اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي

من دي بروين ومحرز إلى مكتوميناي وتراوري وصولاً لجندوزي وماتيب

اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي
TT

اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي

اللاعبون الأكثر تحسناً في الدوري الإنجليزي

مع انقضاء أكثر من خمس موسم بطولة الدوري الممتاز حتى الآن، بدأ جدول ترتيب الأندية المشاركة يتخذ شكلاً واضح المعالم وحصل اللاعبون على وقت كاف لعرض مدى التحسن الذي طرأ على أدائهم. وقد نجح البعض في رفع مستوى أدائه على نحو أسرع بكثير عن غيره وحققوا قفزة كبيرة مقارنة بمستوى أدائهم الموسم الماضي. وفيما يلي ستة لاعبين أنجزوا تطوراً كبيراً في أدائهم عن الموسم الماضي:
6. جويل ماتيب (ليفربول)
قدم جويل ماتيب بداية رائعة للموسم الجديد، لينطلق خارج ظل فيرجيل فان دايك ويصبح لاعب قلب الدفاع صاحب التقييم الأعلى على مستوى الدوري الممتاز هذا الموسم. كما وجد اللاعب صاحب الـ28 عاماً طريقه إلى الشباك خلال المباراة التي انتهت بفوز فريقه أمام آرسنال في أغسطس (آب). إلا أن الجانب الذي شهد التطور الأكثر دراماتيكية في أدائه كان هيمنته في الكرات العالية داخل نصف الملعب المقابل. وتشير الأرقام إلى أن اللاعب المدافع فاز في 6 مواجهات على كرات عالية لكل 90 دقيقة - بارتفاع 3.9 عن الموسم الماضي - وذلك بمعدل نجاح إجمالي بلغ 87.8 في المائة مقابل 70.2 في المائة الموسم الماضي.
ودخلت شباك ليفربول ستة أهداف فقط خلال المباريات الثمانية التي خاضها حتى الآن، ما يجعله الفريق صاحب أفضل خط دفاع على مستوى بطولة الدوري هذا الموسم.
التقدير: 7.62، بارتفاع بمعدل 0.51 عن الموسم الماضي
5. ماتيو جندوزي (آرسنال)
شعر معظم مشجعي آرسنال بتفاؤل كبير إزاء الموسم الأول الذي قدمه ماتيو جندوزي مع الفريق، ومن المؤكد أنهم مبتهجون بالتقدم الذي أحرزه اللاعب حتى الآن. اليوم، أصبح جندوزي بمثابة عماد أساسي في الفريق، وشارك في التشكيل الأساسي بكل من مباريات الدوري حتى الآن رغم أنه أكمل عامه الـ20 فقط في أبريل (نيسان). وشهدت جميع الإحصاءات المرتبطة بالكرات التي صوبها على المرمى والأخرى المحورية التي مررها لأقرانه ومراوغته على الكرة وتداخله للاستحواذ عليها، تحسناً عما كانت عليه الموسم الماضي. وقد لفت هذا التحسن أنظار ديدييه ديشامب الذي كافأ جندوزي بمنحه فرصة المشاركة للمرة الأولى مع المنتخب الفرنسي، الشهر الماضي.
التقدير: 7.14، بارتفاع بمعدل 0.58 عن الموسم الماضي
4. أداما تراوري (وولفرهامبتون)
عايش أداما تراوري بعض الانطلاقات الكاذبة فيما مضى، لكن المهاجم البالغ 23 عاماً أظهر مؤشرات على أنه في طريقه لتحقيق قفزات كبرى حقيقية هذا الموسم ـ ولا يقتصر الأمر على الأداء المتألق الذي قدمه اللاعب خلال المباراة التي فاز فيها وولفرهامبتون واندررز أمام مانشستر سيتي بهدفين دون مقابل.
بشكل عام، مثل المنتج النهائي دوماً مشكلة لتراوري الذي يتمتع بسرعة وقوة لا مثيل لها على مستوى الدوري الممتاز. كان اللاعب قد شارك في 83 مباراة بالدوري الممتاز في صفوف أستون فيلا وميدلزبره وولفرهامبتون واندررز، لكنه لم يسجل سوى ثلاثة أهداف فقط خلال تلك المباريات، منها اثنان خلال المباراة التي أقيمت على ملعب الاتحاد معقل مانشستر سيتي. ومع ذلك، يبدو اللاعب الإسباني في طريقه لأن يصبح ذات يوم أحد الأصول المهمة لدى المدرب نونو سانتو، هذا الموسم، سواء شارك في الثلاثي الهجومي أو في مركز الجناح.
