اقتصاد هونغ كونغ ينزلق إلى دائرة مفرغة من الركود

أرقام مفزعة للسياحة والمبيعات ونزوح لرؤوس الأموال

صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)
صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)
TT

اقتصاد هونغ كونغ ينزلق إلى دائرة مفرغة من الركود

صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)
صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)

كان ذلك هو اليوم الثاني من الأسبوع الذهبي، الذي يتميز في المعتاد بأنه أكثر فترات التسوق ازدحاماً في هونغ كونغ، وكان ماثيو تام ورفاقه العاملون في أحد متاجر المجوهرات يجلسون بمفردهم تماماً كمثل عمال الصيانة، غير أنهم محاطون بالمعروضات الراقية من المصوغات والساعات الفاخرة في المتجر الخالي تماماً من أي عملاء.
وتراجعت نسبة المبيعات في المتجر، الواقع في منطقة تسيم شا تسوي، أكثر مناطق البلاد ازدحاماً بالمتسوقين، بنسبة 90 في المائة، خلال الشهور القليلة الأخيرة، ومرجع ذلك في جزء كبير منه يعود إلى تلاشي السياح القادمين من البر الصيني الرئيسي، الذين لزموا أماكنهم منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة الصينية في هونغ كونغ، اعتباراً من يونيو (حزيران) الماضي.
يقول تام، البالغ من العمر 56 عاماً، الذي يعتمد في دخله الكامل تقريباً على العمولات التي يتقاضاها من الزبائن: «إنه أمر مثير للقلق والتوتر البالغ. لا أعلم كم من الوقت يمكنني الانتظار والتحمل».
تساور أصحاب الفنادق، والمطاعم، وموظفي المبيعات، والمرشدين السياحيين مخاوف مماثلة في مختلف أنحاء هونغ كونغ مع انتشار لقطات مصوَّرة للاشتباكات مع قوات الشرطة والقنابل المسيلة للدموع التي تنطلق من قوات مكافحة الشغب ضد المتظاهرين الغاضبين، ويشهدها العالم بأسره، مما يزيد من خوف الزوار المحتملين للقدوم إلى البلاد.
وخلال عطلة الأسبوع الذهبي الصينية، التي بدأت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كانت صفوف الانتظار لركوب الخيل في «ديزني لاند» قصيرة بشكل لافت للأنظار، كما أغلقت مراكز التسوق التي كانت مكتظة بالمتسوقين أبوابها لعدة أيام. واضطرت بعض أغلى وأرقى مطاعم المدينة، المصابة بداء الطاولات الفارغة، إلى تقديم خصومات كبيرة لم يسبق لها مثيل.
ومع استمرار القيادة السياسية في هونغ كونغ، المدعومة من الحكومة الصينية في بكين، رفض تنفيذ مطالب المتظاهرين بإجراء انتخابات حرة وتنفيذ التحقيقات المستقلة في الادعاءات المتعلقة بسوء استخدام السلطة من قبل الشرطة المحلية، يشيع شعور لا لبس فيه بالقلق والتوتر بين أصحاب الأعمال الصغيرة ومديري الشركات الذين لا ينتظرون انفراجة للمأزق الحالي في أي وقت قريب.
تقول تارا جوزيف، رئيسة الغرفة التجارية الأميركية في هونغ كونغ التي عاشت فيها لما يربو على عشرين عاماً: «الناس يواصلون الاعتصام والاحتجاج، وتزداد الآلام بزيادة الاعتصام، وكلما طالت الفترة ازدادت الصورة كآبة والأوضاع قتامة».
وازدادت الأمور سوءاً بعدما أصدرت القيادة السياسية في هونغ كونغ قراراً لسلطات الطوارئ بحظر ارتداء الأقنعة الحاجبة للوجوه أثناء المسيرات والمظاهرات التي تجوب الشوارع، وهو القرار الذي أجَّج المزيد من الاضطرابات، وأشاع السخط بين جموع المتظاهرين الذين يعانون بالفعل من آلام التآكل البطيء للحريات المدنية من قبل الحكومة الصينية. وكانت الحكومة قد تجنَّبت اتخاذ التدابير الصارمة في الآونة الراهنة، ولكن هناك احتمالات قائمة بفرض حظر التجوال الذي يخضع لجدالات واسعة النطاق حالياً.
واستطردت السيدة جوزيف قائلة إن «قرارات الطوارئ وحظر ارتداء الأقنعة وحظر التجوال ليست هي أفضل السبل لاستعادة ثقة الشركات في البلاد».
