اتحاد المصارف السوداني يعلن انتهاء أزمة السيولة

اتحاد المصارف السوداني يعلن انتهاء أزمة السيولة
TT

اتحاد المصارف السوداني يعلن انتهاء أزمة السيولة

اتحاد المصارف السوداني يعلن انتهاء أزمة السيولة

أعلن اتحاد المصارف السوداني انتهاء أزمة السيولة النقدية الخانقة التي عانتها البنوك الفترة الماضية، وعاد المواطنون والمؤسسات لإيداع مدخراتهم في البنوك.
وشهد السودان منذ فبراير (شباط) 2018 أزمة سيولة حادة في العملات النقدية، عجزت خلالها المصارف عن الإيفاء بالتزامات عملائها، وكادت تؤدي لانهيارها، وصارت بموجبها العملات «الكاش» سلعة في ذات نفسها، وصار للعملات الأجنبية سعران حسب طريقة الدفع، وفشلت كل محاولات نظام المعزول عمر البشير في مواجهتها، رغم قرارات الطوارئ التي حظرت حيازة عملات سائلة أكثر من مليون جنيه سوداني، واعتبرته جريمة عقوبتها السجن ومصادرة المبلغ.
وقال متعاملون مع البنوك لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنهم استطاعوا سحب المبالغ التي يرغبون فيها من حساباتهم في البنوك التجارية وبنك السودان المركزي، فيما أكد مصرفيون عودة عمليات الإيداع بعد أن توقفت تماما إبان الأزمة.
وقطع مدير التسويق بالبنك السوداني الفرنسي طارق شدو لـ«الشرق الأوسط» أمس، بانتهاء «مشكلة السيولة» في البنوك، وقال: «الصرافات الآلية تتم تغذيتها بشكل دوري، ما أدى لاختفاء ظاهرة الصفوف أمامها، وتوفرت للبنوك فوائض إيداعات غذت بموجبها حساباتها لدى البنك المركزي»، وتوقع اضطراد تزايد حركة الإيداعات من قبل العملاء، وتغذيتهم لحساباتهم.
وبحسب استطلاع أجرته الصحيفة وسط تجار العملات الأجنبية في السوق الموازية، أدى توافر السيولة إلى توحيد صرف العملات الأجنبية بـ«الكاش» وعبر الشيكات.
ويقول خبراء إن المواطنين عادوا تلقائيا لإيداع مدخراتهم في البنوك، عقب سقوط نظام عمر البشير، لدعم اقتصادات الحكومة الانتقالية، ولأملهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية، ولإبداء حسن النية للقيادات السياسية والاقتصادية الجديدة.
وخلال الأزمة كان هناك سعران لتبديل العملة الأجنبية إلى الجنيه السوداني، سعر تغيير العملة الأجنبية بـ«الكاش» وآخر عبر الحسابات المصرفية، وبلغ الفرق بين سعر صرف الدولار الأميركي عن طريق «الكاش» وعبر الدفع الإلكتروني عشرة جنيهات.
وأسهم توفر النقد في البنوك في خلق استقرار نسبي في سعر الجنيه السوداني في حدود 70 جنيها للدولار الواحد، بعد أن كان يتذبذب بين 65 - 70 لقرابة العامين.
وكشف بنك السودان المركزي في وقت سابق زيادة في الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي، تصل لأكثر من 200 مليار جنيه، ما تسبب في مشكلة توفر النقد والسيولة لدى البنوك التجارية.
وسجل الحساب الجاري في الربع الثاني من العام 2019 عجزا قدره 675.9 مليون دولار مقارنة، بعجز قدره 765.9 مليون دولار في الربع الأول من العام 2019.
وبحسب آخر تقرير صادر عن البنك المركزي السوداني، ارتفعت العملات المتداولة لدى الجمهور من 61.455 مليار جنيه، إلى أكثر من 200 مليار جنيه حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي.
وذكر التقرير أن المعروض من النقود ارتفع من 203.368 مليار جنيه إلى 571.208 خلال هذا العام بزيادة بلغت 78 في المائة عن العام 2018.
وقال الخبير المصرفي طه حسين لـ«الشرق الأوسط»، إن زيادة المعروض النقدي تعد مؤشرا اقتصاديا سالباً، يتمثل في فقدان المواطنين للثقة في النظام المصرفي، وتابع «إعادة الثقة في النظام المصرفي لا يمكن تحقيقها بصورة عاجلة في الوقت الراهن، لأن ذلك يتطلب سياسات وإجراءات، واسعة تظهر آثارها في المدى البعيد».
وبحسب حسين، شهد السودان شحا حادا في السيولة امتد قرابة العامين دفع المواطنين للاحتفاظ بالسيولة خارج النظام المصرفي، بسبب تقلب السياسات المالية والنقدية وعدم استقرارها، أضيف لها التخوفات من تآكل الأرصدة لارتفاع معدلات التضخم العالية، وتدني الوعي المصرفي.
ودعا عميد كلية الاقتصاد بجامعة أم درمان الإسلامية محمد خير حسن في إفادة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إلى تطوير الخدمات المصرفية عبر التكنولوجيا الحديثة والسريعة، لتخدم قطاعات المتعاملين كافة، وعلى وجه الخصوص شريحة السودانيين العاملين بالخارج.
وطالب الأكاديمي البارز، البنك المركزي بدعم المصارف، وفتح مجالات الاستثمار ورفع القيود التي يفرضها على أنشطتها، وإلى تبني سياسات صارمة تهدف لتأسيس مؤسسات مصرفية ذات مراكز قوية عبر إدماج المصارف.
وشدد على أهمية توفير خدمات مصرفية جاذبة، وزيادة هامش الجدية على المرابحات والمشاركات، لدعم السيولة في النظام المصرفي، واستحداث تدابير تتسم بالعدالة في تخصيص أو توزيع أرباح المودعين مع تحسين معدلاتها.
ودعا لتبني أنظمة تحفيز مادية ومعنوية للعملاء والموظفين الذين يساهمون في جذب ودائع لبنوكهم، وتفعيل وتنشيط مقدرات مؤسسة ضمان الودائع لإعادة تعميق الثقة في الجهاز المصرفي، وأضاف «الاستمرار في سياسات كبح جماح التضخم، والعمل على تناسق السياسات المالية والنقدية، مهم جداً».
وأوضح حسن أن تقلب سياسات التعامل مع النقد الأجنبي وطبع فئات كبيرة من العملات، ساعدت على تخزين العملات خارج نطاق الجهاز المصرفي، وأن القيود الصارمة المفروضة من قبل البنك المركزي على عمليات منح التمويل، هي الأخرى زادت الأمر حدة.
وأضاف أن عمليات الاختلاس والتزوير في الحسابات أسهمت في إفلاس بعض البنوك والمؤسسات المالية، وأصبحت غير قادرة على الوفاء باستحقاقات العملاء كاملة، وفرض أسقف على السحب والتأخير في صرف الشيكات ورد بعضها رغم وجود رصيد كاف، وذلك لعدم توفر السيولة، إضافة إلى أن فقدان العملة الوطنية كمخزن للقيمة أدى لتدني المدخرات.
يشار إلى أن المصارف السودانية ظلت منذ فبراير 2018، تشهد تزاحما للعملاء للحصول على مبالغ مالية من أرصدتهم لتلبية احتياجاتهم اليومية، وعجزت عن تلبية المطالبات بمبالغ صغيرة، في قيد السحب على ماكينات الصرف الآلي.



ارتفاع ملحوظ في مخزونات النفط الأميركية بعكس التوقعات

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع ملحوظ في مخزونات النفط الأميركية بعكس التوقعات

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، في حين انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو (تموز).

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 411.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 2.4 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، انخفضت بمقدار 52 ألف برميل الأسبوع الماضي.

كما أشارت إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 172 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي. وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 212.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 5 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بارتفاع قدره 0.6 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً.


الشرق الأوسط يدفع ثمن حرب الناقلات... والسعودية تعبر الأزمة عبر شبكة لوجستية بديلة

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

الشرق الأوسط يدفع ثمن حرب الناقلات... والسعودية تعبر الأزمة عبر شبكة لوجستية بديلة

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

في وقت يصارع فيه الاقتصاد العالمي لتفادي ركود حاد، كشف تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي عن مشهد شديد الانقسام؛ حيث تحالفت طفرة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي مع المكاسب الإنتاجية والتخفيضات الضريبية الأميركية لإنقاذ النمو العالمي عند 3 في المائة هذا العام بتراجع طفيف عن توقعاته في أبريل (نيسان) الماضي والبالغة 3.1 في المائة، لتمتص هذه القفزات التكنولوجية جزءاً من صدمة الطاقة العنيفة الناجمة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وفي المقابل، كان الثمن الإقليمي باهظاً؛ إذ دفع هذا الإغلاق المطوّل لشريان الملاحة الخليجي بالصندوق إلى إجراء مراجعة تراجعية قاسية لنمو منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، ليهبط بها إلى 0.7 في المائة فقط وسط تفاوت حاد وضع منتجي النفط بالمنطقة بين فكي انكماش حاد.

