الحساء... طبق جميع موائد العالم

الحساء... طبق جميع موائد العالم

مصر تركب موجة الأكل الصحي عن طريق الشوفان وشوربة العدس باللبن
الأحد - 14 صفر 1441 هـ - 13 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14929]
القاهرة: نادية عبد الحليم
طالت ابتكارات الطهاة والطباخين في المطاعم والفنادق الفاخرة والبرامج التلفزيونية، أطباق الحساء أو الشوربة كما يطلق عليها في مصر، فأدخلت عليها تغيرات جذرية، وأتت بجديد غير مألوف، سواء في طعمها مثل شوربة الذرة، أو طريقة تقديمها، في «البولة» التقليدية أو «المج».

الأكثر من ذلك أن بعض الطهاة في مصر، أبرزهم الشيف شربيني، اتجهوا إلى إضافة الشوربة الباردة إلى قائمة الطعام حتى في فصل الخريف وبدايات الشتاء لاختلاف حرارة الطقس، بعد أن كانت الشوربة الساخنة أو الدافئة هي الاختيار الأمثل للمتذوق، من بين هذه الأصناف «الغاسباتشو» الإسبانية سهلة الهضم، و«الزبادي بالنعناع» و«التفاح السنغالية» المكونة من الخضار والكاري والتفاح وصوص تشتني أناناس، بجانب شوربة الجمبري الباردة.

في هذا المسار الذي يطوّر من شكل وطعم طبق الشوربة، يقول الشيف شريف عفيفي، مقدم برنامج «لقمة هنية» في فضائية النهار المصرية، لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت شوربة العدس المدخنة، والعدس باللبن، بدلاً من الماءـ، لإعلاء قيمتها الغذائية، إضافة إلى شوربة لسان العصفور بالليمون، لمنحها مذاقا معتقاً»، لكنه لفت إلى ضرورة أن تتوافق الشوربة مع هوية لائحة الطعام في المكان الذي تُقدم فيه، ولأن مصر شهدت في الآونة الأخيرة توسعاً كبيراً في هويات المطاعم ومطابخها فإن هناك تنوعاً موازياً مستمراً ومتزايداً في تقديم الحساء».

ويرى عفيفي أن طريقة تقديم الشوربة اختلفت بشكل كبير، من «السلطانية» كما يطلق عليها المصريون أو «البولة»، إلى طبق كبير يشبه طبق المعكرونة، لكن عميق، كما تقدم في بعض المطاعم في «مج» أو كوب. وفي ظل الإقبال المتزايد عليها وفي طلبها «تيك أواي» فقد أصبح هناك اتجاه إلى تصنيع علب صديقة للبيئة، وبأشكال مبتكرة جذابة مصممة للشوربة خصيصاً، من الكرتون القوي المقاوم للذوبان.

والاحتفاء بالشوربة أو الحساء في المطاعم المصرية سمة معروفة إلا أن هناك اتجاهاً جديداً لتغيير مكوناتها وشكلها النهائي، وهو ما وصفه رضا زوين شيف فندق العاصمة الإدارية الجديدة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «على سبيل المثال نضيف إلى شوربة العدس خبزاً محمصاً بالثوم والزبدة، بحيث يغطي الخبز فتحة فوهة البولة نفسها، ويمنحها شكلاً جمالياً، كما تقدم شوربة العدس بداخلها خبز (طري) للغاية، أو توست، بجانب الجزر والبطاطس المتبلة، ما يكسبها قواماً كريمياً».

ويضيف: «وفي الشتاء على وجه الخصوص تبرز الشوربة التي يعشقها المصريون وهي شوربة الكوارع على الطريقة المصرية، وقد شهدت أخيراً تطورا ًساعد على زيادة الطلب عليها، وهي عبارة عن تقطيع الكوارع إلى قطع صغيرة للغاية، أشبه بالمكعبات وإضافتها داخل الشوربة»، ويتابع زوين: «ومن أهم ملامح التطوير في شوربة الكوارع أيضاً إضافة مكونات واضحة، بعد أن كانت تُقدم سادة، مثل الكرفس وشرائح البصل الرفيعة الناعمة وقطع الجزر الصغيرة، وهو اتجاه بدأناه منذ 8 أشهر».

وفي ظل زيادة الوعي لدى المصريين بالطعام الصحي وميل كثيرين، ولا سيما السيدات والشباب، إلى المحافظة على رشاقتهم، يقول شيف عماد آدم، الذي عمل في فندق «ماريوت»: «هناك اتجاه واضح لتقديم أطباق شوربة صحية ومتكاملة تجمع بين العناصر الغذائية المختلفة، ولذلك أصبح طبق الشوربة الواحد يمزج بين النشويات والبروتينات والخضراوات».

ويتحدث شيف عماد، عن أنواع جديدة من الشوربة، من بينها شوربة الذرة، وهي عبارة عن حبات الذرة مع البصل وثمار الفلفل والريحان والأعشاب المفرومة مثل روز ماري، مع إضافة الكريمة للراغبين في ذلك، ويتميز هذا الصنف بمذاق مختلف، وتتمتع بقيمة غذائية مرتفعة وغير مكلفة وسعرات حرارية محدودة تناسب مع أصحاب الدايت، وبعض الأمراض المزمنة، والنباتيين، كما تقوم بعض الأماكن بإضافة الجمبري وبلح البحر لمزيد من الفائدة وتقدمها الفنادق الكبرى، سواء بالبروتين أو من دونه، خاصة في الغردقة وشرم الشيخ.

ومن الاتجاهات الجديدة تقديم شوربة الشوفان، في إطار من التجديد يناسب الباحثين عن الرشاقة، وتضيف إليها بعض المطاعم صدور الدجاج لرفع قيمتها الغذائية.

أما شوربة البطاطس مع الفطر واللحم البقري، فهذه نجحت في اجتذاب كثيرين، برغم أنها حديثة في المطاعم المصرية، وتتميز بشكل جمالي خاص، يجمع بين عدة ألوان؛ «أوف وايت» لون البطاطس السائلة، ولون اللحم الكرسبي البني، ورمادية المشروم، إضافة إلى لون الأخضر للكرفس والكرات والزعتر.

ومن أنواع «الهيلثي سووب» التي بدأت في الانتشار بمصر، شوربة «كريم أوف غاردين»، التي يتم فيها طحن الخس والبروكلي والسبانخ والفلفل والبازلاء، وتُصفى وتتمتع بلونها الأخضر، وقيمتها الغذائية المرتفعة، ولا يتم إضافة أي أنواع من اللحوم.

ويتحدث شيف عماد، عن أن هناك اتجاهاً جديداً في مصر، في إنشاء مطاعم متخصصة في الشوربة فقط.

وفي جولة «الشرق الأوسط» بين المطاعم الشهيرة بتقديم الحساء بطرية مغايرة في مصر، كان من اللافت أن الشوربة الآسيوية بأنواعها، وبخاصة «السي فود» تجتذب قطاعاً واسعاً من المتذوقين وعشاق الطعام الآسيوي، فإذا كان من الصعب انتقاء طعام واحد فقط من القائمة الرائعة لـ«L’Asiatique» بالزمالك والمستوحاة من طعام الآسيويين، فإن حساء ذرة الدجاج هي الاختيار المشترك بالنسبة لكثير من المترددين على المطعم، وهي صنف خفيف وسميك، لكن ليست كريمية بسبب بعض المكونات الصينية الخاصة.

كما يمكنك تذوق نوع آخر من الشوربة الآسيوية التي اجتذبت مؤخراً الشباب على وجه الخصوص في بعض المطاعم الأخرى، مثل Joy Luck الصيني في المعادي، فستجدها هناك عبارة عن مزج من الدجاج مع اللحم والخضار. ورغم أن مطعم «يام ين – Yam Yen التايلاندي غير واسع الانتشار فإنه قدم للسوق المصرية شوربة جديدة بالنسبة له، وهي شوربة Tom Khaالمكونة من قطع الدجاج المطهية جيداً والمضاف إليها الجمبري وصوص الريحان والتشيلي صوص، والغنية بمذاق حليب جوز الهند، والزنجبيل، والليمون، والمشروم والكزبرة.

وليست الشوربة القادمة من المطبخ الآسيوي وحدها هي جديد ما تقدمه المطاعم المصرية من شوربات، إنما هناك أنواع أخرى جديدة حاملة بصمات ثقافات أخرى، ففي «لوسيلز» الموجود بالمعادي على سبيل المثال تستطيع تناول شوربات قادمة من ولاية تكساس الأميركية أو المطبخ المكسيكي «الحريف»، ويمكن أن تتناولها، على غير المعتاد في المطاعم المصرية في «مج».
مصر الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة