خطة من «الحرس الثوري» تقلص صلاحيات الرئيس الإيراني بتشكيل الحكومة

المرشحون الحاصلون على 10 % من الأصوات سيساهمون في تسمية الوزراء

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
TT

خطة من «الحرس الثوري» تقلص صلاحيات الرئيس الإيراني بتشكيل الحكومة

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع على الأمور في طهران، أن دوائر في صنع القرار الإيراني؛ في مقدمتها «الحرس الثوري»، تعدّ خطة لتعديل قانون تشكيل الحكومة قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يفتح الباب على تشكيل حكومة «ائتلافية» بمشاركة المرشحين في الانتخابات الرئاسية.
وأفاد المصدر المطلع بأن الخطة التي يشكل نواتها قادة في «الحرس الثوري»، تهدف بشكل أساسي إلى تقسيم الحقائب الوزارية على المرشحين في الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة ائتلافية.
وسيتمكن المرشحون الحاصلون على نسبة 10 في المائة من الأصوات، من المشاركة في تسمية الوزراء، إذا ما أصبح التعديل قانوناً سارياً.
وبحسب القانون الحالي الذي انتخب روحاني على أساسه التشكيلة الوزارية بعد انتخابات 2017، فإن الرئيس الإيراني يختار 3 وزراء هم وزراء: الخارجية، والدفاع، والأمن، بعد التنسيق مع المرشد، فيما يشرف على تسمية وزراء التعليم العالي، والتعليم، والثقافة والإعلام.
ويصر «الحرس الثوري» على تعديل القانون، الذي يخرج تشكيل الحكومة من «محورية أحادية» للرئيس الإيراني وتجاهل «سياسات» المرشد الإيراني و«العناد» مع الكتل البرلمانية.
ويتوقع أن تحظى الخطة على اتفاق داخلي من التيارات المقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي. والخطة تعد حلاً وسطاً بين المطالبين بإعادة النظام البرلماني، ومؤيدي النظام الرئاسي في إيران.
ويتمتع خامنئي بصلاحيات واسعة في الانتخابات الرئاسية. ويعدّ «مجلس صيانة الدستور» الذي يختار المرشد الإيراني نصف أعضائه الـ12 مباشرة، الجهاز المسؤول عن تقييم أهلية المرشحين للانتخابات والإشراف على تنفيذها، كما يختار النصف الآخر رئيس القضاء وهو من بين المسؤولين الذين يسميهم المرشد.
وحذر خامنئي قادة «الحرس الثوري» نهاية الأسبوع الماضي، من «القناعة بالبقاء بين أربعة جدران»، مطالباً بضرورة التوسع في النهج العابر للحدود. وترى أوساط في «الحرس الثوري» أن «الظروف الدولية والداخلية مواتية للقيام بما يخدم الثورة والمرشد».
وتأتي الخطة الجديدة لتقاسم الحكومة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية بعد سنوات من إخفاق مرشحين دخلوا الحياة السياسية بعد مغادرة صفوف «الحرس الثوري».
وكان المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف آخر المرشحين الوافدين من صفوف «الحرس الثوري» في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكنه انسحب لصالح المرشح المحافظ الآخر إبراهيم رئيسي الذي يتولى حالياً منصب رئيس القضاء ويعد أبرز المرشحين لمنصب المرشد وخلافة خامنئي. قبل ذلك، حصل قاليباف على 6 ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية في 2013 وجاء ثانياً بعد روحاني الذي حصل على 18 مليوناً. وقبل قاليباف ترشح قائد «الحرس الثوري» السابق وسكرتير «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضايي في 3 انتخابات رئاسية متتالية.
ورفع رضايي في انتخابات 2005 شعار تشكيل حكومة وحدة «ائتلافية» (وحدة وطنية) وبعد 4 سنوات رفع شعار «الحكومة الشاملة ومجتمع الأمل»، لكنه في المحاولتين انهزم أمام محمود أحمدي نجاد، المرشح المقرب من خامنئي حينذاك، قبل أن ينهزم للمرة الثالثة أمام روحاني في 2013.
وفي الانتخابات السابقة تردد اسم قاليباف وزيراً محتملاً في حكومة روحاني. وذهبت صحف إصلاحية إلى أبعد من ذلك وجرى تداول معلومات عن إمكانية تولي قاليباف منصب نائب الرئيس الأول بدلاً من إسحاق جهانغيري. وأفادت تقارير بأن رئيس البرلمان علي لاريجاني اقترح على روحاني إحالة حقيبة الطرق والمواصلات إلى قاليباف.
وتخشى السلطات الإيرانية من «تحديات» الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد احتجاجات «الحركة الخضراء» في أعقاب فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، وفرض الإقامة الجبرية على المرشحين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي منذ فبراير (شباط) 2011 وحتى اليوم.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، أثارت تصريحات للمرشد الإيراني حول إعادة منصب رئيس الوزراء، تكهنات كثيرة حول تغيير النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني. وقال خامنئي حينذاك: «إذا شعرنا يوماً ما بأن النظام البرلماني أفضل لانتخاب المسؤولين في السلطة التنفيذية (الحكومة) فلا توجد أي مشكلة في تغيير الآلية الحالية».
في بداية أكتوبر 2017، بعد شهرين من أداء حسن روحاني القسم الدستوري لفترة رئاسية ثانية، أعلن نواب في البرلمان عن توجيه رسالة إلى خامنئي لإعادة النظر في الدستور وتغيير النظام الانتخابي من الرئاسي إلى البرلماني. وكان رئيس اللجنة الخاصة بالقوانين الداخلية في البرلمان، عزت الله يوسفيان مولا، أعرب حينها عن خشيته من طبيعة العلاقات بين البرلمان والحكومة. ونقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت» أن «قضية إشراف البرلمان على القوانين والقواعد الحالية تعني المواجهة مع الحكومة. وكثيرون يعتقدون أن التعامل البرلماني يتم عبر المساءلة وطرح الثقة».
ولا يمانع التيار المحافظ في تغيير النظام الرئاسي إلى البرلماني، لكن خامنئي، في نهاية مايو (أيار) الماضي قال إن «مشكلات النظام البرلماني أكثر من النظام الرئاسي»، وأرجع قوله إلى نتائج «نقاش مفصل جرى في هيئة إعادة النظر في الدستور».
وليس التغيير الجذري في هيكل الأجهزة الإيرانية مستبعداً وفق ما يميل كثير من المحللين الإيرانيين، نظراً لخطابات خامنئي على مدى السنوات العشر الماضية. خلال العامين الماضيين شهدت القوات المسلحة وعلى رأسها «الحرس الثوري» تغييرات كثيرة.
ويعني تغير النظام من الرئاسي إلى البرلماني أن البرلمان سيختار رئيساً للوزراء لتشكيل الحكومة، على خلاف النظام الحالي الذي يتيح للرئيس المنتخب التشكيلة الوزارية.
ودعا روحاني، أول من أمس، إلى انتخابات برلمانية بـ«مشاركة الجميع»، وقال: «يجب أن نسمح لكل التيارات. الإحساس بالنصر. يجب أن نمنح للجميع فرصة المشاركة في الانتخابات»، وعدّ البرلمان الأول والانتخابات الأولى التي جرت بعد ثورة 1979 «أفضل برلمان وأفضل انتخابات» في سجل النظام الحالي. ووجه روحاني انتقادات ضمنية إلى «مجلس صيانة الدستور» عندما امتدح غياب إشراف المجلس في تلك الانتخابات، مشيراً إلى مشاركة تيارات محظورة اليوم في إيران؛ بما فيها «مجاهدين خلق» الإيرانية و«حركة الحرية» و«الجبهة الوطنية».
بعد ساعات قليلة من انتهاء اجتماع الحكومة، وجّه المتحدث باسم لجنة صيانة الدستور عباس كدخدايي انتقادات لاذعة إلى روحاني، مشدداً على أن «الرئيس الحالي يتمتع بصلاحيات أوسع من الرؤساء السابقين».
ومن المقرر أن يتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع لانتخابات البرلمان الجديد في فبراير 2020، قبل عام من الانتخابات الرئاسية وانتهاء ولاية روحاني.
السبت الماضي، ناقش ممثلون من «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«لجنة صيانة الدستور» والحكومة والقضاء، في اجتماع ترأسه رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني خلف الأبواب المغلقة؛ «السياسات الشاملة لنظام التشريع في البلاد»، وذلك في إشارة إلى تشريع سياسات يطالب بتطبيقها خامنئي في الجهاز التشريعي الإيراني.
وتهدف السياسات إلى اتساق القوانين التي يشرعها البرلمان مع السياسات العامة للنظام، والتعاون مع «لجنة صيانة الدستور» و«مجلس تشخيص مصلحة النظام».
ويتحفظ «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«مجلس صيانة الدستور» على مشروع الحكومة الإيرانية للانضمام إلى اتفاقية «مجموعة العمل المالي (فاتف)» بعدما وافق عليها البرلمان الإيراني.
وتريد الحكومة الإيرانية تسهيل العلاقات البنكية الإيرانية والدولية عبر الامتثال لمعايير «فاتف» التي تراقب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن الأجهزة المقربة من المرشد و«الحرس الثوري» تعدّها عقوبات «ذاتية» على «الحرس» وجناحه الخارجي «فيلق القدس».
ويتفق قادة «الحرس الثوري» حالياً إلا حلول «جذرية» في الأوضاع الاقتصادية الإيرانية في ظل إدارة روحاني وكبار قادة «الحرس» على «قناعة» بـ«عجز» الرئيس البراغماتي حسن روحاني عن إدارة الأوضاع الاقتصادية التي تفاقمت بعد تشديد العقوبات الأميركية وسحب الإعفاءات النفطية من إيران.



مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها أمس الأحد تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة أمس الأحد قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وتشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك»، إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت تحمل على الأرجح مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا.

وقال أحد المصادر إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تعتبر ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد. وأدرجت القيادة المركزية الأميركية المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن الاستيلاء عليها.

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الاثنين، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت آتية من الصين واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وفرضت واشنطن عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة لطهران في أواخر عام 2019، واصفة إياها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، والتي تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.


المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.