إقامة أول نقطة مراقبة على خطوط التماس في الحديدة بإشراف الجنرال الأممي

إقامة أول نقطة مراقبة على خطوط التماس في الحديدة بإشراف الجنرال الأممي

جدول زمني لنشر ثلاث نقاط وسط تحذيرات حكومية من تنصّل الحوثيين
الأحد - 21 صفر 1441 هـ - 20 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14936]
جانب من اللقاء مع الجنرال الهندي في الحديدة أمس (المركز الإعلامي لألوية العمالقة)
عدن: علي ربيع
أفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن اجتماعاً عُقد في الحديدة أمس، للجنة المشتركة الثلاثية لإعادة الانتشار أسفر عن الاتفاق على إقامة أول نقطة مراقبة مشتركة شرقي المدينة، أمس، وعلى تحديد جدول زمني ينتهي الثلاثاء المقبل لإقامة ثلاث نقاط أخرى.

وفي حين حصلت «الشرق الأوسط» على صورة للمحضر الخاص بالاجتماع الثلاثي، أوضح المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي وضاح الدبيش، لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء المشترك تم بحضور الجنرال الهندي رئيس لجنة إعادة الانتشار وبعثة الأمم المتحدة في الحديدة أبهجيت غوها، عند خطوط التماسّ شرق المدينة في شارع الخمسين وتحديداً في نقطة «الخامري». وفيما حذر الدبيش من مغبة تنصل الحوثيين من الاتفاق، كشف عن أن الجانب الحكومي في لجنة إعادة الانتشار وضباط الارتباط برئاسة العميد عبد الرحمن نعمان، أبدى استعداده لإقامة نقاط المراقبة الأربع على الفور في اليوم نفسه، إلا أن الميليشيات الحوثية عارضت المقترح.

وأشار العقيد الدبيش إلى أن القوات المشتركة وقوات تحالف دعم الشرعية قامت بتوفير المتطلبات كافة لتسهيل الاجتماع وبدء إقامة أول نقطة مراقبة أمس، في سياق الحرص على تثبيت وقف إطلاق النار والتخفيف من معاناة سكان المدينة. ونص الاتفاق على أن تتم، اليوم (الأحد)، إقامة النقطة الثانية للمراقبة في نقطة «الصالح»، وأن تتم إقامة نقطة «كيلو 16» جنوب شرق المدينة، غداً (الاثنين)، بينما تقام نقطة المراقبة الرابعة، يوم الثلاثاء، جنوب المدينة (نقطة المنظر).

ونص الاتفاق على منع أي تسلل من أي طرف أو القيام بأي استحداثات عسكرية، على أن تتولى لجان المراقبة المحلية المشتركة المؤلفة من ضباط الارتباط للقوات الحكومية والميليشيات الحوثية عملية المراقبة تحت إشراف الضباط الأمميين، الذين لن يكونوا موجودين مباشرة في نقاط المراقبة.

وفي حين أكد المتحدث باسم القوات المشتركة أن الجنرال الهندي شدد على سرعة البدء في الانتشار الميداني، حذر من أي تلاعب حوثي لإفشال تنفيذ الاتفاق، وقال «هذه آخر فرصة يتم منحها لميليشيات الحوثي وللأمم المتحدة من القوات الحكومية المشتركة، لتعزيز وتثبيت وقف إطلاق النار ووقف الخروق، ما لم سيتم استئناف المعركة من قِبلنا بالطريقة التي يعرفها الحوثيون جيداً».

وأفاد الدبيش بمقتل 18 حوثياً على الأقل وإصابة 21 آخرين، الجمعة الماضي، عشية الاجتماع، بالقرب من نقطة «الخامري» أولى نقاط المراقبة المشتركة، جراء انهيار مبنى يسيطر عليه الحوثيون بسبب خلل هندسي في عملية تفخيخ المبنى.

وأوضح أن العناصر الحوثية القتلى والجرحى كانوا يتمركزون في أحد المباني السكنية الخاصة المكون من أربعة طوابق والقريبة من فندق «الاتحاد» في شارع الخمسين في حي «7 يوليو» قبل أن يدوّي الانفجار الضخم ويؤدي إلى نسف المبنى كلياً.

وأشار الدبيش إلى مقتل قائد الموقع الحوثي، وأكد أن سيارات الإسعاف قامت بنقل المصابين إلى مستشفيات متفرقة في الحديدة وصنعاء، في الوقت الذي تسبب الانفجار في تعريض المنازل المجاورة للتشقق، حسب تأكيده.

