رواية الإسباني خوسيه سيلا «خلية النحل» في ترجمة عربية

كشفت فظائع الحرب الأهلية ومنعها فرانكو من النشر

رواية الإسباني خوسيه سيلا «خلية النحل» في ترجمة عربية
TT

رواية الإسباني خوسيه سيلا «خلية النحل» في ترجمة عربية

رواية الإسباني خوسيه سيلا «خلية النحل» في ترجمة عربية

يقدم الكاتب الإسباني كاميلو خوسيه سيلا، في روايته «خلية النحل»، رؤية بانورامية لتدهور ومعاناة الطبقة الوسطى في إسبانيا، ما بعد الحرب الأهلية، التي استعرت في بلاده بداية من عام 1936 وحتى 1939. ويعرض سيلا من خلال عدد ضخم من الشخصيات احتشدت بها الرواية بمقاطعها القصيرة ولغتها الحيادية الحادة حيناً، المفعمة بالبلاغة والسوقية في أحيان أخرى، طموحات ونكسات بعض من طوائف المجتمع الإسباني قبل أكثر من ثمانين عاماً.
تدور أحداث الرواية، التي صدرت ترجمتها العربية حديثاً في القاهرة ضمن مطبوعات هيئة الكتاب المصرية بترجمة مارك جمال، في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1942، زمن حاكمها العسكري الجنرال فرانكو بعد نهاية الحرب الأهلية الإسبانية، وتصور الأوضاع الصعبة التي مر بها الناس هناك، ومستويات البؤس والفقر والتعاسة التي عاشوا تحت وطأتها. وعلى مدار ثلاثة أيام وهي الإطار الزمني الذي اعتمده سيلا لتصوير الأحداث، تتقاطع أصوات الشخصيات لتفضح ما آلت له الأوضاع في بلد ظل يرزح لسنوات تحت نار حرب أهلية.
لذلك لم تسمح رقابة سلطة فرانكو الصارمة بنشر الرواية، ولم يتمكن خوسيه سيلا من تقديمها للقراء في بلاده، واضطر إلى طباعتها في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس التي اشترطت سلطاتها أيضاً حذف بعض التعبيرات والمقاطع التي رأت أنها لا تتوافق مع أجواء المجتمع هناك.
تبدأ أحداث «خلية النحل» في أحد المقاهي، ومنه تنطلق حكايات شخوصها، وتتفرع الخيوط التي تشكل بداية عوالمهم، فهناك النادل، والخادمة والطبيب، والحاكم الغني، وهكذا، ومع تطور الأحداث وتواتر المقاطع السردية تتضح سيرة كل شخصية وتبين لهجتها الخاصة. وتتكون الرواية من ستة فصول وخاتمة.
ويحتوي كل فصل على عدد من المقاطع القصيرة تركز على شخصية معينة، لتشكل سلسلة من الأحداث والشخصيات الهامشية التي تسعى معاً للوصول إلى أهداف وأوضاع معينة ظهرت بوضوح في عتبة الرواية، وهي عنونها، حيث يتجلى في تفاصيلها منطق خلية النحل، ويعمل كل على قدر نفوذه وطبقته.
ويشير جمال في مقدمته للترجمة إلى أنه حاول معالجة إشكاليات كثيرة على مستوى اللغة، خصوصاً تلك التي تأخذ طابعاً دارجاً يصل إلى حدود السوقية، وكان لديه خياران أن يكتب الحوارات التي دارت على لسان بعض الشخصيات باللغة العربية البسيطة أو استعارة العامية المصرية التي رآها رغم عدم استعانته بها أكثر قدرة على التعبير عن الأجواء، لكن عذره حسب ما قال إن اللغة العامية المصرية محدودة بنطاق معين في التواصل معها، من هنا وجد نفسه يكتب الحوارات ذات الطابع التهكمي بلغة عربية فصحى معاصرة، وصفها بأنها معيارية تفسح لمخيلة القارئ مساحة تسمح له بالتحليق بحرية والانتقال من سياق لآخر في سلاسة ويسر.
يعتمد سيلا في رواية الأحداث على العديد من الشظايا السردية التي تشكل استراتيجية كتابتها، وتشبه قطع الموزاييك التي يبني منها صورة مجتمع واقع تحت حالة فريدة من التردي، تتلاقى فيه أهداف شخصياته وأمزجتهم. فالنساء يسعين للحصول على الطعام فيما يطمح الرجال للإيقاع بهن، وهنا تبدو نقطة الالتقاء التي تجعل النساء يحصلن بسهولة على ما في جيوب الرجال الذين يحصلون بدورهم على ما يرمون إليه.
ومن بين مساعي المترجم للمحافظة على الطابع الأصلي للرواية، نقله للألقاب الاجتماعية كما جاءت في سياقاتها، كما حافظ على الأسماء كما هي، لما ينطوي عليه ذلك من دلالات واعتبارات في الرواية، ذلك لأن سيلا وهو يكتبها كان يولي اهتماماً كبيراً للمكانة الاجتماعية التي ألبسها لبعض شخصياتها.
هذه العوالم والشخصيات التي فضحها سيلا، ربما جاءت خبرته بها من خلال تاريخه الخاص، فقد قام بتقديم الدعم والقتال إلى جانب القوات الديمقراطية خلال الحرب الأهلية الإسبانية في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، كما عمل لفترة وجيزة كرقيب لبعض المجلات الصغيرة تحت حكم الجنرال فرانكو، ومع ذلك لم يسلم من عصا الرقابة لدى الديكتاتور، كما طالته الكثير من سهام النقد، حيث اتهمه بعض النقاد بأنه لم يدخل بما فيه الكفاية إلى نفوس شخصياته، ولم يستفد من علم النفس الذي كان كفيلاً بتوفير أرضية كبيرة لسبر أغوار أرواحهم والكشف عن خفاياها ومعاناتهم النفسية، واقتحام أجواء بيئاتهم المختلفة. وفي استراتيجيته السردية، لم يلتزم سيلا بالحياد فقط، لكنه لجأ إلى أسلوبين مختلفين، ففي حين كان يعتمد منطق الحكي أو العرض الذي يقدم صورة للشخصيات من الخارج، وفي أحيان أخرى كان يلجأ للسخرة والتعليق على المواقف والملابسات التي تكتنف المشاهد التي تنسجها شخصياته المشوهة.
ولم ينته دور المترجم عند حدود التصرفات اللغوية في مجال الحوار بين الشخصيات أو الحفاظ على الأسماء، كما جاءت في سياق خلية النحل فقط، بل سعى لإضافة الكثير من الهوامش والإحالات راعى فيها منطقية النص عند قارئه باللغة الأصلية، كما وضع فهرساً للشخصيات التاريخية والروائية على السواء، وعمد إلى ترقيم المقاطع والمشاهد التي بلغت مائتين وثمانية وعشرين متتالية سردية، رغم أنها وردت في النص الأصلي بلا أرقام.



«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.