رغم الإنفاق الهائل... ماركو سيلفا يتجه بإيفرتون نحو الهاوية

لم يظهر المدير الفني أي علامة على حل المشكلات القديمة والفريق بات يفتقر للروح والالتزام

سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح
سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح
TT

رغم الإنفاق الهائل... ماركو سيلفا يتجه بإيفرتون نحو الهاوية

سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح
سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح

تتركز اهتمامات إيفرتون الآن على وضعه السيئ في أسفل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الوضع في مقدمة الجدول يضيف دون قصد مزيدا من المعاناة إلى المدير الفني للفريق ماركو سيلفا، وذلك نظرا لأن متصدر جدول الترتيب هو ليفربول الغريم التقليدي لإيفرتون والذي حقق العلامة الكاملة وفاز في جميع المباريات وبات مثار حسد الأندية التي أنفقت أموالا طائلة لكنها لم تحقق نتائج قريبة من تلك التي حققها.
كما أن صعود نادي فاماليكاو لقمة جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز ربما يؤثر على مسيرة المدير الفني البرتغالي المتعثرة مع إيفرتون أيضا.
ويتقدم نادي فاماليكاو، الذي لا تتجاوز سعة ملعبه خمسة آلاف متفرج، حاليا على أندية بنفيكا وبورتو وسبورتنغ لشبونة بفضل التأثير الكبير للمدير الفني الجديد للفريق، جواو بيدرو سوسا، الذي عمل لفترة طويلة مساعدا لسيلفا قبل أن يوافق على عرض للعودة إلى وطنه لقيادة الفريق الصاعد حديثا للدوري البرتغالي الممتاز خلال الصيف الجاري.
وقد عمل سوسا مع سيلفا على مدار سبع سنوات في خمسة أندية مختلفة، وكان الرجل الذي اعتمد عليه المدير الفني لإيفرتون الموسم الماضي للمساعدة في تصحيح مسار الفريق وإيجاد حل للمشكلة المتمثلة في عدم قدرة الفريق على الدفاع بشكل صحيح في الكرات الثابتة.
لكن الفريق أصبح يعاني مرة أخرى خلال الموسم الجاري من الإخفاق في التعامل مع الكرات الثابتة وعدم القدرة على تحقيق نتائج تتماشى مع حجم التوقعات، وفي ظل غياب مساعده الذي كان يحظى بثقته المطلقة لم يتمكن سيلفا من إظهار أي إشارة على أنه سيكون قادرا على إيجاد حلول للمشكلات الكبيرة التي يعاني منها الفريق، في ظل العمل إلى جانب لويس بوا مورتي، الذي يعمل الآن مساعدا له خلفا لسوسا. والآن، يتجه مدير فني آخر لنادي إيفرتون نحو الهاوية!.
في الوقت الحالي، تؤكد وسائل الإعلام البريطانية على أن مواجهة إيفرتون القادمة أمام وستهام يونايتد ستكون حاسمة في مسيرة سيلفا التدريبية مع الفريق الشمالي. وقد أكد سيلفا بنفسه على هذا المعنى بعد خسارة فريقه أمام بيرنلي قبل فترة التوقف الدولي، وهي الخسارة الرابعة على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز والتي جاءت بخامس هدف تستقبله شباك الفريق من كرات ثابتة هذا الموسم، ليكون بذلك إيفرتون هو النادي الأكثر استقبالا للأهداف بهذه الطريقة في الدوري حتى الآن. وأكد سيلفا أكثر من مرة على أنه يتعين على إيفرتون أن يحقق الفوز في المباراة المقبلة.
وأشار سيلفا أيضا إلى أن تزايد الضغوط أصبح أمرا منطقيا في ضوء النتائج الحالية للفريق، مؤكدا أنه يعرف أن جمهور النادي يشعر بغضب شديد. وعلى الأقل، اعترف المدير الفني البالغ من العمر 42 عاماً بأن الفريق يعاني بشدة، في الوقت الذي توجه فيه معظم اللاعبين إلى النفق مباشرة بعد انتهاء المباراة الأخيرة من دون تحية الجمهور، وهو ما يعكس عدم القتال وغياب المسؤولية بالشكل الذي ساهم في الأداء الضعيف للفريق على ملعب «تيرف مور» وفي الكثير من الملاعب الأخرى.
ومرة أخرى، أصبحت القاعدة السائدة في النادي منذ وصول فرهاد مشيري كمالك للنادي في فبراير (شباط) 2016 هي الحديث عن الإبقاء على المدير الفني من عدمه في ظل الأداء الضعيف والنتائج السيئة، وليس الحديث عن التقدم الذي كان يتعين على الفريق إحرازه، خاصة في ظل تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد بمقابل مادي كبير والتعاقد مع مدير فني شاب يمتلك طاقة كبيرة. وقبل ثلاثة أسابيع، زعم سيلفا أنه كان من السهل «اختلاق» أزمة في إيفرتون بالنظر إلى الأموال الطائلة التي أنفقها النادي تحت قيادة موشيري – نحو 450 مليون جنيه إسترليني، ليصبح رابع أكثر الأندية إنفاقا في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار السنوات الخمس الماضية. لكن الأزمة التي يعاني منها الفريق الآن حقيقية وليست مفتعلة، ويعود السبب في جزء كبير منها إلى سيلفا نفسه.
