بواتينغ يرحل عن الميلان إلى شالكه الألماني.. ومحاولات لضم كاكا

انتقل الغاني كيفن برينس بواتينغ صانع ألعاب الميلان أمس إلى صفوف فريق شالكه الألماني مقابل عشرة ملايين يورو، التي كانت حتى فترة قريبة غير ممكن التفكير بها، لنقل إن رحيل بواتينغ كان مثمرا جدا، فقد جلب لنادي الميلان أربعين مليون يورو، ما بين بطاقته الدولية وثنائيته في مرمى بي إس في أيندهوفن الهولند...
انتقل الغاني كيفن برينس بواتينغ صانع ألعاب الميلان أمس إلى صفوف فريق شالكه الألماني مقابل عشرة ملايين يورو، التي كانت حتى فترة قريبة غير ممكن التفكير بها، لنقل إن رحيل بواتينغ كان مثمرا جدا، فقد جلب لنادي الميلان أربعين مليون يورو، ما بين بطاقته الدولية وثنائيته في مرمى بي إس في أيندهوفن الهولند...
TT

بواتينغ يرحل عن الميلان إلى شالكه الألماني.. ومحاولات لضم كاكا

انتقل الغاني كيفن برينس بواتينغ صانع ألعاب الميلان أمس إلى صفوف فريق شالكه الألماني مقابل عشرة ملايين يورو، التي كانت حتى فترة قريبة غير ممكن التفكير بها، لنقل إن رحيل بواتينغ كان مثمرا جدا، فقد جلب لنادي الميلان أربعين مليون يورو، ما بين بطاقته الدولية وثنائيته في مرمى بي إس في أيندهوفن الهولند...
انتقل الغاني كيفن برينس بواتينغ صانع ألعاب الميلان أمس إلى صفوف فريق شالكه الألماني مقابل عشرة ملايين يورو، التي كانت حتى فترة قريبة غير ممكن التفكير بها، لنقل إن رحيل بواتينغ كان مثمرا جدا، فقد جلب لنادي الميلان أربعين مليون يورو، ما بين بطاقته الدولية وثنائيته في مرمى بي إس في أيندهوفن الهولند...