وفي قلب هذا الاضطراب، برز الاقتصاد السعودي باعتباره أحد أكثر القوى تماسكاً؛ فرغم تعديل أرقامه هذا العام إلى 1.7 في المائة، رفع صندوق النقد توقعات نمو اقتصاد السعودية العام المقبل إلى 5.5 في المائة، ليتحدى السيناريوهات القاتمة، مستنداً إلى مسارات بديلة حمت زخمه، بينما يواجه كبار المنتجين كالعراق والكويت وقطر انكماشاً مؤقتاً بانتظار الارتداد الشامل للمنطقة في 2027.

لقد أحدثت التطورات العسكرية الأخيرة صدمة لوجستية عنيفة شلت حركة خمس النفط والغاز العالمي. ورغم أن إطلاق الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية والإنتاج التجاري خفف من حدة الأزمة، فإن الأسعار ظلت مرتفعة بنسبة 25 في المائة إلى 32 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

هذه القفزة في تكاليف الطاقة أدت مباشرة إلى تجميد عامين من التقدم العالمي ضد التضخم؛ حيث رفع صندوق النقد توقعاته للتضخم العالمي بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 4.7 في المائة في عام 2026، مشيراً إلى أن دورة التيسير النقدي قد شهدت «توقفاً مؤقتاً وليس كسراً للاتجاه العام».

خريطة النمو الخليجي

يفترض السيناريو الأساسي الجديد لصندوق النقد الدولي أن مضيق هرمز سيبدأ في إعادة الفتح التدريجي منتصف يوليو (تموز) الجاري، على أن يعود لطبيعته بحلول مارس (آذار) 2027. هذا الإغلاق المطول أعاد رسم خارطة النمو في المنطقة على النحو التالي:

*منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا: تلقت التوقعات خفضاً حاداً بمقدار 1.2 نقطة مئوية لتستقر عند 0.7 في المائة في 2026، لكنها تهيئ الأرض لارتداد قوي بنسبة 6.5 في المائة في 2027. ووصفت رئيسة قسم أبحاث الصندوق، دنيز إيغان، هذا التعافي المتوقع بأنه ارتداد على شكل حرف (V).

*العراق والكويت وقطر: باعتبارها من أكثر مصدري السلع تأثراً باضطرابات النقل وإنتاج الطاقة، يتوقع الصندوق أن تواجه اقتصاداتها انكماشاً حاداً وموجعاً هذا العام، يليه توسع قفزي ونمو «ثنائي الرقم» (تجاوز 10 في المائة) في عام 2027.

*تركيا تتجرع الضغوط: خفّض الصندوق توقعات نمو الاقتصاد التركي لعام 2026 للمرة الثانية هذا العام ليصل إلى 2.9 في المائة (تراجعاً من 3.4 في المائة في أبريل)، بضغط من ضعف الطلب المحلي وارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية.

صورة أرشيفية التُقطت عام 2015 لناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الركيات» (رويترز)

مرونة سعودية

في قلب هذا الاضطراب الإقليمي، ظهرت المؤشرات الرسمية للمملكة العربية السعودية أكثر تماسكاً وصموداً؛ حيث أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي يعد «أقل تأثراً» بالصدمة مقارنة بجيرانه في الخليج. علماً بأن مراجعات الصندوق طالت أرقام المملكة بناءً على التطورات الجيوسياسية الأخيرة مقارنة بتقرير أبريل الماضي، حيث أجرى مراجعة تراجعية لتوقعات نمو الاقتصاد السعودي لعام 2026، بواقع 1.2 في المائة، ليستقر نمو المملكة عند 1.7 في المائة هذا العام. وفي المقابل، حملت التوقعات مراجعة إيجابية متفائلة لعام 2027، حيث زادت بواقع 1.9 في المائة عن تقديرات أبريل، ليقفز النمو المتوقع للمملكة إلى 5.5 في المائة بالتزامن مع مرحلة الانفراجة وإعادة فتح الممرات المائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

أميركا والصين تنجوان... وأوروبا الضحية الأكبر

إلى ذلك، أظهرت المادة التوثيقية للصندوق تبايناً صارخاً في حظوظ القوى الكبرى بناءً على موقعها من طفرة التكنولوجيا ومصادر الطاقة:

*واشنطن تحلق منفردة: حافظ الاقتصاد الأميركي (الأكبر عالمياً) على صلابته وثبات توقعاته عند 2.3 في المائة في 2026. وتلقى أميركا دعماً مزدوجاً من الطفرة الهائلة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مفاعيل التخفيضات الضريبية للرئيس دونالد ترمب لعام 2025، وقوة أسواق الأسهم.

*بكين تقاوم بالصناعة الدقيقة: حصلت الصين (الاقتصاد الثاني عالمياً) على مراجعة صعودية طفيفة لتنمو بنسبة 4.6 في المائة. فرغم أزمة القطاع العقاري وصدمة الطاقة، تلقت بكين دعماً موازناً من الإنفاق على الأشغال العامة، وازدهار الصادرات، وطفرة صناعات التكنولوجيا العالية.

*آسيا تقتنص الفرصة التقنية: سجلت الدول الأربع الكبار في تصدير أجهزة ومعدات الذكاء الاصطناعي (تايوان، كوريا الجنوبية، تايلاند، وماليزيا) نمواً مرناً وقوياً يعكس مكاسبها من طفرة الطلب التقني.

*أوروبا تدفع الفاتورة: في المقابل، وقعت دول منطقة اليورو الـ21 ضحية مباشرة لارتفاع الأسعار؛ حيث هبطت توقعات نموها الجماعي إلى 0.9 في المائة فقط (بينما تقهقرت فرنسا إلى 0.6 في المائة فقط)، نتيجة لتعرضها المباشر لصدمة الطاقة.

سعار البنزين والديزل معروضة على لوحة إلكترونية في محطة وقود في ألمانيا (د.ب.أ)

جمر الصراع لم ينطفئ

رغم أن الاقتصاد العالمي أظهر تماسكاً أفضل مما كان يُخشى، فإن صندوق النقد الدولي اختتم تقريره بلهجة تحذيرية شديدة؛ حيث أشارت إيغان إلى أن تجدد الصراع العسكري والضربات الأخيرة بين أميركا وإيران في الساعات الماضية قد يضعان الاقتصاد العالمي في «موقف أسوأ بكثير».

وحذر الصندوق من أن استنفاد الدول لاحتياطياتها النفطية الاستراتيجية سيقلص هوامش المناورة سريعاً، مما يفتح الباب أمام تقلبات عنيفة لأسعار السلع، تشتت حركة التجارة العالمية، أو حدوث تصحيح مفاجئ ومؤلم في توقعات أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المبالغ فيها.


عودة التضخم تُبقي بيروت بين الأسوأ عالمياً في نوعية الحياة

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
TT

عودة التضخم تُبقي بيروت بين الأسوأ عالمياً في نوعية الحياة

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

احتفظت بيروت بموقعها بين أسوأ مدن العالم في مؤشر نوعية الحياة، رغم التحسن النسبي الذي سجلته في مؤشر تكلفة المعيشة عقب استقرار سعر صرف الليرة بعد سنوات من الانهيار المالي. إلا أن عودة الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية حالا دون انعكاس هذا التحسن على مستوى معيشة السكان، لتبقى العاصمة اللبنانية في المراتب الأخيرة عالمياً وفق أحدث تصنيف لموقع «نامبيو».

وقد حلّت العاصمة اللبنانية في المرتبة 287، ضمن قائمة تشمل 305 مدن في العالم، وفي المركز ما قبل الأخير، الذي حازته القاهرة، في ترتيب المدن العربيّة المشمولة في مؤشّر «نوعيّة الحياة» لمنتصف العام الحالي، وفق الاستطلاعات الميدانية الصادرة دورياً عن موقع «نامبيو» الدولي، والذي أظهر تموضع بيروت في المركز عينه عالمياً، والثالثة عربياً بعد دبي وأبو ظبي، وفق نتائج النسخة الموازية التي ترصد «تكلفة المعيشة».

وسجلت بيروت تقدماً طفيفاً في مؤشر نوعية الحياة، نتيجة 88.5 نقطة، مقارنةً مع نتيجة 90.4 نقطة محققة منتصف العام الماضي، بينما حصلت مدينة مسقط على أعلى ترتيب بين نظيراتها من المدن العربية، حيث حققت نتيجة 180.3 نقطة، لتؤهلها إلى حيازة المركز 75 عالمياً، وتبعتها مدينة الدوحة في المركز الثاني إقليمياً، بنتيجة 169.2 نقطة، لتحتل المركز العالمي 128، ثم أبو ظبي، ثالثةً إقليمياً بنتيجة ملاصقة بلغت 169، والمركز 128 عالمياً. وفي سياق المقارنة، تحتفظ المدن الهولنديّة بالريادة العالمية بحيازة المراتب الثلاث الأولى، بحيث تتصدّر مدينة هاغ، كالأفضل عالميّاً في مؤشّر نوعيّة الحياة، بنتيجة 221.5 نقطة، تليها آيندهوفن بعلامة 210.7 نقطة، ثم روتردام بحصيلة 205.5 نقطة.

ويرتكِز الترتيب العالمي على نتائج 8 مؤشّرات رئيسية، للحصول على المراكز الأفضل إقليمياً ودولياً؛ نصفها، أي 4 بنود، تتطلب علامات مرتفعة، وتشمل بنود «القدرة الشرائيّة»، ودرجة «الأمان»، و«الرعاية الصحية»، و«المناخ»، بينما يتوجب تحقيق علامات متدنية في بنود «تكلفة المعيشة»، ومعدَّل «سعر المنزل على الدخل» الذي يعكس القدرة على تحمّل تكلفة السكن، و«حركة المرور» أو الوقت المطلوب للتنقّل، و«معدلات التلوّث». بالتوازي، سجلت بيروت علامة متوسطة بلغت 54.6 نقطة في رصد «تكلفة المعيشة»، مما يعني تلقائياً تدني التكلفة بنسبة 45.4 في المائة، قياساً إلى النسبة المرجعية (100)، والمعتمدة في مدينة نيويورك، بينما برزت مدينة دبي، كأغلى مدينة إقليمية في ترتيب مؤسسة «نامبيو»، بحيث بلغ مؤشّر تكلفة المعيشة فيها 62.5، لتحوز المركز العالمي 232، تبعتها مدينة أبوظبي بنتيجة 55.1 والمرتبة 283 عالميّاً، فيما برزت، في المقابل، مدينة الإسكندرية في حيازة الترتيب الأدنى بنتيجة 21 من 100، مسبوقةً من طهران بنتيجة 23 نقطة، وقبلهما القاهرة بعلامة 24.4 نقطة.

بالتفصيل، حازت بيروت نتيجة 20.8 نقطة في مؤشّر أسعار الإيجار (مما يعني أنّ أسعار الإيجار في مدينة بيروت هي أقلّ تكلفة من نظيرتها في مدينة نيويورك بنسبة 79.2 في المائة) و47.2 في مؤشّر أسعار السلع (أيّ إنّ أسعار السلع في مدينة بيروت أقلّ تكلفة بنسبة 52.8 في المائة مما في مدينة نيويورك)، و53.3 في مؤشّر أسعار المطاعم (مما يعني أنّ أسعار المطاعم في مدينة بيروت هي أقلّ تكلفة بنسبة 46.7 في المائة ممّا هي عليه في مدينة نيويورك)، و32.00 في مؤشّر القدرة الشرائيّة (أيّ إنّ القدرة الشرائيّة في مدينة بيروت هي أدنى بنسبة 68.0 في المائة من تلك في مدينة نيويورك).

ويُظهر التطوّر التاريخي لمؤشّر تكلفة المعيشة في بيروت، أنَّ الأسعار ارتفعت بحدة بالغة عقب انفجار الأزمة المالية في خريف عام 2019، لتبلغ الذروة بنهاية عام 2022، لتعود إلى الانخفاض بدءاً من منتصف عام 2023، بفضل استقرار سعر صرف عند مستوى 90 ألف ليرة لكل دولار، ثم عاودت الارتفاع النسبي بفعل استعادة زخم التضخم، جراء الحرب محلياً وإقليمياً، وتأثيرها على أسعار النفط والطاقة وسلاسل الإمداد، حيث بلغ مؤشر الغلاء نسبة 20 في المائة حتى نهاية الشهر الخامس من العام الحالي.

ويتم الاستناد إلى مؤشّر تكلفة المعيشة العالمي، في تصنيف مئات المدن حول العالم، حسب نتائج وعلامات مبنية على إحصاءات رسمية واستطلاعات ميدانية، ومن خلال مقارنتها بأرقام مرجعية معتمدة لمدينة نيويورك، ومعززةً بمؤشرات تكلفة الإيجارات، وأسعار السلع، وأسعار المطاعم، والقدرة الشرائية.