المغرب يستهدف تقليص عجز موازنة 2020 إلى 3.5 %

51 مليار دولار نفقات مقابل 47 ملياراً موارد

وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بنشعبون في مؤتمر صحافي حول الميزانية (رويترز)
وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بنشعبون في مؤتمر صحافي حول الميزانية (رويترز)
TT

المغرب يستهدف تقليص عجز موازنة 2020 إلى 3.5 %

وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بنشعبون في مؤتمر صحافي حول الميزانية (رويترز)
وزير المالية والاقتصاد المغربي محمد بنشعبون في مؤتمر صحافي حول الميزانية (رويترز)

أعلنت الحكومة المغربية عن حزمة جديدة من الإجراءات المالية والجبائية بهدف تقليص عجز الميزانية من 4.8 في المائة للعام الحالي، إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وقال محمد بنشعبون، وزير المالية والاقتصاد وإصلاح الإدارة، إن هذه الإجراءات التي تضمنها مشروع قانون المالية (الموازنة) لسنة 2020 ستتحكم في النفقات الحكومية، واللجوء إلى آلية تمويل المشاريع عن طريق آلية الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، والتي تتيح إسناد إنجاز المشاريع الحكومية، كبناء المدارس والمستشفيات، للشركات الخاصة ووضعها رهن إشارة الحكومة عن طريق الإيجار، إضافة إلى مواصلة تخصيص الشركات الحكومية والتي يترقب منها هذه السنة جني مداخيل بقيمة 3 مليارات درهم (300 مليون دولار)، إضافة إلى إجراءات جبائية تهدف إلى تعزيز المحصول الضريبي من جهة؛ والتخفيف من النفقات الضريبية عبر تقليص نطاق الإعفاءات من جهة ثانية.
وأشار بنشعبون، الذي قدم مشروع قانون المالية مساء أول من أمس للبرلمان، إلى أن ميزانية الدولة لسنة 2020 تتوقع صرف نفقات إجمالية تناهز 488.6 مليار درهم (51.4 مليار دولار)، بزيادة 10.2 في المائة، وتحصيل مداخيل إجمالية بقيمة 446.7 مليار درهم (47 مليار دولار)، بزيادة 7 في المائة. وبالتالي يرتقب أن تتمخض هذه الميزانية عن نقص في التمويل بنحو 42 مليار درهم (4.4 مليار دولار)، بزيادة 62 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وتضمن المشروع مجموعة جديدة من التدابير الداعمة للاستثمار، منها على الخصوص تخفيض السعر الهامشي للضريبة على أرباح الشركات من 31 في المائة إلى 28 في المائة، وتخفيض السعر الحالي للحد الأدنى للضريبة من 0.75 في المائة إلى 0.50 في المائة، وذلك بالموازاة مع مواصلة إصلاح مناخ الاستثمار والعمل على إخراج الميثاق الجديد للاستثمار وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.
وأشار الوزير أيضاً إلى إيلاء الحكومة أهمية خاصة لدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة والناشئة، مبرزاً على وجه الخصوص عزمها على وضع إطار مرجعي لآليات وتدابير الدعم التي تضعها الحكومة رهن إشارتها، إضافة إلى إحداث صندوق خاص لدعم المبادرات الخاصة والمشاريع الشابة في إطار شراكة بين الحكومة والبنك المركزي واتحاد البنوك المغربية.
وفي المجال الجبائي، تضمنت موازنة 2020 المقترحة من طرف الحكومة إجراءات انتقالية بهدف تمكين الشركات والأفراد من تسوية وضعيتهم الضريبية عبر تمكينهم من التصريح بالاختلالات التي شابت تصريحاتهم السابقة وأداء مساهمات إبرائية مقابل الإعفاء من المتابعات والمراجعات والغرامات وطي صفحة ماضي الغش الضريبي وبداية صفحة جديدة في علاقتهم مع إدارة الضرائب. وهمت هذه الإجراءات الشركات والمستثمرين العقاريين والمهاجرين، إضافة إلى فرض مساهمات إبرائية على الأرصدة النقدية المودعة في البنوك، والناتجة عن الإخلال بالتصريحات الضريبية في الماضي.
وقال بنشعبون إن موازنة 2020 تعد «منطلقاً للتأسيس لمرحلة جديدة تنبني على توطيد الثقة ورفع رهان العدالة الاجتماعية والمجالية وتحفيز المبادرة الخاصة، وإطلاق برامج جديدة من الاستثمار المنتج والمحدث لفرص الشغل».
وأضاف بنشعبون، في سياق تقديمه مشروع الموازنة أمام البرلمان: «من هذا المنطلق، لا بد من إيجاد الحلول وتقديم البدائل الممكنة لتجاوز المعيقات التي تحول دون إدماج الفئات والمناطق الهشة والفقيرة في التنمية، وحل معضلة بطالة الشباب، وضمان انبثاق طبقة وسطى تضمن التوازن المجتمعي لبلادنا. وهذا كله لا يمكن أن يتحقق إلا بمجهود جماعي للدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، عبر إعطاء الأولوية لمصلحة الوطن والمواطنين، وتجسيد معاني التعبئة والتلاحم التي ميزت كل مكونات الشعب المغربي على مر التاريخ وجعلت من بلادنا نموذجاً في المنطقة على مستوى استقراره وأمنه ومساره الديمقراطي وانفتاحه وتنميته».
وقال بنشعبون: «هذه كلها تحديات ورهانات تحرص الحكومة على التفاعل والتجاوب السريع معها من منطلق إيمانها؛ من جهة، بأن بلادنا حققت مكتسبات كبيرة في مسارها التنموي، يجب الحفاظ عليها وترصيدها، ومن جهة أخرى، بأنه ورغم مما حققته بلادنا من إنجازات ما زالت تعترض تقدمها مجموعة من العوائق والتحديات»، مشيراً إلى أن «الرهان اليوم هو أن نعطي نفساً جديداً لهذا النموذج وأن نؤسس لمرحلة جديدة شعارها المسؤولية والإقلاع الشامل».



الصين توسع صادرات الوقود لاقتناص هوامش الربح

صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين توسع صادرات الوقود لاقتناص هوامش الربح

صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

تتجه الصين إلى الحفاظ على صادرات مرتفعة من الوقود المكرر خلال سبتمبر (أيلول)، مستفيدة من هوامش الربح القوية في الأسواق الخارجية، في تحول تدريجي عن القيود التي فرضتها بكين في وقت سابق من العام لحماية الإمدادات المحلية بعد اضطراب واردات النفط الخام من الشرق الأوسط. وقالت خمسة مصادر تجارية مطلعة إن المصافي الصينية يُتوقع أن تصدر أكثر قليلاً من 4 ملايين طن متري من البنزين والديزل ووقود الطائرات خلال سبتمبر، وهي مستويات قريبة من أغسطس (آب)، لكنها أعلى بوضوح من المتوسط الشهري المسجل العام الماضي والبالغ نحو 3 ملايين طن. وتعكس هذه الزيادة مرونة أكبر من جانب السلطات الصينية في إدارة صادرات المنتجات النفطية، بعدما بدأت بكين في مارس (آذار) تقييدها لضمان توافر الوقود محلياً في أعقاب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من اضطراب في تدفقات الخام من الشرق الأوسط. ورغم تحسن إمدادات النفط الخام العالمية نسبياً، لا تزال أسواق الوقود المكرر تعاني شحاً واضحاً. فروسيا، التي كانت من كبار مصدري المنتجات النفطية قبل حربها مع أوكرانيا، تحولت إلى مستورد بعد أن أدت هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافيها إلى نقص الإمدادات. وفي الوقت نفسه، لا تزال صادرات الوقود من الشرق الأوسط محدودة. وهذه الظروف منحت المصافي الصينية فرصة لتحقيق أرباح أعلى من خلال توجيه مزيد من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية. ويتصدر وقود الطائرات قائمة الصادرات الصينية المتوقعة في سبتمبر بحجم يصل إلى 2.4 مليون طن، يليه الديزل بأكثر من مليون طن، بينما قد تبلغ صادرات البنزين نحو 600 ألف طن. وكانت شحنات أغسطس عند مستويات مشابهة، إذ تراوحت صادرات البنزين بين 700 و800 ألف طن، والديزل بين 1.1 و1.2 مليون طن، بينما بلغت صادرات وقود الطائرات نحو 2.2 مليون طن. وتشمل هذه الأرقام الوقود المزود للرحلات الجوية الدولية والصادرات إلى هونغ كونغ. وتبرز جاذبية التصدير بصورة خاصة في سوق الديزل. إذ تقدر هوامش أرباح صادرات الديزل الصينية بأكثر من 1500 يوان، أي نحو 223 دولاراً للطن، وفق تقديرات القطاع. وفي السوق الآسيوية، تدور هوامش تكرير الديزل حول 70 دولاراً للبرميل، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مستويات فبراير (شباط) التي سبقت اندلاع الحرب الإيرانية. وهذا الفارق الكبير يمنح المصافي حافزاً قوياً لزيادة المبيعات الخارجية كلما سمحت حصص التصدير بذلك.

وقد بدأت المصافي الصينية بالفعل تسويق شحنات سبتمبر من البنزين والديزل ووقود الطائرات، وتشير حسابات إلى طرح ما بين 500 و600 ألف طن من الديزل حتى الآن. كما جرى ترحيل جزء من كميات أغسطس إلى سبتمبر نتيجة ضيق جداول الشحن.

وتظل سياسة الحصص العامل الحاسم في تحديد قدرة الصين على الاستفادة من هذه الظروف. ووفق المصادر، حصلت شركتا «بتروتشاينا» و«سينوبك» الحكوميتان على أكثر من 60 في المائة من مخصصات التصدير، بينما حصلت «تشجيانغ للبتروكيماويات» على حصة تقدر بنحو 500 ألف طن أو أكثر. ويتوقع متعاملون أن تصدر بكين دفعة ثالثة من حصص تصدير الوقود خلال الشهر المقبل تقريباً، بما يتوافق مع توقيت إصدار الحصص في السنوات الأخيرة. ومن شأن ذلك أن يمنح المصافي مساحة إضافية للاستفادة من الأسعار الخارجية إذا استمرت قوة هوامش التكرير. ولا تقتصر تداعيات هذه السياسة على الشركات الصينية، فزيادة تدفق الديزل ووقود الطائرات والبنزين من الصين تضيف إمدادات مهمة إلى السوق الآسيوية في وقت تواجه فيه المنطقة نقصاً نسبياً في المنتجات المكررة. ومن ثم، قد تسهم الصادرات الصينية في كبح ارتفاع أسعار الوقود الإقليمية، حتى إذا بقيت أسعار النفط الخام مرتفعة بفعل المخاطر الجيوسياسية. وتجد بكين نفسها أمام معادلة دقيقة بين حماية السوق المحلية والاستفادة من الأسعار العالمية؛ فالإبقاء على قيود صارمة يحمي الإمدادات الداخلية، لكنه يحرم المصافي من أرباح استثنائية، بينما يسمح تخفيف القيود للشركات بتحسين هوامشها ويزيد المعروض العالمي، لكنه قد يرفع حساسية السوق المحلية لأي اضطراب جديد في واردات الخام. وتشير مستويات سبتمبر إلى أن السلطات باتت أكثر اطمئناناً إلى وضع الإمدادات، بما يسمح للمصافي بالعودة تدريجياً إلى الأسواق الخارجية من دون تحرير الصادرات بالكامل. وبالنسبة إلى أسواق الطاقة الآسيوية، ستكون الخطوة التالية لبكين حاسمة. فإذا صدرت دفعة جديدة من حصص التصدير واستمرت الكميات فوق 4 ملايين طن شهرياً، فقد تتحول الصين إلى عامل أكثر تأثيراً في تهدئة أسعار المنتجات المكررة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً الديزل ووقود الطائرات. أما عودة الاضطرابات إلى إمدادات الخام، فقد تدفع السلطات مجدداً إلى إعطاء الأولوية للسوق المحلية وتقليص الصادرات.


«بنك اليابان» يمهد لرفع جديد للفائدة دون تعهدات

رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«بنك اليابان» يمهد لرفع جديد للفائدة دون تعهدات

رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر «البنك المركزي» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اقترب «بنك اليابان» خطوة إضافية من رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما تعهد محافظه، كازو أويدا، بمواصلة التشديد النقدي إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والأسعار في مسارها الحالي، بالتزامن مع دعم أميركي واضح لخطوات «حاسمة» تعالج ضعف الين وتحد من انتقاله إلى التضخم.

وتجمع التطورات بين ضغوط داخلية وخارجية غير معتادة على «البنك المركزي الياباني»؛ فمن جهة، يرى أويدا أن التضخم الأساسي بات قريباً من هدف البنك البالغ اثنين في المائة؛ مما يستدعي اهتماماً أكبر بمخاطر ارتفاع الأسعار. ومن جهة أخرى، يحث وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، طوكيو على استخدام السياسة النقدية لمواجهة انخفاض قيمة العملة بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على التدخل المباشر في سوق الصرف.

وقال أويدا، عقب مشاركته في اجتماع قادة المالية لـ«مجموعة العشرين» في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، إن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة ما دامت الأوضاع المالية ميسرة، مشيراً إلى أن اجتماع 17 و18 سبتمبر الحالي سيبحث بصورة معمقة ما إذا كانت مخاطر التضخم الصعودية قد ازدادت.

وأضاف أن البيانات الصادرة منذ اجتماع يوليو (تموز) الماضي تشير إلى أن الاقتصاد والأسعار يتحركان عموماً وفق توقعات «البنك»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تقييم التأثير التراكمي لزيادات الفائدة السابقة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس تصريحاته محاولة لتحقيق توازن دقيق لإبقاء الباب مفتوحاً أمام التشديد من دون إعطاء الأسواق تعهداً مسبقاً بالقرار. ورفض أويدا التعليق على حقيقة أن المستثمرين باتوا يسعرون بدرجة شبه كاملة زيادة جديدة في سبتمبر. لكن المساحة المتاحة لـ«البنك» لتأجيل التحرك أصبحت أضيق، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عقده أويدا مع بيسنت على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين». وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن بيسنت شدد خلال اللقاء على أهمية صياغة السياسة النقدية والتواصل بشأنها بصورة تساعد على تثبيت توقعات التضخم وتجنب التقلبات المفرطة في سعر الصرف، وأعرب عن «دعم قوي» للخطوات اليابانية الحاسمة في السوق والسياسة النقدية لمواجهة الانخفاض الكبير في قيمة الين.

* ضغوط التضخم

كما أشار بيسنت بصورة مباشرة إلى دور ضعف العملة في زيادة الضغوط التضخمية المحلية. وهذه الرسالة مهمة؛ لأن الين أصبح جزءاً أساسياً من معادلة التضخم اليابانية؛ فالعملة الضعيفة تزيد تكلفة واردات الطاقة والمواد الخام والغذاء، مما يرفع نفقات الشركات والأسر ويهدد بتحويل التضخم المستورد ضغوطاً سعرية أطول استدامة. وكان الين قد هبط إلى نحو 164 للدولار، وهو أدنى مستوى في نحو 4 عقود، قبل أن تنفذ اليابان والولايات المتحدة تدخلاً مشتركاً نادراً في 31 يوليو الماضي لشراء العملة اليابانية. ونجح التدخل في دفع الين إلى الارتفاع سريعاً، لكنه لم يؤسس مستوى دعم مستداماً؛ إذ عادت العملة لاحقاً إلى الاقتراب من 160 للدولار. وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن التدخل في سوق الصرف يستطيع مواجهة التحركات الفوضوية، لكنه لا يستطيع بمفرده تغيير الاتجاه الأساسي للعملة إذا بقيت فروق أسعار الفائدة واسعة. وكان بيسنت قد وصف تحركات الين الأخيرة بأنها ليست غير منظمة، وقال إنه يتوقع من أويدا «اتخاذ القرار الصائب»، وهو ما فسرته الأسواق بأنه تفضيل أميركي لمعالجة ضعف العملة عبر السياسة النقدية.

* سبتمبر يقترب من الحسم

رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى واحد في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بعدما بدأ دورة التطبيع النقدي الحالية في 2024. وحتى الآن، تحرك «البنك» بوتيرة تقارب زيادتين سنوياً، لكن المستثمرين يتوقعون أن تتسارع هذه الوتيرة مع ارتفاع التضخم واستمرار ضعف الين. وقد دفعت سلسلة من التصريحات المتشددة من مسؤولي «البنك» الأسواق إلى تسعير رفع الفائدة في سبتمبر بدرجة شبه كاملة، وسط توقعات بوصولها إلى 1.25 في المائة.. بل إن تقديم الزيادة إلى سبتمبر الحالي بدلاً من الانتظار حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قد يدفع بالمستثمرين إلى الاعتقاد بأن «بنك اليابان» يتحول إلى دورة تشديد أسرع، ربما عبر زيادة الفائدة مرة كل 3 أشهر. وتعزز البيانات الاقتصادية الأخيرة هذه الحجة. فقد أظهر إنفاق الشركات على المصانع والمعدات تحسناً في الربع الثاني، فيما بقي نشاط التصنيع قوياً، مدعوماً بالطلب على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أظهرت أرباح الشركات قدرة على تحمل زيادات الفائدة السابقة، وهو ما يقلل المخاوف من أن يؤدي مزيد من التشديد إلى إضعاف قطاع الأعمال سريعاً.

في المقابل، ارتفع تضخم أسعار الجملة، مدفوعاً جزئياً بتكاليف الاستيراد المرتبطة بضعف الين، مما زاد مخاوف البنك من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة.

* معادلة صعبة

لكن أويدا لا يزال أمام معادلة صعبة، فالتشديد الأسرع يمكن أن يدعم الين ويخفف التضخم المستورد، لكنه يرفع أيضاً تكاليف الاقتراض ويضغط على سوق السندات اليابانية. وقد أصبحت هذه المخاطر أوضح مع وصول عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3 في المائة، وهو أعلى مستوى في 3 عقود، في وقت تواجه فيه الحكومة احتياجات إنفاق كبيرة وعبئاً ضخماً لخدمة الدين. وبذلك بات «بنك اليابان» مطالَباً بالموازنة بين 3 قوى في الوقت نفسه؛ هي: التضخم الذي يقترب من هدفه وربما يتجاوزه، والين الذي يحتاج إلى دعم، وسوق السندات التي بدأت بالفعل تسعر نهاية عصر الفائدة المنخفضة. كما أن السياسة الأميركية تزيد تعقيد الصورة، فإذا رفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة أيضاً في سبتمبر الحالي، فقد يبقى فارق العوائد بين البلدين واسعاً حتى بعد زيادة يابانية بمقدار 25 نقطة أساس؛ مما قد يحد من استفادة الين. ولهذا؛ فإن اجتماع سبتمبر يتجاوز قراراً تقليدياً بشأن ربع نقطة مئوية. فالمستثمرون سيركزون على إشارات أويدا بشأن سرعة الزيادات التالية، ومدى قلق «البنك» من التضخم، وقدرته على تشديد السياسة من دون إحداث اضطراب في سوق السندات. وبعد عقود كان فيها «بنك اليابان» يحارب الانكماش ويحاول دفع الأسعار إلى الارتفاع، تبدو المعادلة اليوم معكوسة بصورة متصاعدة. فالمشكلة لم تعد كيفية خلق التضخم، بل كيفية احتوائه من دون خنق النمو أو زيادة أعباء الدين، فيما تضيف واشنطن ثقلاً سياسياً إلى الضغوط التي تدفع طوكيو نحو تشديد أسرع.


سعر الديزل في أميركا يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)
بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)
TT

سعر الديزل في أميركا يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)
بلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022 (رويترز)

شهدت أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) الماضي، جراء تأثير حربيْ إيران وأوكرانيا على إمدادات الوقود العالمية، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وبلغ متوسط سعر التجزئة للديزل على مستوى الولايات المتحدة 5.688 دولار للغالون، يوم الثلاثاء، وفق بيانات رابطة السيارات الأميركية، ليقترب بفارق محدود من ذروة أبريل، التي كانت الأعلى منذ منتصف عام 2022.

ويمثل الديزل عنصراً أساسياً في الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الشاحنات وقطاعات الزراعة والتشييد، وهو ما يجعل ارتفاع أسعاره على مستوى التجزئة مؤثراً في الشركات والمستهلكين على حد سواء.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، فإن أسعار الديزل تلقت دعماً، خلال العام الحالي، بفعل حرب إيران في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية، في حين قلّصت موسكو، التي تُعد عادةً من كبار المورّدين، صادرات الديزل، عقب موجات من الهجمات التي استهدفت مصافي التكرير لديها.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركات تكرير النفط في الولايات المتحدة لزيادة إنتاج الديزل والبنزين محلياً، خلال اجتماع مغلق، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن تكاليف المعيشة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ووفق مسؤول بالبيت الأبيض نقلت عنه «بلومبرغ» قوله إن ترمب أوضح أنه يريد خفض أسعار الوقود للأميركيين، كما طلب من مسؤولي شركات التكرير بحث سُبل زيادة الطاقة الإنتاجية.