السعودية الأولى عالمياً في تقدم بيئة الأعمال

«الوطني للتنافسية»: القفزة الهائلة في التصنيف شهادة نجاح للإصلاحات

جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية الأولى عالمياً في تقدم بيئة الأعمال

جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)

قال البنك الدولي إن السعودية تقدمت 30 مركزاً في ممارسة أنشطة الأعمال، في قفزة هائلة، لتتصدر 190 بلداً حول العالم كأكثر دولة تقدماً وإصلاحاً لبيئة الأعمال والاقتصاد، وذلك بفعل إصلاحات اقتصادية ملموسة. وذكر البنك في أحدث تقرير له عن ممارسة أنشطة الأعمال، أمس، أن «السعودية، وهي أكثر الاقتصادات تطبيقاً للإصلاحات هذا العام (بناء على الزيادة في الدرجة العامة على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال)، نفذت رقماً قياسياً من ثمانية إصلاحات في العام الماضي... فقد أنشأت منفذاً موحداً لتأسيس الشركات، وألغت شرط أن تقدم المرأة المتزوجة وثائق إضافية عند التقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية وطنية... كما زادت من سرعة إجراءات الاستيراد والتصدير من خلال تعزيز النافذة الواحدة للتجارة الإلكترونية، وتمكين عمليات التفتيش القائمة على تحليل المخاطر».
وأضاف التقرير أن المملكة قامت بـ«إطلاق منصة على الإنترنت لإصدار الشهادات للبضائع المستوردة، وتحسين البنية التحتية في ميناء جدة... وأدت الإصلاحات الأخرى إلى زيادة إمكانية الحصول على الائتمان، وتعزيز الحماية للمساهمين أصحاب حصص الأقلية وتيسير تسوية حالات الإعسار».
وأعلن التقريرَ ممثل للبنك الدولي خلال تجمع ضخم في العاصمة السعودية، الرياض، حضره وزراء ومسؤولون حكوميون، في وقت أكدت فيه السعودية أن ذلك يأتي ليثبت نتيجة الإصلاحات والسياسات التي قامت المملكة على تنفيذها على جميع المستويات والأجهزة والبرامج المطبقة في البلاد.
ويحدد المؤشر ترتيب الاقتصادات عبر قياس المسافة الإجمالية للوصول إلى الحد الأعلى للأداء في 10 مؤشرات، يتألف كل منها من مؤشرات فرعية عدة، مع إعطاء وزن متساوٍ لكل مؤشر فرعي. وتتضمن المؤشرات الفرعية العشرة: بدء النشاط التجاري، استخراج تراخيص البناء، الحصول على الكهرباء، تسجيل الملكية، الحصول على الائتمان، حماية المستثمرين الأقلية، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار. ولفت سيمون ديانكوف مدير الأبحاث ومؤسس تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن مجموعة البنك الدولي، إلى أن التقدم السريع الذي حققته السعودية في تحسين بيئة الأعمال خلال العام الماضي، يؤكد عزمها على دعم ريادة الأعمال والقطاع الخاص للوصول إلى اقتصاد مزدهر وحيوي. وذكر المركز الوطني السعودي للتنافسية (تيسير)، أمس، أن هذا التقدم التصنيفي جاء نتيجة الإصلاحات المتنوعة التي نفذتها السعودية على مستوى اللوائح والأنظمة والإجراءات، بالتعاون مع 50 جهة حكومية، بالإضافة إلى القطاع الخاص في البلاد، حيث عزز ذلك تنافسية المملكة ورفع ترتيبها في التقارير العالمية.
وأكد وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية، الدكتور ماجد القصبي، أن التقدم في تقرير ممارسة الأعمال يمثل شهادة تأكيد على ما تم تنفيذه من إصلاحات لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسيتها، مما رفعها إلى هذه المرتبة، لافتاً إلى أن بلاده باتت حالياً من أبرز الوجهات الاستثمارية على مستوى العالم.
ويرى القصبي أن كل ما تحقق، الذي كان في مدة زمنية صغيرة، لا يعدو إلا أن يكون البداية لمرحلة أكثر نجاحاً على خطى العمل المستمر لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، والوصول بالمملكة إلى مصاف الدول العشر الأكثر تنافسية دولياً.

الأتمتة الرقمية
ويفيد «مركز التنافسية» بأن التحول الرقمي للإجراءات كان عاملاً دافعاً لتقدم ترتيب السعودية في التقرير، كما كان لتحسين بيئة الاستثمار دور في رفع جاذبية الاستثمار ونقل المعرفة والخبرات وخلق الوظائف في السوق المحلية، مشيراً إلى أن السعودية أسهمت في تنفيذ 28 إصلاحاً، و300 مبادرة يأتي نتيجة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
ويأتي تقرير ممارسة الأعمال متزامناً مع الإصلاحات التي نفذتها المملكة لتحسين بيئة الأعمال، حيث تم تسهيل إجراءات بدء ممارسة النشاط التجاري وأتمتتها، كما تم تخفيض إجراءات إصدار تراخيص البناء وأتمتتها من خلال منصة «بلدي»، إضافة إلى تسهيل إجراءات التجارة عبر الحدود، من خلال تقليص مدة فسح الحاويات في المنافذ البحرية إلى 24 ساعة، والسماح أيضاً بفسحها قبل وصول السفن إلى الميناء، إضافة إلى تدشين البوابة الإلكترونية (فسح).
وفيما يتعلق بإنفاذ العقود في القضايا التجارية قامت المملكة بتطبيق عدد من الإجراءات التي أسهمت في تسريع عملية إنفاذ العقود، وذلك من خلال السماح برفع الدعاوى، القيد، الإحالة، التبليغ، والأحكام إلكترونياً، وتقليص مدة الإنفاذ في القضايا التجارية، وتحديد عدد مرات تأجيل الجلسات إلى 3 مرات كحد أقصى.

