قطاع النفط في مصر لأعلى معدل استثمارات على الإطلاق بقيمة 30 مليار دولار

انطلاق مؤتمر حول الطاقة في دول حوض البحر المتوسط

جانب من الحضور في مؤتمر موك 2019 للنفط المنعقد في مصر أمس (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور في مؤتمر موك 2019 للنفط المنعقد في مصر أمس (الشرق الأوسط)
TT

قطاع النفط في مصر لأعلى معدل استثمارات على الإطلاق بقيمة 30 مليار دولار

جانب من الحضور في مؤتمر موك 2019 للنفط المنعقد في مصر أمس (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور في مؤتمر موك 2019 للنفط المنعقد في مصر أمس (الشرق الأوسط)

قال طارق الملا وزير البترول المصري، إن قطاع النفط والغاز في بلاده تمكن، خلال السنوات الخمس الأخيرة، من تحقيق أعلى معدل للاستثمارات في تاريخ القطاع بلغ 30 مليار دولار، نتيجة لتحسن البيئة الاستثمارية واستعادة ثقة المستثمرين الأجانب.
وأضاف خلال كلمته في المؤتمر والمعرض الدولي العاشر لدول حوض البحر المتوسط (موك 2019)، الذي يعقد هذا العام تحت شعار «التكامل بين ضفتي البحر المتوسط»، أن القطاع «حقق رقماً قياسياً بأعلى معدل إنتاج للزيت الخام والغاز في تاريخ مصر خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، حيث وصل إلى 1.9 مليون برميل مكافئ للزيت يومياً، بالإضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي في سبتمبر (أيلول) العام الماضي»، مشيراً إلى أعلى معدل لتوصيل الغاز الطبيعي لـ1.2 مليون وحدة سكنية خلال العام الماضي فقط، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية للقطاع من خلال مشروعات تطوير وزيادة طاقة معامل التكرير وخطوط نقل وتوزيع الغاز والمنتجات البترولية إلى جانب افتتاح مجمعين كبيرين للبتروكيماويات.
من جانبه، قال اينوسينزو تيتونى رئيس المؤتمر في مدينة رافينا الإيطالية، خلال حضوره، إن منطقة شرق المتوسط أصبحت إحدى أهم مناطق إنتاج الغاز في ضوء الاكتشافات المتحققة في مصر وعدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن اكتشاف حقل ظهر إلى جوار الاكتشافات الأخرى التي حققتها مصر في تلبية الطلب المحلي وعودتها دولة مصدرة للغاز، يؤهلها لأن تكون مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة البترول والغاز.
وأوضح جيرالد شوتمان، نائب الرئيس التنفيذي لشركة شل، أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي بالمناطق البحرية في مصر يلعب دوراً حاسماً في نهضة الغاز، و«أدى للتوقف عن استيراد الغاز الطبيعي واستئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال ودعم طموح الحكومة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة»، لافتاً إلى أن استهداف مصر زيادة إنتاجها من الخام والمتكثفات والغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها المحلية المتزايدة وتحقيق طموحها في مجال الطاقة يمثل فرصة استثمارية، وأن «شل» من جانبها تسعى جاهدة للتعاون مع مصر في تحقيق أهدافها، في ظل إيمان «شل» بأن الغاز الطبيعي هو الوقود الأحفوري الأكثر نظافة وأماناً للبيئة ويمثل الرباط المشترك بين مصادر الطاقة التقليدية.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يزداد الطلب على البترول والغاز حتى عام 2030، مدفوعاً بالنمو السكاني وتحسين مستويات المعيشة، فيما لا تزال القطاعات الرئيسية مثل النقل والصناعات الثقيلة تعتمد على البترول والغاز، وكذلك قطاع البتروكيماويات المتنامي، والدول المنتجة مثل مصر، والشركات مثل «شل» بحاجة إلى أداء يتميز بأكبر قدر ممكن من الكفاءة، لتكون قادرة على مواجهة تقلبات السوق بمرونة، وإذا لم نحقق أداءً جيداً، فنحن بحاجة إلى التغيير.
وأكد نيكولاس كاتشاروف، نائب رئيس شركة إديسون الإيطالية لشمال أفريقيا والشرق الأوسط، أن الخطوات التي تسلكها مصر حالياً لإصلاح قطاع الطاقة وإعادة تنظيم السوق تمهد الطريق لتصبح مصر مركزاً إقليمياً للطاقة وسوقاً لتداول وتجارة الغاز والبترول تقصده الشركات العالمية، مثمناً هذه الخطوات التي تتم رغم تحديات دولية تتعلق بمخاطر الأوضاع العالمية والأوضاع المالية والاقتصادية على مستوى العالم.
وأشار إلى أن حقل أبوقير بالبحر المتوسط الذي تستثمر فيه «إديسون» منذ عام 2009 يحقق حالياً أعلى معدلات الإنتاج منذ بداية عمله، موضحاً أن «الحقل الذي ينتج منذ 40 عاماً قد ارتفع إنتاجه من الغاز العامين الأخيرين بنسبة 100 في المائة مقارنة بعام 2009 و50 في المائة مقارنة بعام 2016، وذلك انعكاساً لضخ استثمارات قيمتها 300 مليون دولار، وتدشين منصة شمال أبو قير البحرية ووضع 6 آبار على الإنتاج». وأضاف: «تضاعف إنتاج المتكثفات ليصل إجمالي ما ينتجه الحقل إلى نحو 50 ألف برميل مكافئ يومياً، مع استمرار أعمال التنمية والبحث والاستكشاف في منطقة حقل أبو قير الذي بلغ إجمالي الاستثمارات التي تم ضخها في تنميته منذ عام 2009 نحو 2.2 مليار دولار»، مشيراً إلى البدء في مشروع تنمية 3 اكتشافات بحرية جديدة للغاز بمنطقتي شمال العامرية وشمال إدكو باحتياطات 300 مليون قدم مكعبة التي تقع شمال حقول أبو قير باستثمارات 200 مليون دولار والتي ستبدأ الإنتاج عام 2021 لتدعم إنتاج حقول أبو قير وتعوض التناقص الطبيعي للإنتاج.
وقال لوكا دى كارو رئيس شركة إيوك التابعة لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن من المستهدف رفع معدلات إنتاج الغاز من حقل جنوب غربي بلطيم خلال الربع الأول من العام المقبل، بعد أن تم وضعه على الإنتاج مؤخراً ليصل إلى نحو 500 مليون قدم مكعب.
ولفت إلى أن خطة عمل «إيني» تستهدف حفر 11 بئراً استكشافية في دلتا النيل بالمتوسط والدلتا والصحراء الغربية وخليج السويس بمصر خلال العام الحالي، إلى جانب 9 آبار أخرى خلال العام المقبل في إطار خططها للتوسع في أنشطة الاستكشاف.


مقالات ذات صلة

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.