لماذا سربت واشنطن رسالة ترمب لإردوغان؟

لماذا سربت واشنطن رسالة ترمب لإردوغان؟

الجمعة - 19 صفر 1441 هـ - 18 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14934]
واشنطن: إيلي يوسف
لماذا تم نشر رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نظيره التركي رجب طيب إردوغان، المؤرخة في التاسع من الشهر الجاري، أي بعد ثلاثة أيام على اتصالهما الهاتفي الذي اعتبر إشارة إطلاق العملية التركية في شمال شرقي سوريا، وقبل ساعات من وصول الوفد الأميركي الذي ضم نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى أنقرة؟
سؤال طرح في واشنطن بقوة خلال الساعات الماضية، التي حفلت بمواقف وتصريحات متناقضة، تخللها شد وجذب بين الرئيس الأميركي والكونغرس على خلفية العملية التركية وقرار ترمب سحب القوات الأميركية من المنطقة.
نص الرسالة الذي كتب بلغة عامية، بحسب مسؤولين في البيت الأبيض، «كي تكون مفهومة ومباشرة بين الرئيسين»، أثارت الكثير من ردود الفعل السلبية والغاضبة.
البعض اعتبر نشرها رسالة واضحة لإفشال أي أمل بإمكانية إقناع الرئيس التركي على التفاوض والتجاوب مع الوفد الأميركي. فاللغة التي صيغت بها كانت أبعد ما يكون عن التقاليد التي يتخاطب بها الرؤساء، وبالتالي كان من المتوقع أن تثير غضب الرئيس التركي.
وسائل الإعلام التركية التي أشارت إلى أن إردوغان كان رمى الرسالة في سلة المهملات في ذلك اليوم، وأمر بإطلاق عمليته العسكرية في شمال شرقي سوريا، كان من المتوقع أن يسأل عن أسباب نشرها مع بنس وبومبيو، ويعتبرها إهانة مباشرة له. ما يعني أن من سربها كان يعرف سلفا بالأثر الذي ستحدثه؟
ترمب الذي التقى قادة الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب مساء الأربعاء، لمناقشة الوضع في سوريا، لم يكن يتوقع أن ينال مشروع القرار الذي صوت عليه مجلس النواب ويدين قرار سحب القوات الأميركية، الأغلبية الساحقة. وهو تصويت بات يلزم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل على الدعوة لاجتماع هيئة المجلس للتصويت على قرار مجلس النواب. علما بأن مجلس الشيوخ ينتظر مشروع قرار آخر لفرض عقوبات على تركيا، أعده كل من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والسيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، اللذين كشفا رسميا ظهر الخميس بتوقيت واشنطن عنه. ونشرت وسائل إعلام أميركية تصريحات عدد من المسؤولين الذين حضروا الاجتماع، بأن ترمب تعمد إهانة الديمقراطيين، وخصوصا رئيسة المجلس نانسي بيلوسي. وبحسب التسريبات فقد انتقدت بيلوسي قرار ترمب بسحب القوات الأميركية من سوريا وتعريض الأكراد لخطر الإبادة. وعندما أبلغته بعدد الأصوات الجمهورية التي وافقت على القرار، ثار غضبه ووصفها بأنها «سياسية من الدرجة الثالثة». وقام لاحقا بنشر صورة عن الاجتماع حيث وقفت بيلوسي مشيرة بيدها إلى ترمب، ليتهمها بفقدان أعصابها.
في المقابل ردت بيلوسي التي غادرت الاجتماع مع زعيم الأغلبية الديمقراطية بالقول إن الرئيس انهار، وعمدت إلى جعل تلك الصورة غطاء صفحتها الرسمية على «تويتر»، وعلى أنها الشخص الوحيد الذي يقف في وجه الرئيس، في قاعة كلها رجال.
واعتبرت تصريحات ترمب المتناقضة بأنها تعرض عمليا مهمة بنس وبومبيو لخطر الفشل، وبأن مبالغته في إبعاد نفسه عن طرفي النزاع، في سلسلة تصريحاته وتغريداته، التي وصلت إلى حد اتهام الأكراد بأنهم «ليسوا ملائكة»، واعتباره حزب العمال الكردستاني أخطر من «داعش»، كفيلة بإفشال كل المساعي الدبلوماسية، وبتطمين تركيا لمواصلة عمليتها.
تصريحات ترمب أثارت انتقاد حتى أقرب حلفاء الرئيس، أمثال السيناتور ليندسي غراهام، الذي قال في تغريدة: «تصريحات الرئيس أضعفت نائب الرئيس بنس وقدرة بومبيو على إنهاء النزاع».
وحمّل أعضاء من الحزبين الرئيس المسؤولية عن السماح لتركيا بمواصلة عمليتها العسكرية، وقال السيناتور ميت رومني المرشح الجمهوري السابق للرئاسة: «من الواضح جدا أنه قرار اتخذته الإدارة وأدى إلى ما نراه. هذا يشبه إلى حد ما المزارع الذي يغلق باب الحظيرة بعد مغادرة الحصان».
لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام اتهمت الديمقراطيين بالمجيء إلى الاجتماع لمقاتلة الرئيس. وقالت: «كان نقاش الرئيس محسوبا وواقعيا وحاسما، في حين أن انسحاب بيلوسي كان محيرا، لكنه ليس مفاجئا».
ونقل عن أشخاص حضروا الاجتماع، أنه بينما تحول النقاش إلى منع عودة تنظيم «داعش»، أشار ترمب إلى وزير دفاعه السابق، جيم ماتيس، متهما إياه بأنه «أكثر جنرال لا مبال في العالم». وقال إنه «لم يكن قاسيا بما فيه الكفاية، قال إنه يحتاج إلى سنتين لإنهاء داعش، وأنا أنهيته في شهر واحد».
ومع انتهاء اجتماع أنقرة بين بنس وبومبيو وإردوغان، تتجه الأنظار نحو مجلس الشيوخ المصمم على رفع مستوى العقوبات على تركيا، في حال لم تتجاوب أنقرة مع طلبات واشنطن.
وبحسب القانون الأميركي، فإن أي قرار تشريعي لفرض عقوبات قاسية على تركيا، يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل رفعه إلى الرئيس لتوقيعه. وإذا قرر المجلس الموافقة على مشروع «غراهام وفان هولن»، فإن إلزام ترمب بالتوقيع عليه، يحتاج إلى تصويت بأغلبية 67 صوتا لمنعه من استخدام الفيتو الرئاسي. وهو ما قد يكون محط تشكيك، بعدما ظهر أن قيادات الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ اصطفت إلى جانب ترمب، خلال اجتماع البيت الأبيض، وحملوا الديمقراطيين مسؤولية التوتر وفشل الاجتماع المشترك مساء الأربعاء.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة