أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

ناصر كامل أشاد بالاستثمار السعودي في الطاقات المتجددة واعتبر مجلس التعاون الخليجي مصدر إلهام

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
TT

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل

يجتمع اليوم، في برشلونة، وزراء خارجية دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، لبحث سبل تعزيز التعاون الأورومتوسطي، ومواجهة التحديات المناخية التي تهدد التنمية الاقتصادية في المنطقة.
وقال أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، عشية المنتدى، إنه «لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43، إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادَتْ أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد». واستعرض كامل التقدم الذي أحرزه الاتحاد في السنوات القليلة الماضية، على مستوى التعاون التجاري ودعم التنمية المستدامة. وأوضح أن هناك «إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من التعاون الإقليمي».
وتهيمن قضية التغير المناخي على أعمال المنتدى الإقليمي هذا العام، وسيشهد استعراض النتائج الأولية لدراسة قيّمت تداعيات التقلبات المناخية على دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وكشف الأمين العام أن «الدراسة خلصت إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي»، لافتاً إلى أن التحدي الذي يواجهه الاتحاد هو تحويل السياسات المناخية الناجحة في المنطقة من جهد حكومي إلى جزء أساسي من البنى التحتية للاقتصادات الوطنية. وعبّر كامل في هذا الإطار عن إعجابه باستثمار كل من السعودية والإمارات في الطاقات الجديدة والمتجددة «رغم وفرة مواردها ومخزونها من الطاقة الأحفورية». إلى

نص الحوار:
> وزراء خارجية الاتحاد يجتمعون اليوم لتعزيز التعاون الأورومتوسطي، ما أولويات المرحلة المقبلة؟
- ينعقد اليوم المنتدى الإقليمي الرابع لدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، الذي يجمع وزراء خارجية الدول الأعضاء، وهي 28 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، و15 دولة مشاطرة في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.
هذا الاجتماع في نسخته الرابعة أصبح منتظم الانعقاد على مستوى وزراء الخارجية. ولنكن صرحاء؛ جاء هذا الانتظام بعد فترة من التباطؤ في معدل التئام الدول الأعضاء على خلفية أحداث ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي واجهتها أوروبا منذ عام 2008، وما بعد ذلك.
ويحمل هذا الانتظام رسالة واضحة هي أن هناك إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من تعزيز التعاون الإقليمي في كل ما يتّصل بالتنمية المستدامة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي فعالية اليوم قبل سنة من احتفالنا بمرور 25 عاماً على إطلاق «عملية برشلونة»، وهي الأب الروحي لهذه المنظمة، التي تمثّل منهجيتنا ودستورنا في التعامل مع ملفات وأطر التعاون في المنطقة. والمطلوب غداً (اليوم الخميس) مراجعة أنشطة الاتحاد في المجالات الستة التي نهتم بها، والتي تشمل تغير المناخ والطاقة الجديدة والمتجددة، والأعمال والتجارة، والبحث العلمي والتعليم، والشؤون الاجتماعية المختصة تحديداً بقضايا تمكين المرأة والشباب، والبنية الأساسية والتنمية الحضرية، والبيئة والمياه.
وستتم مراجعة أنشطة الاتحاد، على ضوء خريطة الطريق التي اعتمدها وزراء خارجية الاتحاد في عام 2017، والنظر فيما تحقق وما لم يتحقق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فضلاً عن وضع توجيهات لتفعيل المنظمة في الأعوام المقبلة لإعطاء انطلاقة جديدة للتعاون الأورومتوسطي تزامناً مع مرور 25 عاماً منذ «إعلان برشلونة».

> كيف تقيمون التعاون بين دول شمال المتوسط وجنوبها، بالنظر إلى التفاوت الاقتصادي والتحديات السياسية المختلفة؟
- أولاً، هذا التعاون لا يعبّر فقط عن إرادة سياسية، أتصوّر أنه ضرورة ملحّة، لأن العشرة أعوام السابقة أكّدت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يحدث في إحدى ضفتي المتوسط يؤثر سلباً أو إيجاباً على الضفة المقابلة؛ فما عانته المنطقة العربية من آثارِ ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، كان له تداعيات واضحة على دول الاتحاد الأوروبي، ومنها قضية الهجرة التي تابعنا جميعاً حجم التوتر الذي شهدته النقاشات الأوروبية الداخلية بشأنها.
إلى ذلك، فإن دول المتوسط، من منظور علمي، هي منطقة واحدة فيما يتعلق بالتحديات المناخية.
فضلاً عن ذلك، فإنه لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43 ككتلة اقتصادية إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادت أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد، الذي يشهد بروز قوى اقتصادية بازغة، كالصين والهند، إلى جانب العملاق الاقتصادي الأميركي. وبالتالي، فإن التكامل الإقليمي ليس خياراً، بل صار حتمياً ليكون صوتنا مسموعاً على الساحة الاقتصادية الدولية.

