خطط إدارة توتنهام تتعارض مع أهداف اللاعبين للفوز بالبطولات

رئيس النادي ليفي يرى النجاح من خلال النظر إلى الميزانية المالية وليس نتائج الفريق

الهزيمة أمام برايتون كشفت المشكلات التي يعيشها توتنهام حالياً (رويترز)
الهزيمة أمام برايتون كشفت المشكلات التي يعيشها توتنهام حالياً (رويترز)
TT

خطط إدارة توتنهام تتعارض مع أهداف اللاعبين للفوز بالبطولات

الهزيمة أمام برايتون كشفت المشكلات التي يعيشها توتنهام حالياً (رويترز)
الهزيمة أمام برايتون كشفت المشكلات التي يعيشها توتنهام حالياً (رويترز)

ينظر كثيرون إلى النتائج التي يحققها توتنهام هوتسبر، هذا الموسم، ويقولون إن شيئاً ما يجب أن يتغير إذا كان الفريق يريد أن يعود إلى المستوى الذي جعله يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2017، والمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي.
أصحاب هذا الرأي تأخروا عدة أشهر في رؤية الأمور على هذا النحو، نظراً لأن النتائج التي كان ينبغي أن تحفز الفريق وتدفعه للتجديد، كان من الضروري أن تحدث منذ فترة، وليس الآن، وبالتحديد عقب خسارة الفريق أمام ليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا بمدريد، كما يجب الإشارة إلى أن ما نراه الآن ما هو إلا تأكيد على أنه لم يتم الانتباه إلى علامات التحذير على قرب انهيار مستوى الفريق، أو تم تجاهل تلك العلامات بشكل متعمد.
وفي الوقت الحالي، يواجه المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، تهديداً بشأن مستقبله مع الفريق، لكن الحقيقة ليس المدرب هو المسؤول عما وصل إليه حال توتنهام. إن سلسلة النتائج السيئة التي حققها الفريق في الآونة الأخيرة جعلت الناس يدركون، مرة أخرى، أن توتنهام هوتسبر كان من الأفضل له إجراء تغييرات كبيرة في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وبالتالي يبدو من الغريب إلقاء اللوم على الشخص الذي كان يطالب علناً بهذا الأمر، وبالتحديد طوال معظم فترات الموسم الماضي.
يقولون إن تعريف الجنون هو الاستمرار في فعل الشيء نفسه، مع توقع نتائج مختلفة، وهناك بعض الحقيقة في ذلك، لكن في كرة القدم من الصحيح أيضاً أنه لا يمكنك الاستمرار في فعل الشيء نفسه، في الوقت الذي تتوقع فيه النتائج نفسها.
ويجب التأكيد أيضاً على أن جميع اللاعبين الذين كانوا في التشكيلة الأساسية لتوتنهام هوتسبر في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول كانوا موجودين أيضاً في قائمة الفريق، الذي كان على وشك الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل ذلك بعامين. ورغم تعاقد النادي مع كل من تانغاي ندومبيلي وجيوفاني لو سيلسو وريان سيسيغنون، فإن الفريق لم يتغير إلى حد كبير. ومع الدخول في هذا الموسم، كان الأشخاص أنفسهم يتوقعون أن يصل اللاعبون نفسهم تحت قيادة المدير الفني نفسه إلى المستويات السابقة نفسها، أو حتى تحقيق مستويات أفضل منها. لكن الحقيقة أن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
وعندما أتطلع نحو مستقبلي المهني بعد اعتزال كرة القدم، أفكر أكثر فأكثر في دور المدير الرياضي داخل النادي، وكيف يمكنه غرس ثقافة الفوز في نفوس اللاعبين حتى يمكنهم تحقيق أهدافهم. ودائماً ما يكون الشيء المهم في هذا الإطار هو الشعور الذي ينتاب اللاعبين في كل يوم يذهبون فيه إلى التدريبات. هل يعتقدون أن الأهداف التي يُتوقع أن يحققوها معقولة وفي المتناول؟ وهل يشعرون بالثقة في أن هذه المجموعة من اللاعبين جيدة بما يكفي لتحويل طموحاتهم وأحلامهم الشخصية إلى أشياء ملموسة على أرض الواقع؟ في هذه المرحلة بالتحديد، يتعين على معظم لاعبي توتنهام هوتسبر أن يجيبوا بالنفي على كلا السؤالين السابقين، وبمجرد أن يحدث هذا الأمر تتراجع نتائج الفريق بشكل مخيف.
ولكي نكون منصفين يجب التأكيد على أن المجموعة الحالية من لاعبي توتنهام هوتسبر قادرة على المنافسة على أهم البطولات والألقاب - وقد أثبتوا ذلك بالفعل - لكن كل الأدلة تشير إلى أنهم غير قادرين على الفوز بالبطولات الكبرى. ورغم قتالهم حتى الرمق الأخير، فإنه لا يمكنهم الوصول لخط النهاية، وهم يدركون في قرارة أنفسهم أنهم غير قادرين على الصعود لمنصات التتويج. وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، نجح الفريق في الوصول إلى الدور نصف النهائي لثلاث بطولات، ووصل إلى المباراة النهائية مرتين، وكان على وشك الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه رغم كل ذلك لم يتمكن من الحصول على بطولة واحدة. في مرحلة ما، كان ينبغي على مجلس إدارة النادي أن يتحرك لمواجهة هذا الأمر، وأن يدرك أنه يحتاج إلى شيء إضافي يساعده على الحصول على البطولات، وليس مجرد المنافسة عليها.
