إرث آل غليزر... 511 مليون إسترليني ديوناً على يونايتد وأرباح وفيرة للعائلة

النادي الإنجليزي العريق لم يعد المستفيد من عائداته بل مُلّاكه الأميركيون

عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي
عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي
TT

إرث آل غليزر... 511 مليون إسترليني ديوناً على يونايتد وأرباح وفيرة للعائلة

عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي
عائلة غليزر المسيطرة على مانشستر يونايتد جنت الأرباح وخلفت الأزمات للنادي

خلال السنوات الطويلة التي كان يحقق فيها مانشستر يونايتد أرباحاً طائلة ويحصد البطولات والألقاب بقيادة مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، كان ليفربول يعاني بشدة ويخرج من مشكلة ليواجه الأخرى، لكن الأدوار والأحوال تبدّلت الآن. وحقّق ليفربول، الذي أعاد بناء فريقه بشكل رائع منذ عام 2010، تحت قيادة مالكي النادي الأميركيين، لقب دوري أبطال أوروبا، وهو يتصدر حالياً جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما يعاني مانشستر يونايتد، مشاكل كبيرة تحت قيادة مالكي النادي الأميركيين، الذين سلبوا النادي ولم ينجحوا في إعادته إلى المسار الصحيح بعد اعتزال فيرغسون.
وفي الحقيقة، لم يفهم مالكو نادي ليفربول (مجموعة «فينواي سبورتس غروب» المملوكة لجون هنري)، ما يتعين عليهم القيام به بالضبط عندما قاموا بشراء نادٍ عريق يضرب بجذوره في التاريخ، لكنهم تعلموا الدرس من خطواتهم الأولى، وتمكنوا أخيراً من تطوير النادي بالشكل الصحيح. أما ملّاك نادي مانشستر يونايتد (الأخوة الستة من عائلة غليزر)، فقاموا بشراء النادي في عام 2005، وجنوا ثمار النجاحات الهائلة التي حققها الفريق بقيادة فيرغسون، لكن النادي الآن يواجه صعوبات كبيرة، ويقوده المدير الفني الرابع منذ عام 2013. في الوقت الذي يتولى فيه المصرفي السابق، إيد وودوارد، مسؤولية إدارة النادي.
في الواقع، أصبحت التناقضات صارخة بين الناديين، حيث أنشأ ليفربول مدرجاً جديداً وأعاد تطوير ملعب «أنفيلد رود»، في حين فقد مانشستر يونايتد بريقه. وأجرى ليفربول تغييرات أساسية بالفريق في عام 2012، بعد أن أدى التعاقد مع أندي كارول مقابل 35 مليون جنيه إسترليني إلى إثارة حالة من الجدل حول المبالغ الفلكية للتعاقد مع اللاعبين، واعتمد منذ ذلك الحين في تعاقداته الجديدة على التحليلات والإحصائيات الدقيقة؛ فتعاقد مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب، ثم تعاقد مع محمد صلاح وفيرغيل فان دايك، وباقي اللاعبين الذين قادوا الفريق للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا.
ويقول مسؤولو مانشستر يونايتد إنهم قاموا بتشكيل هيكل حديث لاكتشاف المواهب الجديدة، واتخاذ القرارات المتعلقة بانتقالات اللاعبين، واعتمدوا على هذا الهيكل الإداري في الصفقات التي عقدها الفريق في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل 145 مليون جنيه إسترليني، حيث تعاقد النادي مع كل من هاري ماغواير وآرون وآن بيساكا ودانييل جيمس، رغم أن النادي ليس لديه رئيس للجنة التعاقدات مثل مايكل إدواردز في ليفربول أو مدير للكرة، مثل تكسيكي بيغيرستين في مانشستر سيتي. لقد قرر كلوب بعناية التعاقد مع كلوب، ورأى أنه سيكون المدير الفني المناسب للفريق، كما انتظر مانشستر سيتي أربع سنوات للتعاقد مع المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، أما مانشستر يونايتد فتعاقد مع كل من ديفيد مويس ولويس فان غال وجوزيه مورينيو، قبل أن يغامر بالتعاقد مع لاعبه السابق أولي غونار سولسكاير، رغم قلة خبراته التدريبية.
ويجب أن ندرك أن مجموعة «فينواي سبورتس غروب» لا تشتري الأندية الرياضية كأعمال خيرية، لكنها تقوم بذلك من أجل تحقيق أرباح مالية، لكن هذه المجموعة لم تحصل على أي أموال من ليفربول خلال تسع سنوات، باستثناء عشرة ملايين جنيه إسترليني لسداد دين بقيمة 110 ملايين جنيه إسترليني تم اقتراضه لبناء المدرج الرئيسي. أما صفقة استحواذ عائلة غليزر على النادي، التي كانت بتخطيط من وودوارد لتحميل قروض بقيمة 540 مليون جنيه إسترليني على النادي الذي لم يكن عليه أي ديون في ذلك الوقت، فقد بلغت قيمتها أكثر من مليار جنيه إسترليني عند حساب الفوائد والرسوم وغرامات إعادة التمويل وغيرها من الأموال الأخرى.
وقامت عائلة غليزر بنقل تسجيل مقر مانشستر يونايتد من «السير مات بيسبي واي» في ملعب «أولد ترافورد» إلى الملاذ الضريبي في جزر كايمان، وطرحت أسهم الشركة في «بورصة نيويورك للأوراق المالية» في عام 2012، وحققت أرباحاً، كان معظمها يذهب للعائلة الأميركية، خلال السنوات الأربع الماضية. وكان آخر ما تم الإعلان عنه في حسابات موسم 2018 - 2019 توزيع أرباح، الشهر الماضي، بقيمة 23 مليون جنيه إسترليني، حصل منها الأشقاء الخمسة وشقيقتهم دارسي غليزر كاسيويتز على نحو 18 مليون جنيه إسترليني.
وفي المقابل، لم يتقاض هنري وشركاؤه من المستثمرين في مجموعة «فينوان سبورتس غروب» توم فيرنر ومايك غوردون - الذي يُعزى إليه الفضل في إعادة هيكلة الفريق منذ توليه المسؤولية في 2012 - أي راتب من النادي. لكن الأشقاء الستة لعائلة غليزر جميعهم مديرون، وأسماؤهم مدرجة على قائمة الرواتب. وفي مانشستر يونايتد، فإن الصعوبات التي يواجهها النادي لإيجاد بديل لفيرغسون وإعادة هيكلة الفريق تتناقض تماماً مع الهيكلة المالية للنادي بقيادة عائلة غليزر.
وتوصل وودوارد، الذي كان المهندس الرئيسي لعملية استحواذ عائلة غليزر على النادي عندما كان يعمل في مصرف «جي بي مورغان»، إلى اتفاق يقضي بحصول النادي على قروض من صناديق التحوط بقيمة 275 مليون جنيه إسترليني بفائدة مبدئية تصل إلى 14.25 في المائة، لسد قرض مصرفي بقيمة 265 مليون جنيه إسترليني، وردّ 270 مليون جنيه إسترليني دفعتها عائلة غليزر نفسها للنادي. وعندما أُعيد تمويل الديون بعد عام، تصاعدت ديون صناديق التحوط بمبلغ 79.1 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك رسوم قدرها 13.2 مليون جنيه إسترليني مقابل «سداد الدين المبكر».
وكشفت مستندات صادرة في عام 2010. تتعلق بإعادة تمويل أخرى للديون التي تضخمت إلى 700 مليون جنيه إسترليني، أن عائلة غليزر قد حصلت منذ عام 2006 على عشرة ملايين جنيه إسترليني كـ «رسوم إدارية»، كما كشفت أن دارسي وكل شقيق من أشقائها الخمسة قد حصلوا من النادي على 1.66 مليون جنيه إسترليني، بمبلغ إجمالي يصل إلى عشرة ملايين جنيه إسترليني.
وعندما قررت عائلة غليزر تسجيل مانشستر يونايتد في جزر كايمان وطرح أسهم النادي في البورصة في عام 2012، قامت بتقسيم النادي إلى مجموعتين من الأسهم، «إيه» و«بي». واحتفظ أفراد عائلة غليزر لأنفسهم بأسهم «بي»، التي لم يتم إدراجها في البورصة لكنها تحقق أرباحاً كبيرة وتعطي ملاكها عشرة أضعاف حقوق التصويت التي يتمتع بها مُلّاك الأسهم من المجموعة «إيه». وفي نهاية المطاف، فإنه يمكن لعائلة غليزر تحقيق أرباح هائلة عن طريق تحويل الأسهم من المجموعة «بي» إلى أسهم من المجموعة «إيه»، التي يتم تداولها بشكل علني ويتم شراؤها من قبل المستثمرين، مثل البنوك التي يجري مديروها التنفيذيون مباحثات استثمارية علنية مع وودوارد كل ثلاثة أشهر.
ويشير التقرير السنوي لمانشستر يونايتد إلى أن الشركة المسجّلة في الخارج لا يتعين عليها اتباع معايير حوكمة الشركات القياسية لبورصة نيويورك.
ويقول التقرير: «وفقاً لذلك، نتبع بعض ممارسات حوكمة الشركات في بلدنا الأم، جزر كايمان. وعلى وجه التحديد، ليس لدينا مجلس إدارة يتألف من أغلبية المديرين المستقلين، أو لجنة للأجور تتكون بالكامل من مديرين مستقلين».
وتتمثل مهمة المديرين المستقلين أو غير التنفيذيين في تطبيق التدقيق الموضوعي لكيفية إدارة الشركة ومساءلة مديريها التنفيذيين. ويضم مجلس إدارة مانشستر يونايتد وودوارد، وريتشارد أرنولد، والمدير الإداري للمجموعة، والمدير المالي كليف باتي، وثلاثة مستقلين، ودارسي غليزر كاسيويتز وجميع أشقائها الخمسة. وتم التأكيد على أن جويل وأفي هما الوحيدان من عائلة غليزر اللذان يشاركان في الأعمال الإدارية اليومية بالنادي. ويمارس هذان الشقيقان، مع عضو من المستقلين وهو روبرت ليتاو، عملهم من لجنة الأجور التي تقرر الرواتب التي يحصل عليها المديرون. وكان إجمالي المبالغ المدفوعة لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في موسم 2018 - 2019 هو 10.7 مليون جنيه إسترليني. وحصل ووداورد على راتبه في موسم 2017 - 2018 من شركة تابعة، وهي شركة «نادي مانشستر يونايتد لكرة القدم المحدودة»، الذي بلغ 4.152 مليون جنيه إسترليني، حسب ما تم الإعلان عنه مؤخراً.
لقد حقق أفراد عائلة غليزر عائدات مالية بقيمة تتجاوز 200 مليون جنيه إسترليني من بيع شرائح من أسهمهم إلى مستثمرين، ومن المؤكد أن هذه العائلة ستبيع النادي في يوم من الأيام، ربما بشكل مفاجئ مثل صفقة استحواذها على النادي بشكل غير مرحب به في عام 2005.
ويشير المدافعون عن ملكية عائلة غليزر لنادي مانشستر يونايتد إلى حقيقة أن الديون والمدفوعات لم تعد تشكل عبئاً يلوح في الأفق بعد الآن، كما كان الحال في السنوات الأولى بعد اعتزال فيرغسون. وتحت إدارة عائلة غليزر وودوارد، يُعتبر مانشستر يونايتد عملاقاً تجارياً، حيث بلغت إيراداته الأخيرة من صفقات الرعاية 626 مليون جنيه إسترليني، رغم أن هذا المبلغ سينخفض هذا الموسم بسبب غياب الفريق عن المشاركة في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، لا يزال الدين كبيراً، حيث يصل إلى 511 مليون جنيه إسترليني، بفوائد تصل إلى 25 مليون جنيه إسترليني، لكن مانشستر يونايتد يمكنه أن يتخلص من ذلك.
ويشير النادي إلى أن متوسط صافي الإنفاق السنوي على اللاعبين يتجاوز 100 مليون جنيه إسترليني في كل عام من الأعوام السبعة الماضية، أكثر من أي نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، باستثناء مانشستر سيتي الذي يحصل على تمويل ضخم من أبوظبي. لكن الهياكل الإدارية في مانشستر سيتي، التي تشبه نظيرتها في برشلونة الإسباني، تشير إلى أن النادي قد أنفق أمواله بشكل أكثر فعالية، كما هو الحال مع نادي ليفربول، حيث تفوق كل من هذين الناديين على مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة. إن تعاقد مانشستر يونايتد مع كثير من اللاعبين الذين لم يقدموا المستويات المتوقعة يثير كثيراً من الأسئلة بدلاً من أن يعطي إجابات، حول السياسة المتبعة في النادي الذي حصل ملاكه على كل هذه الثروات منذ الاستحواذ عليه قبل 14 عاماً.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.