أنقرة تطالب واشنطن بتسليمها مظلوم عبدي وتقيم نقطة مراقبة في منبج

«العفو الدولية» اتهمتها بإجبار لاجئين على التوجه إلى المنطقة الآمنة

TT

أنقرة تطالب واشنطن بتسليمها مظلوم عبدي وتقيم نقطة مراقبة في منبج

طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة بتسليم مظلوم عبدي القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدرج على النشرة الحمراء في تركيا. وقال: «يجب على الولايات المتحدة تسليمنا الإرهابي الملقب بـ(مظلوم) المطلوب لدى سلطاتنا بالنشرة الحمراء».
وأضاف إردوغان، أن وزارة العدل التركية ستقدم طلباً إلى الولايات المتحدة لتسليمها إياه إلى تركيا، مشيراً إلى أنهم أبلغوا الرئيس الأميركي دونالد ترمب انزعاجهم واستياءهم من تبادله الرسائل مع مظلوم، ولم يستطع (ترمب) أن يقول شيئاً.
وأكد إردوغان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي (تي آر تي) ليل الخميس - الجمعة، ضرورة الإسراع في نزع الأسلحة الثقيلة في سوريا أو تسليمها إلى تركيا على اعتبارها حليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وكان ترمب أعلن، في تغريدة أول من أمس، أنه أجرى محادثة مع فرحات عبدي شاهين، الملقب باسم «مظلوم عبدي»، وأشار إلى تقدم قواته صوب حقول النفط في شمال سوريا، دون الخوض في تفاصيل.
وعبّر رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، عن قلق بلاده من اعتبار عبدي شخصية سياسية شرعية، وأكد أنه مطلوب لدى تركيا بموجب النشرة الحمراء لدى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، لقيامه بأعمال إرهابية كثيرة استهدفت قوات الأمن التركية، وجيشاً عضواً في حلف الناتو، والمدنيين.
وبالنسبة للاتفاق التركي - الأميركي المتعلق بوقف عملية «نبع السلام» العسكرية في شمال شرقي سوريا، أكد إردوغان أنه لم يحو عبارة «التفاوض أو التفاهم» مع «التنظيم الإرهابي» (قسد)، مضيفاً: «الأميركيون يقولون لنا لا تدخلوا مدينة عين العرب (كوباني) والروس يقولون ادخلوها، ونحن سنتخذ قرارنا وفق المستجدات».
وأكد أنه سيكون للجيش التركي دور المراقبة في منبج وعين العرب شمالي سوريا، مشيراً إلى أنهم أنشأوا «ممر السلام» بعمق 10 كم في المنطقة الممتدة من جرابلس إلى تل أبيض شمال سوريا.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة لم تف بوعودها حيال إخلاء مدينة منبج من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية (القوام الرئيس لـ«قسد»)، رغم مرور نحو عام ونصف العام على اتفاق خريطة الطريق في منبج الموقع في 4 يونيو (حزيران) 2018 في واشنطن، والذي كان ينص على إخراج الوحدات الكردية من المدينة خلال 90 يوماً.
وقال الرئيس التركي، إن تركيا اتفقت مع روسيا على إقامة منطقة مراقبة على الطرف الشمالي الغربي من مدينة منبج السورية بهدف حماية المنطقة، لافتاً إلى أن نحو 90 في المائة من سكان منبج هم من العرب، وأن السكان الأصليين للمدينة اضطروا إلى ترك ديارهم بسبب تواجد الوحدات الكردية في مناطقهم، مطالباً الأميركيين بإتاحة الفرصة لعودة سكان منبج إلى ديارهم.
وأضاف إردوغان: «طلبنا منطقة بطول 19 كيلومتراً وعرض خمسة كيلومترات في شمال غربي منبج لحماية المنطقة. وتوصلنا لاتفاق في هذا الصدد مع روسيا. إنها مثل موقع مراقبة». وتابع: «سكان المناطق التي شملتها عملية (نبع السلام) يشعرون بارتياح حالياً، والروس والنظام سيقومون خلال 150 ساعة (حسب الاتفاق التركي - الروسي) بمراقبة المناطق الممتدة من شرق رأس العين حتى الحدود العراقية باستثناء القامشلي، وسيقومون بتطهير تلك المناطق من الوحدات الكردية حتى عمق 30 كم».
ولفت إلى أن الاتفاق المبرم بين أنقرة وموسكو، في سوتشي، ينص على قيام القوات الروسية والنظام السوري بتطهير تل رفعت من الإرهابيين.
وعن زيارته المرتقبة إلى واشنطن الشهر المقبل، قال إردوغان إنه سيلبي دعوة ترمب لزيارة واشنطن في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على رأس وفد، لافتاً أنه برفع ترمب العقوبات الاقتصادية عن تركيا لم يبق مانع للقيام بالزيارة المقررة.
وجدد إردوغان التأكيد على أنه في حال عدم انسحاب المسلحين الأكراد كما هو متفق عليه مع روسيا فستنفذ تركيا خططها لشن هجوم، قائلاً: «إذا ظهر المسلحون الأكراد في المنطقة الآمنة بسوريا فستقوم تركيا بسحقهم».
وقال إن بلاده تخطط لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا، تتضمن مشاريع تنموية مثل إنشاء المستشفيات والمدارس ودور العبادة والمنازل وهيئات حكومية، موضحاً أنه عرض هذا المشروع على رؤساء دول وحكومات في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإن ما نقل على لسانه حول المنطقة الآمنة خرج عن سياقه الحقيقي ليزعم أن تركيا تؤسس دولة جديدة في المنطقة، وتساءل: «ما علاقة المنطقة الآمنة بإنشاء دولة جديدة؟». وأضاف: «نحن جئنا للبناء ولم نأتِ للتدمير»، موضحاً إمكانية عقد اجتماع للمانحين للبدء في المشاريع التنموية في المنطقة الآمنة، والا فإن تركيا لا يمكنها خوض عمليات البناء بمفردها.
وأشار إلى أن الوحدات الكردية تجد دعماً مالياً عبر حقول النفط في محافظتي الرقة ودير الزور السوريتين، قائلاً: «يلبون جميع احتياجاتهم من هذه المنطقة، بل إن هؤلاء يبيعون النفط للنظام السوري». وقال إردوغان، إن الجانب الأميركي أطلع تركيا على السجون التي يعتقل فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، وعلى أسمائهم وعددهم وجنسياتهم.
وحول إدلب، قال إردوغان إنه «لولا التضامن الثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران لكانت إدلب تحولت تقريباً إلى بحيرة من الدماء».
وعن نسبة السوريين الراغبين في العودة إلى وطنهم، قال إردوغان: «لا توجد نسبة نهائية، لكنني أكرر وأقول إذا فتحنا الأبواب صوب أوروبا سيغادر كثير منهم بنسبة كبيرة. غير أن هناك أعداداً كبيرة تحب تركيا ولا ترغب في مغادرتها».
وبالنسبة لانزعاج أوروبا من مثل هذه التصريحات المتعلقة بفتح الأبواب أمام اللاجئين، قال إردوغان: «ماذا عساي أن أفعل؟! فهم لا يوفون بوعودهم. ففي 2015 قالوا سنقدم لكم دعماً بـ6 مليارات يورو على دفعتين، ولم تدخل المليارات الثلاث التي جاءت خزينتنا مباشرة، بل تقدم للهلال الأحمر وإدارة الكوارث الطبيعية والإغاثة التركية عن طريق منظمات مجتمع مدني دولية... لقد جاء 3 مليارات فقط في حين أن إجمالي ما أنفقناه تجاوز 40 مليار دولار. ورغم هذا سنواصل تقديم مساعداتنا، ولن نتركهم في أوضاع مزرية. والعالم ما زال يواصل على مدار 8 سنوات ونصف السنة صمته حيال المأساة السورية».
في السياق ذاته، اتهمت منظمة العفو الدولية تركيا بإرسال لاجئين سوريين قسراً إلى منطقة سورية قرب الحدود، حيث تريد إقامة منطقة آمنة.
وقالت المنظمة، في تقرير أمس، إن اللاجئين الذين تحدثت إليهم اشتكوا من تهديدهم أو إجبارهم من جانب الشرطة التركية على توقيع وثائق تفيد بأنهم سيعودون بمحض إرادتهم إلى سوريا.
وأضافت أنه في الواقع، تعرّض تركيا حياة اللاجئين السوريين لخطر شديد بإجبارهم على العودة إلى منطقة حرب، وأنها تعتقد أن عدد عمليات الإعادة القسرية في الأشهر القليلة الماضية بلغ المئات، استناداً إلى مقابلات أجرتها بين يوليو (تموز) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن يمكنها تأكيد 20 حالة.
وتستضيف تركيا حالياً نحو 3.6 مليون لاجئ فروا من سوريا، لكن مع تنامي الاستياء العام تجاههم بمرور الوقت تأمل أنقرة في إعادة توطين ما يصل إلى مليوني شخص في المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شمال شرقي سوريا.
وتؤكد أنقرة، أن أكثر من 350 ألف لاجئ سوري عادوا طوعاً إلى بلادهم.
في الوقت ذاته، قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي ليل أول من أمس، إن التدخل العسكري التركي في شمال شرقي سوريا أثر بشكل كبير على الوضع الإنساني هناك.
وأضافت أن «العملية العسكرية التركية، أثرت بشكل كبير على الوضع الإنساني في المنطقة... وخلال الأسبوعين الماضيين، غادر 180 ألف شخص فقط، بما في ذلك نحو 80 ألف طفل، المنطقة الواقعة على الحدود بين سوريا وتركيا». وشددت على ضرورة السماح لهم بالتنقل بحرية والعثور على أماكن آمنة.
وأكدت أن أكثر من 10 آلاف شخص، هربوا إلى العراق منذ بدء العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا.
وكانت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أدانت الهجوم التركي ووصفته بـ«الانتهاك» لوحدة الأراضي السورية.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن الاتفاقين اللذين عقدتهما تركيا مع كل من واشنطن وموسكو بشأن شمال شرقي سوريا مختلفان، وأن تركيا أكملت بالاتفاق مع روسيا ما لم يتحقق بالاتفاق مع أميركا. وأضاف، في مقابلة مع «سي إن إن» الأميركية: «لدينا اتفاقان، واحد مع الأميركيين والآخر مع الروس، الجزء الذي قمنا به مع الأميركيين هو لتغطية منطقة محددة والمناطق الأخرى حاولنا أن نتوصل لاتفاق حولها مع أميركا لم ينجح ذلك، فلم يكونوا صادقين واستمروا بدعم وتسليح في الوقت الذي كنا نتحدث فيه وكان جنودنا والجنود الأميركيون يقومون بدوريات مشتركة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended