«داعش» يستخدم ذخيرة أميركية وصينية

المتطرفون استولوا على الكثير من الذخائر التابعة لقوات الأمن العراقية والسورية

اسلحة أميركية وصلت إلى ايدي متطرفي {داعش}
اسلحة أميركية وصلت إلى ايدي متطرفي {داعش}
TT

«داعش» يستخدم ذخيرة أميركية وصينية

اسلحة أميركية وصلت إلى ايدي متطرفي {داعش}
اسلحة أميركية وصلت إلى ايدي متطرفي {داعش}

يستخدم متطرفو «داعش» في الهجمات التي يشنونها عبر شمال سوريا والعراق ذخائر مصدرها الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى منها الصين كانت تدعم قوات الأمن الإقليمية التي تحارب «داعش»، وذلك حسب معلومات ميدانية جديدة حصلت عليها منظمة خاصة معنية بتتبع الأسلحة. تحمل تلك المعلومات جزءا من عينة أكبر من الأسلحة والخراطيش التي جرى الاستيلاء عليها في سوريا والعراق، كما تعد إنذارا ضمنيا لصناع القرار والمؤيدين بالتدخل هناك.
تشير تلك المعلومات إلى أن الذخائر التي انتقلت إلى سوريا والعراق للمساعدة في استقرار الحكومات هناك، انتقلت بدلا من ذلك إلى أيدي الجهاديين، مما ساهم في صعود تنظيم داعش، وتعزيز قوته القتالية. وتوضح العينة أن خراطيش البنادق التي يعود مصدرها إلى الولايات المتحدة، لعبت دورا كبير في القتال.
من جهته قال جيمس بيفان، مدير منظمة «أبحاث صراع التسلح» المعنية بجمع وتحليل المعلومات حول الأسلحة التي استخدمها «داعش»: «الدرس الذي يمكن تعلمه هنا هو أن قوات الأمن والدفاع التي زودتها دول أجنبية بالذخائر، لم يكن لديها، في الواقع، القدرة على الاحتفاظ بقبضتها على تلك الذخائر». ويشير تحليل لمنظمة أبحاث الصراع إلى استيلاء المسلحين على كثير من الأسلحة، وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 80 في المائة من الذخائر قد صنع في تلك البلدان. ومعظم تلك خراطيش، التي تعود إلى حقبة الثمانينات، كان مصدرها الصين، بينما صنعت معظم الخراطيش التي تعود إلى حقبة الألفينات، في الولايات المتحدة، وعلى المرجح أنه جرى الاستيلاء عليها من قوات الأمن العراقية.
فيما عثر في سوريا على معظم الخراطيش التي تعود إلى حقبتي السبعينات والثمانينات. ويبدو أن الذخائر السوفياتية القديمة تتطابق مع أنواع تلك الذخائر المستخدمة من جانب الجيش السوري.
ولفت السيد بيفان إلى أن تقديم أسلحة إلى وكلاء إقليمين يشكل «خطرا كبيرا عززه الدوافع الضعيفة لدى قوات الأمن التي تواجهها تحديات كبيرة».
برهن مقاتلو «داعش» على براعتهم في تسليح أنفسهم مع توسعهم في الاستيلاء على الأراضي. ويرى محللون ومتمردون متناحرون أن «داعش» جمع أسلحة من جماعات أخرى مناهضة للحكومة في سوريا انضمت إلى صفوفه، وكذلك من خلال شراء الأسلحة من متمردين سوريين كانوا قد حصلوا عليها من جهات مانحة أجنبية، وتلك التي يستحوذون عليها من ساحة المعركة، وكذلك عن طريق إبرام صفقات مع عناصر فاسدة تابعة لقوات الأمن في سوريا والعراق. ومن جانبه، أفاد أحد قادة المتمردين في سوريا أن «داعش» عادة ما تنتقي مكان وتوقيت القتال من خلال قياس حجم الغنائم المحتملة التي قد يظفر بها خلال انتصار محلي.
وبدوره، قال فؤاد الغريبي، قائد لواء شهداء كفر عويد بشمال سوريا: «عندما نقاتل ضد الجيش السوري، تختار (داعش) القتال في معركة محددة على جبهة معينة فقط عندما تكون المكاسب مغرية ويكون هناك مخازن للاستيلاء عليها».
وأشار الغريبي إلى أنه عقب استيلاء المجاهدين على القاعدة الجوية السورية التي تقع بالقرب من مدينة حماة العام الماضي، فقد كانوا بحاجة إلى أسطول مكون من شاحنات ثقيلة لنقل ما اغتنموه من الأسلحة والذخيرة. ولفت أيضا إلى أن «داعش» يحصل على جزء من ذخائره من صفقات السوق السوداء مع أعداء «داعش»، بما فيهم الجيش السوري، مضيفا: «الأسعار الموجودة في تلك الصفقات لا يمكن أن تكون باهظة، حيث يحرص المسؤولون التابعون للنظام على إبقاء الأسعار عند مستوى منخفض للحفاظ على سريتها». ويعد المسح الميداني الذي أجرته منظمة «أبحاث صراع التسلح» جزءا من مشروع مستمر يموله الاتحاد الأوروبي بغية تحديد الأسلحة التي يمتلكها «داعش» ومصادرها، وعرضها بشفافية على نظام الخرائط العالمي على الإنترنت المعروف باسم «آي تريس». ويبدو أنه يؤكد ويضيف المزيد من التفاصيل فيما يتعلق بالروايات التي جرى تداولها.
شملت العينات التابعة لها 1.730 خرطوشا يعود تصنيعهم إلى عام 1945، ومؤخرا في هذا العام. وكانت تستخدم معظم الذخائر في البنادق والأسلحة الرشاشة، واستخدم جزء صغير منها في المسدسات أيضا.
وحدد المحققون أن مصدر تلك الخراطيش التي يمتلكها مقاتلو «داعش» يعود إلى 21 دولة، مشيرين إلى أن هؤلاء المسلحين – مثلهم مثل الكثير من المتمردين أو الجماعات المتمردة – لديهم مصادر متنوعة تمدهم بالسلاح.
وإذا ألقينا نظرة متعمقة، يمكن الكشف عما يبدو تسريبا واسع النطاق من جانب قوات الأمن المحلية.
ومن الجدير ذكره أن أكثر من 80 في المائة من الذخيرة صنعت في الصين، والاتحاد السوفياتي سابقا، والولايات المتحدة الأميركية، وروسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي أو صربيا. ويشير المحللون بالمنظمة إلى أن الكثير من تلك الأسلحة كان يقع في قبضة قوات الأمن بالمنطقة، ثم وقعت بعد ذلك في أيدي المسلحين.
ومن جانبه، قال السيد بيفان إن «الذخائر السوفياتة القديمة بدت مطابقة لما تحويه مخازن الجيش السوري، الذي يتلقى معدات من الكرملين منذ فترة طويلة».
فيما كان هناك جزء كبير من الخراطيش مطابقا للذخيرة التي زودت الولايات المتحدة بها الجيش العراقي ووحدات الشرطة منذ نحو 10 سنوات أثناء فترة الاحتلال عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وفي سياق متصل، قال السيد بيفان: «يوجد لدينا الكثير من الذخائر التي تعود لقوات الأمن العراقية، والتي جرى الاستيلاء عليها في أرض المعركة، جنبا إلى جنب مع الكثير من الذخائر التي جاءت من قوات الدفاع السورية، جري الاستيلاء عليها من أرض المعركة أيضا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.