فازت الرئيسة البرازيلية المنتهية ولايتها ديلما روسيف في الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة التي جرت أول من أمس، لكنها ستضطر لخوض دورة ثانية مع السيناتور آيسيو نيفيس أواخر الشهر الحالي، بينما وجدت المرشحة المدافعة عن البيئة مارينا سيلفا، نفسها خارج المنافسة بعدما كانت أثارت المفاجأة بتصدرها استطلاعات الرأي في أوقات سابقة.
وفرضت مرشحة «حزب العمال» اليساري الحاكم منذ 12 عاما، روسيف نفسها بنسبة قدرها 41.6 في المائة من الأصوات متقدمة على مرشح الحزب الاجتماعي الديمقراطي، نيفيس، الذي حصد 33.6 في المائة، بعدما كانت آخر استطلاعات الرأي تترقب حصوله على 27 في المائة بالكاد، وعلى المدافعة عن البيئة سيلفا التي لم تتخط نتيجتها 21.3 في المائة.
ومن المتوقع أن تشهد حملة الدورة الثانية من الانتخابات معركة ضارية بين روسيف ونيفيس للفوز بأصوات ناخبي سيلفا المنشقة عن حزب العمال والتي كانت تدعو إلى سياسة تميل إلى اليسار اجتماعيا وإلى اليمين اقتصاديا. وأعلن نيفيس، الحاكم السابق لميناس، ثاني أكبر ولاية عدديا في البرازيل «يشرفني أن أمثل أمل التغيير في الدورة الثانية»، داعيا على الفور الحزب الاشتراكي البرازيلي الذي دعم ترشيح سيلفا إلى الانضمام إليه لهزم روسيف». وقال: «الوقت الآن هو لتوحيد قوانا. ترشيحي ليس ترشيح حزب سياسي بل مجموعة من التحالفات» في خدمة «جميع البرازيليين الذين ما زالت لديهم القدرة على أن يغضبوا».
ويترقب القادة السياسيون والمعلقون والناخبون بفارغ الصبر التعليمات التي سيصدرها الحزب الاجتماعي ومارينا سيلفا إلى الناخبين بشأن الدورة الثانية المقررة في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما كانت المرشحة تدعو إلى «سياسة جديدة» في قطيعة مع 20 عاما من الاستقطاب السياسي ما بين حزب العمال والحزب الاجتماعي الديمقراطي. ولم تشأ مارينا سيلفا إصدار تعليمات على الفور، وقالت: «سننظم اجتماعات ونتحاور فيما بيننا» قبل اتخاذ «قرار مشترك» يقوم على مضمون البرامج لكنها أضافت أن «البرازيل قال بوضوح بأنه غير موافق على الوضع الحالي». وشكرت ديلما روسيف من العاصمة برازيليا الناخبين على الفوز الذي منحوها إياه في الدورة الأولى، وقالت: إن «المعركة مستمرة وسننتصر فيها لأنها معركة الشعب البرازيلي. هذه المعركة هي معركة بناة المستقبل الذين لن يسمحوا أبدا بأن تعود البرازيل إلى الوراء».
ورأى محللون أن الناخبين فضلوا في نهاية المطاف إخراج المرشحة الخارجة عن الأنماط التقليدية، المدافعة عن البيئة سيلفا، التي كانت أثارت المفاجأة بتصدرها التوقعات ووعدت بانتهاج «سياسة جديدة» توفق بين اليمين واليسار في قطيعة مع سياسات الحزبين الرئيسيين، الأمر الذي أثار تساؤلات أكثر مما أعطى أجوبة. وقال الخبير السياسي أندري سيزار من مكتب بروسبيكتيفا للاستشارات بأن «نيفيس ينطلق من جديد ويصل إلى الدورة الثانية بكثير من القوة. أعتقد أن روسيف ونيفيس لديهما فرص متكافئة في الفوز، ستكون الحملة قصيرة جدا ومكثفة جدا». ورأى ديفيد فلايشر من جامعة برازيليا أن «الناخب البرازيلي أراد أن يصوت لما يعرفه. الحزبان التقليديان فرضا نفسيهما». وشهدت جميع الانتخابات الرئاسية البرازيلية خلال السنوات العشرين الأخيرة مواجهات بين حزب العمال بزعامة الرئيس السابق لولا (2003 - 2010) والحزب الاجتماعي الديمقراطي البرازيلي بزعامة الرئيس السابق فرناندو كاردوسو.
ومن المفارقة برأي بارسيلوس فارغاس المحلل في معهد جيتوليو فارغاس، أن تتقرر نتيجة الدورة الثانية من هذه الانتخابات على ضوء «الانتقال الحاسم لأصوات» ناخبي مارينا سيلفا إلى كل من مرشحي الحزبين الكبيرين قطبي «السياسة القديمة» التي كانت تسعى تحديدا لطي صفحتها. وأضاف المحلل «إذا صوت (الناخبون) بغالبيتهم لآيسيو نيفيس عندها سيكون بوسعه الفوز في الدورة الثانية».
وتفيد النتائج بأن 55 في المائة من الناخبين صوتوا بصورة إجمالية لمرشحي التغيير، أي سيلفا ونيفيس. وتشير استطلاعات الرأي التي جرت حتى الآن إلى أن 60 في المائة من ناخبي مارينا سيلفا سيصوتون لنيفيس في حين أنها كانت ناشطة في حزب العمال على مدى 30 عاما ووزيرة للبيئة في عهد لولا. وتظهر نتائج الدورة الأولى أن قسما كبيرا من الحملة سيتركز في جنوب شرقي البلاد حيث المناطق الصناعية والأكثر اكتظاظا في البلاد مع مدن كبرى مثل ساو باولو وريو دي جانيرو وبيلو اوريزونتي. وسجلت مارينا سيلفا في هذه المناطق نتائج تفوق في غالب الأحيان معدلها الوطني. وفي هذه المناطق نزل شبان الطبقات المتوسطة بأعداد غفيرة إلى الشارع للاحتجاج على النظام والمطالبة بتحسين الخدمات العامة في سياق موجة المظاهرات في يونيو (حزيران) 2013.
وقال جواو اوغوستو دي كاسترو نيفيس من مجموعة اوراسيا «هناك رغبة في التغيير، أشخاص مستاءون من تدهور الاقتصاد، وخصوصا في الطبقات الأكثر فقرا، لكن الدفاع عن مكتسبات حزب العمال قوي أيضا بين الناخبين» مرجحا فوز روسيف. وأضاف أن «ما يدعم موقع الرئيسة هو هيكليات حزب العمال القوية والإدارة العامة وتحالف واسع من الأحزاب. لكن ما قلل من فرصها اقتصاد في تراجع من دون آفاق تحسن». وتابع أن «نيفيس من جهته ينطلق بكثير من القوة، مع حزب متين الهيكلية وناشطين متشجعين على ضوء النتائج، لكنه يتحتم عليه أيضا الفوز بأصوات المترددين وبدعم مارينا سيلفا الثابت والتصدي لمخاوف البرازيليين من تغيير قد يجعلهم يخسرون المنافع الاجتماعية». كذلك، قال دانيال بارسيلوس فارغاس المحلل في معهد جيتوليو فارغاس بأن «حزب العمال والحزب الاجتماعي الديمقراطي سيتنازعان كل صوت».
روسيف ومنافسها «المفاجأة» نيفيس يستعدان لدور ثان من سباق الرئاسة البرازيلية
الناخبون اختاروا مبارزة بين الحزبين التقليديين.. وأقصوا المرشحة البيئية الخارجة عن المألوف
برازيليون أثناء توجههم لمشاهدة بث مباشر لنتائج الاقتراع في أرينا فلوريستا بولاية ريو برانكو مساء أول من أمس (أ.ف.ب)، وفي الاطار نيفيس وروسيف (رويترز).
روسيف ومنافسها «المفاجأة» نيفيس يستعدان لدور ثان من سباق الرئاسة البرازيلية
برازيليون أثناء توجههم لمشاهدة بث مباشر لنتائج الاقتراع في أرينا فلوريستا بولاية ريو برانكو مساء أول من أمس (أ.ف.ب)، وفي الاطار نيفيس وروسيف (رويترز).
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