ربما لا يشعر رئيس النادي، دانيال ليفي، بأن توتنهام هوتسبر بحاجة إلى الفوز بأي شيء ليكون ناجحاً. وربما يرى ليفي أن دليل النجاح هو الميزانية العمومية للنادي، وليس الخزينة التي توضع فيها الكؤوس والألقاب! لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد شيء أفضل للنواحي المالية من الفوز بالبطولات، كما أن اللاعبين الكبار لا يرغبون في إهدار أفضل سنوات عمرهم، وهم في قمة عطائهم الكروي لتعزيز هوامش أرباح أنديتهم، لذلك سيبحثون عن الأندية التي تحصل على البطولات.
ومن المعروف أن اللاعبين يخططون لحياتهم المهنية، ولديهم استراتيجيات طويلة الأجل، وبالتالي فإن أفضل اللاعبين في توتنهام يشعرون بعدم الراحة الآن، ولم يخف بعضهم رغبته في الرحيل. في عالم كرة القدم عندما يفكر عدد من اللاعبين في أي نادٍ في الرحيل، فلا بد أن مشكلة في هذا النادي. تركيز اللاعب دائماً ما ينصب على مساعدة ناديه على تحقيق الفوز، لكن يبدو أن عدداً كبيراً من لاعبي توتنهام يفكرون في أشياء أخرى! عندما ينظر النجم الإنجليزي هاري كين إلى مسيرته الكروية حتى الآن سيدرك أنها كانت مع نادٍ واحد فقط ومن دون بطولات، لكن حتى اللاعبين الذين كرسوا حياتهم الكروية لخدمة نادٍ واحد مثل جون تيري وستيفن جيرارد قد حصلوا على بعض البطولات والألقاب، وهو الشيء الذي لم يحدث مع كين قائد منتخب إنجلترا حتى الآن!
إن العلاقة الرائعة بين بوكيتينو ولاعبيه قد أتت ثمارها لفترة من الوقت، لكن كان من الممكن أن يأخذ المدير الفني الأرجنتيني مساراً مختلفاً. لقد لعبت في تشيلسي لمدة 6 سنوات تحت قيادة إيما هايز، التي ما زالت تتولى قيادة الفريق النسائي في موسمها الثامن. وكانت هايز تؤمن بأنه إذا وجدت طريقة ما لتحقيق النجاح، فيتعين عليك أن تجد طريقة مختلفة وجديدة تماماً في العام التالي. ويتناقض ذلك مع المثل القديم الذي يقول «إذا لم ينكسر الشيء فلا تسع لإصلاحه». لقد كانت هايز تبحث دائماً عن خطط تكتيكية مختلفة، كما كانت تسعى دائماً لضخ دماء جديدة في الفريق. في بعض الأحيان كنا ندرك أن الفريق يضم مجموعة من اللاعبين الجيدين في مركز معين، لكنها كانت تسعى حتى لتدعيم المراكز القوية بلاعبين جدد، وكانت دائماً تعمل على تحفيز اللاعبات على تقديم أفضل ما لديهن داخل المستطيل الأخضر. من الواضح أنه كانت هناك بعض الأوقات التي اختار فيها بوكيتينو عدم القيام بذلك، وفي أوقات أخرى كان يرغب في القيام بذلك لكنه لم يحصل على الفرصة.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الفترة الزمنية التي يمكن لفريق ما أن يحقق فيها النجاح من دون أي تغيير في قوامه الأساسي؟ أعتقد أن هذا الأمر يعتمد على ما حققه هذا الفريق كوحدة واحدة، كما يعتمد على الأشياء التي لم ينجح في تحقيقها. ولنضرب مثلاً على ذلك بنادي ليفربول الذي لم يتغير قوامه الأساسي عن الموسم الماضي، لكن حصول الفريق على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم حصوله على لقب دوري أبطال أوروبا، يعني أن هذا الفريق قد حقق النجاح الذي يجعله يشعر بالثقة في قدرته على تحقيق المزيد، كما أن الفريق لديه دوافع هائلة الآن بسبب تنامي فرصه في الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1990. وربما لو تعاقد ليفربول مع لاعبين جدد هذا الصيف لكان ذلك سيؤثر على تناغم الفريق، لكن لو فشل ليفربول في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فقد يكون هذا هو الوقت المناسب لضخ دماء جديدة. لكن توتنهام هوتسبر لم يتعاقد مع لاعبين جدد، ولم يحصل على بطولات، وهو ما يجعل الفريق يفتقر للحافز الذي يشجع اللاعبين على تقديم أقصى ما لديهم داخل الملعب.
وربما تكون هناك عوامل أخرى وراء هذا تراجع النتائج، حيث أشارت بعض التقارير إلى وجود مشكلات شخصية بين بعض اللاعبين، كما أن الهزيمة المذلة أمام بايرن ميونيخ بسبعة أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا، ثم الهزيمة بثلاثية نظيفة أمام برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز قد أضافت مزيداً من التوتر والارتباك داخل النادي. ومع إغلاق فترة انتقالات اللاعبين، قد يكون تغيير المدير الفني هو الطريق الأكثر وضوحاً لتحسين النتائج خلال الموسم الحالي، لكن يبدو أن ذلك لن يؤدي إلى إيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها النادي. من المؤكد أن تغيير المدير الفني ليس هو الحل، لكنه قد يكون الأداة التي تجعل مسؤولي النادي يدركون أن هناك لحظة معينة يجب فيها إعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة. وهناك شخص ما في توتنهام كان يتعين عليه أن يتخذ قراراً حاسماً، الصيف الماضي، وبالتأكيد فإن هذا الشخص ليس هو ماوريسيو بوكيتينو!


مقالات ذات صلة


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.