خطة من «الحرس الثوري» تقلص صلاحيات الرئيس الإيراني بتشكيل الحكومة

المرشحون الحاصلون على 10 % من الأصوات سيساهمون في تسمية الوزراء

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
TT

خطة من «الحرس الثوري» تقلص صلاحيات الرئيس الإيراني بتشكيل الحكومة

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتوسط الرئيس الإيراني حسن روحاني ورحيم صفوي مستشار المرشد للشؤون العسكرية (موقع المرشد)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع على الأمور في طهران، أن دوائر في صنع القرار الإيراني؛ في مقدمتها «الحرس الثوري»، تعدّ خطة لتعديل قانون تشكيل الحكومة قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يفتح الباب على تشكيل حكومة «ائتلافية» بمشاركة المرشحين في الانتخابات الرئاسية.
وأفاد المصدر المطلع بأن الخطة التي يشكل نواتها قادة في «الحرس الثوري»، تهدف بشكل أساسي إلى تقسيم الحقائب الوزارية على المرشحين في الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة ائتلافية.
وسيتمكن المرشحون الحاصلون على نسبة 10 في المائة من الأصوات، من المشاركة في تسمية الوزراء، إذا ما أصبح التعديل قانوناً سارياً.
وبحسب القانون الحالي الذي انتخب روحاني على أساسه التشكيلة الوزارية بعد انتخابات 2017، فإن الرئيس الإيراني يختار 3 وزراء هم وزراء: الخارجية، والدفاع، والأمن، بعد التنسيق مع المرشد، فيما يشرف على تسمية وزراء التعليم العالي، والتعليم، والثقافة والإعلام.
ويصر «الحرس الثوري» على تعديل القانون، الذي يخرج تشكيل الحكومة من «محورية أحادية» للرئيس الإيراني وتجاهل «سياسات» المرشد الإيراني و«العناد» مع الكتل البرلمانية.
ويتوقع أن تحظى الخطة على اتفاق داخلي من التيارات المقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي. والخطة تعد حلاً وسطاً بين المطالبين بإعادة النظام البرلماني، ومؤيدي النظام الرئاسي في إيران.
ويتمتع خامنئي بصلاحيات واسعة في الانتخابات الرئاسية. ويعدّ «مجلس صيانة الدستور» الذي يختار المرشد الإيراني نصف أعضائه الـ12 مباشرة، الجهاز المسؤول عن تقييم أهلية المرشحين للانتخابات والإشراف على تنفيذها، كما يختار النصف الآخر رئيس القضاء وهو من بين المسؤولين الذين يسميهم المرشد.
وحذر خامنئي قادة «الحرس الثوري» نهاية الأسبوع الماضي، من «القناعة بالبقاء بين أربعة جدران»، مطالباً بضرورة التوسع في النهج العابر للحدود. وترى أوساط في «الحرس الثوري» أن «الظروف الدولية والداخلية مواتية للقيام بما يخدم الثورة والمرشد».
وتأتي الخطة الجديدة لتقاسم الحكومة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية بعد سنوات من إخفاق مرشحين دخلوا الحياة السياسية بعد مغادرة صفوف «الحرس الثوري».
وكان المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف آخر المرشحين الوافدين من صفوف «الحرس الثوري» في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكنه انسحب لصالح المرشح المحافظ الآخر إبراهيم رئيسي الذي يتولى حالياً منصب رئيس القضاء ويعد أبرز المرشحين لمنصب المرشد وخلافة خامنئي. قبل ذلك، حصل قاليباف على 6 ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية في 2013 وجاء ثانياً بعد روحاني الذي حصل على 18 مليوناً. وقبل قاليباف ترشح قائد «الحرس الثوري» السابق وسكرتير «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضايي في 3 انتخابات رئاسية متتالية.
ورفع رضايي في انتخابات 2005 شعار تشكيل حكومة وحدة «ائتلافية» (وحدة وطنية) وبعد 4 سنوات رفع شعار «الحكومة الشاملة ومجتمع الأمل»، لكنه في المحاولتين انهزم أمام محمود أحمدي نجاد، المرشح المقرب من خامنئي حينذاك، قبل أن ينهزم للمرة الثالثة أمام روحاني في 2013.
وفي الانتخابات السابقة تردد اسم قاليباف وزيراً محتملاً في حكومة روحاني. وذهبت صحف إصلاحية إلى أبعد من ذلك وجرى تداول معلومات عن إمكانية تولي قاليباف منصب نائب الرئيس الأول بدلاً من إسحاق جهانغيري. وأفادت تقارير بأن رئيس البرلمان علي لاريجاني اقترح على روحاني إحالة حقيبة الطرق والمواصلات إلى قاليباف.
وتخشى السلطات الإيرانية من «تحديات» الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد احتجاجات «الحركة الخضراء» في أعقاب فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، وفرض الإقامة الجبرية على المرشحين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي منذ فبراير (شباط) 2011 وحتى اليوم.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، أثارت تصريحات للمرشد الإيراني حول إعادة منصب رئيس الوزراء، تكهنات كثيرة حول تغيير النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني. وقال خامنئي حينذاك: «إذا شعرنا يوماً ما بأن النظام البرلماني أفضل لانتخاب المسؤولين في السلطة التنفيذية (الحكومة) فلا توجد أي مشكلة في تغيير الآلية الحالية».
في بداية أكتوبر 2017، بعد شهرين من أداء حسن روحاني القسم الدستوري لفترة رئاسية ثانية، أعلن نواب في البرلمان عن توجيه رسالة إلى خامنئي لإعادة النظر في الدستور وتغيير النظام الانتخابي من الرئاسي إلى البرلماني. وكان رئيس اللجنة الخاصة بالقوانين الداخلية في البرلمان، عزت الله يوسفيان مولا، أعرب حينها عن خشيته من طبيعة العلاقات بين البرلمان والحكومة. ونقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت» أن «قضية إشراف البرلمان على القوانين والقواعد الحالية تعني المواجهة مع الحكومة. وكثيرون يعتقدون أن التعامل البرلماني يتم عبر المساءلة وطرح الثقة».
ولا يمانع التيار المحافظ في تغيير النظام الرئاسي إلى البرلماني، لكن خامنئي، في نهاية مايو (أيار) الماضي قال إن «مشكلات النظام البرلماني أكثر من النظام الرئاسي»، وأرجع قوله إلى نتائج «نقاش مفصل جرى في هيئة إعادة النظر في الدستور».
وليس التغيير الجذري في هيكل الأجهزة الإيرانية مستبعداً وفق ما يميل كثير من المحللين الإيرانيين، نظراً لخطابات خامنئي على مدى السنوات العشر الماضية. خلال العامين الماضيين شهدت القوات المسلحة وعلى رأسها «الحرس الثوري» تغييرات كثيرة.
ويعني تغير النظام من الرئاسي إلى البرلماني أن البرلمان سيختار رئيساً للوزراء لتشكيل الحكومة، على خلاف النظام الحالي الذي يتيح للرئيس المنتخب التشكيلة الوزارية.
ودعا روحاني، أول من أمس، إلى انتخابات برلمانية بـ«مشاركة الجميع»، وقال: «يجب أن نسمح لكل التيارات. الإحساس بالنصر. يجب أن نمنح للجميع فرصة المشاركة في الانتخابات»، وعدّ البرلمان الأول والانتخابات الأولى التي جرت بعد ثورة 1979 «أفضل برلمان وأفضل انتخابات» في سجل النظام الحالي. ووجه روحاني انتقادات ضمنية إلى «مجلس صيانة الدستور» عندما امتدح غياب إشراف المجلس في تلك الانتخابات، مشيراً إلى مشاركة تيارات محظورة اليوم في إيران؛ بما فيها «مجاهدين خلق» الإيرانية و«حركة الحرية» و«الجبهة الوطنية».
بعد ساعات قليلة من انتهاء اجتماع الحكومة، وجّه المتحدث باسم لجنة صيانة الدستور عباس كدخدايي انتقادات لاذعة إلى روحاني، مشدداً على أن «الرئيس الحالي يتمتع بصلاحيات أوسع من الرؤساء السابقين».
ومن المقرر أن يتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع لانتخابات البرلمان الجديد في فبراير 2020، قبل عام من الانتخابات الرئاسية وانتهاء ولاية روحاني.
السبت الماضي، ناقش ممثلون من «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«لجنة صيانة الدستور» والحكومة والقضاء، في اجتماع ترأسه رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني خلف الأبواب المغلقة؛ «السياسات الشاملة لنظام التشريع في البلاد»، وذلك في إشارة إلى تشريع سياسات يطالب بتطبيقها خامنئي في الجهاز التشريعي الإيراني.
وتهدف السياسات إلى اتساق القوانين التي يشرعها البرلمان مع السياسات العامة للنظام، والتعاون مع «لجنة صيانة الدستور» و«مجلس تشخيص مصلحة النظام».
ويتحفظ «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«مجلس صيانة الدستور» على مشروع الحكومة الإيرانية للانضمام إلى اتفاقية «مجموعة العمل المالي (فاتف)» بعدما وافق عليها البرلمان الإيراني.
وتريد الحكومة الإيرانية تسهيل العلاقات البنكية الإيرانية والدولية عبر الامتثال لمعايير «فاتف» التي تراقب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن الأجهزة المقربة من المرشد و«الحرس الثوري» تعدّها عقوبات «ذاتية» على «الحرس» وجناحه الخارجي «فيلق القدس».
ويتفق قادة «الحرس الثوري» حالياً إلا حلول «جذرية» في الأوضاع الاقتصادية الإيرانية في ظل إدارة روحاني وكبار قادة «الحرس» على «قناعة» بـ«عجز» الرئيس البراغماتي حسن روحاني عن إدارة الأوضاع الاقتصادية التي تفاقمت بعد تشديد العقوبات الأميركية وسحب الإعفاءات النفطية من إيران.



مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.