ديكلان رايس: أشعر بالأسف لاستغناء تشيلسي عني واعتدت اللعب تحت الضغوط

لاعب خط وسط وستهام والمنتخب الإنجليزي يستمد قوته من الظروف الصعبة التي مر بها... وسعيد بتسميته «بوبي مور الجديد»

رايس خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا أمام التشيك (رويترز)  -  أداء رايس مع وستهام جعل رئيس النادي يشبهه بـ«بوبي مور»
رايس خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا أمام التشيك (رويترز) - أداء رايس مع وستهام جعل رئيس النادي يشبهه بـ«بوبي مور»
TT

ديكلان رايس: أشعر بالأسف لاستغناء تشيلسي عني واعتدت اللعب تحت الضغوط

رايس خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا أمام التشيك (رويترز)  -  أداء رايس مع وستهام جعل رئيس النادي يشبهه بـ«بوبي مور»
رايس خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا أمام التشيك (رويترز) - أداء رايس مع وستهام جعل رئيس النادي يشبهه بـ«بوبي مور»

يوصف نجم خط وسط فريق وستهام يونايتد والمنتخب الإنجليزي ديكلان رايس بأنه «بوبي مور الجديد»، بفضل المستويات الرائعة التي قدمها خلال السنوات القليلة الماضية بعد تصعيده للفريق الأول. وقد نجح رايس في اللعب مجدداً إلى جوار صديقه منذ زمن بعيد ماسون ماونت في صفوف المنتخب الإنجليزي، ويتوقع كثيرون أن يحظى هذان النجمان بمسيرة دولية حافلة مع منتخب الأسود الثلاثة، خاصة أنهما لم يكملا عامهما الحادي والعشرين بعد. لكن من جهة أخرى، عندما ننظر إلى التغييرات الهائلة التي أجراها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، منذ كأس العالم العام الماضي، سوف ندرك أنه لا يمكن النظر إلى أي شيء على أنه من المسلمات.
لقد شارك رايس بجوار ماونت في المباراة التي خاضها منتخب إنجلترا أمام التشيك الجمعة الماضي ولسوء حظه تعرض الفريق لأول هزيمة بالتصفيات الأوروبية (1 - 2)، ولم يكن شريكاً في اللقاء الثاني أمام بلغاريا مساء الثلاثاء الذي انتصر فيه منتخب إنجلترا بسداسية نظيفة. لكن رايس يعلم أن مجرد استدعائه للمنتخب هو إشارة على أن ما يقدمه من أداء يستحق التقدير وأنه يسير في الاتجاه الصحيح.
يقول رايس عن ذلك: «عندما تنظر إلى بعض الأسماء الكبيرة التي لم يتم استدعاؤها، فهذا يؤكد أنه يتعين على كل لاعب أن يقدم أقصى ما لديه دائماً حتى يحجز مكاناً له في قائمة المنتخب الوطني. المنافسة قوية للغاية، لذلك يتعين على كل لاعب أن يبذل قصارى جهده حتى لا يتم استبعاده من القائمة».
ويضيف: «لن أقول إنني أشعر بالضغط، لأنني اعتدت على الضغوط من اللعب أمام 60 ألف متفرج مع وستهام يونايتد كل أسبوع، كما أن التجارب الصعبة التي مررت بها لا تجعلني أشعر بالتوتر والضيق بسهولة. لقد تعاملت مع العديد من الضغوط منذ أن كنت في سن مبكرة».
ولا يقصد رايس بذلك العاصفة التي أعقبت قراره باللعب للمنتخب الإنجليزي بعدما لعب مباريات ودية مع منتخب جمهورية آيرلندا في مراحل الشباب، لكنه يشير إلى ما حدث له بعدما قرر تشيلسي الاستغناء عن خدماته وهو في الرابعة عشرة من عمره.
وقد أبقى تشيلسي على ماونت وغيره من اللاعبين الذين واصلوا طريقهم حتى ارتقوا للعب مع الفريق الأول، لكن بعد ست سنوات من اللعب مع النادي اضطر رايس للبحث عن فريق آخر. وفي الحقيقة، لم يجد رايس صعوبة في الانتقال إلى نادٍ جديدٍ، كما قدم مستويات رائعة بعد ذلك جعلته محط أنظار العديد من الأندية الكبرى، ومن المؤكد أن تشيلسي قد يندم على تفريطه في لاعب بهذه القدرات والإمكانيات.
لكن رايس يشعر بالأسف لأنه لم يحصل على أي تقدير من تشيلسي أو أي تفسير للأسباب التي جعلت النادي يتخلى عنه، ويقول عن ذلك: «لم أفهم مطلقاً السبب الذي جعل النادي يتخلى عن خدماتي. وحتى عندما حاولنا معرفة السبب طلبوا منا المجيء لحضور اجتماع، لكن تم إلغاء الاجتماع في وقت لاحق!».
ويضيف: «لقد كنت قريباً جداً من أمي وأبي، وكنا نفعل كل شيء معاً، وما زلت أتذكر الصدمة الهائلة عندما عدت إلى المنزل من المدرسة. لقد كنت أعتقد أن النادي سيطلب مني التفرغ بشكل كامل، لكن والدي أخبرني بأن النادي قد تخلى عن خدماتي. لقد بكيت لمدة ساعة بعد سماعي لهذا الخبر».
ويتابع: «التفسير الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه هو أنني كنت أعاني من بطء في النمو في ذلك الوقت. أنا طويل القامة الآن، لكنني في ذلك الوقت كنت صغيراً جداً. لقد كنت أشعر بأنني ما زلت ألعب كرة القدم بشكل جيد، لكنني فجأة لم أعد أسير في الاتجاه الصحيح. لم أكن أعرف على وجه اليقين السبب وراء رحيلي عن النادي، لكن تشيلسي كان على بُعد 10 دقائق من المكان الذي كنت أعيش فيه، وكان هو الشيء الوحيد الذي أعرفه منذ أن كنت في الثامنة من عمري».
وكما يتضح من المسيرة الرائعة لرايس بعد ذلك، فإن هذه الصعوبات لم تؤثر على هذا اللاعب الشاب. وحتى عندما كان اللاعب في هذه السن الصغيرة، كانت قدراته واضحة للجميع، وفي نفس الليلة التي رحل فيها عن تشيلسي تلقى دعوة للتدريب مع نادي فولهام. وفي اليوم التالي، اتصل به مسؤولو نادي وستهام يونايتد. ورغم أن فولهام أيضاً كان يرغب في تقديم عقد للاعب، وهو ما كان من شأنه أن يسمح له بالاستمرار في العيش في منطقة كينغستون بضواحي لندن، شعر هذا الفتى بأن الوقت قد حان لبدء مرحلة جديدة.
يقول رايس: «كان فولهام على بُعد خمس دقائق فقط من المكان الذي أعيش به، في حين كان الانضمام إلى وستهام يونايتد يعني الانتقال من المنزل والانتقال إلى مدرسة جديدة، لكن كان هذا هو المسار الذي اخترته. لقد كنت أشعر بالحنين إلى المنزل لبضع سنوات، وفكرت في الرحيل عن النادي في بعض الأحيان، لكنني كنت قد وقعت للتو عقداً جديداً مدته خمس سنوات، لذلك لم يكن هذا قراراً سيئاً».
ورغم أن رايس قد تغلب على الصعوبات البدنية بسهولة، فإنه أدرك ما تعنيه ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي عندما تم تصعيده للفريق الأول، فقد ارتكب رايس خطأ كلف فريقه هدفاً أمام آرسنال، وظهرت علامات الغضب على وجه المدير الفني لوستهام يونايتد آنذاك ديفيد مويس، سواء داخل غرفة خلع الملابس أو حتى على شاشات التلفزيون.
يقول رايس: «لقد كان مويس محقاً في توجيه الانتقادات لي. ما زلت أتذكر تلك المباراة جيداً، فقد كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، وأخطأت في تقديري للكرة التي عادت إلى الخلف وانتهى بها المطاف في شباك فريقي. ربما كانت هذه هي المباراة الرابعة التي أشارك فيها في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد نهرني المدير الفني أمام باقي اللاعبين. لقد شعرت بالضيق، لكن كان يتعين عليه أن يخبرني بالخطأ الذي ارتكبته حتى أتعلم منه».
ويضيف: «لا يمكنك أن تعتقد أنك أصبحت لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز بمجرد مشاركتك في ثلاث أو أربع مباريات، أو أن مباراة آرسنال كانت اختباراً لقدراتك، بل يتعين عليك أن تتعلم من أخطائك إذا كنت تريد أن تطور مستواك».
أما من شبه رايس ببوبي مور فهو الشريك في ملكية نادي وستهام، ديفيد غولد، وربما كان ذلك بعد قرار رايس باللعب للمنتخب الإنجليزي. يقول رايس عن ذلك: «يشعر الكثير من جمهور وستهام يونايتد بالفخر لأنني ألعب في صفوف المنتخب الإنجليزي. في بعض الأحيان أضحك قليلاً وأقول: دعونا نعمل على الفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2020. لكن بوبي مور فاز بكأس العالم! ومنذ أن انضممت لأكاديمية الناشئين بنادي وستهام يونايتد كنت أدرك كم كان مور لاعباً عظيماً، سواء مع المنتخب الإنجليزي أو مع وستهام. وأتمنى بكل تأكيد أن أسير على نفس الدرب».
وبالطبع سيكون رايس سعيداً بما تناقلته مواقع الأخبار عن اهتمام العملاق الإسباني ريـال مدريد بالتعاقد معه حتى وإن لم تتحقق.


مقالات ذات صلة

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ميسي لحظة تسلمه الجائزة (إ.ب.أ)

وريثة العرش الإسباني تسلم ميسي أرفع جائزة رياضية في البلاد

حصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الجمعة، على جائزة أميرة أستورياس للرياضة، أرفع الجوائز الرياضية في إسبانيا، تقديراً لمسيرته الحافلة بالإنجازات.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة سعودية محرز سجل هدفه الأول مع الشمال القطري (نادي الشمال)

الدوري القطري: الريان يستعيد الصدارة... ومحرز يسجل هدفه الأول مع الشمال

استعاد الريان صدارة الدوري القطري للمحترفين بفوزه الكبير 6 - 1 على مضيفه السيلية متذيل الترتيب والذي لعب أغلب فترات المباراة بعشرة لاعبين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية الزمالك لديه مهمة في المتناول ضد الجيش الرواندي بالقاهرة (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: بأفضلية الذهاب... الزمالك وبيراميدز يطرقان أبواب المجموعات

يتطلع الزمالك وبيراميدز إلى حسم تأهلهما إلى دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم عندما يخوضان، السبت، مباراتي إياب دور 32 بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقات الهيئة التنظيمية المستقلة (إ.ب.أ)

مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقاتها

نشرت الهيئة التنظيمية المستقلة التي أنشأتها الحكومة البريطانية العام الماضي لوضع معايير الحوكمة في كرة القدم الإنجليزية، مقترحاً يوضح خطتها للتمويل الذاتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.