مقتل 20 انقلابياً في الضالع وتعزيزات قتالية للميليشيات في الحديدة

TT

مقتل 20 انقلابياً في الضالع وتعزيزات قتالية للميليشيات في الحديدة

تواصلت المعارك العنيفة في الجبهات الشمالية والغربية بمحافظة الضالع اليمنية، أمس، بين الجيش الوطني، المسنود من المقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي الانقلابية، وسط تقدم لقوات الجيش، واستماتة من قبل الميليشيات لاستعادة ما خسرته من مواقع خلال الأيام الماضية.
وفي حين أعلن الجيش الوطني مقتل 20 انقلابياً وسقوط آخرين، الثلاثاء، في معارك شهدتها جبهة الفاخر بمديرية قعطبة، شمال الضالع، اشتدت المعارك أمس (الأربعاء)، في الجبهة ذاتها؛ حيث نفذت وحدة المدفعية التابعة للجيش الوطني، ضربات نوعية مركزة استهدفت من خلالها نقاط تجمع ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وذكر مركز إعلام محافظة الضالع، أن «ألوية الجيش المشتركة والقوات الجنوبية المشتركة، خاضت معارك شرسة خلال الـ24 ساعة الماضية، في مواقع حبيل العبدي وأكمة عثمان بجبهة الفاخر، تمكنت فيها من تكبيد ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، بينما لا تزال جثث عناصرها ملقاة في الشعاب والأودية، ولم تستطع إخراجها بسبب التغطية النارية للقوات الجنوبية المشتركة».
وقال المركز إن «وحدات المدفعية بالقوات الجنوبية المشتركة، استطاعت، الثلاثاء، تدمير طاقمين عسكريين لميليشيات الحوثي بالفاخر، أحدهما يحمل سلاحاً من نوع (مدفع 23)، والآخر يحمل على متنه مجموعة من مسلحي الميليشيات، كانا متجهين صوب منطقة حبيل العبدي، بغية تعزيز ومحاولة إخراج جثث قتلى الميليشيات التي خلفتها المعارك التي دارت هناك». ونقل المركز عن القيادي في «اللواء 82 مشاة» بالضالع، العقيد شايف قايد سيف، تأكيده أن «وحدات القوات الجنوبية المشتركة تجاوزت حبيل العبدي في الفاخر، وباتت وحدات الاقتحام تتوغل في عمق الخطوط المتقدمة لقوات العدو (الميليشيات الحوثية)».
وأشار إلى أن «(قوات اللواء 82 مشاة) بالضالع بقطاع الخرازة، تصدت لهجوم نوعي شنته الميليشيات الحوثية وكبدتهم خسائر فادحة».
إلى ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن «ميليشيات الحوثي تواصل الدفع بتعزيزات عسكرية من محافظة إب المجاورة إلى المواقع التي ما زالت خاضعة لسيطرتها في الضالع، في محاولة منها لإحراز أي تقدم بما فيها في جبهة الفاخر، غرب الضالع».
وأفاد الموقع الرسمي للجيش الوطني «سبتمبر.نت»، بـ«مقتل 20 انقلابياً، الثلاثاء، بنيران الجيش الوطني، شمالي محافظة الضالع؛ حيث اندلعت المواجهات أثناء محاولة مجموعة من عناصر الميليشيا التسلل باتجاه مواقع الجيش في منطقة الفاخر بمديرية قعطبة، بينما أحبطت قوات الجيش محاولة الميليشيات، وأجبرتها على التراجع، بعد تكبدها 20 قتيلاً في صفوفها وجرح آخرين».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة الساحلية (غرب)، من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة في المناطق المحررة بمدينة الحديدة، وكذا القرى الريفية بمديريات المحافظة الجنوبية، حيس والدريهمي والتحيتا، والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مواقعها في الحديدة، بما فيها طائرات مسيرة وألغام متنوعة.
جاء ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك العنيفة بين الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، وميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في جبهات صعدة وحجة، شمال غربي صنعاء، وسط تكبيد ميليشيات الانقلاب الخسائر البشرية والمادية في معاركها، وغارات تحالف دعم الشرعية.
وذكر المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» أن ميليشيات الانقلاب استأنفت أمس الأربعاء استهداف مواقع القوات المشتركة، شمال مدينة التحيتا، جنوب الحديدة، بمختلف الأسلحة. وقال إن «الميليشيات قصفت مواقع القوات المشتركة في مناطق متفرقة من المديرية، مواصلة خروقات وانتهاكاتها للهدنة الأممية بالحديدة، مستخدمة مدفعية (الهاون 120)، ومدفعية (الهاوزر)، وكذا سلاح (البيكا)، وسلاح (14.5)، وبسلاح (12.7) بشكل مكثف وعنيف».
وأضاف: «قامت ميليشيات الحوثي بعمليات قصف واسعة على مواقع القوات في جنوب وشرق مدينة الحديدة، تحديداً في مديرية الدريهمي ومدينة الصالح؛ حيث تعرضت مواقع القوات شرق مدينة الصالح لقصف متقطع بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وقصفت الميليشيات مواقع المشتركة بمديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، ومن بينها مدافع (الهاون)، والأسلحة (عيار 14.5)، و(معدل البيكا)، وذلك في ظل صمت أممي مطبق حيال تلك الخروقات المستمرة».
