«هواوي ووتش جي تي 2»: ساعة ذكية أنيقة تعمل لأسبوعين بشحنة واحدة

تدعم إجراء المكالمات الهاتفية وتشغيل الموسيقى... وتتابع الحالة الصحية والبدنية للمستخدم

تستطيع الساعة قراءة البيانات الحيوية للمستخدم أثناء السباحة
تستطيع الساعة قراءة البيانات الحيوية للمستخدم أثناء السباحة
TT

«هواوي ووتش جي تي 2»: ساعة ذكية أنيقة تعمل لأسبوعين بشحنة واحدة

تستطيع الساعة قراءة البيانات الحيوية للمستخدم أثناء السباحة
تستطيع الساعة قراءة البيانات الحيوية للمستخدم أثناء السباحة

إن كنت تبحث عن ساعة ذكية ذات تصميم جميل وعمر طويل جداً للبطارية ووظائف لمتابعة حالتك الصحية ونشاطك البدني، فستعجبك ساعة «هواوي ووتش جي تي 2» HUAWEI Watch GT 2 التي كشفت الشركة عنها في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.
تصميم أنيق
تغير تصميم الساعة مقارنة بالإصدار السابق؛ حيث إن الواجهة تبدو أكبر، على الرغم من أن قطر الشاشة بقي نفسه. ويعود السبب في ذلك إلى أن المنطقة الأمامية مسطحة بالكامل، وتنحني إلى الأسفل في الأطراف، الأمر الذي يجعلها تبدو أكبر. وسيلاحظ المستخدم أن الساعة تقدم حلقة تحيط بالواجهة الأمامية محفور عليها التوقيت من 0 إلى 24 ساعة، وهي ميزة جمالية، وليست وظيفية.
وتحتوي الجهة اليمنى من الساعة على زرين للتفاعل مع وظائفها، مع القدرة على تخصيص وظيفة الزر الأسفل من داخل قوائم الإعدادات لتشغيل التطبيق أو الوظيفة المرغوبة. ويتحرك كل زر بشكل دائري حول محور في منتصفه، لكن هذه الميزة جمالية أيضاً، وليست وظيفية.

وظائف متعددة
> ممارسة الرياضة. تدعم الساعة ميزة الملاحة الجغرافية «جي بي إس» بشكل مدمج لتتبع مسار هرولة المستخدم، إلى جانب قدرتها على قراءة معدل نبضات القلب (بفضل تقنية HUAWEI TruRelax التي تقرأ اختلاف معدل نبضات القلب) أثناء ممارسة الرياضة أو الجلوس أو العمل (ميزة تعمل حتى أثناء السباحة)، مع دعم تتبع نشاط المستخدم لعدة أنواع من الرياضة، تشمل ركوب الدراجات الهوائية والسباحة والتجديف، وغيرها، (تدعم الساعة متابعة أكثر من 15 نمطاً رياضياً لمساعدة المستخدم في الحصول على حياة صحية أفضل، 8 منها للرياضة الخارجية، و7 داخلية).
> موسيقى وتنبيهات. من المزايا الممتعة والمفيدة لمن يمارس الرياضة قدرة الساعة على تخزين ملفات موسيقية داخلها (تستطيع تخزين نحو 500 أغنية بامتداد MP3 القياسي) وتشغيلها إما من خلال السماعة المدمجة، وإما من خلال اتصال لاسلكي بسماعات لاسلكية، (عبر تقنية «بلوتوث 5.1»)، الأمر الذي يُغني المستخدم عن حمل هاتفه معه أثناء ممارسة الرياضة، وخصوصاً في نوادي التدريب الرياضي أو أثناء الهرولة خارج المنزل.
وتستطيع الساعة عرض التنبيهات من الهاتف الجوال «مع دعم ميزة الارتجاج لتنبيه المستخدم بذلك»، وحالة توتر المستخدم، وحالة الطقس والضغط الجوي، وتتبع حالة النوم وجودته «من خلال استخدام تقنية HUAWEI TruSleep 2.0»، مع تقديم تمارين للتنفس الصحيح، وعرض سجل المكالمات ودفتر العناوين، وبوصلة رقمية، ومؤقت، ومنبه، ومصباح ضوئي، وعداد للخطوات اليومية، إلى جانب توفير ميزة العثور على هاتف المستخدم، في حال كان متصلاً بالهاتف الجوال عبر تقنية «بلوتوث».
> التحادث الصوتي. ومن المزايا الأخرى التي اختبرتها «الشرق الأوسط» القدرة على استخدام الميكروفون المدمج في الساعة للتحدث مع الآخرين عبر المكالمات الهاتفية «بعد ربط الساعة بالهاتف لاسلكياً عبر تقنية (بلوتوث)»، وهي ميزة مفيدة في حال كان المستخدم يقود السيارة، أو لمن سيُجري محادثة مطولة قد ترهق يده من حمل الهاتف بالقرب من الأذن، وغيرها من الحالات الأخرى. وكانت جودة الصوت بين الطرفين واضحة للغاية، وخصوصاً أن الساعة تحتوي على سماعة مدمجة عالية الجودة.
> النشاط والخمول. تجدر الإشارة إلى أنه يمكن التحكم بكثير من خصائص ووظائف الساعة من خلال تطبيق «هواوي هيلث» Huawei Health على الهواتف الجوالة؛ حيث يمكن إدخال طول ووزن وعمر وجنس المستخدم لتقييم نشاطه البدني بشكل أفضل، مع عرض جداول بيانية متعددة حول صحة المستخدم ونبض قلبه وصحة نومه ونشاطه البدني. كما تستطيع الساعة تنبيه المستخدم بمرور وقت طويل لم يتحرك خلاله، مع القدرة على تغيير واجهة الساعة رقمياً من بين مجموعة متنوعة وفقاً لرغبة وذوق المستخدم.
مواصفات تقنية
الساعة متوافرة في المنطقة العربية بمقاس 46 مليمتراً، وهي تعرض الصورة بدقة 390x390 أو 454x454 بكسل، وبكثافة 326 بكسل في البوصة، ويبلغ قطر شاشتها 1.39 بوصة، وهي تعمل بتقنية «أموليد» AMOLED. وتعمل الساعة بنظام التشغيل «لايت أو إس» Lite OS الخاص بشركة «هواوي» والذي طورته بهدف خفض استهلاك البطارية، الأمر الذي نجم عنه قدرة الساعة على العمل لنحو أسبوعين من الاستخدام القياسي من دون الحاجة لمعاودة شحنها، إلى جانب استخدام الساعة لمعالج «كيرين إيه 1» A1 لتقديم توازن من استخدام الطاقة والأداء. وتبلغ سماكة الساعة 11.7 مليمتر، وهي خفيفة الوزن (41 غراماً من دون السوار) ولن يشعر المستخدم بالتعب لدى ارتدائها مطولاً.
وتقدم الساعة 4 غيغابايت من الساعة التخزينية المدمجة، مع استخدام 32 ميغابايت من الذاكرة للعمل. وعلى الرغم من أن كثيراً من الساعات الذكية الأخرى التي تعمل بنظام التشغيل «ووير أو إس» من «غوغل» بدأت بتقديم إصدارات تستخدم غيغابايت واحداً من الذاكرة، فإن نظام التشغيل «لايت أو إس» لا يحتاج إلى ذلك الكم منها، ويستطيع تقديم الوظائف نفسها بأحجام أقل. وتجدر الإشارة إلى أن الساعة تدعم الاتصال بالهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس».
الساعة متوافرة في المنطقة العربية بدءاً من 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويمكن طلبها مسبقاً بدءاً من اليوم 15 أكتوبر من المتاجر المحلية أو الإلكترونية، ويبلغ سعرهاً 799 ريالا (نحو 213 دولاراً)، مع حصول من يطلبها مسبقاً على سماعات «فري بادز - لايت» Free Buds - lite مجاناً، ويمكن الحصول عليها بإصداري السوار الجلدي الأنيق أو السوار السليكوني الرياضي، وبألوان البني أو الأسود أو البرتقالي.



البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.