انتقل الغاني كيفن برينس بواتينغ صانع ألعاب الميلان أمس إلى صفوف فريق شالكه الألماني مقابل عشرة ملايين يورو، التي كانت حتى فترة قريبة غير ممكن التفكير بها، لنقل إن رحيل بواتينغ كان مثمرا جدا، فقد جلب لنادي الميلان أربعين مليون يورو، ما بين بطاقته الدولية وثنائيته في مرمى بي إس في أيندهوفن الهولندي. بينما ودع اللاعب زملاءه بالفريق، على أمل أن يلتقوا من جديد، لكن كخصوم، وتعطي صور أول مران مع شالكه الانطباع بأن الفتى ليس سعيدا فحسب، وإنما محرر تقريبا من عبء ثقيل، وكما لو أن الميلان قد صار رداء ضيقا، لكن على العموم تخرج كافة الأطراف سعيدة من هذه الصفقة. خاصة أن بواتينغ وصل لبطولة الدوري التي وصفها بأنها «الأفضل في العالم، حيث يلعب أقوى لاعبي العالم».
إنه رحيل مفاجئ إلى حد ما، ومؤخرا كان برينس قد غازل الدوري الألماني أكثر من مرة، هذا صحيح، لكن غالياني كان مقتضبا في حديثه ومحددا: «بواتينغ لن يتحرك، أيضا لم يصل أي عرض». وبعد إجراء الفحوصات الطبية، وقع اللاعب على عقد لثلاث سنوات مع خيار التجديد لعام رابع، ثم التقديم الرسمي فورا، ما يجعلنا ندرك أن كل شيء كان جاهزا لاستقبال اللاعب، وتصريحات المدير الإداري لشالكه هورست هيلدت «لم يكن صعبا إقناع كيفن» تدعم القناعة بأن الغاني الدولي كان لديه رغبة حاسمة في تغيير الفريق.
وصرح بواتينغ «إنني سعيد للغاية لكوني هنا، أخيرا عدت إلى بيتي. لا دخل للعنصرية في القرار، لقد كان قراري رياضيا». ويترك اللاعب الميلان بعد ثلاثة مواسم والفوز بلقبين، وخوض 100 مباراة وتسجيل 17 هدفا. وبعدها بدأ «تويتر» في التحرك، فشقيقه جيرومي، الذي يلعب في بايرن ميونيخ، رحب بعودته إلى ألمانيا، ودي يونغ ينظره في الملعب ومونتاري يقول من ميلانيللو إنه سيفتقده كثيرا. بينما هو، مثلما كنا نقول، انغمس في الكمال وانتقل من قميص كريم إلى آخر، فرقم 10 صار 9، ولنتحلى بالصبر إذا لم يكن بواتينغ هدافا حقيقيا، ومن الجانب الآخر فلم يكن حتى صانع ألعاب حقيقيا.
واختتم بواتينغ تصريحاته أمس قائلا «من مساء أمس فريقي المفضل هو شالكه».
من جهة أخرى، أرجأ نادي الميلان ضم الياباني هوندا إلى يناير (كانون الثاني) المقبل، والآمال كلها الآن منصبة على كاكا. يأتي هذا بعد يوم مليء بالمفاجآت عاشه أنصار ومسؤولو الميلان. ومن رحيل بواتينغ في الصباح إلى عودة ماتري المنتظرة، عاش المدير التنفيذي ومسؤول الانتقالات أدريانو غالياني ساعات مثيرة، وأدار خاصة من مقر النادي آلة تنظيمية معقدة على مختلف الجبهات، كانت الساعة العاشرة صباحا حينما تم إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني من مقر الميلان إلى نادي سيسكا موسكو الروسي التي تحمل عرضا رسميا لضم كيسوكي هوندا فورا، وعلاوة على الثلاثة ملايين الأساسية تتم إضافة مكافآت قد تصل بالسعر الإجمالي إلى 4 ملايين يورو. في نفس الأثناء تحرك مسؤول الميلان الأول على جبهة مدريد، حيث أجرى أولا اتصالا مع فلورنتينو بيريز، ثم تعمق مع نائبه خوسيه أنجيل سانشيز، ما سمح له بالتحقق أن نادي الريال مستعد للاستغناء عن كاكا دون مقابل، ومع ذلك توجد مشكلة عقده التي تجعل كل شيء معقدا. وبالطبع أجرى غالياني اتصالات مع والد ووكيل اللاعب البرازيلي بوسكو ليتي. بينما لم تغب الدردشة مع غايتانو باوليلو في مقر النادي، لكن استراتيجية الميلان عنوانها الحذر، فيما يعتبر «مسار هوندا أولوية».
وعلى العكس، جاءت مؤشرات سلبية من روسيا، ففي الساعة الخامسة والربع عصرا كان أول رد فعل، حيث تم الدفع بهوندا أساسيا أمام ألكمار، رغم أنه غاب عن مباراة سابقة ولم يتدرب الخميس الماضي. فيما يوجد المدير العام لسيسكا رومان باباييف في موسكو في طريقه إلى زيوريخ. وجاء دش المياه البارد في الساعة 6:10، حينما نشر أحد المواقع الروسية تصريحا له قال فيه «لم يتغير شيء، هوندا باق في سيسكا». فيما فاز الفريق الروسي بالمباراة بنتيجة 2 - 1 ولعب هوندا لمدة 86 دقيقة. كل شيء يتجه للأسوأ تقريبا، وفي الساعة الثامنة مساء جاء الرفض النهائي من نادي سيسكا موسكو. على الميلان إذن أن يجد لنفسه سببا، لكن المؤكد أن الياباني سيكون في ميلانو في يناير (كانون الثاني) المقبل. الخطر الوحيد هو أن يدفع به فريقه في تشامبيونزليغ ليحرمه من إمكانية خوضها مع الميلان.
لهذا السبب أيضا يحاول الميلان بشتى الطرق ضم كاكا، الذي بإمكانه إعطاء دفعة مهمة للفريق في أوروبا تحديدا. لكن تطلعات الميلان الفنية يجب أن تتناسب مع المعايير المادية لصفقة ملتبسة الملامح. فهل اللاعب البرازيلي مستعد لتخفيض راتبه عن 5 ملايين يورو؟ سنرى.
إلى ذلك، عادت قصة حب أليساندرو ماتري والميلان من جديد بعد غياب 10 أعوام، فقد تغير المهاجم المنضم حديثا إلى صفوف الفريق، من شاب موهوب قام بخطوات كثيرة على مسار النضوج، مرورا بكالياري وحتى النجاحات مع اليوفي. وقد اختار ماتري القميص رقم 9، الذي يرتديه الهدافون الحقيقيون، وقال بعد توقيع العقد «إنه قميص كبير، وهو قميص أحلم به منذ كنت طفلا لأنني كنت أرى فان باستن ووياه وبيبو إنزاغي. سيشرفني ارتداؤه وسأحاول احترامه. قميصي المفضل رقم 32 كان مشغولا، ورقم 9 بديل رائع وسار. أشكر يوفنتوس على الانتصارات خلال هذين العامين والنصف، وسنحاول التغلب على اليوفي وباقي الفرق التي تصارع على المراكز الأولى». ثم أضاف المهاجم بعد تناوله الغداء مع غالياني «مرت 10 سنوات، وصنعت خبرة كبيرة، المشاعر فريدة للعودة إلى المكان الذي نشأت فيه، وأعرف أناسا كثيرين، ويوجد مدرب عملت معه من قبل، توجد عوامل إيجابية كثيرة. ودوري هو انتزاع المكان بالفريق، ووضع نفسي في خدمة الفريق، إنني مستعد للعب. حينما عرفت عن الميلان اجتهدت للقدوم إلى هنا، إنها أجمل لحظة في مسيرتي. المنتخب؟ إنه هدف».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.