وكشف المركز عن أن «الميليشيات الحوثية دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات كبيرة صوب مناطق متفرقة من محافظة الحديدة، تضم المئات من مسلحيها وآليات تحمل أسلحة ثقيلة ومتوسطة، صوب مناطق عرفان وظمي جنوب الحديدة، إضافة إلى استقدام التعزيزات إلى مناطق الجبلية والتحيتا والجاح واستحداث مواقع جديدة فيها».
وأوضح أن «التعزيزات تضمنت طائرات مسيرة، وكمية كبيرة من العبوات والألغام بأحجام مختلفة».
وفي محافظة حجة، أعلن الجيش الوطني مقتل قيادي بارز في صفوف ميليشيات الحوثي في مواجهات مع الجيش؛ حيث تواصل مدفعية الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة وطائرات تحالف دعم الشرعية، تكبيد الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية منذ أيام.
ووفقاً لموقع الجيش: «قُتل القيادي في الميليشيا المدعو أبو عمار مشيب، في المواجهات الأخيرة مع الجيش، في منطقة الطينة، شمال مزارع الجر التابعة لمديرية عبس».
وبين المصدر العسكري أن «القيادي الصريع مشيب من مديرية وشحة، ومتورط في عملية تحشيد عناصر للقتال في صفوف الميليشيا الحوثية، بالإضافة إلى تورطه في ملاحقة واختطاف كثير من أبناء المديرية».
وقال مركز إعلام المنطقة العسكرية الخامسة الحكومية، إن «مشرفاً تابعاً لميليشيات الحوثي الانقلابية وقع في قبضة الجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة مطلع الأسبوع الجاري، كشف عن عمليات تهجير الحوثيين للسكان من قراهم».
وفي محافظة صعدة، معقل ميليشيات الانقلاب، تتوالى الخسائر الكبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، في معاركهم مع الجيش الوطني وغارات تحالف دعم الشرعية.
وذكر الإعلام العسكري اليمني أن «غارات تحالف دعم الشرعية استهدفت، الثلاثاء، بعدد من الغارات الجوية المركزة والمباشرة، مواقع عسكرية وتجمعات لميليشيات الحوثي في مديرية مجز، أقصى شمال صعدة، وغارات أخرى في مديرية الظاهر، جنوب غرب، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الميليشيات وتدمير آليات عسكرية». وكان الجيش الوطني قد أعلن، الاثنين، أن قواته بإسناد من مقاتلات ومدفعية قوات دعم الشرعية، استهدفت رتلاً عسكرياً لميليشيات الانقلاب الحوثية في مديرية البقع. ونقلت وكالة «سبأ»، عن قائد «لواء التحرير» العميد جمال القلعي، قوله إن «قوات الجيش الوطني مسنودة بمقاتلات ومدفعية تحالف دعم الشرعية، استهدفت رتلاً عسكرياً للميليشيا في سلسلة جبال رشاحة، بعد محاولتها التسلل داخل التباب والوديان».
وأضاف أن «العملية العسكرية أسفرت عن تدمير عربات وآليات عسكرية، وقتل وإصابة العشرات من عناصر الميليشيات الانقلابية، وفرار ما تبقى منهم، واغتنام الجيش الوطني الكثير من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي كانت بحوزة الميليشيا الانقلابية»؛ مؤكداً أن «الجيش الوطني على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، ويواصل عملياته العسكرية حتى تحرير كامل التراب اليمني من الميليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً».
في غضون ذلك، قال رئيس هيئة التدريب في وزارة الدفاع اليمنية، العميد محمد الردفاني، إن «الجيش الوطني يسطر اليوم أروع الملاحم، في أكثر من أربعين جبهة ممتدة على 11 محافظة»، مؤكداً: «مواصلة وزارة الدفاع بناء وتحديث قدرات الجيش، واستمرارها في برامج التدريب والتطوير المهني والتنظيمي للجيش الوطني».
إلى ذلك، نقلت وكالة «سبأ» عن وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي، قوله إن «الشعب وقواته المسلحة قادرون على استكمال وتحرير الوطن، والحفاظ على مكتسباته وحماية سيادته وسلامة أراضيه، حتى يتحقق لليمن أمنه واستقراره». جاء ذلك خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من دورات مهارات قتالية بمعسكر النصر التدريبي بمحافظة مأرب؛ حيث شهد تمريناً تكتيكياً واستعراضاً لبعض المهارات القتالية، وقام بتكريم أوائل الخريجين. وأكد أن «القوات المسلحة اليمنية تخوض معركة الوطن ضد الميليشيا الحوثية والمشروع الفارسي، في مختلف مناطق واتجاهات اليمن، وتُحاصر الميليشيا في الحديدة، وتقف على أبواب صنعاء، ولن تتخلى عن ذرة واحدة من تراب الوطن».
وثمن المقدشي دعم المملكة العربية السعودية لإعادة بناء القوات المسلحة اليمنية، ووقفتها الثابتة لمساعدة الشعب اليمني على استعادة أرضه وعرضه، وتضحياتها الغالية إلى جانب إخوانها في الجيش الوطني، في معركة المصير الواحد والمصلحة المشتركة، لصد المخططات الإيرانية الرامية للعبث بأمن اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.