وقد أخبر مجلس إدارة النادي سيلفا بأن هدف الفريق خلال الموسم الجاري هو التأهل للبطولات الأوروبية، بعد صيف آخر من الإنفاق الكبير، لكن الفريق الآن يحتل المركز الثامن عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور ثماني جولات!.
وقد شهدت فترة الانتقالات الماضية تعاقد النادي مع لاعبين بقيمة 117 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي باع فيه الفريق لاعبين بقيمة 84 مليون جنيه إسترليني، لكنها لم تكن فترة انتقالات ناجحة في ظل رحيل نجم الفريق إدريسا غاي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، وعودة كورت زوما إلى تشيلسي بعد أن كان يلعب للنادي على سبيل الإعارة، في الوقت الذي بقي فيه بعض اللاعبين الذين يحصلون على مقابل مادي كبير ولا يقدمون المستويات التي تتناسب مع ذلك. فعلى سبيل المثال، ظل عمر نياسي مع الفريق يقوم بدور «الموظف» في الوقت الذي يحتاج فيه إيفرتون إلى لاعب هداف قادر على تحويل الفرص إلى أهداف.
لقد كان سيلفا يتوقع أن تشيلسي سوف يبيع زوما، الذي قدم مستويات جيدة مع إيفرتون عندما كان يلعب له على سبيل الإعارة الموسم الماضي، على الرغم من أن النادي اللندني كان يواجه عقوبة بعدم التعاقد مع لاعبين جدد. لكن يجب الإشارة إلى أن اللاعب الكولومبي الدولي ياري مينا قد عوض غياب زوما وهو يعد أحد أفضل اللاعبين في إيفرتون خلال الموسم الجاري.
وعلى النقيض من ذلك، لم يقدم غيلفي سيغوردسون وريتشارليسون الأداء المتوقع منهما معظم فترات هذا الموسم. وقد زادت معاناة الفريق بسبب غياب كل من أندريه غوميز وجان فيليب غبامين بداعي الإصابة. وكان من المتوقع أن يكون هذان اللاعبان اللذان ضمهما الفريق في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة عنصرين أساسيين في خط وسط الفريق. لكن بسبب غيابهما، اضطر سيلفا للاعتماد على لاعبين يميلان للنواحي الدفاعية أكثر، وهما فابيان ديلف ومورغان شنايدرلين، وهو ما أدى إلى عزل الخط الأمامي لإيفرتون عن خط الوسط.
وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد النادي على لاعب شاب واعد في خط الهجوم على حساب مهاجم متمرس قد أفقد الفريق الكثير من فعاليته الهجومية؛ حيث لم ينجح المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين، الذي ضمه إيفرتون من يوفنتوس الإيطالي مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، في تسجيل أي هدف حتى الآن، ومن المؤكد أن اللاعب البالغ من العمر 19 عاما كان بحاجة لبعض الوقت من أجل التأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أما دومينيك كالفيرت - لوين فإنه يقدم كل شيء للفريق باستثناء تسجيل الأهداف، كما أن المهاجم الوحيد الذي يمتلك خبرات كبيرة، وهو سينك توسون، لا يناسب الطريقة التي يلعب بها سيلفا. وهناك الكثير والكثير من المشكلات الأخرى التي يعاني منها إيفرتون، لكن يكفي ما أشرنا إليه سابقا!.
ويجب أن نشير إلى أن أسعار التشكيلة الأساسية لإيفرتون في مباراته الأخيرة أمام بيرنلي قد بلغت 250 مليون جنيه إسترليني، لكنها رغم ذلك فشلت في اختراق دفاعات الفريق المنافس، وتعرض الفريق لهزيمة جديدة بهدف من ضربة ثابتة، كما ظهر لاعبو الفريق وهم يفتقدون للالتزام والروح القتالية العالية، وهي الصفات الأساسية لأي فريق يرغب في تحسين الأمور.
وفي هذه المباراة، اعتمد سيلفا على طريقة 4 - 2 - 3 – 1، وقرر استبدال كالفيرت لوين بمويس كين في الوقت الذي كان يتعين عليه أن يدفع بالاثنين معا، كما فشل إيفرتون في إظهار رد الفعل المناسب بعد تأخره في النتيجة، وهذه كلها أمور تعكس الفترة الصعبة التي يمر بها الفريق. ولم يرغب مجلس إدارة إيفرتون في استغلال فترة توقف الدوري بسبب الأجندة الدولية للبحث عن مدير فني جديد خلفا لسيلفا، لكن النتائج التي سيحققها الفريق في المباراتين القادمتين أمام وستهام في الدوري، ثم أمام واتفورد في الجولة الرابعة من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، سوف يكون لها تأثير كبير على مسيرة المدير الفني البرتغالي مع الفريق. وخلاصة القول، يحتاج سيلفا إلى إجراء «تغيير» سريع في مستوى الفريق، وإلا فسيكون هو «التغيير» القادم في النادي!.


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.