التقدير: 7.21، بارتفاع بمعدل 0.62 عن الموسم الماضي
3. سكوت مكتوميناي (مانشستر يونايتد)
في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان من الصعب إيجاد قيمة حقيقية لدور سكوت مكتوميناي في خط وسط مانشستر يونايتد. أما هذا الموسم، أصبح من الصعب تخيل وسط ملعب يونايتد من دونه. في الموسم الحالي، صعد نجم اللاعب الاسكوتلندي الدولي كقائد غير مرئي لفريق يفتقر بصورة خطيرة إلى الشخصيات القوية داخل أرض الملعب. وشارك اللاعب البالغ 22 عاماً في كل مباريات مانشستر يونايتد بالدوري الممتاز هذا الموسم، وسجل هدفاً خلال التعادل أمام آرسنال بنتيجة 1 - 1، وجاء أول دور مساعد له في هدف لناديه أمام ساوثهامبتون خلال مباراة أخرى انتهت بالتعادل 1 – 1، وتضاعفت أعداد المداخلات لاستخلاص الكرة والمراوغات التي يحققها عبر 90 دقيقة هذا الموسم، بينما خلق الموسم الماضي فرصة واحدة فقط وأنجز مهارة التحكم بالكرة مرة واحدة فقط خلال 16 مباراة، بينما أصبح هذان الرقمان الآن 6 و11 على الترتيب خلال الموسم الجاري.
التقدير: 7.13، بارتفاع 0.65 عن الموسم الماضي
2. رياض محرز (مانشستر سيتي)
خلال موسمه الأول مع مانشستر سيتي، لعب رياض محرز دور الرجل الثاني بالفريق. واليوم، استفاد محرز من إصابة ليروي ساني ليصبح لاعباً محورياً بالفريق هذا الموسم. كان له دور مباشر في تسجيل خمسة أهداف (هدفان له، وثلاثة أخرى ساعد في تسجيلها) خلال 458 دقيقة شارك خلالها في مباريات بالدوري واستغل الكرة في مراكز متقدمة على نحو أفضل بكثير عما كان عليه الموسم الماضي. علاوة على ذلك، أنجز عددا أكبر من المراوغات بالكرة، بينما صوب على المرمى بمعدل أقل في خضم محاولاته لأن يظهر لمدربه جوسيب غوارديولا أن بمقدوره الاضطلاع بدور فاعل في الفريق على نحو مستمر، وليس لاعبا يبحث عن لحظات تألق كبرى فردية. وعليه، ارتفعت عدد التمريرات المحورية التي يحققها لفريقه (المقصود بها التمريرة النهائية قبل أن يصوب زميل له على المرمى) لأكثر عن الضعف، من 1.6 إلى 3.9 لكل 90 دقيقة.
التقدير: 7.74، بارتفاع 0.78 عن الموسم الماضي
1. كيفين دي بروين (مانشستر سيتي)
فيما يخص مسألة مرور لاعبي مانشستر سيتي بموسم ساخن عام 2018-2019 يعد كيفين دي بروين أحد أعضاء الفريق الذين غابوا لفترة ليست بالقصيرة الموسم الماضي رغم حصده ثلاث بطولات في النهاية. كان دي بروين قد تعرض لإصابة في ركبته خلال الأسبوع الأول من الموسم الماضي، وما كاد يتعافى منها حتى أصيبت الركبة الثانية خلال مباراة ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ولم يعاود الانضمام إلى الفريق حتى قرب نهاية عام 2018، وحتى عندما عاد أخيراً، حالت عدد من المشكلات الصغيرة دون تقديمه أفضل ما لديه.
في النهاية، ساهم دي بروين بهدفين فقط وساعد في تسجيل اثنين آخرين مع مانشستر سيتي خلال بطولة الدوري، الموسم الماضي. ولعبت الإصابات دوراً كبيراً في ذلك، رغم مشاركة النجم البلجيكي في نصف مباريات مانشستر سيتي بالدوري. أما الموسم الحالي، فقد بدأه دي بروين على نحو ممتاز، وسجل أهدافاً خلال الفوز أمام برايتون وواتفورد، وارتفع عدد الأهداف التي ساعد فيها بمقدار أربعة أضعاف حتى الآن خلال الموسم الحالي من الدوري. واللافت أن المباراتين الوحيدتين اللتين خسرهما مانشستر سيتي هذا الموسم لم يشارك دي بروين في التشكيل الأساسي بهما.
التقدير: 8.05، بارتفاع 1.00 عن الموسم الماضي.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».