خطة من «الحرس الثوري» تقلص صلاحيات الرئيس الإيراني بتشكيل الحكومة

المرشحون الحاصلون على 10 % من الأصوات سيساهمون في تسمية الوزراء

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
TT

خطة من «الحرس الثوري» تقلص صلاحيات الرئيس الإيراني بتشكيل الحكومة

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع على الأمور في طهران، أن دوائر في صنع القرار الإيراني؛ في مقدمتها «الحرس الثوري»، تعدّ خطة لتعديل قانون تشكيل الحكومة قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يفتح الباب على تشكيل حكومة «ائتلافية» بمشاركة المرشحين في الانتخابات الرئاسية.
وأفاد المصدر المطلع بأن الخطة التي يشكل نواتها قادة في «الحرس الثوري»، تهدف بشكل أساسي إلى تقسيم الحقائب الوزارية على المرشحين في الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة ائتلافية.
وسيتمكن المرشحون الحاصلون على نسبة 10 في المائة من الأصوات، من المشاركة في تسمية الوزراء، إذا ما أصبح التعديل قانوناً سارياً.
وبحسب القانون الحالي الذي انتخب روحاني على أساسه التشكيلة الوزارية بعد انتخابات 2017، فإن الرئيس الإيراني يختار 3 وزراء هم وزراء: الخارجية، والدفاع، والأمن، بعد التنسيق مع المرشد، فيما يشرف على تسمية وزراء التعليم العالي، والتعليم، والثقافة والإعلام.
ويصر «الحرس الثوري» على تعديل القانون، الذي يخرج تشكيل الحكومة من «محورية أحادية» للرئيس الإيراني وتجاهل «سياسات» المرشد الإيراني و«العناد» مع الكتل البرلمانية.
ويتوقع أن تحظى الخطة على اتفاق داخلي من التيارات المقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي. والخطة تعد حلاً وسطاً بين المطالبين بإعادة النظام البرلماني، ومؤيدي النظام الرئاسي في إيران.
ويتمتع خامنئي بصلاحيات واسعة في الانتخابات الرئاسية. ويعدّ «مجلس صيانة الدستور» الذي يختار المرشد الإيراني نصف أعضائه الـ12 مباشرة، الجهاز المسؤول عن تقييم أهلية المرشحين للانتخابات والإشراف على تنفيذها، كما يختار النصف الآخر رئيس القضاء وهو من بين المسؤولين الذين يسميهم المرشد.
وحذر خامنئي قادة «الحرس الثوري» نهاية الأسبوع الماضي، من «القناعة بالبقاء بين أربعة جدران»، مطالباً بضرورة التوسع في النهج العابر للحدود. وترى أوساط في «الحرس الثوري» أن «الظروف الدولية والداخلية مواتية للقيام بما يخدم الثورة والمرشد».
وتأتي الخطة الجديدة لتقاسم الحكومة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية بعد سنوات من إخفاق مرشحين دخلوا الحياة السياسية بعد مغادرة صفوف «الحرس الثوري».
وكان المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف آخر المرشحين الوافدين من صفوف «الحرس الثوري» في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكنه انسحب لصالح المرشح المحافظ الآخر إبراهيم رئيسي الذي يتولى حالياً منصب رئيس القضاء ويعد أبرز المرشحين لمنصب المرشد وخلافة خامنئي. قبل ذلك، حصل قاليباف على 6 ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية في 2013 وجاء ثانياً بعد روحاني الذي حصل على 18 مليوناً. وقبل قاليباف ترشح قائد «الحرس الثوري» السابق وسكرتير «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضايي في 3 انتخابات رئاسية متتالية.
ورفع رضايي في انتخابات 2005 شعار تشكيل حكومة وحدة «ائتلافية» (وحدة وطنية) وبعد 4 سنوات رفع شعار «الحكومة الشاملة ومجتمع الأمل»، لكنه في المحاولتين انهزم أمام محمود أحمدي نجاد، المرشح المقرب من خامنئي حينذاك، قبل أن ينهزم للمرة الثالثة أمام روحاني في 2013.
وفي الانتخابات السابقة تردد اسم قاليباف وزيراً محتملاً في حكومة روحاني. وذهبت صحف إصلاحية إلى أبعد من ذلك وجرى تداول معلومات عن إمكانية تولي قاليباف منصب نائب الرئيس الأول بدلاً من إسحاق جهانغيري. وأفادت تقارير بأن رئيس البرلمان علي لاريجاني اقترح على روحاني إحالة حقيبة الطرق والمواصلات إلى قاليباف.
وتخشى السلطات الإيرانية من «تحديات» الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد احتجاجات «الحركة الخضراء» في أعقاب فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، وفرض الإقامة الجبرية على المرشحين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي منذ فبراير (شباط) 2011 وحتى اليوم.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، أثارت تصريحات للمرشد الإيراني حول إعادة منصب رئيس الوزراء، تكهنات كثيرة حول تغيير النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني. وقال خامنئي حينذاك: «إذا شعرنا يوماً ما بأن النظام البرلماني أفضل لانتخاب المسؤولين في السلطة التنفيذية (الحكومة) فلا توجد أي مشكلة في تغيير الآلية الحالية».
في بداية أكتوبر 2017، بعد شهرين من أداء حسن روحاني القسم الدستوري لفترة رئاسية ثانية، أعلن نواب في البرلمان عن توجيه رسالة إلى خامنئي لإعادة النظر في الدستور وتغيير النظام الانتخابي من الرئاسي إلى البرلماني. وكان رئيس اللجنة الخاصة بالقوانين الداخلية في البرلمان، عزت الله يوسفيان مولا، أعرب حينها عن خشيته من طبيعة العلاقات بين البرلمان والحكومة. ونقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت» أن «قضية إشراف البرلمان على القوانين والقواعد الحالية تعني المواجهة مع الحكومة. وكثيرون يعتقدون أن التعامل البرلماني يتم عبر المساءلة وطرح الثقة».
ولا يمانع التيار المحافظ في تغيير النظام الرئاسي إلى البرلماني، لكن خامنئي، في نهاية مايو (أيار) الماضي قال إن «مشكلات النظام البرلماني أكثر من النظام الرئاسي»، وأرجع قوله إلى نتائج «نقاش مفصل جرى في هيئة إعادة النظر في الدستور».
وليس التغيير الجذري في هيكل الأجهزة الإيرانية مستبعداً وفق ما يميل كثير من المحللين الإيرانيين، نظراً لخطابات خامنئي على مدى السنوات العشر الماضية. خلال العامين الماضيين شهدت القوات المسلحة وعلى رأسها «الحرس الثوري» تغييرات كثيرة.
ويعني تغير النظام من الرئاسي إلى البرلماني أن البرلمان سيختار رئيساً للوزراء لتشكيل الحكومة، على خلاف النظام الحالي الذي يتيح للرئيس المنتخب التشكيلة الوزارية.
ودعا روحاني، أول من أمس، إلى انتخابات برلمانية بـ«مشاركة الجميع»، وقال: «يجب أن نسمح لكل التيارات. الإحساس بالنصر. يجب أن نمنح للجميع فرصة المشاركة في الانتخابات»، وعدّ البرلمان الأول والانتخابات الأولى التي جرت بعد ثورة 1979 «أفضل برلمان وأفضل انتخابات» في سجل النظام الحالي. ووجه روحاني انتقادات ضمنية إلى «مجلس صيانة الدستور» عندما امتدح غياب إشراف المجلس في تلك الانتخابات، مشيراً إلى مشاركة تيارات محظورة اليوم في إيران؛ بما فيها «مجاهدين خلق» الإيرانية و«حركة الحرية» و«الجبهة الوطنية».
بعد ساعات قليلة من انتهاء اجتماع الحكومة، وجّه المتحدث باسم لجنة صيانة الدستور عباس كدخدايي انتقادات لاذعة إلى روحاني، مشدداً على أن «الرئيس الحالي يتمتع بصلاحيات أوسع من الرؤساء السابقين».
ومن المقرر أن يتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع لانتخابات البرلمان الجديد في فبراير 2020، قبل عام من الانتخابات الرئاسية وانتهاء ولاية روحاني.
السبت الماضي، ناقش ممثلون من «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«لجنة صيانة الدستور» والحكومة والقضاء، في اجتماع ترأسه رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني خلف الأبواب المغلقة؛ «السياسات الشاملة لنظام التشريع في البلاد»، وذلك في إشارة إلى تشريع سياسات يطالب بتطبيقها خامنئي في الجهاز التشريعي الإيراني.
وتهدف السياسات إلى اتساق القوانين التي يشرعها البرلمان مع السياسات العامة للنظام، والتعاون مع «لجنة صيانة الدستور» و«مجلس تشخيص مصلحة النظام».
ويتحفظ «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«مجلس صيانة الدستور» على مشروع الحكومة الإيرانية للانضمام إلى اتفاقية «مجموعة العمل المالي (فاتف)» بعدما وافق عليها البرلمان الإيراني.
وتريد الحكومة الإيرانية تسهيل العلاقات البنكية الإيرانية والدولية عبر الامتثال لمعايير «فاتف» التي تراقب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن الأجهزة المقربة من المرشد و«الحرس الثوري» تعدّها عقوبات «ذاتية» على «الحرس» وجناحه الخارجي «فيلق القدس».
ويتفق قادة «الحرس الثوري» حالياً إلا حلول «جذرية» في الأوضاع الاقتصادية الإيرانية في ظل إدارة روحاني وكبار قادة «الحرس» على «قناعة» بـ«عجز» الرئيس البراغماتي حسن روحاني عن إدارة الأوضاع الاقتصادية التي تفاقمت بعد تشديد العقوبات الأميركية وسحب الإعفاءات النفطية من إيران.



إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».


وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران إثر الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

هذه الزيارة، في أعقاب محطة لعبد العاطي في واشنطن، تحمل فرصاً جديدة للتنسيق والتشاور بشأن قضايا الساعة في المنطقة سواء المتعلقة بحرب إيران أو تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب خبير في الشؤون الإقليمية، تحدث لـ«الشرق الأوسط».

اجتماعات إقليمية

أفادت «الخارجية المصرية»، الجمعة، بأن عبد العاطي توجه إلى تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده السبت والأحد، على أن يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي يضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، لبحث مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل خفض التصعيد بالمنطقة.

كما يشارك الوزير المصري في الاجتماع الوزاري الثماني المعني بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ويعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسئولين على هامش مشاركته في المنتدى لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان الخارجية، الجمعة.

وسبق تلك الجولة، زيارة لعبد العاطي إلى واشنطن، شملت لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، بخلاف وزير الخارجية ماركو وربيو، كان آخرها، الخميس، لقاء عبد العاطي النائب «ماريو دياز - بالارت» رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية، والنائب «توم كول» رئيس لجنة الاعتمادات، والنائب «كين كالفيرت» رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، وفق بيان ثانٍ للخارجية، الجمعة.

واستعرض عبد العاطي «الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن واحتواء التوتر، من خلال الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر لسرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن محددات الموقف المصري من التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية».

مشاورات مصرية تركية مرتقبة بشأن ملفي غزة وإيران (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب مدير تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد، أن زيارة وزير الخارجية المصري، بالأساس لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لكنها تأتي في سياق تطورات إقليمية ودولية مهمة، ومن ثم فلها مجموعة من الأهداف الاستثنائية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الثنائية ما بين مصر وتركيا.

ويعتقد سعيد أن الزيارة لا تنفصل عن مساعي تركيا لتأسيس منصة أمنية إقليمية جديدة، تجمع في طياتها السعودية وتركيا وباكستان، وهناك اتجاه لضم مصر إليها، لافتاً إلى أن هذه المحاولة التركية تأتي في إطار تعزيز الاصطفاف الإقليمي في مواجهة الطموحات الإسرائيلية في المنطقة، ومساعيها لإعادة هندسة الإقليم.

ومن ضمن أهداف الزيارة التي تأتي بعد جولة هامة لواشنطن، بحسب كرم سعيد، «مناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران». ومعلوم أن مصر وتركيا ومعهما باكستان تلعب دوراً محوريا في تقارب أو محاولة إنهاء هذه الحرب، حيث تقود باكستان زمام المفاوضات، وبالتوازي تلعب تركيا ومصر من وراء الستار لردم الفجوات ما بين إيران والولايات المتحدة، وهم قوة دعم مباشرة من الخلف لإتمام هذه المفاوضات.

اتصالات متواصلة

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات التركية المصرية، بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي، هاكان فيدان، بحسب رصد لبيانات وزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن نجحت القاهرة وأنقرة بجانب واشنطن والدوحة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد كرم سعيد، أن التنسيق المصري - التركي مهم في ظل مساعٍ للجم التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة هندسة المنطقة، وفقاً لطموحات إسرائيلية خالصة، خاصة في ضوء دعم أميركي مطلق للتحركات الإسرائيلية، سواء في إيران أو في قطاع غزة أو حتى في لبنان.

وفي ظل التحركات الإسرائيلية، يرى سعيد أن التنسيق المصري التركي أمر مهم خصوصاً في ظل حملة شرسة من العداء ما بين إسرائيل وتركيا، بعد تصريحات إسرائيلية تتحدث عن أنه ربما تكون تركيا هي المحطة اللاحقة بعد إيران، وهناك قناعة لدى أنقرة بأن محيطها الإقليمي هو الأولى وهو الأقرب، وهو الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التداعيات والمخاطر الخارجية.


ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه رفض مقترحاً من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق.

وقال: «الآن وقد انتهت مسألة مضيق هرمز، تلقيت اتصالاً من حلف شمال الأطلسي يطلب ما إذا كنا نحتاج إلى مساعدة. طلبت منهم البقاء بعيداً إلا إذا أرادوا ملء سفنهم بالوقود»، مضيفاً: «إنهم عديمو الفائدة عندما نحتاج إليهم، نمر من ورق!».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

وقال ترمب إن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من مضيق هرمز.