حزمة إجراءات عراقية لامتصاص الغضب

إعلان الحداد وواشنطن تشدد على المحاسبة... ومئات يتظاهرون أمام مقرين لـ«الحشد الشعبي» في بغداد

مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
TT

حزمة إجراءات عراقية لامتصاص الغضب

مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)

أصدرت الحكومة العراقية، أمس، حزمة إجراءات ثانية عاجلة مؤلفة من 13 بنداً، في محاولة لامتصاص غضب المحتجين عبر تلبية جزء من المطالب التي نادوا بها، خصوصاً تلك التي تتعلق بالسكن وتوفير فرص العمل في القطاع الخاص وتوظيف العاطلين في دوائر الدولة ومنح قروض للمشاريع الصغيرة.
وأعلن رئيس الوزراء الحداد على قتلى الاحتجاجات من المتظاهرين وقوات الأمن لمدة ثلاثة أيام تبدأ من اليوم، فيما دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى التحقيق في {الاعتداءات على المتظاهرين والقوات الأمنية}، بعد استقباله رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أمس.
وشدد صالح على {ضرورة القيام بتحقيق قضائي عادل بشأن جرائم الاعتداء على المتظاهرين والقوات الأمنية وإطلاق الرصاص الحي خلال الاحتجاجات الأخيرة، ومحاسبة المسؤولين عن إراقة الدم العراقي}.
وأشار بيان رئاسي إلى أن الاجتماع ناقش {أهمية دور القضاء العراقي، وتحديداً المحكمة المختصة بقضايا النزاهة، وأهمية تفعيل دور الادعاء العام لحسم ملفات الفساد ومعاقبة المتجاوزين على المال العام}، مؤكداً {أهمية التعاون والتنسيق بين السلطات الثلاث لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة، وحفظ الأمن وحماية الدستور}.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، مساء أول من أمس، أن الوزير مايك بومبيو دعا الحكومة العراقية إلى التحلي بـ«أقصى درجة من ضبط النفس»، مشدداً على أن «منتهكي حقوق الإنسان يجب أن يحاسبوا». وقالت إن بومبيو أدلى بهذه التصريحات في اتصال هاتفي جرى «مؤخراً» مع رئيس الوزراء العراقي الذي كان قد أعلن الاثنين أنه تحادث مع وزير الخارجية الأميركي. وأوضحت أن بومبيو «أعرب عن أسفه للخسائر في الأرواح خلال الأيام القليلة الماضية، وحَض الحكومة العراقية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس». وكان مكتب عبد المهدي ذكر في بيان أن بومبيو «عبر عن ثقته بالقوات العراقية ودعم الولايات المتحدة للعراق ولجهود الحكومة لتعزيز الأمن والاستقرار».
وعبرت بريطانيا، أمس، عن «قلقها» من دوامة العنف الأخيرة. وكتب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في تغريدة على «تويتر» أنه أكد لرئيس الوزراء العراقي ضرورة «احترام حق التظاهر بشكل سلمي وحرية الصحافة».
ورغم عودة الهدوء ميدانياً، تظاهر مئات أمام مقرين لـ«هيئة الحشد الشعبي» في شارع فلسطين وسط بغداد ومنطقة الجادرية، أمس، مرددين شعارات تتهم قيادتها بالفساد، بينها «شلع قلع، كلهم حرامية». وقال ناشط لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرات جرت بدعم عناصر محسوبة على تيار الصدر، وهناك من يعتقد أن بعض فصائل الحشد مسؤولة عن المجازر التي وقعت بين صفوف المتظاهرين السلميين».
وبالعودة إلى حزمة الإصلاحات الجديدة، قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء وعضوية 8 جهات حكومية، مهمتها معالجة مشكلة السكن عبر توزيع الأراضي على المواطنين الذين لا يملكون منازل.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الوزراء أن اللجنة «ستتولى تهيئة الأراضي الزراعية اللازمة لتخصيص القطع السكنية للمستحقين، ودراسة توسيع الحدود البلدية وما يتطلبه من إطفاء واستملاك وتعديل استعمال الأراضي وتغيير جنسها لأغراض أعمال اللجنة».
وبهدف معالجة حالة التذمر التي تسود الأوساط الشعبية حول مسألة تسلم بعض الأشخاص لراتبين من الدولة، مثل السجناء السياسيين السابقين وغيرهم، قرر مجلس الوزراء إلغاء العمل بالتعليمات السابقة في هذا الشأن في قانون الموازنة للسنة المقبلة.
كما أوكلت اللجنة لوزارة الكهرباء مهمة «توزيع منظومات طاقة شمسية متكاملة لثلاثة آلاف عائلة فقيرة مجاناً، وبتخصيص إجمالي قدره 15 مليار دينار»، أي نحو 12.5 مليون دولار.
وبغرض توفير عدد كبير من الوظائف للشباب العاطلين عن العمل، قررت الحكومة تبسيط إجراءات تسجيل الشركات الصغيرة للشباب بين 18 و35 سنة، والإعفاء من الأجور المستحدثة. وخصصت مجموعة من القطاعات الخدمية للاستثمار والعمل فيها ومنها شركات التنظيف والبستنة وهندسة الحدائق والمقاولات للأعمال الثانوية ومحطات تدوير النفايات والبرمجيات. وتشترط التعليمات الجديدة على الشركات الحاصلة على عقود حكومية من الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات «إحالة جزء من أعمالها، بما لا يتجاوز 500 مليون دينار، إلى متعهدين غير مصنفين من خلال التعاقد معهم بصيغة عقد مسمّى، لدى صاحب العمل أو جهة التعاقد».
وأوعزت حزمة إجراءات الحكومة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتولي «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السيارات المتنقلة الخاصة بصناعة الأكلات الجاهزة والمرطبات والمشروبات الساخنة والسيارات التخصصية (مثل سيارات الصيانة والتنظيف بأنواعها)، للشباب العاطلين عن العمل من المسجلين في قاعدة البيانات لديها، وتمويلها بطرق مختلفة، منها صندوق القروض المدرّة للربح في وزارة العمل، أو القروض الميسّرة وبفائدة رمزية» من مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين. كما طالب أمانة العاصمة والمحافظات بتبسيط إجراءات منح إجازات ممارسة هذه المهن وتنظيم أماكن وقوفهم في المناطق التجارية.
وشملت الحزمة إجراءات أخرى تتعلق بالمتخرجين من الإعداديات المهنية. وطلبت اللجنة العليا من وزارة الزراعة تخصيص الأراضي الزراعية ذات الحصة المائية لخريجي الإعداديات الزراعية (وكذلك لخريجي الكليات والمعاهد الزراعية والبيطرية) لتأسيس جمعيات تخصصية تعاونية واستثمار هذه الأراضي.
وطالبت اللجنة وزارة الصناعة والمعادن بتولي تدريب الشباب العاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم من الراغبين في تأسيس مشاريع تصنيع منتجات محلية. كما طالبت هيئة المستشارين في رئاسة مجلس الوزراء بدراسة تخفيض سن التقاعد للموظفين وتقديم رؤية ل‍مجلس الوزراء خلال أسبوعين، بغية استبدالهم من خلال الشباب العاطلين عن العمل.
وفي مجال تحسين الخدمات البلدية والبيئية وتشجيع الصناعات الصغيرة التي تستخدم لمنتجات تدوير النفايات، قررت اللجنة العليا قيام أمانة بغداد والمحافظات بإجراءات التعاقد مع المستثمرين لإنشاء معامل معالجة وتدوير النفايات بالأساليب الحديثة.
ويفترض أن تشكّل الأمانة العامة ل‍مجلس الوزراء لجاناً في المحافظات تتولى متابعة قرارات مجلس الوزراء الخاصة بتلبية مطالب المتظاهرين ورفع تقاريرها الدورية لرئيس مجلس الوزراء خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
من جهة أخرى، قرر مجلس النواب إلغاء عمل مكاتب المفتشين العموميين التي أسسها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر في 2004 لمراقبة حالات الفساد المالي والإداري في الوزارات. ورغم أن مكاتب المفتشين لم تكن على لائحة الأولويات والشعارات التي رفعها المتظاهرون، فإن دعوات برلمانية وشعبية سابقة أفضت إلى القرار الجديد، إذ يعتقد على نطاق واسع أن مكاتب المفتشين كانت إحدى الحلقات الحكومية المساعدة على الفساد بدلاً من مكافحته.
وعلق رئيس «المنبر العراقي» رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، على قرار البرلمان بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين بالقول عبر تغريدة في «تويتر» إن «قرار مجلس النواب بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين خطوة مهمة للتخلص من حلقة إدارية فائضة لا وجوب لها، وتركيز جهود محاربة الفساد عبر المؤسسات الرصينة والقضاء».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.