ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

ليبرمان يرفض التعهد بعدم تأييد وزارة إسرائيلية تستند إلى أصوات النواب العرب

نتنياهو
نتنياهو
TT

ضغوط على نتنياهو للاعتذار بعد فشله في تشكيل الحكومة

نتنياهو
نتنياهو

مع التيقن في كل يوم، أكثر فأكثر، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، بنيامين نتنياهو، فشل في جهوده لتشكيل حكومة جديدة، يمارس رفاقه في قيادة حزب «الليكود» ومستشاروه والخبراء السياسيون المحيطون به، الضغوط لكي يعيد كتاب التكليف إلى رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، ويقولون له إن الاستمرار في حمل كتاب التكليف يلحق ضرراً بحزبهم وحلفائه، ويقوّي مكانة الحليف القديم والخصم الجديد، أفيغدور ليبرمان، إذ إنهم يظهرون كمن ينتظر أن يُسدي لهم معروفاً ويعود إلى الائتلاف معهم.
وردت مصادر في ديوان نتنياهو على هذه الضغوط بالقول إن الهدف ليس ذاتياً لمصلحة نتنياهو. فهو يريد أن يحشر ليبرمان في خانة ضيقة، ليظهر على حقيقته «خائناً لناخبيه في معسكر اليمين ومؤيداً لتشكيل حكومة يسار بقيادة بيني غانتس تستند إلى أصوات النواب العرب (القائمة المشتركة)». وقد رفض ليبرمان إعلان موقفه من هذه المسألة، قائلاً: «ليعلن نتنياهو أولاً عن إعادة كتاب التكليف وسيسمع عندها موقفي كما هو وكالعادة؛ بنفس روح تعهداتي للناخبين». وأضاف ليبرمان أن ما يوجهه في هذه المسألة هو أنه يريد «حكومة وحدة» بينه وبين «الليكود» وبين حزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) برئاسة غانتس، وأن ما يمنع ذلك هو خطوة نتنياهو بتشكيل تكتل أحزاب اليمين من 55 نائباً. وقالت مصادر مقربة من ليبرمان إنه يريد أن يمنع نتنياهو من تحقيق هدفه في إيصال الأمور إلى حالة متدهورة تحتم إجراء انتخابات جديدة. وأكدت أن في محيط نتنياهو من يتحدث صراحة عن أنه يخطط لإجراء هذه الانتخابات في 23 مارس (آذار) المقبل، لكي يظل رئيساً للحكومة طيلة فترة الإعداد لمحاكمته، حتى يكون في مركز قوة أكبر من مركز النيابة. واتهمته هذه المصادر بأنه «لا يكترث بتبعات هذه الخطوة على اقتصاد الدولة وتحدياتها الأمنية».
وأوضحت هذه الجهات أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل انتهاء المدة الممنوحة له والتي توافق يوم الثلاثاء المقبل. ولكن، في هذه الأثناء، كشف النقاب عن أن نتنياهو ينوي السفر إلى اليابان مساء السبت ليشارك في احتفال تنصيب الإمبراطور الجديد، ناروهيتو، الذي سيقام يوم الثلاثاء. وأوضحت أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف قبل سفره، أو أنه سيتصل برفلين من اليابان ويبلغه بأنه يعيد له كتاب التكليف. وهو أمر عدّته المعارضة استخفافاً بمهمة تشكيل الحكومة وبرئيس الدولة وبالقانون.
وكان مسؤولون في حزب «الليكود» قد أبدوا تذمراً من تصرف رئيسهم، نتنياهو، وقالوا إنهم لا يستطيعون فهم المنطق وراء قرار عدم إعادة التكليف إلى الرئيس رغم أن كل الإشارات تدل على أنه لا يوجد تقدم واضح في الاتصالات مع غانتس. وقد رد أحد مؤيدي نتنياهو بأنه يقوم بمحاولات لسحب شخصيات من حزب غانتس إلى ائتلاف برئاسته، أو دفعها للضغط على غانتس حتى يقدم تنازلات في اللحظات الأخيرة، تؤدي إلى تشكيل حكومة.
ولكن عضو الكنيست، ديفيد بيتان، النائب عن حزب «الليكود» والمقرب من نتنياهو، أعلن صباح أمس الثلاثاء، أنه «من المستحيل في هذه المرحلة تشكيل حكومة». وقال بيتان: «حان الوقت لإعادة كتاب التكليف حقاً. لا فائدة من الاحتفاظ به». وعندما سئل بيتان هل يعتقد بأن على نتنياهو إعادة كتاب التكليف مساء يوم الثلاثاء، أجاب: «أرى أنه من الصواب إعادته اليوم، لأنه لا توجد فرصة لأن يعود تحالف غانتس إلى المفاوضات، التي تركها قبل 8 أيام من دون مبرر. وإذا لم تكن هناك فرصة، فلا توجد حكومة. آمل أن يعود الحزبان إلى صوابهما وأن يقيما حكومة وحدة. لا أحد يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، ولا خيار سوى حكومة وحدة بين الليكود وتحالف (كحول لفان). الواقع إشكالي، وآمل أن يتآلف الجميع».
وسئل بيتان عن السبيل الذي يمكن به إعادة غانتس إلى المفاوضات، فأجاب: «إنهم مطلعون على الأوضاع الأمنية لأنهم يشغلون رئاسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وكان يعتقد أنهم سيعودون إلى طاولة المفاوضات. وبما أنهم غير مستعدين رغم كل ذلك للعودة إلى طاولة المفاوضات، فعلى ما أعتقد أن نتنياهو سيعيد كتاب التكليف بعد أيام عدة».
من جهته، أعلن النائب عوفر شلح، أحد قادة «كحول لفان»، أن حزبه ينتظر بفارغ الصبر أن يعيد نتنياهو كتاب التكليف وأن يقوم رفلين بنقله إلى غانتس. وقال: «لا يوجد شيء مضمون، ولكننا نعتقد أن بإمكاننا تشكيل حكومة أكثرية جيدة أو حتى حكومة وحدة. والسبب في تفاؤلي هو أنه لا أحد يريد أن يتوجه إلى انتخابات جديدة».
وكشف مصدر مقرب من غانتس عن أن رئيس حزب اليهود الشرقيين المتدينين، أريه درعي، وأحد قادة حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بنيت، يجريان محاولات مع غانتس وعدد من المقربين إليه بغرض إحداث انشقاق بينه وبين يائير لبيد، المكروه في الأوساط الدينية، وذلك مقابل أن يتولى رئاسة الحكومة ويحظى بعدد من الوزراء يناسب حجمه من دون الانشقاق. لكن غانتس لا يبدي تعاوناً في الوقت الحاضر مع الفكرة.

- «القائمة المشتركة» تلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي
التقى رئيس «القائمة المشتركة»، النائب أيمن عودة، والنائب منصور عباس، رئيس لجنة مناهضة العنف في «القائمة»، أمس الثلاثاء، مع سفراء الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، ومع رئيس البعثة الخاصة للاتحاد الأوروبي، السفير عامنوئيل جويفريت، حيث عرضا رؤيتهما للأوضاع السياسة في إسرائيل ومكانة المواطنين العرب.
وتحدث النائب عودة أمام الجانب الأوروبي عن «القائمة المشتركة»، وأهمية الوحدة التي حققتها للأحزاب العربية، والثقة الشعبية التي حظيت بها، ومواقفها السياسية الأخيرة التي تسعى من خلالها إلى التأثير على السياسة الإسرائيلية. كما استعرض المشهد السياسي الإسرائيلي، والتحديات التي يواجهها المجتمع العربي في ظل «الخطاب العنصري والتحريضي» من طرف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وعدد من وزرائه، ومحاولات إقصاء النواب العرب عن دائرة التأثير و«نزع الشرعية عن دورهم السياسي» بصفتهم ممثلين للعرب في البلاد. كذلك تحدث عودة عن عجز بيني غانتس وحزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) عن تقديم «بديل ديمقراطي حقيقي» لحكومة «الليكود».
وتحدث النائب عباس خلال اللقاء عن أوضاع المجتمع العربي والتحديات المختلفة أمامه، خصوصاً وباء العنف والجريمة. وقدم معطيات تفصيلية عنه تدل على مدى قصور الشرطة الإسرائيلية في المجتمع العربي، خصوصاً بالمقارنة مع الوسط اليهودي، وفشل الحكومة في توفير الأمن الشخصي. كما تطرق إلى سياسات الحكومة التمييزية في مختلف المجالات الاقتصادية الاجتماعية وتوفير البنى التحتية والأرض والمسكن، وتأثيرها على مستويات العنف والجريمة في المجتمع العربي.
وبناء على طلب الأوروبيين، وعد عباس بتقديم تقرير تفصيلي لاحقاً حول ظاهرة العنف والجريمة، وطلب دعم السفراء وتوجههم المباشر للحكومة الإسرائيلية لتحقيق مطالب المجتمع العربي بتغيير سياساتها وتحمل مسؤولياتها واتخاذ قرار بخطة حكومية شاملة للتعامل مع وباء العنف والجريمة.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.