اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي

من دي بروين ومحرز إلى مكتوميناي وتراوري وصولاً لجندوزي وماتيب

اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي
TT

اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي

اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي

مع انقضاء أكثر من خمس موسم بطولة الدوري الممتاز حتى الآن، بدأ جدول ترتيب الأندية المشاركة يتخذ شكلاً واضح المعالم وحصل اللاعبون على وقت كاف لعرض مدى التحسن الذي طرأ على أدائهم. وقد نجح البعض في رفع مستوى أدائه على نحو أسرع بكثير عن غيره وحققوا قفزة كبيرة مقارنة بمستوى أدائهم الموسم الماضي. وفيما يلي ستة لاعبين أنجزوا تطوراً كبيراً في أدائهم عن الموسم الماضي:
6. جويل ماتيب (ليفربول)
قدم جويل ماتيب بداية رائعة للموسم الجديد، لينطلق خارج ظل فيرجيل فان دايك ويصبح لاعب قلب الدفاع صاحب التقييم الأعلى على مستوى الدوري الممتاز هذا الموسم. كما وجد اللاعب صاحب الـ28 عاماً طريقه إلى الشباك خلال المباراة التي انتهت بفوز فريقه أمام آرسنال في أغسطس (آب). إلا أن الجانب الذي شهد التطور الأكثر دراماتيكية في أدائه كان هيمنته في الكرات العالية داخل نصف الملعب المقابل. وتشير الأرقام إلى أن اللاعب المدافع فاز في 6 مواجهات على كرات عالية لكل 90 دقيقة - بارتفاع 3.9 عن الموسم الماضي - وذلك بمعدل نجاح إجمالي بلغ 87.8 في المائة مقابل 70.2 في المائة الموسم الماضي.
ودخلت شباك ليفربول ستة أهداف فقط خلال المباريات الثمانية التي خاضها حتى الآن، ما يجعله الفريق صاحب أفضل خط دفاع على مستوى بطولة الدوري هذا الموسم.
التقدير: 7.62، بارتفاع بمعدل 0.51 عن الموسم الماضي
5. ماتيو جندوزي (آرسنال)
شعر معظم مشجعي آرسنال بتفاؤل كبير إزاء الموسم الأول الذي قدمه ماتيو جندوزي مع الفريق، ومن المؤكد أنهم مبتهجون بالتقدم الذي أحرزه اللاعب حتى الآن. اليوم، أصبح جندوزي بمثابة عماد أساسي في الفريق، وشارك في التشكيل الأساسي بكل من مباريات الدوري حتى الآن رغم أنه أكمل عامه الـ20 فقط في أبريل (نيسان). وشهدت جميع الإحصاءات المرتبطة بالكرات التي صوبها على المرمى والأخرى المحورية التي مررها لأقرانه ومراوغته على الكرة وتداخله للاستحواذ عليها، تحسناً عما كانت عليه الموسم الماضي. وقد لفت هذا التحسن أنظار ديدييه ديشامب الذي كافأ جندوزي بمنحه فرصة المشاركة للمرة الأولى مع المنتخب الفرنسي، الشهر الماضي.
التقدير: 7.14، بارتفاع بمعدل 0.58 عن الموسم الماضي
4. أداما تراوري (وولفرهامبتون)
عايش أداما تراوري بعض الانطلاقات الكاذبة فيما مضى، لكن المهاجم البالغ 23 عاماً أظهر مؤشرات على أنه في طريقه لتحقيق قفزات كبرى حقيقية هذا الموسم ـ ولا يقتصر الأمر على الأداء المتألق الذي قدمه اللاعب خلال المباراة التي فاز فيها وولفرهامبتون واندررز أمام مانشستر سيتي بهدفين دون مقابل.
بشكل عام، مثل المنتج النهائي دوماً مشكلة لتراوري الذي يتمتع بسرعة وقوة لا مثيل لها على مستوى الدوري الممتاز. كان اللاعب قد شارك في 83 مباراة بالدوري الممتاز في صفوف أستون فيلا وميدلزبره وولفرهامبتون واندررز، لكنه لم يسجل سوى ثلاثة أهداف فقط خلال تلك المباريات، منها اثنان خلال المباراة التي أقيمت على ملعب الاتحاد معقل مانشستر سيتي. ومع ذلك، يبدو اللاعب الإسباني في طريقه لأن يصبح ذات يوم أحد الأصول المهمة لدى المدرب نونو سانتو، هذا الموسم، سواء شارك في الثلاثي الهجومي أو في مركز الجناح.
التقدير: 7.21، بارتفاع بمعدل 0.62 عن الموسم الماضي
3. سكوت مكتوميناي (مانشستر يونايتد)
في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان من الصعب إيجاد قيمة حقيقية لدور سكوت مكتوميناي في خط وسط مانشستر يونايتد. أما هذا الموسم، أصبح من الصعب تخيل وسط ملعب يونايتد من دونه. في الموسم الحالي، صعد نجم اللاعب الاسكوتلندي الدولي كقائد غير مرئي لفريق يفتقر بصورة خطيرة إلى الشخصيات القوية داخل أرض الملعب. وشارك اللاعب البالغ 22 عاماً في كل مباريات مانشستر يونايتد بالدوري الممتاز هذا الموسم، وسجل هدفاً خلال التعادل أمام آرسنال بنتيجة 1 - 1، وجاء أول دور مساعد له في هدف لناديه أمام ساوثهامبتون خلال مباراة أخرى انتهت بالتعادل 1 – 1، وتضاعفت أعداد المداخلات لاستخلاص الكرة والمراوغات التي يحققها عبر 90 دقيقة هذا الموسم، بينما خلق الموسم الماضي فرصة واحدة فقط وأنجز مهارة التحكم بالكرة مرة واحدة فقط خلال 16 مباراة، بينما أصبح هذان الرقمان الآن 6 و11 على الترتيب خلال الموسم الجاري.
التقدير: 7.13، بارتفاع 0.65 عن الموسم الماضي
2. رياض محرز (مانشستر سيتي)
خلال موسمه الأول مع مانشستر سيتي، لعب رياض محرز دور الرجل الثاني بالفريق. واليوم، استفاد محرز من إصابة ليروي ساني ليصبح لاعباً محورياً بالفريق هذا الموسم. كان له دور مباشر في تسجيل خمسة أهداف (هدفان له، وثلاثة أخرى ساعد في تسجيلها) خلال 458 دقيقة شارك خلالها في مباريات بالدوري واستغل الكرة في مراكز متقدمة على نحو أفضل بكثير عما كان عليه الموسم الماضي. علاوة على ذلك، أنجز عددا أكبر من المراوغات بالكرة، بينما صوب على المرمى بمعدل أقل في خضم محاولاته لأن يظهر لمدربه جوسيب غوارديولا أن بمقدوره الاضطلاع بدور فاعل في الفريق على نحو مستمر، وليس لاعبا يبحث عن لحظات تألق كبرى فردية. وعليه، ارتفعت عدد التمريرات المحورية التي يحققها لفريقه (المقصود بها التمريرة النهائية قبل أن يصوب زميل له على المرمى) لأكثر عن الضعف، من 1.6 إلى 3.9 لكل 90 دقيقة.
التقدير: 7.74، بارتفاع 0.78 عن الموسم الماضي
1. كيفين دي بروين (مانشستر سيتي)
فيما يخص مسألة مرور لاعبي مانشستر سيتي بموسم ساخن عام 2018-2019 يعد كيفين دي بروين أحد أعضاء الفريق الذين غابوا لفترة ليست بالقصيرة الموسم الماضي رغم حصده ثلاث بطولات في النهاية. كان دي بروين قد تعرض لإصابة في ركبته خلال الأسبوع الأول من الموسم الماضي، وما كاد يتعافى منها حتى أصيبت الركبة الثانية خلال مباراة ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ولم يعاود الانضمام إلى الفريق حتى قرب نهاية عام 2018، وحتى عندما عاد أخيراً، حالت عدد من المشكلات الصغيرة دون تقديمه أفضل ما لديه.
في النهاية، ساهم دي بروين بهدفين فقط وساعد في تسجيل اثنين آخرين مع مانشستر سيتي خلال بطولة الدوري، الموسم الماضي. ولعبت الإصابات دوراً كبيراً في ذلك، رغم مشاركة النجم البلجيكي في نصف مباريات مانشستر سيتي بالدوري. أما الموسم الحالي، فقد بدأه دي بروين على نحو ممتاز، وسجل أهدافاً خلال الفوز أمام برايتون وواتفورد، وارتفع عدد الأهداف التي ساعد فيها بمقدار أربعة أضعاف حتى الآن خلال الموسم الحالي من الدوري. واللافت أن المباراتين الوحيدتين اللتين خسرهما مانشستر سيتي هذا الموسم لم يشارك دي بروين في التشكيل الأساسي بهما.
التقدير: 8.05، بارتفاع 1.00 عن الموسم الماضي.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!