السودان يتجه لإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة

TT

السودان يتجه لإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة

طالب خبراء طاقات متجددة سودانيون بإقامة مؤسسة مسؤولة عن إنتاج الطاقات البديلة، وتسريع سن تشريعات تفك احتكار شركات الكهرباء لإنتاج وتوزيع الكهرباء، والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار في الطاقات المتجددة، وإدخالها في شبكة الكهرباء القومية، وأطلقوا مبادرة «كهربتك عندك».
وأطلق اتحاد الغرف الصناعية الأيام الماضية، مبادرة «كهربتك عندك» لتوليد الطاقة الكهربائية، من أجل الاستهلاك المنزلي والصناعي والإنتاجي، لتغطي «ثلاثة آلاف منزل» وصناعات صغيرة، بالاستفادة من الطاقة الشمسية.
وأقر الخبير في مجال الطاقة الدكتور أحمد حسن، بوجود فجوة كبيرة بين إنتاج الطاقة الكهربائية بالبلاد والاستهلاك، وبأن المواطنين الذين ينعمون بإمداد كهربائي مستدام، لا تزيد نسبتهم عن 10 في المائة من جملة السكان البالغ عددهم 40 مليون نسمة.
وقدر الخبير استهلاك الفرد السوداني من الكهرباء بنحو 104 كيلوواط سنوياً، ما يضعه في ذيل قائمة الدول استهلاكاً للكهرباء وفقاً للتصنيفات العالمية. وشدد على أهمية إحداث التوازن بين استهلاك المدن والأرياف، وتوظيف الموارد بطريقة صحيحة للوصول إلى حلول توازن بين استهلاك القطاع السكنى والإنتاجي، وقال إن «أثر ضعف الطاقة يظهر بوضوح في القطاع السكني، ويتفاقم تأثيره في القطاعات الإنتاجية».
ووصف حسن التشريعات والقوانين المتعلقة بقطاع الطاقات البديلة بـ«المتخلفة»، في الوقت الذي تتوفر فيه الموارد المشجعة لاستخدام الطاقات البديلة، واعتبره تحدياً بمواجهة الحكومة، مع الأخذ في الاعتبار أن الأنظمة السياسية المتعاقبة «لم تكن جادة في حل مشكلات الطاقة». وطالب الوزارة المعنية (الطاقة والتعدين) بتسريع الحلول الجذرية لأزمة الطاقة، والخروج من نفق الأزمة الناجمة عن ضعف إنتاج الكهرباء في البلاد.
ودعا لما أسماه «غربلة» قطاع الطاقة في البلاد، ولإعادة ترتيب للأولويات، وأن تعود عملية تسعير وتعريفة الكهرباء لمجلس الوزراء، وقال: «الطاقات المتجددة تعتبر أحد الحلول، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح». وكشف أن السودان يعد من أنسب الدول لإنتاج الطاقات المتجددة، بما يمكنه من الاستفادة منها في جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية والسكنية.
وأوضح الأمين العام لاتحاد أصحاب الغرف الصناعية عباس علي السيد، أن الطاقات المتجددة هي الأمل في حل مشكلة الطاقة في السودان، وذلك لتمتعه بموارد مجانية كبيرة في هذا المجال، وتنتظر فقط الاستفادة منها واستثمارها بطريقة مثلى. ودعا لتكوين «مجلس استشاري» يضم الجهات المعنية ليسهم في تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وذلك لما يمكن أن تلعبه في تحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة في البلاد، وتخصيص محفظة لتمويل الشركات الداعمة لمشروعات الطاقة البديلة.
وتمسك السيد بأهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنفاذ مبادرة «كهربتك عندك»، لإحداث اختراق يمكن المواطنين من الحصول على إمداد كهربائي مستقر، وبتكلفة اقتصادية يسيرة، وزيادة إنتاج الكهرباء وقدرة الشبكة القومية.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الأمين، إن انفصال دولة جنوب السودان، تسبب في عجز في قطاع الطاقة، بسبب انخفاض إنتاج النفط في البلاد إلى أقل من النصف، إضافة إلى تراجع الغطاء النباتي، بسبب ذهاب الغابات إلى دولة جنوب السودان.
ورأت الباحثة في الطاقة الدكتورة خالدة رابح، أن هناك فرصة لإنفاذ مبادرة «كهربتك عندك» في عدد 3 آلاف منزل، خلال فترة ثلاث سنوات، بواقع ألف منزل سنوياً، وأن تستهدف سكان الريف والمناطق الطرفية.
وتوقعت رابح أن تسهم النتائج المرجوة من المبادرة في تحسين نمط حياة المواطنين، ورفع مستوى الأداء الاقتصادي، ودعم قطاعي التربية والتعليم، بيد أنها قالت إن «المبادرة بحاجة إلى الجدية والحماس من التنفيذيين».
وقالت الاختصاصية في مجال الطاقة الشمسية سماح محمد هاشم، إن السودان يتمتع بسبع ساعات مشمسة خلال اليوم، ويعد الثالث في أفريقيا من حيث توفر الطاقة الشمسية، وأضافت: «يمكن إنتاج 300 ألف كيلوواط من الطاقة الشمسية عبر شركات الكهرباء، واستخدامها كذلك في الصناعات الصغيرة».



«السيادي» السعودي: لا اقتراض جديداً في 2026 والعودة لأسواق الدين مطلع 2027

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
TT

«السيادي» السعودي: لا اقتراض جديداً في 2026 والعودة لأسواق الدين مطلع 2027

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)

توقع مسؤول كبير في الصندوق السيادي السعودي أن تبقى أسواق الدين الدولية «المصدر الأكبر للتمويل» في المرحلة المقبلة، وذلك ترامناً مع توجه متزايد نحو تنويع مصادر الدخل والتمويل عبر قنوات تتضمن طرح شركات تابعة في أسواق الأسهم.

وقال ياسر بن عبد الله السلمان، رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» بمناسبة صدور تقرير الصندوق عن 2025، إن العودة لأسواق الدين قد تكون مع بداية العام المقبل، وهو ما يشير ضمناً إلى استبعاد اقتراض جديد من الأسواق العامة خلال ما تبقى من 2026، بعد إصدار 7 مليارات دولار في شهر مايو (أيار) على ثلاث شرائح وسط طلب قوي من المستثمرين.

السلمان، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل والاستثمار العام المكلف في الصندوق، أوضح أن إصدارات «الأسواق العالمية هي المصدر الأكبر للتمويل، وتعتمد دائماً على قدرة السوق وطبيعته» في وقت الإصدار.

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)

المزيد من الطروحات

لكن السلمان توقع أيضاً أن يطرح الصندوق، الذي يدير أصولاً بقيمة تزيد عن 900 مليار دولار، مزيداً من الشركات التابعة عبر أسواق الأسهم، مستبعداً أن تؤثر التوترات الجيوسياسية الحالية على جاذبية البورصة السعودية للمستثمرين.

ولا يعتمد الصندوق على الاقتراض وحده، إذ حدد السلمان أربع قنوات للتمويل؛ تشمل: التخارج من بعض الاستثمارات، والتمويل من الأسواق، والبنوك، وإعادة استثمار العوائد، مضيفاً أنه «خلال الفترات الماضية عملنا على تخارجات لبعض الاستثمارات، وأخذنا تمويل من أسواق عالمية، وعملنا مع البنوك العالمية، كذلك أعدنا استثمار عوائد استثماراتنا».

«التكامل» بين الصندوق والقطاع الخاص

تأتي تصريحات السلمان بعد أقل من أسبوع على صدور الوثيقة التفصيلية لاستراتيجية الصندوق الجديدة خلال الأعوام الخمس المقبلة، والتي أطلقها المحافظ ياسر الرميان في شهر أبريل (نيسان).

ونصّت الوثيقة على تقييم استثمارات الصندوق ومشاريعه بصورة مستمرة، من خلال معايير تتضمن قدرتها بمرور الوقت على جذب شراكات ورؤوس أموال من أطراف أخرى، في ربطٍ واضح بين قرارات تخصيص رأس المال وتنويع مصادر التمويل.

كان الرميّان أعلن أن مشاريع وشركات مرتبطة بالصندوق قد جذبت استثمارات خاصة بقيمة 26 مليار دولار في أقل من ثلاث سنوات حتى مطلع 2024، فيما عرضت منصة القطاع الخاص التابعة له أكثر من 200 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 5.3 مليار دولار.

وأكد السلمان: «نحن شركاء مع القطاع الخاص منذ زمن طويل، وما زلنا، وسنستمر»، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الجديدة تركز بصورة أوضح على «التكامل بيننا وبين القطاع الخاص».

سند التصنيف الائتماني

يتجسد هذا النهج من الشراكة مع القطاع الخاص في قطاع السيارات، حيث أشار السلمان إلى استثمارات الصندوق في «لوسيد» و«سير» و«هيونداي»، إلى جانب الصناعات التكميلية مثل الإطارات والبطاريات، مُنوّهاً بأن القطاع استقطب بالفعل مستثمرين آخرين إلى المملكة.

كما نوّه بأن هدف محفظة الصندوق المالية يتمثل في تعظيم العوائد وتنويع الدخل «لتكون هي السند للتصنيف الائتماني في المستقبل»، في حين تسعى المحفظة الاستراتيجية إلى «تعظيم العائد والأثر الاقتصادي في المملكة». أما محفظة «الرؤية» فتشمل ست منظومات اقتصادية من بينها السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية، وتستهدف «بناء القطاعات وبناء مستقبل البلد»، بحسب السلمان.

وبيّن أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية، ضخ الصندوق نحو 750 مليار ريال (200 مليار دولار) في الاقتصاد السعودي، فيما بلغت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي 1.286 تريليون ريال بين الأعوام الخمسة الأخيرة.

تضاعف الأرباح 152 في المائة

يدخل الصندوق المرحلة الجديدة من قاعدة مالية أوسع، بعدما قفز صافي أرباحه بنحو 152 في المائة إلى 65.1 مليار ريال (17.4 مليار دولار) خلال 2025، وارتفعت الإيرادات بنحو 9 في المائة إلى نحو 449 مليار ريال (119.7 مليار دولار).

وبلغ إجمالي الأصول نحو 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار) بنهاية 2025، فيما وصلت الأصول المدارة إلى قرابة 3.4 تريليون ريال (906.7 مليار دولار)، مقارنة بنحو 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) في 2015. ولفت السلمان إلى أن متوسط العائد السنوي منذ 2017 بلغ 5.8 في المائة.

كما توقع زيادة إدراج شركات المحفظة خلال السنوات المقبلة، قائلاً: «أي شركة جاهزة للطرح، نعمل مع هيئة سوق المال ونجهز ملف الطرح»، مضيفاً: «نتوقع في السنوات المقبلة طرح مزيد من الشركات» التابعة للصندوق.

غير أن السلمان تحفّظ على وصف الطرح بأنه «تخارج»، معتبراً إياه مرحلة في دورة حياة الشركة، ومستشهداً بشركاتٍ سبق للصندوق طرحها، من بينها «علم».

كما أكد أن تقييم أداء شركات المحفظة ليس نهجاً جديداً، إذ يعمل الصندوق منذ 2017 وفق نظام يحدد لكل شركة خطة عمل ومستهدفات تخضع للمتابعة والتقييم دورياً.

غير أن استراتيجية 2026 - 2030 توسع هذا النهج عبر جمع الشركات والمشاريع في منظومات اقتصادية مترابطة. واستشهد السلمان بمنظومة السفر والسياحة التي تضم «مطار الملك سلمان وطيران الرياض وإكسبو والبحر الأحمر»، قائلاً إن هذه الأصول «يعملون باعتبارها منظومة واحدة» بمستهدفات ونتائج مشتركة.


عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.29 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2007، في تطور يعكس تصاعد تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة والمخاوف المتزايدة من استمرار الضغوط التضخمية.

ويرى أصحاب الاختصاص في الأسواق المالية أن الارتفاع الراهن في العوائد يشكل مؤشراً مباشراً على ارتفاع تكلفة التمويل والاستثمار طويل الأجل، بما في ذلك القروض العقارية، وذلك وسط جدل متزايد في الأسواق حول الاتجاه المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويمكن تلخيص أبرز دلالات الصعود بالآتي:

* تكاليف تمويل مرتفعة: تعكس العوائد القياسية زيادة الضغوط على أسواق الدين، مما ينعكس مباشرة على كلفة تمويل القطاعين الخاص والعام.

* توقعات بتشديد نقدي أكبر: تقرأ الأسواق الارتفاع المتواصل في العوائد باعتباره تراجعاً في احتمالات لجوء الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة في المدى القريب.

* مخاوف التضخم: استمرار العوائد عند هذه المستويات المرتفعة يعكس شكوك المتعاملين في الهبوط السريع لمعدلات التضخم نحو المستويات المستهدفة.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر (أيلول)، ترقباً لما سيسفر عنه اجتماع السياسة النقدية وإشارات رئيس المجلس وأعضائه بشأن مسار أسعار الفائدة.

وترجح تقييمات الأسواق أن تباطؤ التضخم أو ارتفاع أرقام البطالة قد يدعمان اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى التوقف المؤقت عن رفع الفائدة، في حين أن استمرار البيانات التضخمية المرتفعة يدعم مواصلة دورة التشديد النقدي.


السعودية تضيف خدمة «آي آر إف» لميناء جدة لربطه بموانئ السخنة وسفاجا المصرية

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

السعودية تضيف خدمة «آي آر إف» لميناء جدة لربطه بموانئ السخنة وسفاجا المصرية

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)، إضافة خدمة الشحن «آي آر إف» التابعة لشركة «بي آي إل» العالمية إلى ميناء جدة الإسلامي؛ وذلك في خطوة تعزّز قدرات الميناء وتدعم حركة التجارة بين المملكة والأسواق الإقليمية والدولية.

وتعمل الخدمة على تعزيز ربط ميناء جدة الإسلامي بموانئ السخنة وسفاجا المصرية، بطاقة استيعابية تصل إلى 1261 حاوية قياسية، وذلك ضمن جهود «موانئ» لتعزيز تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء العالمية، بما يدعم حركة الصادرات الوطنية، حسبما أفادت «وكالة الأنباء السعودية» (واس)، الاثنين.

ويعكس إضافة الخدمة الجديدة جاذبية الموانئ السعودية للخطوط العالمية، ويعزز موقع ميناء جدة الإسلامي بوصفه منصة محورية للربط البحري وخدمات الشحن على البحر الأحمر، بما يُسهم في توسيع مسارات التجارة ودعم نمو الحركة الملاحية في المنطقة.