وفاة سفاح أسترالي شهير تحولت قصته إلى فيلم رعب

إيفان ميلات في سيارة شرطة لحضور جلسة محاكمة في سيدني (أ.ب)
إيفان ميلات في سيارة شرطة لحضور جلسة محاكمة في سيدني (أ.ب)
TT

وفاة سفاح أسترالي شهير تحولت قصته إلى فيلم رعب

إيفان ميلات في سيارة شرطة لحضور جلسة محاكمة في سيدني (أ.ب)
إيفان ميلات في سيارة شرطة لحضور جلسة محاكمة في سيدني (أ.ب)

أعلنت السلطات الأسترالية وفاة القاتل المتسلسل الأسترالي الشهير إيفان ميلات، أمس (الأحد)، الذي قتل سبعة من الرحالة الأوروبيين في أوائل تسعينات القرن الماضي، بعد إصابته بالسرطان.
واشتهر ميلات كونه ألهم صناع فيلم الرعب الأسترالي الناجح «ولف كريك»، الذي ظهر للجمهور عام 2005، حسب ما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وذكر بيان الهيئة الإصلاحية في نيو ساوث ويلز، أن ميلات (74 عاماً)، توفي في الجناح الطبي لسجن لونج باي الساعة 04:07 صباح أمس (17:07 بتوقيت غرينتش)، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وتم تشخيص إصابة ميلات بسرطان المريء والمعدة في شهر مايو (أيار) الماضي، وخضع للعلاج الكيميائي منذ ذلك الحين. وقد نُقل من سجن جولبورن سوبرماكس حيث احتجز بالحبس الانفرادي للعلاج.
وأدين عامل الطرق السابق وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة سبع مرات متتالية في عام 1996 لقتله ثلاثة من الألمان، وبريطانيين اثنين علاوة على اثنين من الرحالة الأستراليين بعد أن عرض عليهم أن يقلهم بسيارته عن طريق أسلوب إيقاف السيارات (أوتوستوب).
وعثر على جثث لمسافرين شباب مشوهة بشدة في مقابر مؤقتة في غابة بيلانجلو، على بعد 152 كيلومتراً جنوب سيدني، في أوائل تسعينات القرن الماضي، حيث حدثت الوفيات بين عامي 1989 و.1992
وتم إطلاق النار على اثنين من الضحايا في الرأس مرات عدة، وتم قطع رأس واحد من الضحايا. كما أظهرت وثائق المحكمة، أن 6 من الضحايا تعرضوا «للانتهاك الجنسي، إما قبل أو بعد الموت».
وفي حديثه لوسائل الإعلام المحلية قال أنطوني روبرتس، وزير الشؤون الإصلاحية في نيو ساوث ويلز: «يمكنه أن يتعفن في الجحيم». مضيفاً: «لم يبد أي ندم. حُكم عليه بالبقاء في السجن مدى الحياة، وتم تنفيذ تلك العقوبة وتوفي في السجن».
وألقي القبض على ميلات في مايو (أيار) عام 1994، ولم يعترف ميلات بجرائمه.
ويشار إلى أن موت ميلات يترك الكثير من حالات الاختفاء الأخرى دون حل، حيث يتوقع المحققون أن ميلات مرتبط بالمزيد من جرائم القتل التي وقعت في المنطقة.
وقال المحقق السابق في نيو ساوث ويلز كلايف سمول، الذي قاد الفريق الذي ألقى القبض على ميلات، في الماضي كان يشتبه في أن ميلات ارتكب ثلاث جرائم قتل أخرى على الأقل - حيث عثر على الجثث في ثلاث غابات أخرى، بالإضافة إلى احتمال ارتكابه جرائم اغتصاب.
وأشار سمول في حوار مع القناة التاسعة بالتلفزيون الأسترالي بعد أنباء وفاة ميلات إلى أن «الكثير من الناس سيكونون راضين للغاية عن النتيجة الحالية وسيسعدون بنهايتها».


مقالات ذات صلة

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

يوميات الشرق صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

أعادت جريمة مقتل أسرة كاملة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية)، الحديث عن جرائم العنف الجماعي التي شهدها المجتمع المصري.

منى أبو النصر (القاهرة )
أوروبا عناصر من الشرطة الألمانية في هامبورغ (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الألماني يعيد فتح تحقيق بحق ممرض سفّاح محكوم عليه بالسجن المؤبد

أعلن القضاء الألماني، الاثنين، فتح تحقيق في أكثر من 100 قضية جديدة بحق ممرض حُكم عليه بالسجن المؤبد في نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت، لإدانته بقتل 10 مرضى.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شمال افريقيا عنصران من وزارة الداخلية بغرب ليبيا أمام مخطط المرحلة الأولى من مشروع تأمين الحدود الغربية (وزارة الداخلية)

ليبيا تعتمد «تقنيات مراقبة حديثة» لتأمين حدودها

تسعى سلطات غرب ليبيا وشرقها إلى التغلب على تحديات تأمين الحدود المترامية من خلال تقنيات حديثة للمراقبة على مدار الساعة وذلك لتعزيز قدرات الرصد والكشف المبكر

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة متداولة لمهدي لعريبي في الإعلام الفرنسي

اعتقال قيادي «مافيا دي زاد» يعيد فتح قنوات التفاوض بين الجزائر وفرنسا

قطعت الجزائر وباريس شوطاً لافتاً في طريق إنهاء التوتر الدبلوماسي بينهما، عقب توقيف قيادي في منظمة «مافيا دي زاد» على الأراضي الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا عناصر أمن في بروكسل (أرشيفية - أ.ف.ب)

مراهقون مأجورون... كيف تحولت أوروبا لساحة تجنيد القتلة المُرتزقة؟

يُعتقد أن شبكة «فوكستروت» كانت مسؤولة منذ عام 2022 عن نحو 35 جريمة قتل، بالإضافة إلى عدد من الهجمات على أهداف إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أحمد كمال لـ«الشرق الأوسط»: تمنيت أن أظل ممثلاً مسرحياً فقط

أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)
أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)
TT

أحمد كمال لـ«الشرق الأوسط»: تمنيت أن أظل ممثلاً مسرحياً فقط

أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)
أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري أحمد كمال إن شخصية راغب التي قدمها في فيلم «القصص» جذبته كثيراً وإنه لم يستطع أن يترك السيناريو إلا بعد أن انتهى من قراءته كاملاً، عادّاً المخرج أبو بكر شوقي أحد المخرجين الواعدين في السينما المصرية، وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه فنان مسرح وكان يتمنى أن يظل كذلك لولا ظروف العمل المسرحي في مصر، كما عبر عن اعتزازه بالعمل في أفلام كبار وشباب المخرجين، ومن بينهم داود عبد السيد وجيله، وكاملة أبو ذكري، وكريم الشناوي.

واتجه أحمد كمال منذ التسعينات لمجال التدريب محققاً بصمة في هذا المجال، وشدد على أهمية التدريب الدائم للممثل مهما بلغت نجوميته. وأدى الفنان كمال شخصية «راغب»، موظف الزراعة بفيلم «القصص»، وهو رب أسرة يعتز بصورته مع الرئيس جمال عبد الناصر، وخلال استضافته ببرنامج تلفزيوني، يقول إن «السياسة كلها فساد، فيعيش في خوف وقلق من تداعيات ما قاله خلال فترة الستينات التي تنطلق منها أحداث الفيلم».

في لقطة من فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

وأضاف كمال: «حين قرأت السيناريو لم أستطع أن أتركه قبل أن انتهي منه، وهذا مقياس للأعمال التي اختارها، فإذا أرجأت قراءة أي سيناريو أشعر بثقل فيه وأعتذر عنه، وكنت أعرف أبو بكر شوقي باعتباره مخرجاً واعداً جداً، ولاحظت المجهود الكبير في السيناريو الذي استغرقت كتابته 4 سنوات».

ويواصل: «جذبتني تركيبة شخصية (راغب) الزوج والأب الذي عاش خائفاً من ردود فعل ما قاله، فهو مواطن بسيط يسعى ليوفر لأسرته كل شيء، ويشعر بالقلق والخوف عليهم بعد استشهاد نجله في حرب 1967، وعاش راغب يبحث عن أي انتصار ولو صغير في حياته حتى وإن كان من خلال فريق الكرة الذي يشجعه».

ورغم تميز الفيلم وحصده لجوائز عدة فإنه لم يحقق إيرادات لافتة في شباك التذاكر، ويؤكد أحمد كمال على ثقته بالجمهور قائلاً إنه «يفاجئنا على عكس ما نتوقع، وقد وجدت من شاهدوا الفيلم أكثر من مرة وأحبوه كثيراً، لكن شباك التذاكر له علاقة بنوعية المشاهدين وبعدم طرح التذاكر بسعر مناسب للجمهور، لكنني على ثقة بأنه سيحظى بحب واحترام كل من يشاهده وسيكسب جمهوراً كبيراً عند عرضه تلفزيونياً». وقدم أحمد أدواراً مهمة عبر أفلام مع كبار المخرجين ومن بينها «يوم مر... يوم حلو» مع خيري بشارة، و«أيام السادات» لمحمد خان، و«مرسيدس» ليسري نصر الله، وغيرها، وقد توسموا فيه منذ البداية أنه ممثل يمتلك موهبة كبيرة وقدرة على أداء الشخصيات المركبة.

وكان كمال قاسماً مشتركاً في أفلام المخرج الراحل داود عبد السيد، فقد شارك ممثلاً في أغلب أفلامه عبر أدوار لافتة، ومن بينها «مواطن ومخبر وحرامي»، و«أرض الخوف» و«رسائل البحر»... وعن علاقته مع داود يقول: «لقد شاهدني داود من خلال المسرح وبدأت رحلتي الممتعة معه، فقد شاركت ممثلاً في كل أفلامه ما عدا (أرض الأحلام) و(سارق الفرح) عبر شخصيات متنوعة ومختلفة، وأعتبر نفسي تلميذاً في مدرسته، فقد تعلمت منه الكثير ممثلاً وإنساناً، وكنت الضلع الرابع في فريق عمله مع فنان الديكور أنسي أبو سيف، والموسيقار راجح داود، وأعتبر داود بالفعل فيلسوف السينما المصرية وحكيمها أيضاً».

كمال مع المخرج الراحل داود عبد السيد (حساب كمال على فيسبوك)

كما يعتز أيضاً بالعمل مع المخرجين الشباب، مؤكداً أن «كل جيل له طريقة تفكير وأنا قريب من الجيل الحالي كوني أقوم بتدريب شباب الممثلين، ولست ضد طريقة تفكيرهم، فهم يفاجئونني بأفكار جميلة، وقد عملت مع مروان حامد وكريم الشناوي وأبو بكر شوقي، ولهم رؤيتهم الخاصة للواقع، وليس بالضرورة تتوافق مع رؤيتنا».

وللفنان أحمد كمال رصيد كبير في المسرح، فقد اعتلى خشبات أهم المسارح المصرية وقدم عروضاً لافتة بصفته ممثلاً ومخرجاً. وعن ذلك يقول: «أنا رجل مسرح وكنت أتمنى أن أبقى وفياً له، لكن المسرح مر بأزمات عدة وقلّت أعماله، فاتجهنا للسينما التي مرت بأزمات هي الأخرى فتوجهنا مع صناع الأفلام للتلفزيون».

ويضيف: «كنت أتمنى أن أظل ممثلاً مسرحياً فقط، على غرار فنانين عظام لا يمثلون إلا على المسرح فقط، حيث تستمر العروض على مدى سنوات ويحوز الفنان أجره المناسب، لكن هذا صعب التحقق في مصر؛ لأننا قد نبقى أعواماً بلا عروض جديدة وبلا دخل مناسب».

كمال يتحدث عن بعض تجاربه المسرحية (حسابه على فيسبوك)

وقام أحمد كمال ببطولة عدد كبير من الأفلام القصيرة التي يرى أنها تقدم مساحة كبيرة للتجريب والمغامرة الفنية وتجديد لأفكار الممثل والمخرج، ويقول إنها «تبدو كمعمل تجريب لكن المقياس في قبولها عندي هو السيناريو الجيد، ومخرج لديه رؤية»، وأشار إلى تجربته في فيلم «أنت عمري» مع عبلة كامل والمخرج خالد الحجر، التي قدما خلالها فيلماً اعتمد على الأداء الصامت، وفيلم «شيفت مسائي» لكريم شعبان الذي حقق نجاحاً، و«ربيع شتوي» لمحمد كامل الذي شارك في 45 مهرجاناً دولياً وحاز 12 جائزة دولية.


السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
TT

السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)

أعلنت السعودية عن إطلاق مسار تمويلي جديد يدعم تبني المنشآت لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أو تطويرها ضمن مشاريعها في مختلف القطاعات الثقافية، مقدماً دعماً مالياً غير مسترد يصل إلى 500 ألف ريال (133 ألف دولار) للمشروع الواحد، لتعزيز قدرتها على النمو والابتكار وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي واستدامتها.

وأعلن «الصندوق الثقافي» عن إطلاق «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» بالشراكة مع وزارة الثقافة وبرنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»؛ وبالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)؛ كأول مسارات «حوافز نماء» التي تهدف إلى دعم المشاريع الثقافية في مجالات نوعية تتوافق مع المستهدفات الوطنية، بعد تقييم طبيعة المبادرة ومدى استيفائها للمعايير الفنية والمالية.

ويستهدف البرنامج تمويل 20 مشروعاً ثقافياً بحد أقصى، وبواقع مشروع واحد لكل منشأة، من المنشآت متناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة الراغبة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع في مختلف مراحل نموها، بدءاً من الأفكار القابلة للتنفيذ والنماذج الأولية، وصولاً إلى المشاريع القائمة الراغبة في التوسع.

وتتعدد مجالات التغطية لتشمل 6 قطاعات حيوية، تجمع بين الإبداع والإنتاج، وصون التراث والأصول، وإثراء المحتوى والمعرفة، إلى جانب تعزيز التجارب والمشاركة الثقافية، وإدارة وتشغيل المشاريع، فضلاً عن مجالات الحوكمة والملكية الفكرية، للإسهام في تطوير حلول مبتكرة تدعم مختلف أنشطة سلسلة القيمة، وترسخ التحوّل الرقمي في القطاع الثقافي. ويمثل مسار الذكاء الاصطناعي أول مسارات «حوافز نماء»، التي صُممت لدعم المشاريع الثقافية في مجالات ذات أولوية استراتيجية، على أن تُطلق مسارات أخرى وفق احتياجات القطاع والفرص الواعدة فيه.

يستهدف البرنامج تمويل 20 مشروعاً ثقافياً بحد أقصى وبواقع مشروع واحد لكل منشأة (الصندوق)

الثقافة في عام الذكاء الاصطناعي 2026

وتأتي «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي، حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً غير مسبوق، مع التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، مع توقع بتصاعد هذا التوجه بالتزامن مع إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية.

وتسعى وزارة الثقافة والجهات المعنية إلى الاستفادة من الممكنات الرقمية لإعادة صياغة المشهد الثقافي، وقد أطلقت مجموعة من الهيئات التابعة للوزارة، مسابقات وهاكاثونات تركز على استقطاب العقول والأفكار المهتمة بتطوير حضور التقنيات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي. وعلى صعيد الإبداع والإنتاج الثقافي، يفتح عام الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة للمبدعين والمثقفين السعوديين في كل المجالات، حيث تجمع المشاريع المستقبلية بين اللمسة الإنسانية والقدرة التقنية الفائقة.

وقال ماجد الحقيل الرئيس التنفيذي للصندوق الثقافي، إن إطلاق «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تمكين القطاع الثقافي من الاستفادة من التقنيات المتقدمة بوصفها محركاً للابتكار والنمو، وأضاف في بيان بمناسبة إطلاق المسار التمويلي الجديد «نؤمن بأن توظيف الذكاء الاصطناعي في المشاريع الثقافية سيسهم في تطوير منتجات، وخدمات، وتجارب أكثر قيمة، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، وريادة الأعمال، بما يعزز استدامة القطاع، ويرفع إسهامه في الاقتصاد الإبداعي، انسجاماً مع مستهدفات (رؤية السعودية 2030)».

آلية تقييم المشاريع المتقدمة

كشف «الصندوق الثقافي» عن أن المسار مفتوح للمشاريع عبر مختلف القطاعات الثقافية التي تشمل فنون العمارة والتصميم، وفنون الطهي، والأزياء، والأفلام، والمكتبات، والتراث، والمتاحف، والموسيقى، والأدب والنشر والترجمة، والفنون البصرية، والمسرح والفنون الأدائية، على أن تُقيّم المشاريع وفق أثرها الثقافي، واستدامتها المالية، ومستوى الابتكار التقني، وجاهزيتها للتنفيذ، وقابليتها للتوسع وتعظيم الأثر.

وتخضع المشاريع للأطر والضوابط ذات العلاقة المعمول بها في السعودية، وبما يراعي مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النزاهة والإنصاف، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، والمساءلة والمسؤولية، والخصوصية والأمن، إلى جانب الالتزام بالمتطلبات النظامية والفنية ذات الصلة.

ودعا الصندوق الثقافي المنشآت المهتمة بتطوير حلول تقنية، أو ابتكار منتجات، أو خدمات، أو تجارب ثقافية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى الاطّلاع على متطلبات، وشروط، وتفاصيل «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية»، وبدأ استقبال الطلبات حتى تاريخ نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، لتحصل على تقييم معتمد يضمن اختيار أكثر الحلول ابتكاراً وأثراً على المشهد الثقافي.


شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
TT

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب، غداً 12 أغسطس (آب)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات والظروف التي يعيشون فيها. فالبحث عن فرصة عمل، وتعليم أفضل، وحياة أكثر أمناً واستدامة، يجمع هذا الجيل في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والمناخية والتكنولوجية.

«ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»

ومع الاحتفاء باليوم الدولي للشباب لعام 2026، الذي اختارت له الأمم المتحدة شعار «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، تتصدر قضايا الشباب جدول الاهتمام العالمي، في ظل تحديات متزايدة تجعل هذا الجيل يقف في الصف الأول لمواجهة آثار البطالة، والتغير المناخي، والتحول الرقمي، والصحة النفسية.

ولعل القول المأثور «ولذة الدنيا وإن كانت تسر/ فإن الشباب منها أطيب الطيب»، يكتسب اليوم دلالة جديدة، في عالم يمتلك أكبر كتلة شبابية في تاريخه، لكنه لا يزال عاجزاً عن استثمار هذه الثروة البشرية على النحو الأمثل.

ويبلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً نحو 1.3 مليار شاب وشابة، أي ما يقارب 16 في المائة من سكان العالم، إلا أن هذا الجيل لا يعيش واقعاً واحداً. ففي حين يحظى الشباب في الدول المتقدمة بفرص واسعة في الابتكار والتكنولوجيا والتواصل، يواجه أقرانهم في أقل البلدان نمواً، والدول النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، تحديات هيكلية تعيق فرصهم في التعليم والعمل والتنمية.

وتكشف أحدث بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2026 عن صورة مقلقة لسوق العمل العالمي. فعلى الرغم من استقرار معدل البطالة العالمي عند 4.9 في المائة، تصل بطالة الشباب إلى 12.4 في المائة، أي أكثر من ضعف المعدل العام. كما تشير البيانات إلى أن 27.9 في المائة من الشباب في الدول منخفضة الدخل لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تدريب مهني، وهو مؤشر يعكس اتساع فجوة الفرص أمام هذه الفئة.

المنطقة العربية

وفي المنطقة العربية، تبدو الأزمة أكثر حدة؛ إذ ما تزال معدلات بطالة الشباب من بين الأعلى عالمياً، بمتوسط يبلغ نحو 28 في المائة، وهو ما يضع قضية التشغيل في مقدمة التحديات التنموية التي تواجه الحكومات العربية.

ولا تقف الفجوة عند حدود سوق العمل، بل تمتد إلى التعليم؛ إذ لا تتجاوز نسبة الالتحاق بالتعليم العالي في أقل البلدان نمواً 11 في المائة، وهو مستوى يحد من قدرة الشباب على الاندماج في اقتصاد المعرفة والاستفادة من التحولات الرقمية المتسارعة.

وفي موازاة الضغوط الاقتصادية، تبرز الصحة النفسية باعتبارها أحد أكبر تحديات جيل 2026. فقد أظهر تقرير الأمم المتحدة حول «الشباب والصحة النفسية والرفاهية» وجود ارتباط وثيق بين البطالة، وانعدام الأمن المعيشي، والقلق المرتبط بتغير المناخ، وبين تدهور الصحة النفسية لدى الشباب.

شباب العالم... طاقة المستقبل وصوت التغيير في مواجهة تحديات الحاضر (الأمم المتحدة)

ويؤكد التقرير أن الرفاه النفسي لم يعد قضية فردية فحسب، بل أصبح انعكاساً مباشراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشباب. فعدم اليقين بشأن المستقبل المهني، أو العيش في مناطق مهددة بالتغير المناخي، يفرض ضغوطاً نفسية متزايدة تستدعي تبني سياسات اجتماعية وقائية وشاملة.

ويكتسب اليوم الدولي للشباب هذا العام أهمية إضافية مع دخول أسواق العمل مرحلة جديدة تقودها الأتمتة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفق تقرير مشترك صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومنظمة العمل الدولية، فإن الذكاء الاصطناعي مرشح لإحداث تحولات جذرية في سوق العمل بالمنطقة العربية، وقد يؤدي إلى زيادة بطالة الشباب بنحو 10 في المائة خلال الفترة بين عامي 2025 و2030 إذا لم تُعالج فجوة المهارات الرقمية.

اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي

ويحذر التقرير من أن هذا التحول مرشح لتوسيع الفجوة بين الشباب المؤهلين رقمياً وبين أولئك الذين لم يحصلوا على التدريب والتأهيل المناسبين، ما يفرض على الحكومات الاستثمار بصورة عاجلة في التعليم التقني، وإعادة تأهيل القوى العاملة الشابة بما يتناسب مع اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، يبرز الشباب بوصفهم قوة فاعلة في صناعة الحلول، لا مجرد متلقين للأزمات. ففي الدول الجزرية الصغيرة النامية، التي يهددها تغير المناخ بشكل مباشر، يقود الشباب مبادرات للتكيف المناخي، ويطورون حلولاً مبتكرة تشمل الزراعة المستدامة، وحماية السواحل، وريادة الأعمال الخضراء، في نموذج يعكس قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص.

ويحمل شعار اليوم الدولي للشباب لعام 2026، «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، رسالة تتجاوز الاحتفاء الرمزي؛ إذ يدعو الحكومات والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في السياسات الموجهة للشباب، بعيداً عن القوالب النمطية.

فالاختلاف في الظروف لا يقتصر على الفوارق بين الدول، بل يمتد داخل الإقليم الواحد. فالشاب الذي يعيش في منطقة تعاني النزاعات يتطلع، كما نظيره في دولة تشهد مشاريع تنموية كبرى مثل «رؤية السعودية 2030»، إلى فرصة عادلة، وتعليم نوعي، وصوت مسموع، ومستقبل أكثر استقراراً.

ضرورة عالمية

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050 سيعيش نحو 69 في المائة من شباب العالم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة ضرورة اقتصادية وأمنية عالمية، وليس مجرد خيار تنموي. فإهمال هذه الكتلة الديمغرافية الضخمة قد ينعكس على استقرار العالم بأسره، بينما يمثل الاستثمار فيها فرصة لبناء مرحلة جديدة من النمو والازدهار المشترك.

ورغم اختلاف البيئات والظروف التي يولد فيها الشباب، تبقى تطلعاتهم نحو العدالة والكرامة والاستدامة العامل الجامع بينهم، والقوة القادرة على توحيدهم في مواجهة تحديات المستقبل.

التضامن التعليمي الرقمي... استثمار في المستقبل

وفي ضوء التفاوت الكبير في فرص الحصول على التعليم المتقدم بين الدول الغنية والفقيرة، تبرز دعوات متزايدة إلى تبني نموذج جديد يقوم على التضامن التعليمي الرقمي، باعتباره أحد أكثر الحلول واقعية لمواجهة فجوة التعليم والمهارات.

نطاق الاستفادة

وتستند هذه الرؤية إلى حقيقة أن التعليم الجامعي والمهني، ولا سيما في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، أصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية بتكاليف أقل كثيراً من التعليم التقليدي، ما يتيح للدول المتقدمة ومؤسساتها الأكاديمية توسيع نطاق الاستفادة منه عالمياً.

ويقترح هذا التوجه العمل عبر مسارين رئيسيين، أولهما إطلاق منح دراسية رقمية تتيح للطلاب المتفوقين في الدول النامية الالتحاق ببرامج أكاديمية ومهنية عن بُعد مجاناً أو بدعم كامل، وثانيهما إقامة شراكات لنقل المعرفة تتيح للجامعات في الدول النامية استخدام المناهج والتراخيص الأكاديمية للجامعات العالمية، إلى جانب تدريب أعضاء هيئة التدريس.

استقطاب الكفاءات

ويرى مختصون أن لهذه المقاربة فوائد تتجاوز الجانب التعليمي؛ إذ تسهم في بناء اقتصادات أكثر قوة داخل الدول النامية، والحد من الهجرة غير النظامية والصراعات المرتبطة بالفقر، كما تمنح الدول المتقدمة فرصة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة لسد النقص في أسواق العمل التي تعاني الشيخوخة السكانية، فضلاً عن تعزيز القوة الناعمة وبناء علاقات طويلة الأمد مع الأجيال الجديدة.

وتستند هذه الرؤية إلى تجارب دولية قائمة، من بينها برنامج منح الكومنولث للتعليم عن بُعد في المملكة المتحدة، الذي أتاح لطلاب من الدول النامية الحصول على درجات الماجستير من جامعات بريطانية دون مغادرة بلدانهم، إضافة إلى مبادرات أطلقتها مؤسسة ماستركارد بالشراكة مع جامعات عالمية لتوسيع فرص التعليم الإلكتروني أمام الطلاب في أفريقيا.

كما تدرس الأمم المتحدة إطلاق منصة جامعية إلكترونية مخصصة لتوفير التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا لأقل البلدان نمواً، في محاولة لمعالجة تدني معدلات الالتحاق بالتعليم العالي التي لا تزال تقف عند حدود 11 في المائة في تلك الدول.

الطاقات الشبابية

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، لم يعد توفير التعليم المتقدم عبر الحدود يُنظر إليه باعتباره مبادرة خيرية، بل أصبح استثماراً استراتيجياً في مستقبل الاقتصاد العالمي، وخطوة قادرة على تحويل الطاقات الشبابية في الدول النامية من تحدٍّ ديمغرافي إلى محرك رئيسي للنمو والابتكار.

وكما احتفى الأقدمون بالشباب قبل قرون بوصفه «أطيب الطيب»، فإن التحدي اليوم لا يكمن في الإقرار بقيمة الشباب فحسب، بل في ترجمة هذه القناعة إلى سياسات وفرص حقيقية تضمن أن تتحول طاقات هذا الجيل إلى محرك للنمو والابتكار، لا إلى أزمة عالمية جديدة.