نتائج التقرير
وبالقراءة الفنية للتقرير، نجحت المملكة، مقارنة بالعام الماضي، في تقليص الفجوة مع الدول المرجعية الرائدة في العالم بـ7.7 نقطة، وهي الأعلى بين جميع الدول المشاركة، بينما قفزت المملكة من المرتبة 92 إلى المرتبة 62، وهو ما وصفه التقرير بـ«التطور الملموس». ووفقاً للتقرير، صعد مؤشر بدء النشاط التجاري في المملكة 103 مراتب، من التصنيف 141 إلى 38. كما ارتفع ترتيب السعودية من المرتبة 36 إلى 28 في مؤشر استخراج تراخيص البناء أي بزيادة 8 مراتب.
وبحسب المؤشرات الواردة في التقرير، قفز ترتيب السعودية في مؤشر الحصول على الكهرباء 46 مرتبة من الترتيب الـ64 إلى المرتبة الـ18، كما صعدت كذلك 5 مراتب في مؤشر تسجيل الملكية من 24 إلى 19. فيما تحسن ترتيبها في مؤشر الحصول على الائتمان بمقدار 32 مرتبة ليرتفع من 112 إلى المرتبة 80. بينما زاد التصنيف 4 مراتب في مؤشر حماية أقلية المستثمرين من المرتبة السابعة إلى الثالثة. وجاء بين القفزات القوية، صعود مرتبة المملكة في مؤشر التجارة عبر الحدود 72 مرتبة من الترتيب الـ158 إلى الـ86، فيما نما ترتيب السعودية في مؤشر دفع الضرائب 21 مرتبة من الترتيب الـ78 إلى الـ57، بينما سجلت تحسناً بواقع 8 مراتب، في مؤشر إنفاذ العقود من المرتبة الـ59 إلى المرتبة الـ51.

أرامكو مرتقبة
وفي جانب آخر من المؤتمر الصحافي المعقود للإعلان عن هذا التصنيف، أكد وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي حيال الحديث الدائر عن إعلان الاكتتاب في شركة «أرامكو السعودية»، أن طرح الشركة لا يزال قائماً حيث اتخذت الحكومة قراراً، وقامت بذلك لجنة خاصة بهذا الأمر، بحيث لا يؤثر ذلك على التقييم القانوني والإجرائي وبشكل عام الطرح يقوم على مستوى عالٍ من الشفافية.

منصة مرئيات
وأوضح القصبي خلال تساؤلات صحافية على هامش الإعلان عن نتائج التقرير أن السعودية أصبحت مركزاً ومنصة للنمو والتطور في جوانب الاستثمار المحلي والأجنبي، وهي تمضي في التوسع تجاه أفريقيا وأوروبا وكل أنحاء العالم. ولفت إلى أن الحكومة تعمل على تحفيز الاستثمار والانفتاح خارجياً، لافتاً إلى أن المركز الوطني للتنافسية معني بالقطاع الخاص والتعرف عل التحديات التي تواجهه، معلناً خلال كلمة له أمام حضور حفل الإعلان عن نتائج التقرير عن إطلاق منصة جديدة تحت تسمية «مرئيات»، هدفها التفاعل مع القطاع الخاص، وأخذ المرئيات حيال الموضوعات ذات العلاقة. وأكد أن «المركز الوطني السعودي للتنافسية» الذي يترأس مجلسه، يتولى أمر مشكلات القطاع الخاص سواء المالية أو الإجرائية أو التشريعية، والعمل معاً لإيجاد حلول لها.

مئات الإصلاحات
من جانبها، أفادت إيمان بنت هباس المطيري مساعد وزير التجارة ورئيس المركز الوطني للتنافسية بأن المركز عمل على 300 إصلاح، في وقت يضيف فيه المركز ويرصد إصلاحات بشكل يومي، مرشحة أن تزيد عمليات الإصلاحات بين 450 و600 إجراء، بحسب ما تحتاج إليه بيئة العمل والاستثمار وتحقيق هدف تحويل التحديات إلى فرص جديدة.
وهنا، أوضح القصبي أن رحلة التطوير في المركز الوطني للتنافسية رحلة مستمرة وتشاركية تكاملية مع كثير من الجهات الحكومية، ومع القطاع الخاص، وهو ما يعزز قدرته على تشخيص أماكن الوجع والتحديات التي يواجها القطاع الخاص، سواء كانت إجراءات أنظمة أو تشريعية، أو فيما يخص التراخيص والأتمتة، كلها يعمل عليها المركز الوطني لمراجعتها وتحسينها وتطويرها.


مقالات ذات صلة

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاحَ سياسات التحول الوطني وقدرةَ الاقتصاد على النمو المستدام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

خاص «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خريطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».