هل ينتهي الحال بترينت ألكسندر أرنولد بأن يلعب في خط وسط ليفربول؟

جيمي كاراغر رشحه للقيام بنفس الدور الذي يلعبه كيفن دي بروين مع مانشستر سيتي

أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ)  -  كيفن دي بروين
أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ) - كيفن دي بروين
TT

هل ينتهي الحال بترينت ألكسندر أرنولد بأن يلعب في خط وسط ليفربول؟

أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ)  -  كيفن دي بروين
أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ) - كيفن دي بروين

في عام 2015. قرر المدير الفني لنادي موناكو الفرنسي، ليوناردو جارديم، تغيير مركز الظهير الأيمن للفريق فابينيو لكي يلعب في خط الوسط. وقدم اللاعب البرازيلي أداءً جيداً في دوره الجديد وقاد موناكو بعد أقل من عامين للفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز والوصول للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، ووصفه جارديم بأنه أفضل لاعب خط وسط في العالم. لكن المدير الفني لمنتخب البرازيل، تيتي، ظل ينظر إلى فابينيو على أنه ظهير أيمن في المقام الأول - ظهير بقدرات أقل من الظهير الأيمن الأساسي للمنتخب البرازيلي داني ألفيش - وهو ما دفع جارديم للقول: «لن أضع لاعباً بهذه القدرات في مركز الظهير الأيمن».
ومنذ انضمامه إلى ليفربول، أثبت فابينو أنه لاعب خط وسط من طراز رفيع. ورأيت أنه من المثير للاهتمام الإشارة إلى حالة فابينيو عند النظر إلى مستقبل زميله في «الريدز»، ترينت ألكسندر أرنولد، الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن، لكنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي تؤهله للعب في خط الوسط.
وأثناء وجوده مع المنتخب الإنجليزي هذا الأسبوع، سُئل ألكسندر أرنولد عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها جيمي كاراغر مؤخراً والتي قال فيها إن الأمر قد ينتهي بأن يلعب ألكسندر أرنولد في خط الوسط ويقدم أداءً مماثلاً لما يقدمه كيفين دي بروين مع مانشستر سيتي. وقال اللاعب الإنجليزي الشاب رداً على ذلك: «هذه وجهة نظره، وربما يحدث ذلك ذات يوم: من يعلم؟ لكن في الوقت الحالي، يرى المدير الفني بوضوح أنني يجب أن ألعب في مركز الظهير الأيمن، وهذا هو المكان الذي سألعب فيه. أنا أريد فقط أن ألعب كرة القدم. وإذا رأى المدير الفني أنه يريد أن يستخدمني كلاعب خط وسط أو مدافع أو مهاجم، فسوف ألعب في المكان الذي يريدني أن ألعب فيه».
إنها إجابة منطقية ومعقولة بكل تأكيد. وأشار ألكسندر أرنولد أيضاً إلى أن نجمه المفضل عندما كان صغيراً هو أسطورة ليفربول ستيفين جيراراد، الذي كان يلعب في البداية ناحية اليمين أيضاً قبل أن يغير مركزه ويلعب في خط الوسط. وقال ألكسندر أرنولد: «لقد كنت معجباً بكل ما يقدمه داخل الملعب. لقد كنت أراقبه دائماً عن كثب وأريد أن أكون مثله».
ولا يوجد أدنى شك في أن ألكسندر أرنولد سوف يستمتع باللعب في وسط الملعب، خاصة أنه يمتلك القدرات البدنية الهائلة التي يتطلبها اللعب في هذا المركز، وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن مدافع واحد فقط (باتريك فان آنهولت) وأربعة لاعبين في خط الوسط (ويلفريد نديدي وأوريل روميو وديكلان رايس وجواو موتينيو) قد استخلصوا الكرات أكثر منه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ولو غير ألكسندر أرنولد مركزه ولعب في خط الوسط فسيتعين عليه أن يُطور إمكانياته فيما يتعلق بالتمركز في المكان الصحيح، لكن ذلك الأمر ينطبق أيضاً على مركزه الحالي، ولا يوجد سبب مقنع يجعل اللاعب لا يقتنع بأنه قادر على تقديم مستويات جيدة في أي مركز غير مركزه الحالي.
ومن المؤكد أن ألكسندر أرنولد سيضيف عنصر الإبداع إلى خط وسط ليفربول، ليس في مكان فابينيو - الذي يعتبر بالفعل لاعب خط الوسط الأكثر إبداعاً في ليفربول، وأيضاً اللاعب الأكثر أهمية من الناحية الدفاعية - لكن إلى جانب اللاعب البرازيلي، على أن يقوم ألكسندر أرنولد بالدور الذي يقوم به دي بروين مع مانشستر سيتي، في الوقت الذي يقوم به فابينيو بنفس الدور الذي يقوم به مواطنه فرناندينيو مع مانشستر سيتي.
ويجيد ألكسندر أرنولد التمرير بكلتا القدمين، وهو ما سيمكنه من اختراق دفاعات الفرق المنافسة بتمريراته المتقنة من جميع الزوايا إذا لعب بحرية في خط الوسط. وعلاوة على ذلك، يتميز اللاعب الإنجليزي الشاب بالذكاء الذي يمكنه من اغتنام الفرص المتاحة أمامه، وهو الشيء الذي تجلى في الركلة الركنية الشهيرة التي مررها إلى ديفوك أوريجي في مباراة برشلونة في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، كما اتضحت أيضاً في استخدامه لراية الزاوية الركنية للمرور من بن شيلويل أمام ليستر سيتي. ومن المؤكد أن أي لاعب يمتلك هذا الأسلوب وهذه الرؤية سوف يتطور مستواه كثيراً بمرور الوقت.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أي مدى يشارك ألكسندر أرنولد في خط وسط ليفربول؟ للإجابة على هذا السؤال يجب الإشارة إلى أن ليفربول يلعب بطريقة تساعد اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً على استغلال أخطر أسلحته، وهو الكرات العرضية، قدر الإمكان، قال ألكسندر أرنولد يوم الاثنين الماضي: «الكرات العرضية قد تكون هي أفضل أسلحتي عندما أتقدم إلى الأمام»). كما أن الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني لليفربول، يورغن كلوب، تعطي ظهيري الجنب أكبر قدر ممكن من الوقت والمساحة لتقديم الدعم الهجومي للخط الأمامي.
وعندما نجري مقارنة بين ألكسندر أرنولد ولاعب ليستر سيتي ريكاردو بيريرا، سنجد أن عدد المراوغات الناجحة للاعب البرتغالي كان أكثر من عدد المراوغات التي قام بها أي مدافع آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في حين أن ألكسندر أرنولد لم يكن ضمن المراكز العشرة الأولى في هذا الصدد. ويعود السبب في ذلك إلى أن شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية تُعرِف المراوغة على أنها الركض الذي يقوم خلاله اللاعب بالمرور من لاعب واحد على الأقل وهو لا يزال يحتفظ بالكرة. ويركض ألكسندر أرنولد في المناطق الهجومية كما هو الحال مع بيريرا (أرسل ألكسندر أرنولد 30 كرة عرضية أكثر من لاعب ليستر سيتي حتى الآن في الموسم الجاري)، لكننا نادراً ما نرى ألكسندر أرنولد يمر من لاعبي الفرق المنافسة بسبب طريقة اللعب التي يعتمد عليها ليفربول.
وبالتالي، فإن تغيير مركز ألكسندر أرنولد من مركز الظهير الأيمن إلى خط الوسط سيكون له تبعات سيئة، إلى جانب التبعات الإيجابية، على أداء ليفربول. وإذا كانت مشاركة اللاعب الإنجليزي الشاب في خط الوسط ستساعد ليفربول على التمرير الدقيق إلى الأمام وتضفي مزيداً من الحيوية والنشاط على خط الوسط، فإن السؤال الذي سيطرح نفسه آنذاك هو: من الذي سيخلف ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن؟ من المؤكد أن التشكيلة الحالية لليفربول لا يوجد بها اللاعب القادر على تعويض ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن. لذا فإنه رغم أنه من المثير للاهتمام أن نرى فابينيو يلعب إلى جانب ألكسندر أرنولد في خط الوسط، فإن النادي ليس جاهزاً لهذه الخطوة الآن، وهو ما يعني أن ليفربول بحاجة للبحث عن ظهير أيمن أولاً قبل أن يفكر في الدفع بألكسندر أرنولد في خط الوسط.


مقالات ذات صلة

خيسوس: وصول  النصر إلى نصف النهائي الآسيوي «إنجاز»

رياضة سعودية خيسوس يوجه لاعبيه خلال المباراة (إ.ب.أ)

خيسوس: وصول  النصر إلى نصف النهائي الآسيوي «إنجاز»

أكد البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب النصر، أن وصول فريقه إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2 يُعد إنجازًا بحد ذاته.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة سعودية غروهي قاد الشباب للنهائي الخليجي (موقع نادي الشباب)

قفاز غروهي يحلق بالشباب إلى النهائي «الخليجي»

تصدى الحارس البرازيلي غروهي لركلتي ترجيح أمام زاخو العراقي ليقود فريقه الشباب السعودي إلى نهائي دوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد، وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!