ليفربول يقتنص انتصاراً صعباً أمام توتنهام ويونايتد يستعيد ذكريات الفوز

آرسنال يواصل إهدار النقاط بالتعادل مع كريستال بالاس وبوليسيتش يقدم أوراق اعتماده مع تشيلسي

صلاح (رقم 11 في المنتصف) يسجل من ركلة الجزاء ليحسم الفوز لليفربول على توتنهام (رويترز)
صلاح (رقم 11 في المنتصف) يسجل من ركلة الجزاء ليحسم الفوز لليفربول على توتنهام (رويترز)
TT

ليفربول يقتنص انتصاراً صعباً أمام توتنهام ويونايتد يستعيد ذكريات الفوز

صلاح (رقم 11 في المنتصف) يسجل من ركلة الجزاء ليحسم الفوز لليفربول على توتنهام (رويترز)
صلاح (رقم 11 في المنتصف) يسجل من ركلة الجزاء ليحسم الفوز لليفربول على توتنهام (رويترز)

انتزع ليفربول فوزاً صعباً، و3 نقاط ثمينة، بفوزه على ضيفه توتنهام (2-1) أمس، ليعزز صدارته للدوري الإنجليزي الممتاز في مرحلته العاشرة، التي شهدت استعادة مانشستر يونايتد ذكريات الفوز على حساب نوريتش سيتي بثلاثية مقابل هدف وحيد، وسقوط آرسنال في فخ التعادل مع كريستال بالاس (2-2)، ونيوكاسل مع وولفرهامبتون (1-1).
فعلى ملعبه، نجح ليفربول في قلب تخلفه بهدف سجله مهاجم توتنهام هاري كين برأسية بعد مرور 47 ثانية فقط من انطلاق اللقاء، إلى فوز بهدفين عن طريق القائد جوردان هندرسون في الدقيقة 52، والمصري محمد صلاح من ركلة جزاء في الدقيقة 75، وهو هدفه الخامس في المسابقة خلال الموسم الحالي.
وعزز ليفربول، الذي صالح جماهيره التي شعرت بالإحباط عقب تعادله (1-1) في المرحلة الماضية مع مضيفه مانشستر يونايتد، موقعه في الصدارة، رافعاً رصيده إلى 28 نقطة، متفوقاً بفارق 6 نقاط أمام أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي، حامل لقب المسابقة في الموسمين الماضيين. وفي المقابل، تجمد رصيد توتنهام عند 12 نقطة، وتراجع للمركز الحادي عشر.
وحقق مانشستر يونايتد انتصاره الأول في البطولة منذ أكثر من شهر، إثر فوزه (3-1) على مضيفه نوريتش سيتي. وتقدم سكوت مكتوميناي ليونايتد في الدقيقة 21، قبل أن يضيف ماركوس راشفورد الهدف الثاني في الدقيقة 30، بعد دقيقتين فقط من إهداره لركلة جزاء. وأهدر الفرنسي أنطوني مارسيال ركلة جزاء ليونايتد في الدقيقة 43، قبل أن يعوضها بتسجيله الهدف الثالث لمانشستر في الدقيقة 73، فيما تكفل أونيل هيرنانديز بتسجيل هدف نوريتش الوحيد في الدقيقة 88.
وبهذا الفوز، رفع يونايتد رصيده إلى 13 نقطة، وتقدم للمركز السابع، فيما توقف رصيد نوريتش عند 7 نقاط في المركز قبل الأخير.
وعلى ملعب الإمارات، واصل آرسنال نزيف النقاط للمباراة الثانية على التوالي، بتعادله (2-2) مع ضيفه كريستال بالاس.
وتقدم آرسنال بهدفين مبكرين عن طريق سوقراطيس وديفيد لويز في الدقيقتين السابعة والتاسعة، قبل أن ينتفض كريستال بالاس، ويسجل هدفين عبر الصربي لوكا ميليفوغيفيتش والغاني غوردان أيو في الدقيقتين 32 من ركلة جزاء و52.
وظل آرسنال، الذي لم يحقق سوى فوز وحيد في مبارياته الأربع الأخيرة، في المركز الخامس برصيد 16 نقطة، في حين رفع كريستال بالاس رصيده إلى 15 نقطة في المركز السادس.
وعلى ملعبه، أهدر نيوكاسل يونايتد نقطتين ثمينتين، في ظل صراعه للهروب من مراكز الهبوط، بتعادله (1-1) مع ضيفه وولفرهامبتون.
ورفع نيوكاسل رصيده إلى 9 نقاط في المركز الرابع من القاع، بفارق نقطة واحدة فقط أمام مراكز الهبوط، فيما ارتفع رصيد وولفرهامبتون إلى 12 نقطة في المركز الحادي عشر.
وبادر جمال لاسيليس بالتسجيل لمصلحة نيوكاسل في الدقيقة 37، غير أن جوني أوتو أدرك التعادل لوولفرهامبتون في الدقيقة 73.
واضطر نيوكاسل للعب بـ10 لاعبين في الدقائق الأخيرة، عقب طرد لاعبه شون لونغستاف في الدقيقة 82.
ولم يستغل وولفرهامبتون النقص العددي في صفوف منافسه، ليكتفي كل فريق بالحصول على نقطة التعادل.
وعلى جانب آخر، فشل كريستيان بوليسيتش في إثبات ذاته مع تشيلسي، بعد انضمامه للنادي الواقع في غرب لندن قادماً من بروسيا دورتموند، لكنه قدم أوراق اعتماده بقوة عقب أداء رائع في الفوز (4-2) خارج الديار على بيرنلي، مساء أول من أمس.
وبات الأميركي البالغ من العمر 21 عاماً أصغر لاعب في تشيلسي يسجل 3 أهداف في مباراة واحدة بالدوري الإنجليزي الممتاز، متفوقاً على رقم تامي أبراهام الذي لم يدم لأكثر من 42 يوماً.
وواجه بوليسيتش، الذي بقي في دورتموند على سبيل الإعارة بعد تعاقده مع تشيلسي في يناير (كانون الثاني) مقابل 55 مليون جنيه إسترليني (70.52 مليون دولار)، صعوبات في دخول التشكيلة الأساسية في «ستامفورد بريدج» على حساب أبراهام وكالوم هودسون - أودوي وويليان وميسون ماونت.
وعندما منحه المدرب فرانك لامبارد الفرصة أمام بيرنلي باستاد «تيرف مور»، أبدع اللاعب الأميركي، وقدم عرضاً رائعاً زينه بإنهاء رائع للهجمات وسيطرة مميزة على الكرة.
وكان اللاعب الشاب سعيداً بتسجيل أول أهدافه مع تشيلسي، في أول مباراة يخوضها بالتشكيلة الأساسية في الدوري منذ 31 أغسطس (آب)، لدرجة أنه جرى تذكيره بأخذ كرة المباراة. وقال: «هذه أول ثلاثية لي على الصعيد الاحترافي، لذا فقد كدت أنسى كرة المباراة، لكن لحسن الحظ ساعدني زملائي في الفريق على تذكر ذلك. كنت أريد أن أكون في الملعب وأساعد الفريق، وأن أترك بصمة. لم أكن أعتقد أن الأمر سيكون سهلاً. شاركت كبديل عدة مرات في الأسابيع الماضية، وأنا سعيد لأنني بدأت المباراة أمام بيرنلي. كان يوماً شديد الخصوصية بالنسبة لي».
وأضاف: «هناك مجموعة من اللاعبين الشباب في الفريق، لكننا نسينا ذلك عندما نزلنا لأرض الملعب. إنه فريق ممتع، ومن الرائع أن تلعب معه. الآن، نريد أن نواصل هذه المسيرة».
وكان بوليسيتش، الذي سجل 14 هدفاً في 34 مباراة مع منتخب الولايات المتحدة، قد انضم لفريق الشباب في دورتموند في 2015، بعدما أحرز 20 هدفاً في 34 مباراة مع منتخب بلاده تحت 17 عاماً. وتحول بوليسيتش للاحتراف في 2016، واستطاع أن يجذب الأنظار في أول 3 مواسم كاملة له في دوري الدرجة الأولى الألماني، بسبب سرعته ومهاراته في الركض بالكرة.
ولقن تشيلسي مضيفه برايتون درساً قاسياً، بالفوز الكبير عليه (4-صفر)، ليعادل بهذا عدد انتصارات بيرنلي في المواجهات بين الفريقين، وذلك برصيد 37 انتصاراً لكل منهما.
والفوز هو الرابع على التوالي لتشيلسي في الدوري هذا الموسم، ليرفع الفريق رصيده إلى 20 نقطة في المركز الرابع، بفارق الأهداف فقط خلف ليستر سيتي، فيما تجمد رصيد بيرنلي عند 12 نقطة، وتراجع إلى المركز الثاني عشر، بعدما مني بالهزيمة الثانية على التوالي في المسابقة.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.