> يهيمن على اللقاء الرابع لوزراء الخارجية تقرير التغير المناخي على المنطقة، هل تتوقعون أن تخرج هذه القمة بالتزامات أو خريطة عمل لعكس تأثير هذه الظاهرة؟
- دعيني أعُدْ قليلاً إلى الوراء؛ اعتُبِر «الاتحاد من أجل المتوسط» نافذة إقليمية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة التي وضعها المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة. وإحدى أولويات هذه الأهداف هي التعامل مع التغير المناخي. وفي هذا الإطار، تولَّت شبكة تضم أكثر من 80 عالماً من جميع أنحاء المنطقة الأورومتوسطية (شبكة خبراء المتوسّط حول التغيّر المناخي والبيئي «Medecc») مهمة وضع تقرير رئيسي وغير مسبوق، ليكون بمثابة التقييم العلمي الأكبر للتغير المناخي والبيئي على المستوى الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وخلصت هذه الدراسة إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي. وتؤثر الأرقام التي خرجت بها الدراسة، المتعلقة بالتقلبات المناخية والفقر المائي وفقدان جزء من التنوع البيولوجي الضروري والهام والحيوي لديمومة المتوسط على الصعيد البيولوجي، والآثار الصحية المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة، على فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتقودنا، هذه التداعيات المحتملة، إلى التعامل مع التغير المناخي من منظور شامل، والنظر إليه كفرصة لتعزيز التعاون والتكامل اقتصادياً وتجارياً وخلف اقتصاد أزرق يكون قادراً على التعامل مع التأثيرات السلبية الحتمية للتغير المناخي من ناحية، وخَلْق فرص عمل ونمو اقتصادي يرتبط بتنمية مستدامة صديقة للبيئة.

> كيف يمكن تحفيز القطاع الخاص في المنطقة على الاستثمار في مشاريع صديقة للبيئة؟
- التغير المناخي تحدٍّ، وظاهرة سلبية، لكن ينبغي التعامل معه كفرصة بناء بنية اقتصادية مستدامة. وبالتالي، فإن هناك تطوراً أساسياً يسهم في تحفيز القطاع الخاص، وهو أن معظم الاستثمارات الموجهة لأنشطة واستثمارات صديقة للبيئة، سواء فيما يتعلّق بالطاقات الجديدة والمتجددة أو في مجال تدوير النفايات، أو الاقتصاد الأزرق، وكل ما يتّصل بالأنشطة المرتبطة بسواحل البحر الأبيض المتوسط أثبت جدواه الاقتصادية. أي أن العائد على الاستثمار في هذه القطاعات أصبح جاذباً للاستثمار العام والخاص في هذه المجالات.
ولحظنا خلال السنوات القليلة الماضية توجه صناديق الاستثمار الدولية للاستثمار في هذه المجالات بحثاً عن الربح من ناحية، فضلاً عن إدراك القائمين على هذه الصناديق لدورهم الاجتماعي في التعامل مع هذا التحدي الذي يواجه البشرية جمعاء.
وتعود هيكلة مشاريع استثمارية وتصميمها وتقديمها بشكل جاذب لرأس المال الخاص، لمنظمات مثل «الاتحاد من أجل المتوسط» والدول الأعضاء. ولا يقلّل ذلك من مسؤولية الدول عن تخصيص الموارد اللازمة، وتقديم ما تعهَّدت به من التزامات في هذا المجال. لكنني أتصور أن التعامل الناجح مع هذا التحدي ينبغي أن يشمل، إلى جانب دور الحكومات والمنظمات الإقليمية، دوراً فاعلاً للقطاع الخاص الوطني والدولي.

> هل من أمثلة عربية بارزة على مبادرات حكومية أو خاصة في المجال البيئي؟
- هناك كثير من المشاريع، لكن لفتتني تجربتا مصر والمغرب في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة؛ فقد قرر البلدان الاستثمار منذ سنوات في الطاقة الشمسية، حيث طورا إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم. وينطبق الأمر نفسه على طاقة الرياح في عدد من الدول، كالأردن وتونس ومصر.
لفتني كذلك «البرنامج المتكامل لحماية بحيرة بنزرت من التلوث»، والحفاظ على النوعية البيئية للنظم الإيكولوجية البحرية والساحلية ونوعية الحياة في منطقة بنزرت في شمال تونس.
الواقع يقول إن دولنا أصبحت واعية بهذه التحديات، لكن الهدف اليوم هو أن ينتقل الاستثمار من جهد دولة إلى البنية التحتية للاقتصادات الوطنية في المنطقة، ليس فقط في دول البحر المتوسط، لكنه ينطبق كذلك على دول الخليج وغيرها. وقد أبهرني في هذا الإطار أن السعودية والإمارات، رغم وفرة مواردهما ومخزونهما من الطاقة الأحفورية، أصبحتا تنظران إلى الطاقة الجديدة والمتجددة كمجال يجب الاستثمار فيه، وتستثمر فيما يسمى بـ«مزيج الطاقة». كما نجد أن دولاً مثل مصر وتونس والأردن والمغرب ولبنان لديها سياسات واضحة بالاستثمار في مزيج الطاقة.
وتعكس كل هذه المشاريع الوعي بأهمية مواجهة تحديات التغير المناخي في دولنا. وتبقى الخطوة المقبلة تأطير المجتمع الدولي ومنظمات إقليمية هذه السياسات الوطنية الناجحة لجذب المستثمر الأجنبي، حتى يصبح الاقتصاد الأزرق والاقتصاد الأخضر المتلقي الأول للاستثمارات، والمشغّل للمزيد من الشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويّاً، وخالقاً للثورة وللقيمة المضافة في مجتمعنا.

> ما خصوصية منطقة المتوسط فيما يتعلق بالمناخ؟ لماذا ينبغي لدول المنطقة العمل بينها بدل العمل في إطار جغرافي قاري؟
- أولاً، نحن كدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، نعمل في إطار الفعاليات الدولية المهمة. لكن لهذه الدول خصوصيتها كذلك؛ فمنطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة بيئية متكاملة من منظور التغير المناخي. هذه حقيقة علمية، ولا علاقة لها بالإطار المؤسسي لـ«الاتحاد من أجل المتوسط». ثانياً، معظم الدراسات السابقة كانت دراسات قارية، وكما نعلم، فإن المتوسط يقع على ثلاث قارات (أفريقيا، وأوروبا، وآسيا). وبالتالي، كان من المهم أن نقوم بدراسة، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، لتقييم أين تقع الدول المتوسطية من الآثار السلبية لهذه الظاهرة. ثالثاً، تشير النتائج المبدئية لهذه الدراسة إلى أننا ثاني أكثر المناطق تأثراً بالتغيير المناخي، ما يتطلب منا جهداً قد يفوق الجهد المبذول في مناطق أخرى. وفي الوقت الذي تحتل فيه منطقة القطب الجنوبي المهمة لمستقبل البشرية المرتبة الأول من حيث أسوأ التداعيات المناخية، إلا أنها غير مأهولة. في المقابل، فإن منطقة البحر الأبيض المتوسط تضم نحو 500 مليون نسمة.
إلى جانب ذلك، فإن الدراسة أشارت إلى أن 10 مدن من أصل «20 أكثر مدينة ستعاني من التغير المناخي عبر العالم» ستكون مدناً متوسطية، وأن 37 مليون مواطن حول حوض البحر الأبيض المتوسط سيتأثرون بتداعيات التغير المناخي. لكن هذا السيناريو المتشائم يفترض أن دولنا لن تستجيب للتحديات المناخية، ولن تقوم بالإجراءات اللازمة لمواجهتها في الوقت المناسب.
وأثبت الواقع أن التغير المناخي لدى جوارنا الأفريقي أدّى إلى ما نشهده اليوم من ظاهرة نزوح جماعي من عدد من الدول الأفريقية التي تقع على حزام الدول الأكثر تأثراً بالتقلبات البيئية. ويعكس ذلك الأبعاد الجيوسياسية للتغير المناخي الذي أصبح أحد العوامل الطاردة للسكان في المنطقة الأفريقية، والتحدي الحقيقي الذي يطرحه على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

> إلى جانب المناخ، يواجه الاتحاد تحديات أخرى بارزة، في مقدمتها التعاون التجاري. ماذا حقق الاتحاد في هذا الإطار؟
- هناك تحولات إيجابية هي أن الوضع الاقتصادي، على ضفتي المتوسط، تحسن بشكل نسبي خلال السنوات الثلاث الماضية. فرغم وجود بعض بؤر التوتر في حوض البحر الأبيض المتوسط، ارتفعت درجة الاستقرار السياسي، ومعها معدلات النمو الاقتصادي في دول جنوب المتوسط، التي تصل إلى نحو 3 في المائة في بعض الدول، وتتجاوزها إلى 5 و6 في المائة في كل من مصر والمغرب، فيما نرى أن تونس في طريقها إلى تجاوز عثراتها الاقتصادية والانطلاق مجدداً، وينطبق الأمر ذاته على الأردن الذي يطبق إصلاحات سياسية واقتصادية ناجحة. أما في الضفة الشمالية للمتوسط، فنجد أن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية بدأت تنحسر، وأصبحت قادرة اليوم على تحقيق معدلات نمو إيجابية. وفي هذه الأجواء من النمو الاقتصادي، تزيد الرغبة لدى الأطراف في تعزيز التعاون والاقتصادي، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول جنوب المتوسط.
لكن التحدي الذي لم ننجح في تحقيقه بعد، هو إنشاء منطقة تجارية حرة أورومتوسطية شاملة. والأسباب طبعاً معروفة، وهي غياب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ورغم ذلك، فحن نعمل على إعداد قواعد منشأ أورومتوسطية موحدة لتسهيل التجارة، وتعزيز التجارة الإلكترونية وتسهيل انسيابها بين دول جنوب وشمال المتوسط، وتسهيل اعتماد دول أوروبية على مراكز خدمات للتجارة الإلكترونية في الجنوب، وتعزيز الاقتصاد الابتكاري الخالق لفرص عمل محفزة للنمو الاقتصادي، فضلاً عن تأطير الخطط الوطنية للاستثمار بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

> ارتبط اسم البحر الأبيض المتوسط بأزمة الهجرة نحو السواحل الأوروبية، وتداعيات ذلك على الضفتين. ما استراتيجية الاتحاد لتجاوز هذه الأزمة؟
- ظاهرة الهجرة بلغت ذروتها في كل من 2013 و2014 و2015، وما نشهده اليوم لا يُقارن بأي حال من الأحوال بالتدفقات السابقة. ويعود ذلك إلى التحسن النسبي في الأوضاع السياسية والاقتصادية لدول المنطقة من جهة، وزيادة فعالية سياسات ضبط الهجرة غير الشرعية في دول الشمال والجنوب.
لكن دور «الاتحاد من أجل المتوسط» لا يمكن في تنظيم وإدارة عمليات الهجرة، خصوصاً أننا ندرك أن ملف الهجرة خلافي، ليس فقط بين الدول في الضفتين الجنوبية والشمالية، وإنما فيما بين دول الشمال.
ويهتم الاتحاد في هذا الإطار بالتعامل مع جذور أزمة الهجرة، عبر دعم خلق فرص العمل، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً (المزيد من انخراط المرأة العربية في سوق العمل جنوب المتوسط سيؤدي إلى زيادة 10 في المائة في الناتج الإجمالي للمنطقة)، ومواجهة التحديات المناخية.

> هناك توتر بين بعض الدول الأعضاء في الاتحاد حول التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط. ما موقف الاتحاد من ذلك، وهل يعمل مع الاتحاد الأوروبي مثلاً لتخفيف هذا التوتر؟
- المنطقة تعجّ بعدد من الخلافات بين دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، وبالتالي فإن المقاربة التي اعتمدناها هي العمل حول ما نتفق بشأنه، وتفادي العمل فيما قد يؤدي إلى خلافات. ومن المثير أن معظم الاجتماعات الوزارية القطاعية (أي وزراء العمل والتجارة والطاقة والبيئة) لا تشهد في غالبية الأحيان أي توترات على خلفية الأزمات التي تشهدها بعض الدول فيما بينها.
ومن هنا، فإن منهجيتنا فيما يتصل بالتنمية المستدامة والبشرية نأَتْ بالمنظمة إلى حد ما عن التأثر بالخلافات الموجودة بين الدول الأعضاء. ونحن لا ندعي أننا رقم مؤثر فيما يتعلق بتسوية النزاعات.

> ما أوجه تعاون الاتحاد مع دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما أبرز المشاريع المشتركة؟
- تجربة مجلس التعاون الخليجي تجربة رائدة، وهي تمثّل مصدر إلهام لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»؛ فقد نجحت هذه الدول في خلق سوق مندمجة، وفي رسم سياسات مشتركة للتعامل مع عدد من الملفات الاقتصادية والتجارية والدفاعية وغيرها. وبالتالي، فإننا نستلهم من قصص النجاح التي حققها مجلس التعاون الخليجي، لتكون درساً لنا في منهجيتنا وعملنا. إلى جانب ذلك، فإننا نستدعي دعم ومساندة دول المجلس والمجلس نفسه في عدد من المبادرات، لاهتمامه بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويحضرني إسهامه المتميز في دعم إخواننا الفلسطينيين في مشروع إنشاء أول محطة كبيرة للمياه العذبة في غزة. كما تحضرني مشاركة صناديق التنمية الخليجية في كثير من المشاريع التي يرعاها «الاتحاد من أجل المتوسط». وبناء عليه، فإن مجلس التعاون الخليجي هو نموذج من جهة، وشريك فاعل لمبادرات الاتحاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
بيئة قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق درجات الحرارة المرتفعة سجلت أرقاماً قياسية (أرشيفية- رويترز)

2025 قد يكون ضمن أكثر 3 أعوام حرارة في التاريخ

أعلنت خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ -وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي- أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أكثر 3 أعوام حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.


إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
TT

إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)

جدد إعلان لبيع سيارة امتلكها الشيخ محمد متولي الشعراوي الحديث عن مصير «مقتنيات المشاهير» بعد رحيلهم، مع الإعلان عن بيع السيارة عبر أحد معارض السيارات الخاصة، مع تداول معلومات كثيرة عن السيارة التي امتلكها الراحل في العقد الأخير من حياته.

ويعدّ الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة في مصر والوطن العربي، وهو من مواليد عام 1911 بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وشغل العديد من المناصب في الأزهر، وتولّى حقيبة وزارة الأوقاف المصرية في السبعينات، قبل أن يقرر التفرغ للدعوة وتقديم برنامج ديني في التلفزيون المصري.

وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد صراع مع المرض في 17 يونيو (حزيران) 1998، عن 87 عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من الكتب والحلقات المسجلة التي تتضمن خواطره حول القرآن الكريم.

محمد متولي الشعراوي (وزارة الأوقاف)

السيارة «المرسيدس» موديل 1989 تعد من الطرازات النادرة في السوق المصري بحسب تأكيدات صاحب المعرض الذي يقوم بعرضها للبيع مؤكداً أن مصر لم يدخلها من هذا الموديل سوى 10 سيارات فقط منها سيارة «إمام الدعاة»، وكونها في حالة جيدة بالنسبة للموديل ذاته يجعلها فرصة لهواة السيارات القديمة.

وقال كريم صبيحة مالك المعرض الذي يعرض السيارة لوسائل إعلام محلية أنهم اشتروا السيارة من تاجر سيارات اشتراها من الشيخ عبد الرحيم نجل الراحل؛ ما ساعد في التأكد من صحة ملكيتها وأصالتها التاريخية، مشيراً إلى أن عرض السيارة للبيع جاء لإتاحة الفرصة لمحبيه لاقتناء قطعة تحمل ذكرى شخصية من حياته.

وعرضت السيارة بسعر نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك) بوقت يؤكد فيه صاحب المعرض تلقيه مئات الاتصالات الهاتفية منذ الإعلان عن عرض السيارة للبيع، لافتاً إلى أن الرخصة لا تزال باسم نجل الشعراوي حتى الآن، وسيتأكد مشتري السيارة من هذا الأمر عند إتمام عملية البيع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عرض مقتنيات لمشاهير والإعلان عن بيعها من المشاهير، فبعد عرض مقتنيات مدير التصوير الراحل رمسيس مرزوق وبعض مقتينات الفنان الراحل نور الشريف في الأسواق وعبر مواقع التواصل، تبرز عملية بيع مقتنيات المشاهير، ومنها بطاقات الهوية أو جوازات السفر وغيرها من المقتنيات التي نشطت تحركات مجتمعية للحفاظ عليها.

وحظي الخبر بتفاعل «سوشيالي» لافت في مصر، وهو ما يرجعه خبير الإعلام العربي ومواقع التواصل، معتز نادي» إلى «مكانة الشيخ الشعراوي لدى عموم المصريين ومتابعتهم لخواطره، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مقتنيات المشاهير مع تباين التعليقات حول التعامل معها كسلعة للشراء، أو استغلال الاسم في البيع للحصول على أكبر قدر من المكاسب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاهتمام الذي حدث بالسيارة يدفع إلى التذكير بأهمية الاحتفاظ بمقتنيات المشاهير في متحف مثلاً تتولى الأسرة مسؤوليته أو جهة ذات حيثية في الدولة تقدر قيمة إرث الراحل، لكن الأمر يصطدم بحق الأسرة في حرية تصرفها مع الملكية الخاصة التي بحوزتها لشخصية لها مكانة معنوية في نفوس محبيه من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكد نادي أن «هذه الواقعة تفتح الباب للحديث بشكل أعمق حول الملف الخاص بالمشاهير ومقتنياتهم، وما يتطلبه الأمر من حل مناسب يوازن بين حماية المقتنيات للمشاهير كذاكرة تتعلق بتاريخهم دون مصادرة حق الملاك والورثة؛ للوصول إلى صيغة حاسمة وواضحة لا تصبح مجرد (تريند) عابر يتجدد، ويزداد التفاعل معه، ثم يختفي بمرور الوقت، كما ظهر في مرات سابقة»، على حد تعبيره.


أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)
أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)
TT

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)
أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)

في 28 أبريل (نيسان) 1959، انطلق البث الرسمي لتلفزيون لبنان، ليكون أول محطة تلفزيونية في الشرق الأوسط والعالم العربي. ومنذ ذلك التاريخ، شكّل هذا الصرح الإعلامي مرجعية أساسية ارتكزت عليها مؤسسات إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة، وحمل إرثاً عريقاً لا يزال حاضراً في الذاكرة الجماعية للبنانيين.

يملك تلفزيون لبنان أرشيفاً غنياً يعكس تنوّع المجتمع اللبناني بكل أطيافه، فكان الشاشة الأقرب إلى قلوبهم، ومرآة لتقاليدهم ويومياتهم وتحولاتهم. كما شكّلت إنتاجاته الدرامية والثقافية والفنية محطات فارقة في تاريخ الإعلام العربي، متقدّماً برؤيته المستقبلية ومحتواه الريادي على كثير من الشاشات العربية.

مؤخراً، جرى ترشيح أرشيف تلفزيون لبنان، لإدراجه على «سِجل ذاكرة العالم»، التابع لمنظمة اليونيسكو. ويُعد هذا السجل برنامجاً دولياً يهدف إلى حماية التراث الوثائقي الإنساني ذي القيمة الاستثنائية، وضمان حفظه وإتاحته بوصفه جزءاً من الذاكرة البشرية المشتركة.

ويُتاح الترشح لهذا السجل من قِبل حكومات الدول الأعضاء في اليونيسكو، ولجانها الوطنية، والمنظمات غير الحكومية الشريكة للمنظمة، إضافة إلى الهيئات والاتحادات العلمية والجامعات الناشطة في المجالات ذات الصلة. وقد أرسل لبنان مؤخراً ملف ترشيح أرشيفه إلى مقر اليونيسكو في باريس، تزامناً مع فتح باب دورة 2026 - 2027.

وزير الإعلام بول مرقص خلال إلقائه كلمته في حفل الترشيح (موقع رئاسة الجمهورية)

ويعلّق وزير الإعلام بول مرقص، لـ«الشرق الأوسط»، على هذا الترشيح، مشيراً إلى أن المبادرة انطلقت من استوديوهات تلفزيون لبنان في الحازمية، «في تأكيد واضح للأهمية التي تُوليها الدولة لحفظ الذاكرة الوطنية وصَون الإرث الثقافي والإعلامي». ولفت إلى أن حضور رئيس الجمهورية جوزيف عون الحفل الذي أُقيم لإطلاق المبادرة، يشكّل رسالة دعم مباشرة لهذا المسار، كما يرسّخ البعد الوطني لها.

ووفق مرقص، فإن الأرشيف يضم أشرطة وصوراً وبرامج تمتد على عقود طويلة، تُوثّق محطات مفصلية سياسية وثقافية واجتماعية. وتُشكل ذاكرة سمعية وبصرية نادرة تختزن صورة لبنان في مختلف مراحله. ويتابع، في سياق حديثه: «إن ترشيح هذا الأرشيف إلى (سِجل ذاكرة العالم) هو تتويج لجهود متكاملة هدفت إلى الحفاظ عليه مادياً، وترتيبه وحمايته، إلى جانب أرشفته رقمياً بما يضمن استمراريته ووصوله إلى الأجيال المقبلة».

كان الرئيس عون قد أكّد، خلال مشاركته في حفل إطلاق الترشيح، أن أرشيف تلفزيون لبنان هو الكنز الحقيقي الذي يوثّق تاريخ لبنان الثقافي والإعلامي والسياسي على مدى عقود متتالية.

من جهتها، عَدّت المديرة العامة لتلفزيون لبنان أليسار نداف، في كلمةٍ ألقتها، أن مبنى الحازمية يختزن إرثاً وطنياً وفنياً ثميناً يشبه «متحفاً حيّاً» لذاكرة لبنان. وأعلنت أن أرشيف تلفزيون لبنان، الذي يُوثّق الحياة السياسية والثقافية منذ عام 1959، جرى رقمنته بدعم من مكتب اليونيسكو في بيروت ومؤسسة «أليف»، ليصبح متاحاً للجمهور وفق المعايير الدولية المعتمَدة.

نهى الخطيب سعادة من أقدم مذيعات تلفزيون لبنان (فيسبوك)

ويعود العمل على مشروع إنقاذ هذا الأرشيف إلى نحو خمسة عشرة عاماً خَلَت، حيث جرى تحويل الأشرطة القديمة من صيغتيْ «بيتاكام» و«2 إنش» إلى النظام الرقمي. وكانت العملية مكلِّفة وتطلبت تجهيزات خاصة وقِطع غيار نادرة، إضافة إلى عمليات تنظيف يدوية دقيقة. وأسهم هذا المشروع في إنقاذ آلاف الساعات من المواد الأرشيفية.

ويتضمن الأرشيف مراحل بث وعروضاً طويلة تعود إلى أوائل الستينات وحتى اليوم. غير أنّه يفتقد عدداً كبيراً من البرامج التي كانت تُقدَّم مباشرة على الهواء ولم تُسجَّل، ولا سيما نشرات الأخبار وما تخلّلها من لحظات مفصلية. لذا فإن مَشاهد وإذاعات تاريخية، كإعلان اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي، أو وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، أو صعود الإنسان إلى القمر، وغيرها من الأحداث الحلوة والمرّة، لم تُحفظ في الأرشيف وبقيت عالقة في ذاكرةِ مَن عايشوها.

في سياق متصل، كان وزير الإعلام السابق زياد مكاري قد وضع، خلال تولّيه مهامه، آلية واضحة لاستعارة أو شراء دقائق من أرشيف تلفزيون لبنان مقابل مبالغ مالية، تُحدَّد قيمتها وفق مدة المقتطف والفترة الزمنية التي ينتمي إليها. فثمن دقيقة من برنامج يعود إلى الستينات، على سبيل المثال، لا يوازي كلفة دقيقة من عمل أُنتج في السنوات الأخيرة. وقد أعلن مكاري، حينها، أن سعر الدقيقة الواحدة من بعض البرامج قد يصل إلى ثلاثة آلاف دولار، مشدداً على أن الاستعمال المجاني لمقتطفات الأرشيف بات ممنوعاً، وأنه لا يجوز أن تتجاوز مدته 15 ثانية.

وعن نسبة الحظوظ التي قد تُخوّل تلفزيون لبنان دخول هذا السجل، يقول وزير الإعلام بول مرقص، لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو حظوظه واعدة؛ نظراً للقيمة التاريخية الفريدة لأرشيفه الرسمي وغير المكرر»، مضيفاً: «كما أنه يحظى بالدعم المؤسسي، على أن يبقى القرار النهائي مرتبطاً باستكمال المعايير التقنية والعلمية التي تعتمدها منظمة اليونيسكو».