بينما سيبدأ رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا عبد الله الثني أول زيارة عمل رسمية له إلى مصر منذ توليه مهام منصبه في شهر مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات، قالت مصادر مصرية وليبية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» بأن مكافحة الإرهاب وعملية إعادة تأهيل الجيش الليبي تتصدرها، دشن متطرفون مسلحون في مدينة درنة بشرق ليبيا، فرعا لتنظيم داعش وطالبوا المواطنين بالانضمام إليهم.
وقالت مصادر ليبية وسكان في مدينة درنة التي تعد المعقل الرئيسي للجماعات المتطرفة في شرق ليبيا، لـ«الشرق الأوسط»، بأن ما يسمى بتنظيم جيش الإسلام أقام مساء أول من أمس تجمعا حاشدا بميدان الصحابة بوسط المدينة.
وتحت عنوان الملتقى الأول لندوة «خلافة على منهج النبوة»، احتشد المئات من سكان درنة عقب صلاة العشاء مساء أول من أمس، حيث ظهر شخصان على المنصة التي زينتها أعلام تنظيم داعش، يدعى أحدهما أبو حبيب يتردد أنه سعودي الجنسية وآخر مصري الجنسية لم يعرف اسمه ولا اسم شهرته، وخاطبا الحشد حيث طالبا الحضور بالتوبة والانضمام لتنظيم ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
كما دعوا إلى التوبة عما وصفاه بالمبادئ والأفكار الكفرية في تأسيس الدولة، وحثا المواطنين على الانضمام لما سمياه بالدولة الإسلامية ودولة الخلافة.
وقال ناشطون وسكان في درنة لـ«الشرق الأوسط» بأن الشخص الذي يعتقد على نطاق واسع، أنه سعودي الجنسية، يشغل أيضا منصب مسؤول المحكمة الشرعية التي أقامها المتطرفون منذ فترة في المدينة.
ورغم أن التنظيم طالب البيعة له ولأميره، فقد خرج أمس عطية الشاعري، آمر كتيبة شهداء أبو سليم بمدينة درنة، لكي ينفي في بيان مقتضب، مبايعة الكتيبة لأي كيان، لكنه أضاف: «وبنفينا هذا الخبر لا يعني براءتنا من أي مسلم».
وبدا أمس أن تنظيم جيش الإسلام في طريقه فعليا لإقامة دويلة متطرفة داخل الأراضي الليبية، حيث بدأ في تأسيس أجهزة أمنية خاصة به مثل جهاز ما يسمى بالشرطة الإسلامية وآخر يعرف باسم الحرس البلدي الإسلامي.
وكان تنظيم جيش الإسلام قد أقام عرضا عسكريا يوم الجمعة الماضي في شوارع درنة التي تفتقد إلى وجود أي قوات أمن أو جيش حكومية، حيث جاب موكب مكون من نحو 50 سيارة شوارع المدينة الرئيسية وهم يلوحون بأعلام تنظيمي داعش والقاعدة ويرددون عبارات الله أكبر.
وحلقت أمس طائرات حربية فوق سماء درنة لليوم الثاني على التوالي وقصفت موقعا في جهة المدخل الغربي للمدينة، بينما سمع السكان المحليون أصوات المضادات الأرضية. ودرنة مدينة ساحلية تطل على البحر المتوسط وهي معروفة في المنطقة بأنها مركز تجنيد للمقاتلين الذين شاركوا في حروب في العراق وأفغانستان وسوريا. إلى ذلك، سيبدأ اليوم رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني زيارة عمل رسمية، هي الأولى له، إلى القاهرة على رأس وفد وزاري رفيع المستوى بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقال مصدر رفيع المستوى في مكتب الثني لـ«الشرق الأوسط» بأنه سيزور مصر بناء على دعوة رسمية من الرئاسة المصرية، لتقوية العلاقات الرسمية وتوضيح دعم مصر لليبيا في موقفها الحالي ضد الجماعات الإرهابية وتنسيق التعاون في جميع المجالات بين البلدين، مشيرا إلى أن الثني تلقى أيضا دعوة رسمية مماثلة من السودان. وقالت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» بأن المحادثات بين الثني وكبار المسؤولين المصريين ستتطرق إلى تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب وتنسيق المساعي الأمنية والعسكرية لضبط الحدود البرية بين البلدين، مشيرة إلى أن الثني سيسعى أيضا لطلب مساهمة مصر في إعادة تأهيل الجيش الوطني الليبي وتدريب عناصره.
وأوضحت المصادر أن محدثات الثني المرتقبة اليوم مع الرئيس المصري تأتي استكمالا للمحادثات التي أجراها الوفد الرسمي الذي ترأسه صالح عقيلة رئيس مجلس النواب الليبي الذي زار القاهرة في شهر أغسطس (آب) الماضي برفقة عبد اللواء عبد الرزاق الناظوري رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الليبي.
وكان الناظوري قد أعلن أنه تلقى وعدا من الرئيس المصري بدعم احتياجات الجيش الليبي وقال: «نعم تلقينا وعدا بإمدادات في كافة المجالات من تدريب واستشارات فنية». كما عد أن ليبيا قادرة على إنشاء جيش قوي بالتعاون مع الشقيقة مصر، مضيفا «لدى ليبيا مؤسسة عسكرية على الأرض وقادرون على بناء جيشنا.. ونحتاج لدعم قليل وبعض الإمكانيات، وقد وعدنا الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذا الدعم».
إلى ذلك، كان مقررا أن يوجه مساء أمس اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، كلمة متلفزة للتهنئة بمناسبة الاحتفالات بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 973 والتي شارك فيها حفتر على رأس قوات ليبية.
وظهر حفتر في صور فوتوغرافية مع وزير الدفاع المصري الراحل المشير أحمد إسماعيل، خلال تكريمه له ومنحه نجمة العبور كأصغر قائد يشارك في عبور خط بارليف.
واستمرت أمس المواجهات العنيفة بين قوات الجيش والجماعات المنضوية تحت لواء ما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي الذي يضم خليطا من المقاتلين المتشددين، في ضاحيتي بوعطني وسيدي منصور بمدينة بنغازي.
وقال ناشطون محليون بأنهم شاهدوا تجمعا عسكريا لقوات المتطرفين على مقربة من منطقة الرجمة التي تطل على مواقع عسكرية لتجمعات قوات الجيش الوطني.
وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» بأن الجيش ما زال يحكم قبضته على منطقة بنينا التي تضم المطار والقاعدة الجوية الرئيسية للمدينة، مشيرا إلى أن سلاح الجو شن أمس سلسلة غارات جوية على مواقع لتجمع المتطرفين حول المنطقة.
ليبيا: {جيش الإسلام} يتجه لإعلان درنة دولة للمتطرفين
{الإرهاب} وبناء الجيش الليبي يتصدران أول لقاء بين السيسي والثني اليوم
صورة أرشيفية لمدرعة معطوبة بعد اشتباكات بين قوات فجر ليبيا ومسلحين في ورشفانة (أ.ف.ب)
ليبيا: {جيش الإسلام} يتجه لإعلان درنة دولة للمتطرفين
صورة أرشيفية لمدرعة معطوبة بعد اشتباكات بين قوات فجر ليبيا ومسلحين في ورشفانة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
