التوغل التركي يطرح 16 سؤالاً... و«التطبيع العربي» أبرزها

«قواعد لعبة» جديدة قد تفضي إلى تغيير التحالفات ومسار الحل السياسي

جنود وعربات للجيش التركي قرب حدود سوريا أمس. (إ ب أ)
جنود وعربات للجيش التركي قرب حدود سوريا أمس. (إ ب أ)
TT

التوغل التركي يطرح 16 سؤالاً... و«التطبيع العربي» أبرزها

جنود وعربات للجيش التركي قرب حدود سوريا أمس. (إ ب أ)
جنود وعربات للجيش التركي قرب حدود سوريا أمس. (إ ب أ)

«تغريدة من الرئيس دونالد ترمب أو مكالمة منه، ستقرر مصير الوجود الأميركي شرق سوريا». كل مسؤول أميركي كان يعرف ذلك ويقوله في الجلسات المغلقة خلال محادثات ترمي إلى إقناع دول أوروبية وأخرى للمشاركة في نشر قوات عسكرية ضمن التحالف الدولي ضد «داعش» شرق الفرات.
ليس صحيحاً، أن جميع الدول فوجئت بقرار ترمب بالانسحاب الجزئي. ربما فوجئ مستشاروه ودول وأطراف حليفة، أنه لم يتراجع عن مضمون «مكالمته» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان و«تغريداته»، كما فعل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما استجاب لحلفائه ومستشاريه ومدد الوجود الأميركي شرط موافقة فرنسا وبريطانيا ودول أخرى «ملء الفراغ والمشاركة في العبء».
الخلاف كان حول موعد الانسحاب الأميركي وحجمه وليس القرار ذاته. ولا شك أن قرار ترمب يخلط الأوراق ويطرح 16 سؤالا:

1 - «المنطقة الآمنة»: تركيا أعلنت أنها تريد منطقة بعمق 32 كلم وعرض 460 كلم على طول الحدود مع سوريا، تتضمن: أولاً، إبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية وسلاحها الثقيل وتفكيك القواعد الأميركية. ثانياً، إعادة لاجئين سوريين مع توفير بنية تحتية بحماية فصائل محسوبة على أنقرة. أميركا اقترحت بالتفاهم مع الأكراد «آلية أمنية» بعمق 14 كلم وعرض 70 - 80 كلم بين تل أبيض ورأس العين. الهجوم التركي بدأ بين تل أبيض ورأس العين بعد تفكيك أميركا قاعدتين لها فيهما، لكن القصف التركي وصل إلى عمق 30 كلم وامتد إلى حدود القامشلي. السؤال: ما هو عمق التوغل التركي الحالي؟ وما هو المقبول أميركياً في هذا الشأن، و«الحد» الذي يعتبره ترمب «مسموحاً بموجب حكمته».
2 - الوجود الأميركي: أقامت أميركا خمس قواعد عسكرية ومطارات كبرى وعدداً من نقاط التمركز المتنقلة. وانخفض عدد القوات الأميركية من ألفي عنصر إلى نحو 500، وعوضت بريطانيا وفرنسا ودولاً أخرى القوات الأميركية التي انسحبت بعد قرار ترمب بداية العام الحالي. وهناك أيضاً قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية - العراقية التي تضم قوات خاصة ومقاتلين سوريين. هل سيقتصر الانسحاب الأميركي عن النقاط القريبة من الحدود التركية أم يمتد جنوباً، علماً بأن إدارة ترمب، وخصوصاً مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، كانت وضعت قاعدة التنف ووجودها لمواجهة النفوذ الإيراني؟
3 - «قوات سوريا الديمقراطية»: قادت أميركا جهوداً لتشكيل تحالف عربي - كردي تعتبر «وحدات حماية الشعب» الكردية عمودها الرئيسي، وتضم 60 ألف مقاتل وعناصر من الشرطة المحلية لتوفير الاستقرار وضبط الحدود (هناك تقديرات لعدد تراكمي يصل إلى 100 ألف). كيف ستنعكس العملية التركية على التوازن داخل المكونات العربية والكردية في «سوريا الديمقراطية»، وما هو مصير المجالس العسكرية في المدن ذات الغالبية العربية مثل دير الزور والرقة؟
4 - «داعش»: قبل أيام حذر عسكريون وباحثون أميركيون من عودة ولادة «داعش» الذي قضى التحالف على مناطقه في سوريا والعراق في مارس (آذار) الماضي. كما أن هناك آلاف «الدواعش» وعائلاتهم في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» ومخيمات للنازحين. وأعلن ترمب أن عضوين في «داعش» في مجموعة «البيتلز» البريطانية، أصبحا الآن في عهدة الأميركيين ونُقلا إلى خارج سوريا. وحذر الأكراد من أن الهجوم التركي سيؤدي إلى احتمال إطلاق «الدواعش» بمن فيهم أوروبيون لم تستقبلهم دولهم، في حين تعهدت تركيا بالتعامل مع هذا الموضوع. هل تشكل العملية فعلا «إعادة ولادة» للتنظيم؟
5 - العشائر العربية: تنوع ولاء العشائر العربية شمال شرقي سوريا: مع دمشق أو أنقرة أو «الوحدات» الكردية أو دول عربية. وكان بعض العشائر يغير ولاءه بحسب التغير في ميزان القوة والطرف المسيطر والأقوى شرق الفرات، وانتقل من دعم دمشق إلى دعم «الجيش الحر» إلى «النصرة» إلى «داعش» إلى «الوحدات» الكردية. وشكلت الإدارة الذاتية الكردية مجلساً لوجهاء العشائر. هل سيتغير ولاء بعض العشائر بعد الهجوم التركي؟ كيف سيكون في ضوء تغيير الاستقطاب الإقليمي؟
6 - العلاقات الكردية - الكردية: تعزز نفوذ «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب»، وهما مقربان من «حزب العمال الكردستاني» بزعامة عبد الله أوجلان في مقابل تراجع نفوذ باقي الأحزاب وخصوصاً «المجلس الوطني الكردي» المقرب من تركيا. كان هذا واضحاً في البنية التحتية والاجتماعية والاقتصادية. وجرت محاولات بقيادة فرنسية لعقد تفاهمات بين الطرفين الكرديين اصطدمت بخلافات داخلية ورفض إقليمي. كيف ستتغير التوازنات في موجب الهجوم تركيا التي تستضيف طرفاً كردياً؟
7 - النفط والغاز والثروة: تضم مناطق شرق الفرات 90 في المائة من النفط السوري (كان 380 ألف برميل قبل 2011) ونصف الغاز السوري. سيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» على جميعها. حسب المعلومات، تصدر «قوات سوريا الديمقراطية» 50 - 60 ألف برميل يوميا إلى كردستان العراق و25 ألفاً إلى مناطق الحكومة السورية. وترددت معلومات أنها بدأت بتخفيف السيطرة على الآبار أو حرقها. أغلب الظن ستكون ضمن نقاط التفاوض بين اللاعبين بحسب تطورات الوضع العسكري.
8 - مستقبل الإدارة الذاتية: تنقل تصور القادة للأكراد لمناطق سيطرتهم خلال السنوات السبع الأخيرة، من الحديث عن «روج افا» (غرب كردستان) إلى «فيدرالية الشمال» وصولاً إلى «الإدارة الذاتية ضمن وحدة سوريا». وشكلت إدارات وكيانات تحاول الدمج والتوازن بين المكونات العربية والكردية والأشورية مع التركيز على المكونات من دون بعد انفصالي في الخطاب. وتلقت دعماً من الدول الحليفة للإعمار والاستقرار. هل ستبقى المؤسسات والمجالس صامدة أمام الهجوم التركي؟ ما مصير التمويل؟
9 - المفاوضات مع دمشق: في بداية 2011 سعت دمشق إلى تحييد الأكراد شرق البلاد. وفّر هذا أرضية لزيادة نفوذ «الاتحاد الديمقراطي» و«الوحدات»، لكن النفوذ زاد على قدرات وتوقعات دمشق بعد دخول التحالف الدولي ضد «داعش». بقيت الخطوط مفتوحة بين قياديين أكراد ودمشق إلى أن طلبت واشنطن من «قوات سوريا الديمقراطية» وقف الحوار أو التفاوض. تعرض روسيا حالياً وساطة بين دمشق والأكراد، ونقطة الخلاف هي: دمشق تعرض إدارة محلية ولامركزية، في حين يريد الأكراد «إدارة ذاتية». أغلب الظن أن دمشق وموسكو ستقولان للأكراد: «ألم نقل لكم إن الأميركيين سيتخلون عنكم؟!». نائب وزير الخارجية فيصل المقداد رفض الحوار امس واتهم الاكراد بـ «الخيانة».
10 - اتفاق أضنة: وقّعت دمشق وأنقرة هذا الاتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) 1998، ويسمح للجيش التركي «ملاحقة الإرهابيين» والمقصود «حزب العمال الكردستاني» بعمق خمسة كيلومترات شمال سوريا. اللافت، أن رسالة خطية بعثتها تركيا إلى مجلس الأمن أول من أمس، قالت إن الهجوم الجديد جاء بموجب «اتفاق اضنة مع الجمهورية العربية السورية». هل ستعرض روسيا تطوير اتفاق أضنة عبر التفاوض والتطبيع بين دمشق وأنقرة بحيث يكون عمق التوغل التركي أكثر من خمسة كيلومترات وأقل من 32 كلم، شرط أن يكون شاملاً شريط الحدود السورية – التركية؛ ما يعني دخول قوات الحكومة إلى إدلب والشمال؟ كان إردوغان أشار إلى رغبته في «منطقة آمنة» بامتداد نحو 900 كلم من ريف اللاذقية غرباً إلى نهر دجلة شرقا وعمق 32 كلم.
11 - هدنة إدلب: ربط محللون دائماً بين تطورات شمال شرقي سوريا وشمال غربها. تركيا كانت توازن بين مسار آستانة مع روسيا ومفاوضات المنطقة الآمنة مع أميركا. روسيا كانت تضغط على تركيا في إدلب للتنازل شرق الفرات. كيف سينعكس التوغل التركي شرق الفرات على مستقبل اتفاق خفض التصعيد في إدلب. موسكو كانت أعطت مهلة إضافية لأنقرة للتوصل إلى حل لعقد إدلب. هل تستمر المهلة، أم أن دمشق ستستغل الوضع للتقدم شمال خان شيخون إلى حين تدخل الوسيط الروسي لعقد تفاهمات تشمل شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي؟
12 - اتفاق منبج: توصلت واشنطن وأنقرة إلى «خريطة عمل: حول منبج غرب نهر الفرات وشمال حلب، تتضمن إخراج (الوحدات) الكردية وتسيير دوريات مشتركة، لكن بقي الخلاف حول وجود (الوحدات) والمجلس المدني. وتنتشر في ريف منبج دوريات روسية وأخرى تابعة للحكومة السورية قرب ميليشيات إيرانية، إضافة إلى قاعدة فرنسية ضمن التحالف. ما مصيرخطوط التماس؟
13 - الدور الإقليمي: في النصف الثاني من التسعينات وبعد فرض أميركا منطقة حظر جوي شمال العراق؛ ما أدى إلى ازدهار كردستان العراق، شكلت تركيا وسوريا وإيران منصة للتعاون الثلاثي لمنع تطور الكيان الكردي باعتبار أن هذه نقطة عمل مشتركة رغم خلافات إزاء أمور أخرى. هل يتكرر هذا الآن بمعنى أو آخر؟ بعيداً من التصريحات العلنية، هل يجمع الرفض السوري - الإيراني - التركي للكيان الكردي السوري الذي تعتبره الدول الثلاث «تهديداً لأمنها القومي»؟
14 - التطبيع العربي: أوقفت واشنطن بداية العام مسيرة التطبيع العربي الثنائي عبر فتح السفارات والجماعي عبر الجامعة العربية. لكن حجم الإدانة العربية لـ«العدوان» و«العزو» التركي على «سيادة سوريا ووحدتها» كان لافتاً. روسيا كانت أرادت استخدام تشكيل اللجنة الدستورية لدفع «التطبيع العربي» وإعادة سوريا إلى الجامعة العربية. هل يكون الاجتماع الوزاري العربي السبت مقدمة لإعادة عضوية سوريا إلى الجامعة قبل الجولة المقبلة للرئيس فلاديمير بوتين إلى المنطقة وبعد زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف في المنطقة، خصوصاً بعد بيانات الإدانة والاتصالات الهاتفية بين القادة العرب؟
15 - اللجنة الدستورية: المزاج كان إيجابياً قبل أيام بعد نجاح المبعوث الأممي غير بيدرسون بتشكيل اللجنة الدستورية وبدء تحضيرات عقد الاجتماع الأول في جنيف في 30 الشهر الماضي. وهو يزور دمشق بعد مشاركته في الاجتماع الوزاري الأوروبي الاثنين المقبل. هل ستوافق دمشق على المشاركة في العملية السياسية وسط الهجوم التركي؟ هل يطالب وزير الخارجية وليد المعلم بيدرسون بإصدار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موقفاً متشدداً من الهجوم؟ هل ستبقى تركيا (هي إحدى الدول «الضامنة» لمسار آستانة مع إيران وروسيا) مهتمة بالمسار السياسي حالياً؟ أميركا التي لم تضغط على الأمم المتحدة لتمثيل حلفائها في «قوات سوريا الديمقراطية» في اللجنة الدستورية، كيف ستنظر إلى اجتماع اللجنة الدستورية؟
16- مذكرة «منع الاحتكاك»: في مايو (أيار) العام الماضي، توصلت أميركا وروسيا إلى تفاهم عسكري لمنع الاحتكاك بين طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من جهة، والطيران الروسي من جهة ثانية. وجرى تحديد نهر الفرات خط تماس بين الطرفين. حاول حلفاء دمشق مرات عدة اختبار واشنطن التي ردت بقصف تنظيمات تابعة لإيران حاولت الاقتراب من التنف، وعناصر روس تابعين لـ«فاغنر»، حاولوا التوغل شرق الفرات، وأسقطت طائرة سورية. كما أن إسرائيل قصفت مواقع تابعة لإيران في ريف دير الزور.
الطيران التركي يقصف حالياً بعمق الأراضي السورية، ما يعني سماح الجانب الأميركي بذلك، الأمر الذي سيضع مصير مذكرة «منع الاحتكاك» والترتيبات العسكرية الإقليمية والدولية، على مائدة التفاوض مع استمرار العملية العسكرية.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.