{رابطة العالم الإسلامي} تدعو الدول إلى ضبط الفتاوى أمام دعاة الغلو

العيسى: الشباب المسلم يحتاج إلى خطاب يستوعب تفكيره وتحولات عصره

طلاب «الهيئة» من دول مختلفة في استقبال الدكتور العيسى خلال الملتقى الذي أقيم في مكة المكرمة (الشرق الأوسط)
طلاب «الهيئة» من دول مختلفة في استقبال الدكتور العيسى خلال الملتقى الذي أقيم في مكة المكرمة (الشرق الأوسط)
TT

{رابطة العالم الإسلامي} تدعو الدول إلى ضبط الفتاوى أمام دعاة الغلو

طلاب «الهيئة» من دول مختلفة في استقبال الدكتور العيسى خلال الملتقى الذي أقيم في مكة المكرمة (الشرق الأوسط)
طلاب «الهيئة» من دول مختلفة في استقبال الدكتور العيسى خلال الملتقى الذي أقيم في مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

أوصى ملتقى «خدمة الوحيين» الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي الخطاب الديني، بالالتزام بالمنهج الصحيح للكتاب والسنة، الذي يتناسب مع هذا العصر الذي تقاربت فيه الثقافات، داعياً في الوقت نفسه الجهات المعنية في كل دولة إلى ضبط الفتوى لقطع الطريق على دعاة الغلو والتطرف الخائضين في نصوص الوحيين من دون علم.
ودعا الملتقى العلمي الذي أقيم تحت إشراف «الرابطة» ممثلة في «الهيئة العالمية للكتاب والسنة» خلال اليومين الماضيين؛ وعقد في بيت الله الحرام بمكة المكرمة بحضور عدد من كبار المحدثين والقرّاء والمؤسسات العلمية المعنية بالدراسات القرآنية والحديثية، الهيئة العالمية للكتاب والسنة والهيئات والجمعيات العاملة في مجال تعليم القرآن الكريم والسنة الشريفة، إلى إيجاد برامج عملية لتدبر نصوص الوحيين لتحويلها إلى سلوك يومي لطلاب تلك الهيئات وعموم المسلمين.
كما أوصى المشاركون، بتشجيع استخدام التقنيات الحديثة، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة الكتاب والسنة وربط شباب الأمة بهما وتوظيف طاقاتهم في ذلك، إضافة إلى إنشاء منصة لإنتاج البرمجيات والتطبيقات الذكية المتعلقة بالقرآن الكريم والسنة النبوية ومراجعتها ونشرها تحت إشراف الهيئة العالمية للكتاب والسنة، فتكون هي الجهة المسؤولة عن إجازة هذه البرمجيات والتطبيقات ومنح الاعتماد لها.
وتبنت التوصيات إطلاق جائزة عالمية تُمنح لخدمة الكتاب والسنة تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي، والعمل على نشر ثقافة الوقف على المشروعات المتعلقة بخدمة الوحيين والإفادة منها وفق أحكام الشرع، وأحكام النظام لكل دولة، واستثمار الإعلام في نشر الوعي المجتمعي بأهمية توظيف الوقف في هذا الصدد، مع توسيع مناشط الهيئة العالمية للكتاب والسنة التابعة لرابطة العالم الإسلامي، ودعم جهدها الذي يسهم في ربط المسلمين في العالم بكتاب الله وسنة رسوله، وشريعة الإسلام وثقافته، ويحمي الأجيال من خطر الثقافات الوافدة على اعتدال الإسلام. وأشاد المشاركون برابطة العالم الإسلامي والهيئة العالمية للكتاب والسنة التابعة لها، مثمنين جهودهما في خدمة الكتاب والسنة تعلماً وتعليماً ونشراً في أصقاع المعمورة.
وكان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أعلن انطلاقة أعمال الملتقى، بمشاركة واسعة من العلماء والأكاديميين المختصين بالدراسات القرآنية والحديثية من دول العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية، ومن بينهم عدد من كبار المحدثين وكبار القراء، من 36 دولة.
وقال العيسى «إن (الرابطة) ممثلة في هيئتها العالمية للكتاب والسنة نفذت برامج لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده في 78 دولة رحبت بـ(الرابطة) رسمياً، بل واحتفت بها». وأوضح أن «مؤسساتها القرآنية بلغت 68 كلية ومعهداً، يدرس فيها 7500 طالب وطالبة، في حين تخرج فيها 61275 قارئاً، من بينهم 5055 مُجازاً ومُجازة بالسند المتصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما نفذت الهيئة 193 دورة تدريبية، وبلغت منحها الدراسية نحو 3 آلاف منحة دراسية». وأضاف: «كما أوفدت (الرابطة) لصلاة التراويح 11457 إماماً، إضافة إلى توزيع مليوني مصحف شريف، وأنشأت الهيئة مَقْرَأة إلكترونية استفاد منها 24215 مستفيداً، ووضعت القواعد التي تضبط الاجتهاد في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة».
وأكد الدكتور العيسى، أن العالم الإسلامي أحوج ما يكون إلى تعزيز الوعي الشرعي والفكري، ولا سيما لدى شبابه، مشيراً إلى أن «الرابطة» وهي تحتضن أولئك الشباب عبر هيئاتها تدرك مسؤوليتها حيال تكوين شباب مسلم على قدر كافٍ من الوعي بقيم دينه التي جاءت بالرحمة للعالمين، والسماحة مع الجميع، مضيفاً: «نعم، السماحة وليس التسامح فقط، فمع فضيلة التسامح، إلا أنه تفاعل وتبادل بين اثنين أو أكثر، وفي طياته مُعاطاة لا تخلو غالباً من مشاحة، فالتسامح والسماحة كالتعاون والعون والتقارب والقرب، والإسلام بسموه الأخلاقي حث على السماحة التي لا تنتظر مقابلاً». وزاد، أن «الوعي لا يكون إلا من خلال علماء الأمة، المدركين تحديداً لواقع شبابها؛ مستقبلها وأملها، وما يناسب لهم من الخطاب، والمدركين كذلك أهمية تأليف القلوب وعلى الأخص في ظرفية زمنية، فتحت الحدود، وكوَّنت من هذا التحول العالمي عالماً افتراضياً نستذكر في سياقه الاستثنائي والمدهش قول ابن مسعود - رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة».
وشدد الأمين العالم لـ«الرابطة»، على أن للظرفية أحوالاً لا بد أن يراعيها الخطاب، فلا بد من مواكبة حركة التاريخ، واستيعاب تقلباته وتعقيداته وتحدياته، والحكم الشرعي يأخذ التغير الزمني في اعتباره، وفق قاعدة الشريعة في اختلاف الفتوى والحكم باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، وذلك بحسب الاقتضاء والإمكان، واستدرك: «لكن، كما تعلمون، فإن منطقة الثابت في الشريعة محدودة بنصوص واضحة وراسخة، في مقابل المساحة المفتوحة أو المتغيرة، ومقاصد الشريعة أرحب وأشمل مما يسمى اليوم بروح القانون أو فلسفة القانون، لكون المقاصد الشرعية لا نطاق زمنياً لها، بينما الثانية محدودة بنطاق ضيق يتعلق بما يسمى بإرادة المنظم أو المُشرّع في وقته، وهذا هو الفرق بين التشريع الرباني والتشريع الوضعي.
وأكد أن شباب اليوم، وبسبب عولمة الأفكار والثقافات، أحوجُ ما يكونون إلى القدوة المنسجمة مع طبيعة تفكيره والمنفتحة عليه بكل شفافية، انفتاحاً يلامس وجدانه وأحاسيسه، ولن تكون القدوة كذلك إلا إذا أصبحت مستوعبة لعصرها، ولا سيما استيعاب طبيعة تفكير الجيل الجديد، ومرونة التعامل معه؛ إذ شريعة الإسلام شريعة الزمان والمكان.
وقال: «ولا يخفى أن إغلاق ما لدى الشباب من أطروحات يعتبر أشد خطراً مما قد يتصوره البعض من سلبيات، ومنطقة الفراغ لا بد أن تُشغَل لدى الشباب، وإن لم تشغل بشكل إيجابي شُغلت بشكل سلبي، وأقصد بمنطقة الفراغ عدم المعالجة المثالية لما لدى الشباب من أفكار، بل يبلغ العالم والمفكر مستوى عالياً إذا استنطق من أفكار الشباب تلك الأطروحات من تلقاء نفسه (بالمبادرة) فبعض الشباب قد لا يحسن طرحها أو يتحفظ في ذلك، لكن يتعين أن تُناقش في أجواء يَحُفها التأدب مع الشرع الحنيف».
وكشف العيسى عن عزم «الرابطة» على إطلاق منتدى للشباب المسلم يعنى بالحوار المفتوح مع العلماء والمفكرين في قضايا تتعلق بتقوية راسخ الإيمان، وتدعيم منهجه الوسطي المعتدل، وتحصينه بفهم واع مستنير، والإجابة عن استطلاعات الشباب حول فهم بعض النصوص، والموقف من بعض القضايا الفكرية المعاصرة، كما عزمت على إطلاق منتدى عالمي للشباب يتم من خلاله تثقيف الشباب غيرِ المسلم على قيم شباب الإسلام بهدف التعريف بحقيقة تعاليم الإسلام التي سعى التطرف والتطرف المضاد، وبخاصة الإسلاموفوبيا لتشويهها.
وتابع: «كما أننا - بعون الله - سنطرح بوضوح تام، ومن خلال الأمثلة أساليب ممارسة التطرف، والتطرف المضاد لتضليل الناس، ولا سيما تحريف دلالات النصوص أو اجتزاؤها أو إنزالُها على غير محلها، فللنص استقراء يستوعب النصوص الواردة كافة في المسألة؛ منعاً للاجتزاء، وله فهم مقاصدي يختلف باختلاف الزمان والمكان؛ لأن الشريعة جاءت لصلاح وإصلاح العباد، وللنص تطبيق صحيح على الوقائع، وهو ما يعرف في أصول الفقه الإسلامي باجتهاد تحقيق المناط».
وتطرق العيسى إلى وثيقة مكة المكرمة، التي تعد في طليعة وثائق العصر الحديث، كما عبّرت عن ذلك مؤسسات دينية وفكرية وسياسية «إسلامية وغير إسلامية»، وصادق عليها أكثر من ألف ومائتي مفتٍ وعالم، مشيراً إلى أنها تضمنت مواد في غاية الأهمية، لا تزال «الرابطة» تتلقى أصداء الترحاب بها حتى اليوم، وقد أُبلغت من قبل «الإيسسكو» عن مشروع لطرحها في مناهج التعليم في العالم الإسلامي، في حين تعمل «الرابطة» حالياً على تكوين فرق عمل تعريفية بهذه الوثيقة في دول عدة.
وأوضح الأمين العام، أن «الرابطة» ستنظم لاحقاً في المدينة المنورة مؤتمراً دولياً يحتفي بوثيقة المدينة التي أمضاها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وَغدت أهم الوثائق الدستورية في التاريخ الإنساني، متطلعين لنتائج تحمل في ختام نقاشاتها بياناً عالمياً لوثيقة المدينة، صادر عن مكان انطلاقتها التاريخية، وهي مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم.
وأضاف: «كما أن (الرابطة) من منطلق شرف الخدمة لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضارة الإسلام اعتمدت إنشاء متحف السيرة النبوية والحضارة الإسلامية بمكة المكرمة في مدينة المستقبل الواعدة الفيصلية، وذلك برعاية الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، بعدما أسست (الرابطة) النواة الأولى لهذا المتحف في مقره الرئيسي بالمدينة المنورة في رمضان الماضي، وفي هذه الأثناء وبطلب من الحكومة الإندونيسية اعتمدت (الرابطة) إنشاءَ نسخة من هذا المتحف في جاكرتا على مساحة كبيرة»، وقال: «لدينا 23 طلباً حكومياً في عدد من الدول لإقامة فروع لهذا المتحف منطلقة من مقره الرئيس بالمدينة المنورة».



رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
TT

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

أكد خليفة المرر، وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»، مشدداً على أن طهران لا تملك أي حق قانوني في إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور عليه، معتبراً ذلك «قرصنة» وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

وقال المرر، في تصريحات صحافية، إن بلاده تتعرض منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى «عدوان إيراني غاشم وغير مبرر»، يستهدف سيادتها بشكل متكرر، ويطول منشآت مدنية وحيوية، في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأوضح أن موقف الإمارات يستند إلى حق الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من الأمم المتحدة، مؤكداً أن الدولة لم تكن طرفاً في النزاع، بل سعت إلى تجنبه، مع استمرار تعرضها لهجمات تستهدف الأعيان المدنية ومراكز الطاقة والموانئ والمطارات، إضافة إلى مقار دبلوماسية وسياسية.

وأشار إلى أن الإمارات كانت مستعدة لمثل هذه الظروف بفضل «رؤية القيادة واستباقها للمخاطر»، لافتاً إلى أن الدولة تمتلك منظومة دفاع شاملة عسكرياً وأمنياً وسياسياً وإعلامياً، إلى جانب جاهزية المجتمع للتعامل مع التحديات.

وفي السياق الدولي، شدد المرر على أن «السردية الإيرانية غير مقبولة عالمياً»، مشيراً إلى أن مشروع قرار قُدم إلى مجلس الأمن الدولي بدعم من دول مجلس التعاون والأردن لإدانة الهجمات الإيرانية، حظي بتأييد 136 دولة، ما يعكس رفضاً دولياً واسعاً للمبررات الإيرانية.

وأكد الوزير الإماراتي أن محاسبة إيران «حق أصيل» للدول المتضررة بموجب القانون الدولي، بما يشمل المطالبة بضمانات تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، إضافة إلى جبر الأضرار التي لحقت بالأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً تحكمه قوانين البحار ومعاهدات الأمم المتحدة، وأن أي محاولة لإغلاقه أو فرض رسوم عليه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، نظراً لأهميته الحيوية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وأضاف أن «الاعتداءات الإيرانية» استهدفت مدنيين من جنسيات مختلفة، مؤكداً أنه «لا يمكن التعايش مع هذا السلوك»، ولا مع نظام يهدد أمن المنطقة بشكل مستمر.

كما أبدت الإمارات استعدادها للمشاركة في أي إجراءات دولية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية.

وفي ما يتعلق بالدور العربي، أشار المرر إلى أن جامعة الدول العربية تقف أمام «مفترق طرق»، داعياً إلى موقف تضامني حازم وواضح لردع الاعتداءات، محذراً من أن غياب موقف موحد قد يفقدها فاعليتها.