قمة سعودية ـ روسية تتوج بميثاق للتعاون وأكثر من 20 برنامجاً ومذكرة تفاهم

خادم الحرمين مخاطباً بوتين: نتطلع للعمل معاً لمواجهة التطرف وتعزيز النمو الاقتصادي

TT

قمة سعودية ـ روسية تتوج بميثاق للتعاون وأكثر من 20 برنامجاً ومذكرة تفاهم

توجت القمة السعودية - الروسية في العاصمة الرياض، أمس، بتوقيع ميثاق للتعاون، بالإضافة إلى إبرام 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الحكومتين في عدد من المجالات، والتي شهد مراسم توقيعها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، وبحضور ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، عقد جلسة مباحثات رسمية، مع الرئيس الروسي، تناولت علاقات الصداقة بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون الثنائي وتطويره في المجال النفطي، إضافة إلى استعراض جملة من القضايا الدولية ذات الاهتمام.
وفي مستهل الجلسة، ألقى خادم الحرمين الشريفين، كلمة أشاد فيها بالعلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين في شتى المجالات، مؤكداً أن زيارة الرئيس بوتين للمملكة تعد فرصة كبيرة لتمتين أواصر الصداقة والروابط وتعميقها بين البلدين، والوصول إلى تطابق في الرؤى والمواقف السياسية، مقدراً له تلبيته الدعوة.
وأكد الملك سلمان، أن بلاده تقدر لروسيا الاتحادية دورها الفاعل في المنطقة والعالم، وقال: «نتطلع للعمل مع فخامتكم دوماً في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، ومواجهة التطرف والإرهاب، وتعزيز النمو الاقتصادي».
وأضاف: «إن ما سنعمل عليه من فرص استثمارية وتجارية مشتركة بين البلدين من خلال توقيع الكثير من الاتفاقيات، خصوصاً في مجال الطاقة؛ سيكون له نتائج إيجابية كبيرة على مصالح بلدينا وشعبينا».
وأكد الملك سلمان دعمه التعاون الاستثماري القائم بين البلدين عن طريق صندوق الاستثمارات العامة وصندوق الاستثمارات الروسي المباشر، «ومرحبين باستثمار الصندوقين في أكثر من ثلاثين مشروعاً استثمارياً حتى الآن، وأيضاً على الدور المهم لاجتماع اللجنة الاقتصادية السعودية - الروسية الأول الذي سيعقد خلال هذه الزيارة، ودعمنا لها».
من جانبه ألقى الرئيس فلاديمير بوتين، كلمة أشار فيها إلى زيارته السابقة للسعودية في عام 2007، وما تم خلالها من تشاور حول تطوير العلاقات وتعزيزها بين البلدين، مثمناً دور خادم الحرمين الشريفين في ترسيخ التعاون الروسي - السعودي المتعدد المجالات والأبعاد.
وأكد بوتين، أن زيارة خادم الحرمين الشريفين لروسيا في 2017، أسهمت في ترسيخ العلاقات وزيادة التعاون والتبادل التجاري بين البلدين.
وأبدى ترحيبه بنجاحات عمل اللجنة المشتركة الحكومية وتأسيس المجلس الاقتصادي بمشاركة عدد من كبار رجال الأعمال والوزراء من الجانبين والمشاركة في اجتماعه الأول وما سيتم خلاله من بحث أهم مجالات التعاون الثنائي والمستقبلي وتبادل الآراء حول الملفات الدولية، حيث تترأس المملكة مجموعة العشرين في السنة المقبلة، مشيداً بدور المملكة المهم في المصالح الاقتصادية في العالم.
وأشاد الرئيس الروسي، بلقائه ولي العهد في قمة أوساكا الماضية، وما تم خلاله من الاتفاق على مواصلة التنسيق في دعم «أوبك» سعياً لاستقرار أسعار النفط.
ولفت إلى أهمية التنسيق السعودي - الروسي لتأمين الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «أنا على يقين أنه من دون مشاركة المملكة العربية السعودية يستحيل تأمين التنمية المستدامة لأي من مشكلات المنطقة»، وأعرب عن تمنياته أن تدفع زيارته الحالية للسعودية في تطوير العلاقات الروسية - السعودية وتعزيزها.
ولاحقاً، عقد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس بوتين، حيث استعرض الجانبان أوجه العلاقات السعودية - الروسية، ومجالات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحث المزيد من الفرص الواعدة بين الجانبين، في شتى المجالات بما فيها التعاون في مجال الطاقة والاستثمارات في البنية التحتية، وكذلك التعاون في استقرار أسواق الطاقة بما يحقق التوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين.
كما تناولت عدداً من المستجدات والتطورات، وبخاصة الأوضاع في الساحتين السورية واليمنية، وأهمية مكافحة التطرف والإرهاب والعمل على تجفيف منابعه.
وقبل توقيع ميثاق التعاون والاتفاقيات، ألقى الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، كلمة أوضح فيها أن بلاده وروسيا الاتحادية بدأتا مرحلة جديدة من التعاون والتكامل في مجالات تنموية كثيرة تهدف إلى تحقيق الازدهار والتقدم في البلدين.
وقال: «نعمل معاً للمواءمة بين طموحات (رؤية السعودية 2030) وأهدافها الاستراتيجية، وطموحات وأهداف الخطط التنموية الاستراتيجية في روسيا، وكان ذلك ثمرة الاتفاقية السعودية - الروسية للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى التي سيتم تبادلها اليوم (أمس)».
وأضاف: «كما نهدف من خلال الاتفاقيات التي سيتم تبادلها اليوم (أمس) إلى تطوير الكثير من المجالات الاقتصادية والتنموية التي تشمل: صناعة البترول، وقطاعات الطاقة الأخرى، والبحث العلمي، والفضاء، والعدل، والخدمات الصحية، والإدارة الضريبية، والثروة المعدنية، والسياحة، وصناعة الطيران، والتعاون الثقافي، وتعزيز العلاقات التجارية وغيرها من القطاعات الأخرى؛ إذ ستسهم الجهات الحكومية ذات العلاقة والصناديق الاستثمارية السيادية والمؤسسات المملوكة للدولة والقطاع الخاص في كلا البلدين بجهد كبير في هذا المجال».
وأكد وزير الطاقة، أن البترول سيبقى في المستقبل المنظور عنصراً جوهرياً في التنمية الاقتصادية العالمية، وسيظل العالم في حاجة إلى إمدادات كافية منه تكون مقبولة التكلفة ومستدامة ويعتمد عليها.
وأوضح، أن أسواق البترول العالمية لا تزال تتأثر كثيراً بتقلبات العرض والطلب، كما تتأثر أيضاً بعوامل خارج السوق، منها عوامل سياسية واقتصادية ومالية وطبيعية؛ «لذا كان من الضروري وجود إطار مؤسسي قوي يساعد على استقرار سوق البترول العالمية ويراعي مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء».
وأفاد بأنه وبمبادرة من السعودية وروسيا الاتحادية، بدأ النقاش بشأن هذا الإطار المؤسسي المقترح مطلع عام 2015، وكان من نتيجته إبرام اتفاق «أوبك +» بين الدول المنتجة من أعضاء «أوبك» ومن خارجها، في نهاية عام 2016 الذي حظي بدعم قوي من خادم الحرمين الشريفين والرئيس الروسي وولي العهد، «ليشكل شراكة فاعلة دعمت قدرة الدول المنتجة المتعاونة على تعزيز استقرار السوق البترولية بعد أن عانت من تقلبات أثرت في الدول المنتجة والمستهلكة».
وقال وزير الطاقة، إنه واستكمالاً لهذا الجهد «يأتي ميثاق تعاون (أوبك +) الذي تم الاتفاق المبدئي عليه منتصف هذا العام ليكون منصة دائمة ورسمية لتعزيز التعاون وتبادل وجهات النظر وليوفر دعامة قوية لمزيد من الاستقرار في سوق البترول، وليعزز القدرة على التعامل مع التقلبات التي تتعرض لها من آن لآخر».
بعد ذلك جرى توقيع ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للبترول، الذي وقّعه الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، ومن الجانب الروسي وزير الطاقة ألكساندر نوفاك. كما تبادل الجانبان 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، شملت إعلان نوايا مشتركاً بين الهيئة السعودية للفضاء في السعودية ومؤسسة الفضاء الحكومية في روسيا الاتحادية للتعاون في مجالات «الرحلات الفضائية المأهولة» و«نظام الملاحة بالأقمار الصناعية - فلوناس» وقّعها الأمير سلطان بن سلمان، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء، ومن الجانب الروسي مدير عام مؤسسة الفضاء الحكومية ديميتري روغوزين.
كما تم تبادل إطار التعاون الاستراتيجي السعودي - الروسي رفيع المستوى، وبروتوكول للتعاون في مجال الطاقة، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي، ومذكرة تفاهم بشأن تسهيل وتنظيم منح تأشيرات الزيارة لمواطني البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين وزارتي الصحة في البلدين واتفاقية في شأن إنشاء ملحقية تجارية بين السعودية وروسيا الاتحادية، ومذكرة تفاهم في مجال تشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين، ومذكرة تفاهم في توسيع تصدير البضائع الغذائية الروسية إلى السعودية، واتفاقية تعاون بين «سالك» وصندوق الاستثمارات الروسي المباشر لبحث الفرص الاستثمارية في قطاعي الزراعة والغذاء، وتوقيع برنامج تنفيذي في مجال الاتصالات، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال وسائل الإعلام العام، واتفاقية تعاون في قطاع السياحة، ومذكرة تفاهم بشأن الاستثمارات المشتركة في تأجير الطائرات لدعم تطوير صناعة الطيران الروسية، ومذكرة تفاهم بشأن الاستثمارات المشتركة في (NefteTransService) أحد أكبر مشغلي عربات السكك الحديدية في روسيا، وتبادل برنامج عمل بين هيئتي الطيران المدني للتعريف واعتماد المعايير الخاصة بصناعة الطائرات الروسية في السعودية، ومذكرة تفاهم للتعاون الفني في مجال الإدارة الضريبية مع الهيئة الضريبية في روسيا، واتفاقية تأكيد بين «أرامكو السعودية»، وصندوق الاستثمار المباشر الروسي و«روسنانو» لشراء حصة أسهم «روسنانو» في شركة «نوفوميت»، وتبادل اتفاقية مشروع الميثانول في منطقة «أمور» في روسيا، كما تم تبادل مذكرة تفاهم بين «معادن» وشركة «فوس آجرو» للشراكات الاستراتيجية Phos Agro الروسية في مجال صناعة الأسمدة الفوسفاتية.
وفي الختام، قدم خادم الحرمين الشريفين لوحة بعنوان «عطاء نجد» هدية تذكارية لضيفه الرئيس بوتين، في حين تسلم الملك سلمان من الرئيس الروسي طائر «الصقر» هدية بهذه المناسبة.
حضر جلسة المباحثات والاتفاقيات، الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، والأمير منصور بن متعب، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، والأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، والأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، والأمير عبد الله بن بندر، وزير الحرس الوطني، والدكتور مساعد العيبان، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء (الوزير المرافق)، والدكتور إبراهيم العساف، وزير الخارجية، والدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف، والمهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، ومحمد الجدعان، وزير المالية، ومحمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، وتركي الشبانة، وزير الإعلام، وأحمد عقيل الخطيب، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وياسر الرميَّان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية»، وتميم السالم، مساعد السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والدكتور رائد بن خالد قرملي، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية.
وحضر جلسة المباحثات والاتفاقيات من الجانب الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف، ونائب رئيس الديوان الرئاسي المتحدث الرسمي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف، ومساعد رئيس روسيا الاتحادية يوري أوشاكوف، وسفير روسيا الاتحادية لدى السعودية سيرغي كوزلوف، ووزير الصناعة والتجارة دينيس مانتوروف، ووزير الثقافة فلاديمير ميدينسكي، ووزير الطاقة ألكسندر نوفاك، ووزير التطور الرقمي والاتصال والإعلام قسطنطين نوسكوف، ووزير التنمية الاقتصادية ماكسيم أوريشكين، ووزير الزراعة ديمتري باتروشيف، ووزيرة الصحة فيرونيكا سكفورتسوفا، ووزير البناء والإسكان والمرافق العامة فلاديمير ياكوشيف، والرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، ومدير عام الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني ديميتري شوغاييف، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والمبعوث الخاص لشؤون التسوية السورية إلكسندر لافرينتييف، ومدير عام شركة سكة الحديد الروسية أوليغ بيلوزوروف، ومدير عام صندوق الاستثمار الروسي المباشر كيريل ديمترييف، ومدير عام المؤسسة الحكومية للطاقة الذرية «روس أتوم» اليكسي ليخاتشوف، ومدير عام شركة تصدير الأسلحة الروسية (روس آبورون إكسبورت) اليكسندر ميخييف، ومدير المؤسسة الحكومية الروسية للفضاء «روسكو سموس» ديمتري روغوزين، ونائب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوزارة الخارجية تيمور زابيروف.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل في قصر اليمامة بالرياض أمس، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما كان في استقباله، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، حيث أجريت للرئيس الزائر مراسم استقبال رسمية، وقد أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً للرئيس الروسي والوفد الرسمي المرافق.
وكان الرئيس بوتين، وصل في وقت سابق من أمس إلى العاصمة السعودية، واستقبله بالصالة الملكية بمطار الملك خالد الدولي الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، وعدد من المسؤولين.



الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»
TT

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكداً أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

من جانبها جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدةً أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفةً واضحةً للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرةً من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتةً إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.

في الوقت الذي واصلت فيه «الدفاعات الجوية» السعودية، تصدَّيها، لصاروخ باليستي، و35 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، ومسيَّرة في الرياض، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، أطلق «الدفاع المدني»، فجر الأربعاء، إنذاراً في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد نحو 10 دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنّب التجمهر والتصوير نهائياً، وإلى الابتعاد عن مواقع الخطر.

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 20 صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراض وتدمير 13 منها، فيما سقط 7 صواريخ خارج منطقة التهديد دون أن تشكّل أي خطر. كما تم رصد 9 طائرات مسيّرة معادية، حيث تم تدمير 6 منها، واستهدفت طائرتان مسيّرتان أحد خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى اندلاع حريق تتعامل معه الفرق المختصة، دون تسجيل إصابات بشرية. فيما سقطت طائرة مسيّرة واحدة خارج منطقة التهديد. وتمكنت قوة من الحرس الوطني من تدمير طائرة مسيّرة و5 طائرات (درون) ضمن مواقع المسؤولية في إطار التكامل والتنسيق بين الجهات العسكرية.

من جانبها أعلنت هيئة الطيران المدني في الكويت، الأربعاء، أن خزان وقود في مطار الكويت الدولي اشتعلت فيه النيران بعد استهدافه بطائرات مُسيّرة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم «الهيئة» عبد الله الراجحي، أنه «وفق التقارير الأولية فإن الأضرار مادية فقط، ولا توجد أي خسائر في الأرواح».

وأوضح أن «الجهات المختصة باشرت فوراً تنفيذ إجراءات الطوارئ المعتمَدة، حيث تتعامل فرق الإطفاء والجهات المعنية مع الحريق، في حين توجد جميع الجهات المختصة في موقع الحادثة».

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 30 طائرة مسيّرة خلال يوم (الأربعاء)، ضمن موجات متتابعة من الهجمات، ليرتفع إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات إلى 153 صاروخاً و331 طائرة مسيّرة.

وأكدت القيادة العامة جاهزية قواتها ويقظة منتسبيها، مشيدةً بالكفاءة العملياتية التي تسهم في حماية أجواء المملكة، مشددةً على أن استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، ويشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

وزار الملك حمد بن عيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، المصابين جراء الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، وتبادل معهم الأحاديث الودية، مشيداً بما تبذله الطواقم الطبية من دور مشهود وجهود طيبة في تقديم كل أوجه الرعاية الطبية والعلاجية، مؤكداً أن تضحياتهم لن تُنسى لهم، وتعد قدوة لأبنائهم، كما ستبقى البحرين بلد السلام والوئام بفضل ثبات أهلها على الحق ونبذ الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

كما أشاد الملك حمد بدور قوة دفاع البحرين وبسالتها في التصدي للهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، وما يتحلى به رجالها البواسل في مختلف مواقع عملهم المشرفة من كفاءة عالية وروح الانضباط والمسؤولية، حيث ستظل قوة دفاع البحرين درعاً حصينة للوطن للحفاظ على أمنه.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 9 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ليرتفع إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات إلى 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً و1815 طائرة مسيّرة.

وأوضحت وزارة الدفاع أن هذه الهجمات أسفرت عن «استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة في أثناء أداء واجبهم، إضافةً إلى مقتل 6 مدنيين من جنسيات مختلفة، وإصابة 166 شخصاً بإصابات متفاوتة».

وأكدت الوزارة أن قواتها على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها ومقدراتها.


مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء التصعيد وتفادي انعكاساته على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.


السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها
TT

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرة من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتة إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.