إسرائيل تدعو أميركا للبقاء في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا

بومبيو: قلقون من سلوك إيران... تخيلوا ما الذي ستفعله بطائراتها وصواريخها المتقدمة

نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)
نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تدعو أميركا للبقاء في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا

نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)
نتنياهو خلال استقباله بومبيو أمس (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وزير الدفاع، بنيامين نتنياهو، عبر عن قلق حكومته الشديد من تطورات الأوضاع في الشمال السوري، في أعقاب الانسحاب الأميركي والاتفاق مع تركيا على إجلاء الأكراد.
ونقل على لسان نتنياهو أنه طلب من وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في لقائه معه بمقره في القدس الغربية، ألا تنسحب الولايات المتحدة من مناطق أخرى في سوريا.
وقد حضر اللقاء المبعوث الأميركي للشأن السوري جيم جيفري، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، ورئيس جهاز المخابرات الخارجية في إسرائيل (الموساد) يوسي كوهين، ورئيس هيئة الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء مئير بن شبات، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء العميد أفي بلوت.
وكتب بومبيو النظر تغريدة على «تويتر» قبيل وصوله إلى إسرائيل، جاء فيها: «إذا كنتم قلقين من سلوك إيران الآن، فتخيلوا ما الذي ستفعله إيران بطائرات مسيرة وصواريخ متقدمة وطائرات ودبابات؟».
وأصدر نتنياهو بياناً أشاد فيه باللقاء مع بومبيو، وأظهره ودياً حميماً. وقال: «أجرينا مباحثات مهمة حول تعزيز التحالف بيننا وحول المنطقة والتحديات المختلفة التي نتعامل معها. أود أن أشكرك يا مايك وأشكر الرئيس ترمب لدعمكما المتواصل لإسرائيل. الشرق الأوسط ساحة من المشاكل والاهتزازات والتقلبات، ولكن إن كان هناك شيء ثابت يبرز فوق كل هذا، فهو استقرار ومتانة التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة». وقال نتنياهو إنه تحدث مع بومبيو عن مواصلة تعزيز هذا التحالف.
ولكن الأجواء التي أحاطت اللقاء بدت قاتمة، إذ عبّر كثير من قادة الجيش والمخابرات عن قلقهم من التطورات في سوريا وتبعاتها على مستقبل المنطقة. وهم يسربون موقفهم إلى جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية وحتى الأجنبية. فيؤكدون أن هذه التطورات ستقود حتماً إلى مواجهة حربية بين إسرائيل والمحور الإيراني، الذي يستمد تشجيعاً كبيراً من الانسحاب الأميركي من شمال سوريا والتخلي عن الأكراد. ويقولون إنه، وبعد 13 سنة من الهدوء المبارك على الحدود مع لبنان، يرى الجهاز الأمني أن هذه الحدود ستعود لتكون حدود مواجهة. فالآلاف من رجال حزب الله، الذين عادوا من المعارك في سوريا وتمكنوا من الراحة والانتعاش، ينتشرون الآن في جنوب لبنان وبدأوا ينظرون من زاوية جديدة على العدو القديم.
وفي سوريا نفسها، يرون أنه «في ضوء الكتف الباردة من واشنطن والتهكم المتصاعد من موسكو سيكون أصعب على إسرائيل بكثير الإبقاء على حريتها في العمل في سوريا. فقد حل محل الشرطي الإقليمي الأميركي رئيس روسيا فلاديمير بوتين. وهذا لم يعد منذ الآن لطيفاً جداً. فذات يوم من شأنه أن يقرر أنه مل أيضاً النشاطات الإسرائيلية ضد إيران في سوريا، فيضع أمام سلاح الجو لدينا تحديات لم يصطدم بها منذ زمن بعيد».
وجاء أن مسؤولين سياسيين وأمنيين قلقون جداً من إمكانية أن يبادر ترمب إلى «مفاجأة إسرائيل» بتصريح مفاده أنه سيسحب القوات الأميركية من قاعدة التنف ومواقع أخرى في سوريا، التي تعدّها إسرائيل حساسة جداً على حدود سوريا مع العراق، التي تسيطر على «محاور التهريب».
