ترمب يعتبر تحقيق العزل «إعداماً خارج إطار القانون»

بيلوسي تصدر وثيقة تتهم ترمب بـ«ابتزاز» الحكومة الأوكرانية

سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس  للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)
سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتبر تحقيق العزل «إعداماً خارج إطار القانون»

سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس  للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)
سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا بيل تايلور (وسط) يصل إلى الكونغرس للإدلاء بشهادته أمام لجنة الاستخبارات والشؤون الخارجية في جلسة مغلقة (أ.ف.ب)

شبّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء التحقيق بهدف عزله بـ«الإعدام خارج إطار القانون»، مستخدما عبارة مشحونة بالعنصرية تعود إلى أحلك أيام العبودية في أميركا. وكان ترمب واجه انتقادات فورية على تغريدة قال فيها إن التحقيق لعزله ليس عادلا ويجرده من حقوقه القانونية. وكتب على «تويتر» «على جميع الجمهوريين أن يتذكروا ما يشاهدونه هنا... إعدام خارج القانون. ولكننا سننتصر».
ومن جانبها، اتهمت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي (ديمقراطية من ولاية كاليفورنيا)، الرئيس ترمب، بخيانة الأمن القومي الأميركي عندما مارس ضغوطا على الحكومة الأوكرانية للتحقيق مع أحد خصوم الرئيس السياسيين. وأصدر مكتب بيلوسي وثيقة اتُّهم فيها الرئيس ترمب بمخالفة اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة الأميركية.
وتطرح الوثيقة الخطوط العريضة لما وصفته بـ«ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحكومة الأوكرانية لتحقيق مكاسب شخصية، بينما يتابع الديمقراطيون تحقيقاً في قضية توجيه اتهام بالتقصير ضد الرئيس. وتأتي الوثيقة المكونة من أربع صفحات، والتي تحدد قضية نواب المعارضة ضد الرئيس، قبل أسبوع من جلسات مغلقة للإدلاء بالشهادة من جانب مسؤولي إدارة ترمب، فيما يواصل الديمقراطيون التحقيق. ولا تنشر الوثيقة معلومات جديدة ولكنها تسلط الضوء على خط الهجوم ضد الرئيس. ومن المقرر أن يدلي سفير الولايات المتحدة السابق لدى أوكرانيا، بيل تايلور بشهادته أمام النواب. وتعد الرسائل النصية التي أرسلها تايلور لمسؤولين آخرين في البيت الأبيض والتي قال فيها: «أعتقد أنه ضرب من الجنون أن يتم تعليق المساعدات الأمنية من أجل دعم حملة سياسية»، جزءا محوريا في التحقيق بشأن مساءلة ترمب. وينظر التحقيق في جهود محتملة من جانب ترمب لتعليق المساعدات العسكرية للضغط على أوكرانيا من أجل التحقيق مع نائب الرئيس، جو بايدن، الذي يعد الأوفر حظا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لمنافسة ترمب في انتخابات 2020. كما أن مكالمة هاتفية بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي طلب فيها ترمب بـ«إسداء خدمة» من جانب الرئيس الأوكراني، تعد جزءا مهما من التحقيق. وجاء في وثيقة بيلوسي أن ترمب «حنث باليمين الذي أقسم به عند توليه منصبه من خلال استخدام الحكومة الأميركية وأطراف خارجية للدفع قدما بمخططه لابتزاز الحكومة الأوكرانية من أجل التدخل في انتخابات 2020».
وجاء في الوثيقة التي صدرت مساء أول من أمس: «لقد خان الرئيس ترمب اليمين الدستورية، وخان أمننا القومي، وخان نزاهة انتخاباتنا لتحقيق مكاسب سياسية شخصية». وأسردت بيلوسي، التي تعتبرها أدلة على إدانة الرئيس ترمب، والتي تضمنت ممارسة الرئيس لـ«حملة ضغط» على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما في 25 يوليو (تموز) الماضي، للتحقيق مع نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي يعد أبرز المنافسين السياسيين لترمب في انتخابات 2020.
كما ذكرت الوثيقة أن الإدارة الأميركية تمارس حملة للتستر على أفعال الرئيس المتعلقة بأوكرانيا. وتحتوي الورقة على مقتطفات من حديث ترمب خلال المكالمة الهاتفية المذكورة، والتي أبلغ عنها شخص مجهول الهوية، وباتت هي الأساس التي يرتكز عليه الديمقراطيون في تحقيق العزل الذي يجرونه ضد ترمب.
ولطالما انتقد ترمب مراراً وتكراراً أي تحقيق ضده، واصفاً إياه بأنه «مطاردة الساحرات» و«احتيال» - لكن استخدام الرئيس للكمة «الإعدام خارج إطار القانون» أثار انتقاد الكثير من المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. خاصة أن هذا المصطلح مرتبط بالعنف العنصري المروع وعصر مظلم في الولايات المتحدة. وانتقد زعيم الأقلية في مجلس النواب، الجمهوري كيفين مكارثي، تغريدة ترمب، قائلا إنه «لا يوافق مع هذه اللغة. وإنها ليست اللغة التي يستخدمها». كما اتهم مكارثي الديمقراطيين بـ«استغلال سلطتهم» في التحقيق في قضية العزل. وقال: «لقد كتب الديمقراطيون هذا السيناريو. إنهم يكرهون هذا الرئيس، وهم يسيئون استخدام سلطتهم لإعادة نتيجة الانتخابات».
وذكرت كريستين كلارك رئيسة لجنة المحامين الوطنيين لحقوق الإنسان في ظل القانون أنها تشعر بـ«الاشمئزاز من استخدام ترمب السيئ لهذه العبارة اليوم». وقالت إن 4743 شخصا أعدموا بهذه الطريقة في الولايات المتحدة في الفترة بين 1882 و1968. من بينهم 3446 من الأميركيين الأفارقة. وأضافت أن هذه الإعدامات «كانت جرائم ضد الإنسانية، وكانت جزءا بشعا من تاريخ العنف العنصري في البلاد». وصرح مرشح الرئاسة الديمقراطية جوليان كاسترو «من المخجل تماما استخدام هذه الكلمة لوصف محاسبته على أفعاله».
كما انتقد الديمقراطي ويب جيم، وهو أميركي من أصل أفريقي في الكونغرس، تصريحات ترمب. وقال لشبكة «سي إن إن» أمس، إن الرؤساء الأميركيين الثلاثة الذين واجهوا في السابق تهديدات العزل لم يشبهوا مواقفهم بالإعدام، كما فعل هذا الرئيس. بينما دافع رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، الجمهوري ليندسي غراهام، عن تغريدة الرئيس، مشيرا إلى أنها «دقيقة جداً». وقال غراهام، في تصريحات صحافية أمس: «أعتقد أن هذا دقيق تماماً. هذا عار. إنها مزحة». وقال: «سأترك للعالم أجمع أنه إذا كنا نفعل ذلك لرئيس ديمقراطي، فسوف تكونوا جميعا ضدي الآن». وتابع: «هذا إعدام، بمعنى ما. هذا غير أميركي». ويعوّل ترمب على مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون لتبرئته في حال صوت مجلس النواب لصالح عزله. وانتقد غراهام التغطية الإعلامية المتحيزة في قضية أوكرانيا، وقال: «لم يسألني أحد أي سؤال. ما رأيك في حقيقة أن الرئيس لا يعرف من هو المتهم... إنه يظهر الكثير من الأشياء عن وسائل الإعلام الوطنية لدينا. عندما يتعلق الأمر بترمب، من يهتم بهذه العملية؟».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كأحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.