الإبداع والحرمان في الطفولة

هوغو وبودلير ودوستويفسكي وروسو وفرويد وسارتر

جان بول سارتر - جان جاك روسو
جان بول سارتر - جان جاك روسو
TT

الإبداع والحرمان في الطفولة

جان بول سارتر - جان جاك روسو
جان بول سارتر - جان جاك روسو

للكتابة قدرة شفائية مذهلة، هذا ما يؤكده لنا خبراء علم النفس، ومعظمهم يوصي باللجوء للكتابة لتفادي الوقوع في براثن الضيق والاكتئاب. فحين تتشابك في ذهن الشخص ذكريات وأحداث مؤلمة يكون قد تعرض لها في الماضي، قد تصبح الكتابة ملاذه الوحيد، إذا كان كاتباً بالطبع.
هذا ما عاشه كثير من الكتاب والمبدعين ممن تعرضوا في طفولتهم للمآسي الشخصية، لكنهم تمكنوا بقوة الكلمات من التغلب على الألم والحرمان، وتحويل المعاناة إلى إبداعات على الورق، ومنهم جان جونيه الكاتب الفرنسي (المعروف بمساندته للقضية الفلسطينية) الذي تخلت عنه والدته عند ولادته. ورغم المعاملة الطيبة التي لقيها عند العائلة الجديدة التي اهتمت به، فإنه كان شديد العزلة، يقضي معظم وقته في القراءة. ولجوء جان جونيه الطفل للكتب من وجهة نظر التحليل النفسي كان بمثابة هروب من واقع «الطفل اللقيط» إلى عالم الخيال الذي يبعده عن مواجهة هواجسه. وروايته الأولى «نوتردام الزهور» التي كتبها في السجن حملت كل التناقضات التي كان يعيشها، وكل أدبه حمل هذه البصمة التي تتسم بالتمرد على العالم الخارجي الذي يراه بشعاً، باستثناء الكتب. والفكرة نفسها كانت عند جان بول سارتر الذي انتقد بشدة العالم «البرجوازي» الذي كان يعيش فيه، وحياته المملة في ظل غياب الأب الذي فقده وهو لم يتعدَ السنة ونصف السنة. وكان يصرح بأن وفاة والده سمحت له بأن يعيش بحرية، وأن يصبح المفكر الحر الذي نعرفه، حيث يقول: «الولد يتعرض لتأثير الأب في كل الميادين؛ أنا لم أتأثر بشيء، ولم يحكمني أحد؛ أبي لم يكن أكثر من صورة معلقة في غرفة والدتي». لكن الواقع هو أن سارتر كان يملأ الفراغ الذي سببه فقدان والده بالإبداع، حتى إن لم يكن واعياً لافتقاده لـ«سلطة الأب». إلا أن آثار النقص كانت تعيش في أعماقه، وتدفعه للإبداع. وقد يكون هذا السبب هو ما جعل غوستاف فلوبير لا يجرؤ على الكتابة إلا بعد وفاة والده الطبيب المشهور ذي الشخصية المهيمنة. وقد اعترف فيما بعد بأن غياب والده المفاجئ «أنقذه»، وجعله يقرر الشروع في التأليف وهو في الرابعة والعشرين. وهو ما فعله سيغموند فرويد أيضاً، حين قرر طرح نظرياته حول التحليل النفسي بعد وفاة والده جاكوب فرويد، التاجر اليهودي المتدين الذي كان يعارض أفكار ابنه، وكأن فرويد استعاد بموت والده «حريته».
وعبقرية الكاتب رومان غاري (الفائز الوحيد بجائزتين للغونكور) اقترنت كثيراً بوالدته مينا، المهاجرة الروسية التي اهتمت بتربيته بعد أن تخلى عنها زوجها. فالكاتب الفرنسي الذي عاش حياته محاطاً بحب وحماية والدته بنى كل أدبه حول شخصيتها الحاضرة بقوة، مقابل تغييب شخصية الأب. ومع كل الأحداث المأساوية التي عاشها في طفولته، فإن رومان اختار بفضل موهبته ككاتب أن يطلق العنان لمخيلته، ليروي قصة أخرى أكثر جاذبية وتفاؤل. وبدل الأب التاجر الصغير الذي تخلى عنه، ومات في معسكر نازي، والأم الخياطة الفقيرة التي يحتال عليها زبائنها، اختار غاري أن يروي للعالم قصة مختلفة، عن سيناريو الثأر الاجتماعي للأم الممثلة الموهوبة التي ضحت بحياتها لكي يصبح ابنها كاتباً ودبلوماسياً (وعد الفجر - دار نشر غاليمار)، والأب الممثل الروسي المعروف سليل العائلة الغنية (رقصة جنكيس كوهن - دار نشر غاليمار). ورغم أن العالم بأسره كان يعلم أن رومان غاري يكذب بخصوص أصوله، فإنه لا أحد كان يأبه لهذه «الخيانة» اللطيفة للواقع، لأنها سمحت لصاحبها بتخطي الصدمة، والإبداع.
وآثار الحرمان تتجسد عند كثير من الكتاب عبر سيرهم الذاتية، أو فيما يسمى «أدب الاعتراف». فتولستوي، في رائعته «الحرب والسلام»، يخفي بالكاد أوجه التشابه بين أبطال الرواية وأفراد عائلته، ولا سيما جديه، حتى أنه لا يهتم بتغيير أسمائهما الحقيقية. وفي «طفولة»، يروي قصة «فلاديمير»، الطفل الذي يفقد والدته، ويحاول إعادتها للحياة بدموع خياله، محاولاً بذلك استحضار تجربته الشخصية، مع مشاعر الحزن التي لم يجربها حين توفيت أمه، لأنه كان رضيعاً لا يتعدى ثمانية عشر شهراً.
وفيلسوف الأنوار جان جاك روسو يذهب لأبعد من ذلك، حين يكتب في مؤلفه المعروف «اعترافات»: «كلفت أمي حياتها... وولادتي كانت أول أحزاني». إن إحساسه بالذنب لموت أمه وهي تلده لازمه طويلاً، وكان وراء بحثه الدائم عن صورة الأم الغائبة في علاقاته العاطفية، فكان يميل للنساء الأكبر سناً ذوات الطابع السلطوي، وعلاقته بعشيقته مدام دو فرانس لسنوات جسدت هذا النقص الذي كان يعاني منه، حتى أن روسو كان ينادي عشيقته «ماما»، وهي تناديه «صغيري».
وماري شيلي ابتكرت شخصية وحش «فرانكنشتاين» الذي جسد حياتها التراجيدية المحفوفة بالموت. فقد فقدت أمها وهي ترى النور، ثم أطفالها الثلاثة. وحين طلب منها رفيقها الشاعر برسي شيلي في إحدى السهرات التفكير في قصة رعب ما كان عليها إلا أن تغرف من واقع الأموات الذين يعيشون في ذاكرتها، لتبعث الحياة في شخصية «فرانكنشتاين»، تماماً كما حاولت إعادة بعث الحياة في جسد ابنها الميت بهزه ونفضه بقوة بعد أن لفظ أنفاسه وهو لا يتعدى السبعة أشهر.
لكن الكتابة لا تنقذ الجميع. فبعض المبدعين لم ينجحوا في الخروج من سجن الماضي، وعاشوا مع صدمات الطفولة، دون أن يتمكنوا من تخطيها. فالبريطاني جان لو كارييه، كاتب روايات الجوسسة المعروف، انتظر ثمانين سنة قبل أن يواجه ذكرياته الأليمة، ويتحدث عن تخلي أمه عنه وهو في التاسعة (نفق الحمام - دار نشر لوسوي)، رافضاً لسنوات مجرد ذكر اسمها. ولهجة التأثر وهو يعترف لصحافيين من التلفزيون الفرنسي بأنه لم يسامحها لغاية الآن تدل على أنه لم يصفِ حساباته مع الماضي، ولا يزال رغم مرور كل هذه السنين حبيس «النفق». والوضع نفسه يجعلنا نتساءل عن أسباب انتحار بريمو ليفي، الكاتب الإيطالي الذي اعتقل في معسكر أشفتيتز وهو طفل، تاركاً لنا شهادته عن الجحيم الذي عاشه في كتاب (إذا كان رجلاً - دار نشر جوليار). ويشرح بوريس سيرولنيك، الكاتب الطبيب النفسي الفرنسي، في كتابه «في الليل... سأكتب شموساً» (دار نشر أوديل جاكوب): «بريمو ليفي لم يكن يكتب لامتصاص الصدمة والعبور لبر الأمان، بل كان يكتب بنية الثأر، مركزاً على أفظع الذكريات، لدرجة أن الناشرين رفضوا كتابه عدة مرات لبشاعة المقاطع، وكل ما فعله هو رعاية الصدمة النفسية التي كان يعاني منها. والجحيم الذي كان يكتب عنه طاله لأنه خضع للوجع دون أن يحاول التغلب عليه».
على أن المبدعين الذين عانوا الحرمان في طفولتهم كثر، ومنهم: رامبو الذي فقد والده وهو في السادسة، وهوغو وبودلير اللذين عاشا بعيداً عن الأب لغاية سن التاسعة، وألكسندر دوما وجورج ساند، وكلاهما فقد الأب في سن الرابعة، وموباسان الذي حرم من والده وهو في العاشرة، وروسو الذي فقد والدته عند ولادته، ودوستويفسكي، والأخوات برونتي، وفولتير، وغيرهم. فهل هذا يعني أن هناك علاقة مباشرة بين الإبداع والحرمان في الطفولة؟ ربما، لكن الأهم هو القوة التي مكنتهم من التغلب على المعاناة: قوة الكتابة.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».