ونقلت صحيفة «هآرتس» على لسان مسؤول عسكري رفيع قوله إنه «من ناحية إسرائيل، فإن الخيانة الأميركية للأكراد ليست موضوعاً محلياً، بل فصل مقلق آخر في آثار السياسة الأميركية على التطورات الإقليمية. إن الصورة الاستراتيجية الآخذة في الاستيضاح في هذه اللحظة ليست في صالح إسرائيل: ففي ختام سنوات من الحرب الأهلية والصراع ضد (داعش)، يلوح انتصار للمحور الشيعي بدعم الروس، الذين أصبحوا العامل السائد للغاية في المنطقة. أما الأميركيون فقد أصبحوا لاعباً أضعف مما في الماضي، ما سمح لإردوغان لأن يستفزهم مؤخراً بشكل علني».
وتتركز المخاوف الإسرائيلية، في أعقاب قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من شمال سوريا، على أنه سيكون جزءاً من انسحاب استراتيجي من الشرق الأوسط، يشمل أيضاً الانسحاب من الشرق، خصوصاً من قاعدة التنف، التي تستغلها إسرائيل لجمع المعلومات الاستخبارية وشن هجمات. وترى ضرورة إجراء تغييرات في خطط الجيش الإسرائيلي، تتطلب ميزانيات أكبر، على مستوى الخطط بعيدة المدى، وبضمنها رفع قدرات العمل في الحيزين الجوي والاستخباري.
وعدّ المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس (الجمعة)، أن أجندة الرئيس الأميركي تتلخص في «جعل الولايات المتحدة صغيرة مرة أخرى»، وأن انسحابه من الشرق الأوسط يعني تسليم مفاتيح النفوذ لإيران. وأشار إلى جملة من الأحداث بوصفها جزءاً من عملية بعيدة المدى. وبضمن هذه الأحداث الزيارة الخاطفة لوزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، لإسرائيل في إطار عملية «تهدئة شرق أوسطية»، واتهامات إيرانية جديدة بشأن هجوم إسرائيلي، واللقاء الاستثنائي لرئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، مع رئيس «كاحول لافان» بيني غانتس، على خلفية تقارير تتحدث عن هجوم إيراني محتمل. وبحسبه، فإن ما يربط بين هذه الأحداث هو عملية بعيدة المدى، باعتبار أن التغيير الأساسي هو استراتيجي أكثر مما هو عملاني أو تكتيكي، فالولايات المتحدة تسارع انسحابها من الشرق الأوسط، بينما يتصاعد نفوذ إيران الإقليمي.
وأضاف أن هذا هو سبب زيارة بومبيو الخاطفة، وهذا هو السبب المركزي للقاء كوخافي - غانتس في أوج مفاوضات ائتلافية.
وكتب مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «معريب»، طال ليف رام، أن أداء الولايات المتحدة سيؤدي إلى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والمخاوف من التخلي الأميركي تتصاعد، حيث إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قلقة جداً من هذا الأداء الأميركي في المنطقة، ومن أبعاد ذلك على إسرائيل، وتطلق انتقادات بشأن عدم متابعة الإدارة الأميركية، وعدم جاهزيتها لتفعيل القوة في أعقاب «أحداث كبيرة وجدية ذات تأثير بعيد المدى».
وتوقع المحلل العسكري في موقع «والا» الإلكتروني، أمير بوحبوط، أن تتواصل التغييرات في الشرق الأوسط، وإمكانية أن تنفذ الولايات المتحدة انسحابات أخرى ترفع من حالة التأهب في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وبحسبه، فإن «هجوم إيران والحوثيين» على السعودية بواسطة صواريخ موجهة وطائرات مسيرة، وانسحاب القوات الأميركية من سوريا، وفتح المعبر البري بين العراق وسوريا، وحرب تركيا على الأكراد، كل ذلك يزيد من احتمالات حصول تغييرات على الحدود، إضافة إلى التهديدات الناجمة عن هروب أسرى تنظيم «داعش»، من السجن، والجهود الإيرانية في استغلال الأحداث الإقليمية لتغيير موازين القوى، وشن هجوم على أهداف إسرائيلية.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.