كانت لجنة إعادة الانتشار المشتركة برئاسة الأمم المتحدة في الحديدة قد استطاعت أن تجمع الطرفين خلال ست جولات من اللقاءات من أجل تنفيذ الاتفاق، غير أنها لم تقطع أي شوط يعتدّ به باستثناء الهدنة الهشة التي رافقتها آلاف الخروق منذ سريانها في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأعلنت الأمم المتحدة الشهر الماضي تعيين الجنرال الهندي في المنصب بعد انتهاء فترة الدنماركي لوليسغارد، أملاً أن ينجح في استكمال تنفيذ الاتفاق وتثبيت وقف إطلاق النار وإنجاز المرحلة الثانية من إعادة الانتشار وصولاً إلى تحقيق اختراق في الملفات الأكثر تعقيداً وهي: الأمن والموارد والسلطة المحلية.

وعلى الرغم من مزاعم الميليشيات الحوثية أنها أنهت أكثر من 90% من التزاماتها المتعلقة باتفاق الحديدة، فيما يخص إعادة الانتشار في المرحلة الأولى، فإن الحكومة الشرعية تؤكد أن انسحاب الجماعة من موانئ الحديدة الثلاثة المعلن عنه كان صورياً فقط، نظراً إلى أن الجماعة قامت بتسليم الموانئ لعناصرها أنفسهم بعد أن ألبستهم زي قوات خفر السواحل.

وتمثل ملفات السلطة المحلية وقوات الأمن المحلية وموارد الموانئ أهم أبرز ثلاث نقاط حالت حتى الآن دون تحقيق أي تقدم ملموس لتنفيذ اتفاق الحديدة المتعثر منذ ديسمبر الماضي. وتأمل الأمم المتحدة أن تقود خبرة الجنرال الهندي جوها، البالغة نحو 39 عاماً من العمل العسكري على المستوى الوطني في بلاده، والدولي، إلى المساعدة في تفكيك عقد الملف الشائك في اليمن.

وفي الوقت الذي تتهم الحكومة الشرعية الجماعة الحوثية بالاستمرار في التصعيد الميداني في جبهات الحديدة كافة، يسوق الحوثيون اتهامات مماثلة مع مزاعمهم بأنهم انسحبوا من موانئ الحديدة.

وفي أحدث اجتماع مشترك للجنة الثلاثية المشتركة (الاجتماع السادس) لإعادة تنسيق الانتشار، كانت اللجنة قد أعلنت الاتفاق على إنشاء مركز للعمليات المشتركة لمراقبة التهدئة ووقف إطلاق النار.

وأكدت اللجنة المشتركة التي تقودها الأمم المتحدة وتضم ممثلين عن الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية أنها قامت بتفعيل آلية التهدئة وتعزيز وقف إطلاق النار التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع السابق للجنة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.

وأوضحت أنه تم بناءً على ذلك «إنشاء وتشغيل مركز للعمليات المشتركة في مقر البعثة الأممية في الحديدة ويضم ضباط ارتباط وتنسيق من الطرفين بالإضافة إلى ضباط تنسيق وارتباط من الأمم المتحدة.

وعن المهام التي أوكلت إلى المركز، أفادت اللجنة بأن المركز «سيعمل على الحد من التصعيد ومعالجة الحوادث في الميدان من خلال الاتصال المباشر مع ضباط الارتباط الميدانيين المنتشرين على جبهات محافظة الحديدة».

وذكرت أن أعضاء اللجنة المشتركة قرروا «نشر فرق مراقبة في أربعة مواقع على الخطوط الأمامية لمدينة الحديدة، كخطوة أولى من أجل تثبيت وقف إطلاق النار والحد من المعاناة والإصابات بين السكان المدنيين».

وكشف البيان عن أن أعضاء اللجنة تناولوا «الجوانب التقنية والعملية من اقتراح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن بشأن تنفيذ اتفاق الحديدة ومراحله، وسيقدمون مقترحاتهم إزاءها لاحقاً».

وتتهم القواتُ الحكومية الجماعة الحوثية بأنها تقوم يومياً بانتهاك الهدنة عبر استهداف المواقع الحكومية والمناطق المحررة بالقذائف في أنحاء متفرقة من محافظة الحديدة، لا سيما في المناطق التابعة لمديريات الدريهمي والتحيتا وحيس.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة