئيس سلطة المياه لـ«الشرق الأوسط»: «كل الإمكانات تذهب إلى مستوطني الأغوار. إن 7000 مستوطن في الأغوار يستهلكون وحدهم ما يستهلكه مليونان ونصف المليون فسلطيني في الضفة الغربية من المياه مثلا». وتحولت المنطقة إلى عقدة في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبحجة حماية المستوطنين والإسرائيليين كذلك، ترفض إسرائيل الانسحاب من الأغوار لدواع أمنية. لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض التصديق بحاجة إسرائيل الأمنية في الأغوار. وقال غير مرة، إن إسرائيل تجني 620 مليون دولار سنويا من استثمارها للأغوار الفلسطينية، وإن ادعاءاتها بالسيطرة على الأغوار لدوافع أمنية كاذبة، مضيفا: «إنه استثمار استيطاني».
وتدعم الأرقام وجهة نظر الرئيس عباس.
وتقيم إسرائيل في المنطقة أكبر مزارع نخيل في البلاد، ومشاتل ورود وخضراوات وفواكه، إضافة لمزارع ضخمة للدواجن والأبقار والديك الرومي، و5 برك اصطناعية لتربية التماسيح من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب.
وعلى سبيل المثال، احتفل الإسرائيليون عام 2010 بزراعة النخلة رقم مليون في الأغوار. وحسب تقرير مجلس المستوطنات لعام 2012، فإن المستوطنات تربح من الأغوار نحو 650 مليون دولار سنويا. إذن إنه إرهاب فكري ديني عقائدي.. واقتصادي كذلك. عندما أحرق أبو خضير حيا قبل 4 أشهر، قال والده حسين لـ«الشرق الأوسط» إنه لن ينسى ويسامح الذين مثلوا بجثة ابنه، مؤكدا أنه سيذهب إلى كل مكان وكل محكمة في إسرائيل والخارج من أجل ينال المتورطون العقاب. وأضاف منفعلا: «إنهم نازيون جدد». وأظهرت جثة أبو خضير أنه تعرض للتعذيب، ومن ثم جرى إحراق جسده. وقال النائب العام الفلسطيني محمد عبد الغني العويوي، إن تشريح جثمان أبو خضير أظهر أنه أحرق حيا. وجاء في بيان للنائب العام: «السبب المباشر للوفاة هو الحروق النارية ومضاعفاتها».
وأضاف العويوي: «تبين من خلال التشريح وجود مادة (شحبار) بمنطقة الرغامة (المجاري التنفسية) بالقصبات والقصيبات الهوائية في كلتا الرئتين، مما يدل على استنشاق هذه المادة أثناء الحرق وهو على قيد الحياة». كما أظهر التشريح أن الحروق تغطي 90 في المائة من سطح الجسم وأن منطقة الرأس تعرضت لإصابة «بجرح رَضِّي». وتساءل أبو خضير: «ماذا لو كان العكس هو الذي حدث.. كيف ستتصرف إسرائيل؟». وأضاف: «أنا أنتظر أي يهدم نتنياهو منازل قتلة ابني ويطرد عائلاتهم ويزج بهم مدى الحياة في السجن مثلما يحدث مع الفلسطينيين»، لكن أيًّا من أمنيات أبو خضير لم تتحقق.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.