الشعبويون يتجهون للحفاظ على السلطة في بولندا

الشعبويون يتجهون للحفاظ على السلطة في بولندا

ترجيحات بفوزهم بالانتخابات التشريعية بفضل وعودهم الاقتصادية
الاثنين - 15 صفر 1441 هـ - 14 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14930]
بولنديون يدلون بأصواتهم في وارسو أمس (إ.ب.أ)
وارسو: «الشرق الأوسط»
أدلى البولنديون بأصواتهم، أمس، في انتخابات تشريعية يُرجّح فوز الشعبويين الحاكمين فيها بفضل برنامجهم الاجتماعي الذي يتمتع بشعبية كبيرة، من دون أن يحتفظوا بأغلبيتهم المطلقة، ما يمنح المعارضة فرصة صغيرة شريطة توحّدها.

وحصلت المعارضة على دعم في اللحظة الأخيرة من الأديبة أولغا توكارتشوك، التي مُنحت، الخميس الماضي، جائزة نوبل للآداب. وفي تصريحات لوسائل إعلام، دعت البولنديين إلى الاختيار بين «الديمقراطية والتسلُّط» في هذه الانتخابات التي تعتبرها «الأهم» منذ سقوط الشيوعية في 1989، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وركز «حزب القانون والعدالة» القومي المحافظ الذي يحكم البلاد منذ 2015 ويقوده ياروسلاف كاتشينسكي، اهتمامه على الطبقات الفقيرة في الأرياف، بدفاعه عن القيم العائلية، وخفض الضرائب عن أصحاب الدخل المحدود، ورفع الحد الأدنى للأجور، ورفع معاشات التقاعد، ومنح مخصصات جديدة للأطفال.

وكان كاتشينسكي الذي يُوصَف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في بولندا، أثار استقطاباً في المجتمع برفضه القيم «الليبرالية الغربية»، بموافقة ضمنية من الكنيسة الكاثوليكية. وفي السياسة الخارجية، يُعدّ كاتشينسكي مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، من القادة الشعبويين الأوروبيين الذين يرفضون تطور أوروبا باتجاه الفيدرالية التي تدعو إليها باريس وبرلين.

وسعى «حزب القانون والعدالة» القومي المحافظ لنسج علاقات وثيقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وطالما اعتبرت بولندا الولايات المتحدة الضامن الرئيسي لأمنها في حلف شمال الأطلسي، وحِصناً بوجه روسيا (حاكمها في الفترة السوفياتية، ولا تزال العلاقات معها تتسم بالتوتر).

وقال ميشال (34 عاماً) الكهربائي من وارسو، وأحد مؤيدي «حزب القانون والعدالة»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد إدلائه بصوته في وارسو، إن «(حزب القانون والعدالة) يهتم بالعمال، رفع المستوى الأدنى للأجور وخلق مخصصات للأطفال». وأضاف: «وفي السياسة الخارجية، يدافع (حزب القانون والعدالة) عن بولندا، ليس بصورة عمياء بالموافقة على ما تريده ألمانيا وفرنسا».

وفي مواجهة المحافظين، تعتمد المعارضة الوسطية في «التحالف المدني» على سكان المدن الكبرى المستائين من إصلاحات «حزب القانون والعدالة»، بما في ذلك في النظام القضائي ومن تحول وسائل الإعلام العامة إلى أداة للدعاية الإعلامية الحكومية. ويلقى «التحالف المدني» دعماً من رئيس المجلس الأوروبي المنتهية ولايته دونالد توسك، البولندي والخصم اللدود لكاشينسكي في الساحة الداخلية.

وقالت يادويغا سبيرسكا، المتقاعدة البالغة 64 عاماً، ومن أنصار التحالف المدني أمام مركز اقتراع في وارسو: «أدليتُ بصوتي للديمقراطية، لضمان مستقبل أحفادي». وأضافت: «الاتجاه الذي تسلكه الحكومة الحالية يمكن أن يقودنا خارج الاتحاد الأوروبي».

ويُتوقّع أن يدخل التحالف اليساري البرلمان بعد غياب أربع سنوات. وقالت مونيكا برونكيفيش، الموظفة في القطاع العام البالغة 31 عاماً، الناخبة المؤيدة لليسار: «أؤيد مجتمعاً مفتوحاً ومتساهلاً من دون تعديات». وأفاد استطلاعان للرأي نُشِرت نتائجهما، الجمعة، بأن «(حزب القانون والعدالة) قد لا يتمكن من الاحتفاظ بالأغلبية الساحقة، إذ إن نسبة التأييد له تساوت مع مجمل أصوات الأحزاب الثلاثة الأخرى المعارضة (التحالف المدني وتحالف يساري وحزب للفلاحين)».

وقالت الخبيرة السياسية في جامعة وارسو، آنا ماتيرسكا سوسنوفسكا، إن «المشاركة ستحدد ما إذا كان (حزب القانون والعدالة) سيحكم بمفرده أم سيكون عليه تشكيل تحالف، وحتى ما إذا كان سيفقد أغلبيته». وفي انتخابات 2015 بلغت نسبة المشاركة 50. 92 في المائة. وبحلول ظهر أمس، كانت نسبة المشاركة قد بلغت 18.1 في المائة، أو بزيادة 1.6 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها في الانتخابات الماضية، وفق مفوضية الانتخابات.

وبنى «حزب العدالة والقانون» شعبيته على الرفض الشعبوي للنخب الليبرالية، الظاهرة التي تشهدها دول غربية أخرى، عبر وعد ببناء دولة رفاهية للجميع. وحمى برنامجه الاجتماعي، واستبعد الذين تحوم شبهات حول سلوكهم من صفوفه، وتقود المعارضةَ مالغورزاتا كيدافا بلونسكا (62 عاماً) النائبة السابقة لرئيس البرلمان المعروفة بهدوئها، وهي مرشحة لمنصب رئيس الحكومة وتحاول الابتعاد عن الخطاب الحاد للحزب المحافظ.

وقالت لأنصارها، خلال الأسبوع الحالي، إن «الرئيس كاتشينسكي يثير الانقسام بين الناس (...) لنحمي بولندا من مثل هذه الانقسامات ومن الكراهية».

وقد وعد «التحالف المدني» بإلغاء الإصلاحات القضائية التي قام بها الحزب الحاكم، وتقول المفوضية الأوروبية إنها تهدد استقلال القضاء ودولة القانون. إلا أنه لا يقترح أي برنامج إيجابي غير ذلك. ويقول خبراء إن فوزاً كبيراً لـ«حزب القانون والعدالة» سيتيح له دفع مزيد من الإصلاحات القضائية، التي من المرجح أن تثير نزاعاً مع الاتحاد الأوروبي.
بولندا بولندا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة