إرث آل غليزر... 511 مليون إسترليني ديوناً على يونايتد وأرباح وفيرة للعائلة

النادي الإنجليزي العريق لم يعد المستفيد من عائداته بل مُلّاكه الأميركيون

عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي
عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي
TT

إرث آل غليزر... 511 مليون إسترليني ديوناً على يونايتد وأرباح وفيرة للعائلة

عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي
عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي

خلال السنوات الطويلة التي كان يحقق فيها مانشستر يونايتد أرباحاً طائلة ويحصد البطولات والألقاب بقيادة مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، كان ليفربول يعاني بشدة ويخرج من مشكلة ليواجه الأخرى، لكن الأدوار والأحوال تبدّلت الآن. وحقّق ليفربول، الذي أعاد بناء فريقه بشكل رائع منذ عام 2010، تحت قيادة مالكي النادي الأميركيين، لقب دوري أبطال أوروبا، وهو يتصدر حالياً جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما يعاني مانشستر يونايتد، مشاكل كبيرة تحت قيادة مالكي النادي الأميركيين، الذين سلبوا النادي ولم ينجحوا في إعادته إلى المسار الصحيح بعد اعتزال فيرغسون.
وفي الحقيقة، لم يفهم مالكو نادي ليفربول (مجموعة «فينواي سبورتس غروب» المملوكة لجون هنري)، ما يتعين عليهم القيام به بالضبط عندما قاموا بشراء نادٍ عريق يضرب بجذوره في التاريخ، لكنهم تعلموا الدرس من خطواتهم الأولى، وتمكنوا أخيراً من تطوير النادي بالشكل الصحيح. أما ملّاك نادي مانشستر يونايتد (الأخوة الستة من عائلة غليزر)، فقاموا بشراء النادي في عام 2005، وجنوا ثمار النجاحات الهائلة التي حققها الفريق بقيادة فيرغسون، لكن النادي الآن يواجه صعوبات كبيرة، ويقوده المدير الفني الرابع منذ عام 2013. في الوقت الذي يتولى فيه المصرفي السابق، إيد وودوارد، مسؤولية إدارة النادي.
في الواقع، أصبحت التناقضات صارخة بين الناديين، حيث أنشأ ليفربول مدرجاً جديداً وأعاد تطوير ملعب «أنفيلد رود»، في حين فقد مانشستر يونايتد بريقه. وأجرى ليفربول تغييرات أساسية بالفريق في عام 2012، بعد أن أدى التعاقد مع أندي كارول مقابل 35 مليون جنيه إسترليني إلى إثارة حالة من الجدل حول المبالغ الفلكية للتعاقد مع اللاعبين، واعتمد منذ ذلك الحين في تعاقداته الجديدة على التحليلات والإحصائيات الدقيقة؛ فتعاقد مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب، ثم تعاقد مع محمد صلاح وفيرغيل فان دايك، وباقي اللاعبين الذين قادوا الفريق للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا.
ويقول مسؤولو مانشستر يونايتد إنهم قاموا بتشكيل هيكل حديث لاكتشاف المواهب الجديدة، واتخاذ القرارات المتعلقة بانتقالات اللاعبين، واعتمدوا على هذا الهيكل الإداري في الصفقات التي عقدها الفريق في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل 145 مليون جنيه إسترليني، حيث تعاقد النادي مع كل من هاري ماغواير وآرون وآن بيساكا ودانييل جيمس، رغم أن النادي ليس لديه رئيس للجنة التعاقدات مثل مايكل إدواردز في ليفربول أو مدير للكرة، مثل تكسيكي بيغيرستين في مانشستر سيتي. لقد قرر كلوب بعناية التعاقد مع كلوب، ورأى أنه سيكون المدير الفني المناسب للفريق، كما انتظر مانشستر سيتي أربع سنوات للتعاقد مع المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، أما مانشستر يونايتد فتعاقد مع كل من ديفيد مويس ولويس فان غال وجوزيه مورينيو، قبل أن يغامر بالتعاقد مع لاعبه السابق أولي غونار سولسكاير، رغم قلة خبراته التدريبية.
ويجب أن ندرك أن مجموعة «فينواي سبورتس غروب» لا تشتري الأندية الرياضية كأعمال خيرية، لكنها تقوم بذلك من أجل تحقيق أرباح مالية، لكن هذه المجموعة لم تحصل على أي أموال من ليفربول خلال تسع سنوات، باستثناء عشرة ملايين جنيه إسترليني لسداد دين بقيمة 110 ملايين جنيه إسترليني تم اقتراضه لبناء المدرج الرئيسي. أما صفقة استحواذ عائلة غليزر على النادي، التي كانت بتخطيط من وودوارد لتحميل قروض بقيمة 540 مليون جنيه إسترليني على النادي الذي لم يكن عليه أي ديون في ذلك الوقت، فقد بلغت قيمتها أكثر من مليار جنيه إسترليني عند حساب الفوائد والرسوم وغرامات إعادة التمويل وغيرها من الأموال الأخرى.
وقامت عائلة غليزر بنقل تسجيل مقر مانشستر يونايتد من «السير مات بيسبي واي» في ملعب «أولد ترافورد» إلى الملاذ الضريبي في جزر كايمان، وطرحت أسهم الشركة في «بورصة نيويورك للأوراق المالية» في عام 2012، وحققت أرباحاً، كان معظمها يذهب للعائلة الأميركية، خلال السنوات الأربع الماضية. وكان آخر ما تم الإعلان عنه في حسابات موسم 2018 - 2019 توزيع أرباح، الشهر الماضي، بقيمة 23 مليون جنيه إسترليني، حصل منها الأشقاء الخمسة وشقيقتهم دارسي غليزر كاسيويتز على نحو 18 مليون جنيه إسترليني.
وفي المقابل، لم يتقاض هنري وشركاؤه من المستثمرين في مجموعة «فينوان سبورتس غروب» توم فيرنر ومايك غوردون - الذي يُعزى إليه الفضل في إعادة هيكلة الفريق منذ توليه المسؤولية في 2012 - أي راتب من النادي. لكن الأشقاء الستة لعائلة غليزر جميعهم مديرون، وأسماؤهم مدرجة على قائمة الرواتب. وفي مانشستر يونايتد، فإن الصعوبات التي يواجهها النادي لإيجاد بديل لفيرغسون وإعادة هيكلة الفريق تتناقض تماماً مع الهيكلة المالية للنادي بقيادة عائلة غليزر.
وتوصل وودوارد، الذي كان المهندس الرئيسي لعملية استحواذ عائلة غليزر على النادي عندما كان يعمل في مصرف «جي بي مورغان»، إلى اتفاق يقضي بحصول النادي على قروض من صناديق التحوط بقيمة 275 مليون جنيه إسترليني بفائدة مبدئية تصل إلى 14.25 في المائة، لسد قرض مصرفي بقيمة 265 مليون جنيه إسترليني، وردّ 270 مليون جنيه إسترليني دفعتها عائلة غليزر نفسها للنادي. وعندما أُعيد تمويل الديون بعد عام، تصاعدت ديون صناديق التحوط بمبلغ 79.1 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك رسوم قدرها 13.2 مليون جنيه إسترليني مقابل «سداد الدين المبكر».
وكشفت مستندات صادرة في عام 2010. تتعلق بإعادة تمويل أخرى للديون التي تضخمت إلى 700 مليون جنيه إسترليني، أن عائلة غليزر قد حصلت منذ عام 2006 على عشرة ملايين جنيه إسترليني كـ «رسوم إدارية»، كما كشفت أن دارسي وكل شقيق من أشقائها الخمسة قد حصلوا من النادي على 1.66 مليون جنيه إسترليني، بمبلغ إجمالي يصل إلى عشرة ملايين جنيه إسترليني.
وعندما قررت عائلة غليزر تسجيل مانشستر يونايتد في جزر كايمان وطرح أسهم النادي في البورصة في عام 2012، قامت بتقسيم النادي إلى مجموعتين من الأسهم، «إيه» و«بي». واحتفظ أفراد عائلة غليزر لأنفسهم بأسهم «بي»، التي لم يتم إدراجها في البورصة لكنها تحقق أرباحاً كبيرة وتعطي ملاكها عشرة أضعاف حقوق التصويت التي يتمتع بها مُلّاك الأسهم من المجموعة «إيه». وفي نهاية المطاف، فإنه يمكن لعائلة غليزر تحقيق أرباح هائلة عن طريق تحويل الأسهم من المجموعة «بي» إلى أسهم من المجموعة «إيه»، التي يتم تداولها بشكل علني ويتم شراؤها من قبل المستثمرين، مثل البنوك التي يجري مديروها التنفيذيون مباحثات استثمارية علنية مع وودوارد كل ثلاثة أشهر.
ويشير التقرير السنوي لمانشستر يونايتد إلى أن الشركة المسجّلة في الخارج لا يتعين عليها اتباع معايير حوكمة الشركات القياسية لبورصة نيويورك.
ويقول التقرير: «وفقاً لذلك، نتبع بعض ممارسات حوكمة الشركات في بلدنا الأم، جزر كايمان. وعلى وجه التحديد، ليس لدينا مجلس إدارة يتألف من أغلبية المديرين المستقلين، أو لجنة للأجور تتكون بالكامل من مديرين مستقلين».
وتتمثل مهمة المديرين المستقلين أو غير التنفيذيين في تطبيق التدقيق الموضوعي لكيفية إدارة الشركة ومساءلة مديريها التنفيذيين. ويضم مجلس إدارة مانشستر يونايتد وودوارد، وريتشارد أرنولد، والمدير الإداري للمجموعة، والمدير المالي كليف باتي، وثلاثة مستقلين، ودارسي غليزر كاسيويتز وجميع أشقائها الخمسة. وتم التأكيد على أن جويل وأفي هما الوحيدان من عائلة غليزر اللذان يشاركان في الأعمال الإدارية اليومية بالنادي. ويمارس هذان الشقيقان، مع عضو من المستقلين وهو روبرت ليتاو، عملهم من لجنة الأجور التي تقرر الرواتب التي يحصل عليها المديرون. وكان إجمالي المبالغ المدفوعة لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في موسم 2018 - 2019 هو 10.7 مليون جنيه إسترليني. وحصل ووداورد على راتبه في موسم 2017 - 2018 من شركة تابعة، وهي شركة «نادي مانشستر يونايتد لكرة القدم المحدودة»، الذي بلغ 4.152 مليون جنيه إسترليني، حسب ما تم الإعلان عنه مؤخراً.
لقد حقق أفراد عائلة غليزر عائدات مالية بقيمة تتجاوز 200 مليون جنيه إسترليني من بيع شرائح من أسهمهم إلى مستثمرين، ومن المؤكد أن هذه العائلة ستبيع النادي في يوم من الأيام، ربما بشكل مفاجئ مثل صفقة استحواذها على النادي بشكل غير مرحب به في عام 2005.
ويشير المدافعون عن ملكية عائلة غليزر لنادي مانشستر يونايتد إلى حقيقة أن الديون والمدفوعات لم تعد تشكل عبئاً يلوح في الأفق بعد الآن، كما كان الحال في السنوات الأولى بعد اعتزال فيرغسون. وتحت إدارة عائلة غليزر وودوارد، يُعتبر مانشستر يونايتد عملاقاً تجارياً، حيث بلغت إيراداته الأخيرة من صفقات الرعاية 626 مليون جنيه إسترليني، رغم أن هذا المبلغ سينخفض هذا الموسم بسبب غياب الفريق عن المشاركة في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، لا يزال الدين كبيراً، حيث يصل إلى 511 مليون جنيه إسترليني، بفوائد تصل إلى 25 مليون جنيه إسترليني، لكن مانشستر يونايتد يمكنه أن يتخلص من ذلك.
ويشير النادي إلى أن متوسط صافي الإنفاق السنوي على اللاعبين يتجاوز 100 مليون جنيه إسترليني في كل عام من الأعوام السبعة الماضية، أكثر من أي نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، باستثناء مانشستر سيتي الذي يحصل على تمويل ضخم من أبوظبي. لكن الهياكل الإدارية في مانشستر سيتي، التي تشبه نظيرتها في برشلونة الإسباني، تشير إلى أن النادي قد أنفق أمواله بشكل أكثر فعالية، كما هو الحال مع نادي ليفربول، حيث تفوق كل من هذين الناديين على مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة. إن تعاقد مانشستر يونايتد مع كثير من اللاعبين الذين لم يقدموا المستويات المتوقعة يثير كثيراً من الأسئلة بدلاً من أن يعطي إجابات، حول السياسة المتبعة في النادي الذي حصل ملاكه على كل هذه الثروات منذ الاستحواذ عليه قبل 14 عاماً.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.