«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية

تقلل عمليات تعقّب الآثار الرقمية

«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية
TT

«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية

«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية

قدمت غوغل أخيرا لمستخدميها خياراً يتيح لهم ضبط البيانات المتعلّقة بالبحث، وكذلك الموقع الجغرافي، بوضعها على وظيفة الحذف التلقائي (الأوتوماتيكي) بعد مرور فترة من الزمن، ويجب علينا جميعاً أن نستخدمها.
ولأن أذواق واهتمامات الناس تتغير مع الوقت. لذا، لا حاجة لأن يكون حفظ تواريخ بياناتنا على غوغل أبدياً. وقد احتفظت شركة غوغل لسنوات بسجل لأبحاثنا على الإنترنت دون أن نعلم. وتحتفظ الشركة بهذه البيانات حتّى تتمكّن من بناء ملفّات شخصية مفصّلة عنّا تساعدها في طرح توصيات للمحتوى المتوافق مع شخصيتنا، ولتتيح في الوقت نفسه للمسوّقين استهدافنا بإعلاناتهم.
- أدوات جديدة
لطالما وفّرت الشركة عدة أدوات نستطيع استخدامها لحذف تاريخ بحثنا على مواقعها يدوياً، ولكن قلّة منّا كانوا يستفيدون منها. لهذا السبب، أنصحكم اليوم بتجربة أدوات غوغل الجديدة للخصوصية. وفي مايو (أيار)، قدّمت الشركة خياراً يتيح لزبائنها الحذف التلقائي للبيانات المرتبطة بأبحاثهم على غوغل، وطلباتهم عبر مساعدها الافتراضي، وتاريخ مواقعهم.
كما عمدت غوغل إلى توسيع إمكانية الحذف تلقائيا لتشمل موقع «يوتيوب». وفي الأسابيع المقبلة، ستطرح «وظيفة شخصية خاصة» جديدة تستخدم عند البحث عن وجهة محدّدة على تطبيق «غوغل مابس»، لتستفيدوا منه عندما تقصدون مكاناً لا تريدون أن يعلم به أحد، كعيادة الطبيب النفسي مثلاً.
وفي تعليقٍ له حول ميّزات الخصوصية الجديدة، قال إريك ميراغليا، المسؤول عن قسم حماية البيانات في غوغل، إنّ «هذه الخصائص تهدف لضمان تقديم التجربة الأفضل للمستخدم. ويعتمد جزء كبير من هذه التجربة على كيفية شعور المستخدم تجاه السيطرة التي يملكها».
إذن، كيف يمكننا تحقيق الفائدة القصوى من أدوات غوغل الجديدة للخصوصية؟ قدّمت لنا الشركة أخيراً عرضاً مفصّلاً حول هذه الأدوات، وأنا شخصياً اختبرت الأدوات التي صدرت في أوائل هذا العام، وإليكم ما يجب أن تعرفوه عنها.
- حذف البيانات
- حذف تاريخ البحث بشكل أوتوماتيكي. تندرج معظم ضوابط الخصوصية الجديدة من غوغل في أداة إلكترونية اسمها «نشاطي» My Activity.
عندما تجدون الأداة وتنقرون على «ضوابط النشاط»، سيظهر أمامكم خيار «نشاط الشبكة والتطبيقات» Web & App Activity. انقروا على «إدارة النشاط» ومن ثمّ على الزرّ الموجود أسفل رمز المفكّرة. هنا، يمكنكم ضبط تاريخ نشاطكم في الكثير من منتجات غوغل ليحذف نفسه تلقائياً بعد ثلاثة أو ثمانية عشر شهراً.
تتضمّن تلك البيانات عمليات البحث التي تمّت على محرّك غوغل، والطلبات الصوتية التي يتلقّاها مساعد غوغل، والوجهات التي بحثتم عنها على تطبيق الخرائط، والأبحاث التي قمتم بها على متجر «غوغل بلاي» للتطبيقات.
ولكن أي مدّة من الاثنتين يجب أن تختاروا؟ يتوقّف هذا الأمر على مدى اهتمامكم بالحصول على توصيات تناسب شخصيتكم.
لنقل أنّكم في الآونة الأخيرة قمتم بالكثير من الأبحاث حول المشاهير والأفلام. في هذه الحالة، ستعرض لكم خدمة «غوغل نيوز»، بناءً على هذه الأبحاث، مقالات جديدة حول هذه المواضيع لتقرأوها. لذا، في حال كنتم مهتمّين بمتابعة أخبار المشاهير والأفلام، لعلّ ضبط حذف تاريخ البحث كلّ ثمانية عشر شهراً هو الخيار الأفضل بالنسبة لكم. أمّا في حال كانت اهتماماتكم دائمة التغيّر، قد تكون فترة الثلاثة أشهر أفضل في هذه الحالة.
وإذا كنتم غير مهتمّين بالحصول على أي توصيات خاصّة حول منتجات غوغل، فيمكنكم ببساطة أنّ تعطّلوا حفظ تاريخ البحث في حسابكم. لهذه الغاية، انقروا على الزرّ الموجود إلى جانب خيار «نشاط الشبكة والتطبيقات» وحوّلوه إلى تعطيل.
- «يوتيوب ومابس»
- حذف تاريخكم على يوتيوب تلقائياً. أضافت غوغل هذا الأسبوع إلى جديدها من ضوابط الخصوصية إمكانية الحذف التلقائي لتاريخكم على يوتيوب، والذي يضمّ الأبحاث والفيديوهات التي شاهدتموها.
في أداة «نشاطي»، انقروا على ضوابط «نشاط» وابحثوا عن زرّ تاريخ يوتيوب. انقروا على «إدارة» التاريخ وسترون رمز مفكّرة مشابه سيتيح لكم ضبط تاريخ يوتيوب ليحذف نفسه بعد ثلاثة أو ثمانية عشر شهراً.
- استخدام وضع الخصوصية والحذف التلقائي في خرائط «غوغل مابس».
ستشهد الأسابيع المقبلة أيضاً إضافة ما يعرف بوضع «الإخفاء» (Incognito) في «غوغل مابس». واستخدام هذا الوضع سيتيح لكم البحث عن وجهات محدّدة دون حفظ تاريخ للموقع. كما أنّه سيمنع الآخرين من الاطلاع على الأبحاث الماضية.
لتشغيل هذا الوضع، افتحوا تطبيق «غوغل مابس» وانقروا على رمز الحساب في الزاوية اليمنى العليا، ومن ثمّ انقروا على «تشغيل وضع الإخفاء».
وسيفيدكم الوضع الجديد في الحالات التالية:
- في حال كنتم ستلتقون بأحدهم لمناقشة قضية أعمال حسّاسة، سيمنع وضع «الإخفاء» تسجيل وحفظ موقع الاجتماع.
- يتيح لكم تطبيق «غوغل مابس» مشاركة موقعكم بشكل دائم مع أي شخص، كالزوجة. ولكن في حال رغبتم بإبقاء موقعكم سرّيا، عندما تذهبون لشراء هدية لها، يمكنكم تشغيل «وضع الإخفاء».
- لنقل أنّكم تقودون السيارة بينما يستخدم أحد أفراد العائلة تطبيق الخرائط على هاتفكم للحصول على الطريق المؤدّي لعنوان جديد. في هذه الحالة، يمكنكم تشغيل الوضع الجديد لحجب أبحاثكم الماضية عن هذا الشخص.
يضمّ غوغل اليوم خيار الحذف التلقائي لتاريخ البحث. في أداة «نشاطي»، انقروا على ضوابط «نشاط»، وابحثوا عن خيار «تاريخ الموقع» وانقروا على «إدارة النشاط». في الصفحة التالية، اعثروا على رمز يشبه حبّة المكسّرات ومن ثمّ انقروا على «حذف تلقائي لتاريخ الموقع». يمكنكم أيضا ضبط البيانات لتحذف نفسها بعد ثلاثة أو ثمانية عشر شهراً.
أمّا بالنسبة لأولئك الذين لا يريدون من غوغل أن تحتفظ بأي سجل لتواريخ مواقعهم، فإنهم سيجدون زراً مخصّصاً لذلك. في صفحة «نشاطي»، انقروا على ضوابط «نشاط» وابحثوا حتى تجدوا خيار «تاريخ الموقع» وحوّلوا الزرّ إلى إيقاف التشغيل.
- استخدموا أدوات الخصوصية
بإدراجها لأدوات الخصوصية الجديدة، تقدّمت شركة غوغل خطوة سبقت فيها عمالقة الإنترنت الآخرين كفيسبوك وتويتر، ممن لا يزوّدون مستخدميهم بأدوات تتيح لهم حذف مجموعات كبيرة من البيانات بسهولة.
ولكن استخدام ضوابط الخصوصية الجديدة من غوغل لن يكون نفسه بالنسبة للجميع، على اعتبار أنّ أسلوب الحياة ودرجة الرهاب حول الخصوصية تختلف من شخص إلى آخر.
في حال كنتم تريدون التعرّف إلى كيفية استخدامها، إليكم الأفكار التالية بناءً على تجربتي الخاصّة:
- ضبط تاريخ البحث على الحذف الأوتوماتيكي: نادراً ما أستخدم مساعد غوغل، ولا أزور خدمة «غوغل نيوز»، ما يعني أنني لا أستفيد من التوصيات الخاصّة. ولكنّني غالباً ما أتحقّق من خرائط غوغل، وأفضّل الاحتفاظ بتاريخ الأبحاث الأخيرة عليها في حال أردت زيارة المكان نفسه مرّة أخرى. لهذا السبب، ضبطتُ أداة «نشاط الشبكة والتطبيقات» على الحذف الأوتوماتيكي للبيانات كلّ ثلاثة أشهر.
- ضبط تاريخ اليوتيوب على التدمير الذاتي: أجرّب من وقت إلى آخر طهي أنواع مختلفة من الأطباق، وأحبّ فكرة البحث عن وصفات جديدة مرتبطة بأبحاثي الأخيرة على يوتيوب. لذا، ضبطت تاريخ يوتيوب على الحذف التلقائي بعد ثلاثة أشهر.
- ضبط تاريخ الموقع الجغرافي على الحذف الأوتوماتيكي أيضاً: أستخدم خرائط غوغل بشكل دوري، وأسافر في رحلتين كل عام. صحيح أنّ معرفة غوغل بالأماكن التي ذهبت إليها مفيد بالنسبة لي ليقوم التطبيق بتحميل عناوين ذات صلة تذكرني بأماكن قصدتها، ولكنّ معرفة الشركة بأنني كنت في هاواي الشهر الفائت مثلاً عبر متابعتي بشكل متواصل ليس بالأمر المريح. لهذا السبب، ضبطت تاريخ موقعي ليحذف نفسه أوتوماتيكياً بعد ثلاثة أشهر.
من الصعب أنّ نتخيّل أنّ أحداً ما قد لا يودّ الاستفادة من أدوات غوغل الجديدة للحذف التلقائي، لا سيما أن السماح لغوغل بالاطلاع الدائم على تاريخ نشاطاتنا الإلكترونية والتي تعود لسنوات ماضية ليس بالأمر العملي. لهذا السبب، يجب ألّا تؤجّلوا إخفاء بعض من آثاركم الرقمية.

- خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
العالم العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.