وتُعدّ صناعة السياحة المحرك الرئيسي لاقتصاد هونغ كونغ، وهي المورد الرئيسي كذلك لمئات الآلاف من فرص العمل في البلاد، غير أن العدد الإجمالي للسياح الذين يفدون إلى هذه المنطقة المتمتعة بنظام الحكم شبه الذاتي قد انخفض بصورة كبيرة. وهبط عدد الوافدين إلى مطار هونغ كونغ الدولي بنسبة 40 في المائة في أغسطس (آب) الماضي عن الفترة ذاتها من العام السابق، وحتى قبل تصاعد أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات الحالية.
وكانت الأزمة الراهنة حادة بصورة خاصة، لا سيما بين سكان البر الصيني الرئيسي، الذين شكلوا ثلاثة أرباع 65 مليون شخص ممن وصلوا إلى هونغ كونغ خلال العام الماضي. وانخفض معدل تدفق الزوار من البر الصيني الرئيسي بنسبة 55 في المائة خلال أسبوع التسوق الذهبي.
والأرقام الواردة صارخة للغاية... إذ يبلغ إجمالي معدل الإشغال الفندقي نحو 60 في المائة انخفاضاً من 91 في المائة في الفترة نفسها من العام السابق. كما تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 23 في المائة في أغسطس الماضي، وهو أكبر تراجع مسجَّل لمبيعات التجزئة على الإطلاق. ويعتقد كثير من خبراء الاقتصاد أن اقتصاد هونغ كونغ يتحرك منزلقاً صوب الركود.
وتنعكس الأزمة المتفاقمة عبر سلسلة إلغاءات لجملة من الفعاليات الكبرى، مثل بطولة هونغ كونغ الدولية المفتوحة للتنس، وبطولة ماراثون هونغ كونغ للدراجات، ومهرجان هونغ كونغ للمأكولات والمشروبات، التي كان من المقرر انعقادها جميعاً خلال الشهر الحالي.
وحتى الآن، لم يتعرض قطاع التمويل الدولي والعقارات، إحدى الركائز الاقتصادية الأخرى لدى هونغ كونغ، إلى كثير من الأضرار. ويساور قادة الشركات القلق من التأثير طويل الأمد للأحداث الراهنة على سمعة هونغ كونغ، كأحد محاور الاستقرار المالي والتجاري للشركات متعددة الجنسيات في الصين الكبرى، لا سيما إذا أسفرت الحملة الحكومية الجارية عن إزهاق الأرواح أو إراقة الدماء، أو محاولة بكين التدخل في نظام المحاكم المستقلة في المدينة الصغيرة.
وازداد التوتر في المدينة بشأن تحول الثقة لدى المستثمرين إثر التقرير الصادر عن مؤسسة «غولدمان ساكس» الذي يقدر أن هناك ما لا يقل عن 3 مليارات دولار من الاستثمارات قد تحولت في الشهور الأخيرة من هونغ كونغ إلى سنغافورة، تلك المستعمرة البريطانية السابقة والمنافس الإقليمي للتمويل الدولي.
وشرعت المؤسسات القانونية، والمصارف الدولية، والشركات التجارية في صياغة خطط الطوارئ العاجلة بشأن أسوأ السيناريوهات المتوقعة.
وردت بعض التقارير عن تسريح الموظفين من أشغالهم، وأجبرت بعض من أرقى فنادق المدينة موظفيها على إجازات غير مدفوعة الأجر، أو تخفيض أجورهم بصفة مؤقتة.
يقول رونالد وو، المدير التنفيذي لشركة «غاري لاين تورز أوف هونغ كونغ»، التي شهدت تراجعاً كبيراً في منحنى الأعمال لأكثر من النصف: «نريد لأعمال العنف أن تتوقف تماماً في هونغ كونغ في أقرب وقت ممكن حتى يمكن للمدينة استعادة مكانتها حول العالم كمدينة هادئة وآمنة كما كانت».
وقالت آليس تشانن المديرة التنفيذية لمجلس صناعة السفر في كونغ كونغ، إنه لم يصل إلى المدينة سوى 16 فوجاً سياحياً فقط خلال الأيام القليلة الأولى من عطلة الأسبوع الذهبي، مقارنة بنحو 110 أفواج كانت تصل بصفة يومية خلال الفترة ذاتها من العام السابق.
وأضافت أن الكراهية ضد هونغ كونغ قد تصاعدت اعتباراً من أغسطس الماضي، بعدما أغلق المتظاهرون المطار الدولي وتعرضوا بالهجوم لرجلين من البر الصيني الرئيسي. وقالت إن حرق المتظاهرين للعلم الوطني الصيني في مسيرات أخرى لم يخدم المشهد العام في شيء... «فلقد أجَّجَت تلك الحوادث مشاعر الغضب لدى السكان في البر الصيني الرئيسي».
وعلى البر الرئيسي، وصمت وسائل الإعلام الخاضعة لإدارة الدولة احتجاجات هونغ كونغ بأنها حركة انفصالية معادية للصين تحت رعاية الولايات المتحدة وبلدان أخرى حريصة على تمزيق الوطن الأم. وعكفت أجهزة الرقابة على الإعلام في الصين على حجب التقارير الإخبارية والصور التي تعكس تطلع المتظاهرين إلى الديمقراطية، وخشيتهم الوقوع في غياهب الفوضى والاستبدادية كمثل ما يجري في البر الرئيسي.
ومن المعتاد لمدينة «ديزني لاند» في هونغ كونغ أن تكون مكتظة بالزائرين من البر الصيني الرئيسي في موسم العطلات الحالي، ولكن تضاءل عدد الزوار للغاية في «أسعد مكان على سطح الكوكب» بسبب الاحتجاجات الجارية. وكانت مواقف السيارات الواسعة خالية تقريباً من أي مركبات، وهناك ثلاث نوافذ فقط من أصل 16 نافذة لبيع التذاكر قيد العمل، مع كثير من الصفوف لزيارة أمتع الأماكن في المدينة الترفيهية إما أنها قصيرة للغاية أو غير موجودة بالمرة.
وقالت تشو وينهوا (38 عاماً) وهي المدير التنفيذية لشركة عقارية من شنغهاي، في أسى واضح: «إذا ذهبنا لزيارة (ديزني لاند شنغهاي) في مثل هذا الأسبوع (من أعوام سابقة)، فمن المتوقع ألا نتمكن من مجرد المشي من الزحام»، وذلك بعد زيارة قصيرة برفقة عائلتها إلى المدينة الترفيهية في هونغ كونغ على متن قارب شبه فارغ من الركاب.
وعلى العكس من كثير من سكان البر الصيني الرئيسي الذين يتجولون بين معالم المدينة الترفيهية ويتناولون مختلف المأكولات والمشروبات هناك، كانت السيدة تشو مستعدة للحديث عن الاحتجاجات التي وصفتها بأنها «حالة تمرُّد».
وفي انعكاس لموقف بكين، قالت تشو في وصفها للمتظاهرين، إنهم عبارة عن حفنة من الأطفال العابثين الذين لا يقدرون الحكومة الصينية وإنجازاتها «من دون الحزب الشيوعي لكانت الصين فقيرة وضعيفة ومتخلفة. لا بد أن يوقفوا احتجاجاتهم على الفور».
ولم تكن تشو قد شهدت المظاهرات بصورة مباشرة؛ فلقد أمضت الليلتين السابقتين برفقة أسرتها في غرفة الفندق بوسط المدينة، وتناولوا الطعام في غرفتهم لم يغادروها.
أما السكان المحليون، فإنهم يخشون إغلاق محطات مترو الأنفاق، التي يمكن أن تتركهم بلا وسيلة للانتقال، وهم أقل عرضة للقاء الأصدقاء أو تناول الطعام في الخارج. وشهدت منطقة ويست كونلون الثقافية، التي بلغت تكلفة إنشائها 3 مليارات دولار، وافتتحت لعروض المبيعات اعتباراً من العام الحالي، انخفاض مبيعات التذاكر. وللمرة الأولى في الشهر الحالي، ألغى مسؤولو المنطقة الثقافية كثيراً من الفعاليات المخطط لها تحسباً للمزيد من الاحتجاجات وأعمال العنف وإغلاق وسائل المواصلات.
وبالنسبة لكثيرين من سكان المدينة، فإن التساؤل الملحّ يدور حول ما إذا كان التراجع الاقتصادي المطول أو المتسارع سوف يقوض الدعم الشعبي لحركة الاحتجاجات. وأعرب كثير من أرباب الأعمال عن خوفهم من التخريب والتعطيل الذي حل بوسائل النقل العام، رغم أنهم طلبوا حجب هوياتهم خشية من الهجمات الانتقامية التي يتعرض لها كل من يحاول الاعتراض على الاحتجاجات.
وقالت شيري تشانغ، صاحبة متجر صغير لبيع الساعات الفاخرة في منطقة «تسيم شا تسوي» للتسوق، إن مبيعاتها انخفضت إلى النصف خلال الشهور القليلة الماضية، ومع ذلك، أعربت عن استعدادها لتحمل الأوجاع المالية قصيرة الأجل، من أجل بلوغ الأهداف العليا للديمقراطية في المدينة، والحفاظ على الحريات المدنية فيها، وقالت: «لا مانع من خسارة بعض المال لدعم المثل العليا التي نؤمن بها».
وقال تشوك يان لي، السكرتير العام لاتحاد نقابات العمال في هونغ كونغ، الذي يؤيد حركة الاحتجاجات. إنه يعتقد أن معظم أهالي المدينة يلقون باللوم على الحكومة بشأن أي مصاعب أو متاعب يتعرضون لها، وليس على المتظاهرين. وأضاف أن التهديد الأكبر يتمثل في فقدان الحريات والمحاكم المستقلة الموثوق فيها، التي كانت السبب الرئيسي في ثقة وقناعة كثير من الشركات الدولية بافتتاح أعمالها في هذه المدينة بالأساس.
واستدرك قائلاً: «ما سوف يؤذي هونغ كونغ فعلياً ليس الانخفاض الطفيف في معدلات الاستهلاك المعتادة’، وإنما فقدان ثقة المستثمرين الدوليين في نظام المدينة. وبدلاً من قمع المحتجين وإرهابهم، تحتاج الحكومة إلى إحياء الثقة في سيادة القانون، وإلا فسوف ينتهي بنا الأمر إلى أن نكون مجرد مقاطعة صينية عادية أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.