أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

ناصر كامل أشاد بالاستثمار السعودي في الطاقات المتجددة واعتبر مجلس التعاون الخليجي مصدر إلهام

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
TT

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل

يجتمع اليوم، في برشلونة، وزراء خارجية دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، لبحث سبل تعزيز التعاون الأورومتوسطي، ومواجهة التحديات المناخية التي تهدد التنمية الاقتصادية في المنطقة.
وقال أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، عشية المنتدى، إنه «لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43، إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادَتْ أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد». واستعرض كامل التقدم الذي أحرزه الاتحاد في السنوات القليلة الماضية، على مستوى التعاون التجاري ودعم التنمية المستدامة. وأوضح أن هناك «إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من التعاون الإقليمي».
وتهيمن قضية التغير المناخي على أعمال المنتدى الإقليمي هذا العام، وسيشهد استعراض النتائج الأولية لدراسة قيّمت تداعيات التقلبات المناخية على دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وكشف الأمين العام أن «الدراسة خلصت إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي»، لافتاً إلى أن التحدي الذي يواجهه الاتحاد هو تحويل السياسات المناخية الناجحة في المنطقة من جهد حكومي إلى جزء أساسي من البنى التحتية للاقتصادات الوطنية. وعبّر كامل في هذا الإطار عن إعجابه باستثمار كل من السعودية والإمارات في الطاقات الجديدة والمتجددة «رغم وفرة مواردها ومخزونها من الطاقة الأحفورية». إلى

نص الحوار:
> وزراء خارجية الاتحاد يجتمعون اليوم لتعزيز التعاون الأورومتوسطي، ما أولويات المرحلة المقبلة؟
- ينعقد اليوم المنتدى الإقليمي الرابع لدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، الذي يجمع وزراء خارجية الدول الأعضاء، وهي 28 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، و15 دولة مشاطرة في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.
هذا الاجتماع في نسخته الرابعة أصبح منتظم الانعقاد على مستوى وزراء الخارجية. ولنكن صرحاء؛ جاء هذا الانتظام بعد فترة من التباطؤ في معدل التئام الدول الأعضاء على خلفية أحداث ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي واجهتها أوروبا منذ عام 2008، وما بعد ذلك.
ويحمل هذا الانتظام رسالة واضحة هي أن هناك إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من تعزيز التعاون الإقليمي في كل ما يتّصل بالتنمية المستدامة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي فعالية اليوم قبل سنة من احتفالنا بمرور 25 عاماً على إطلاق «عملية برشلونة»، وهي الأب الروحي لهذه المنظمة، التي تمثّل منهجيتنا ودستورنا في التعامل مع ملفات وأطر التعاون في المنطقة. والمطلوب غداً (اليوم الخميس) مراجعة أنشطة الاتحاد في المجالات الستة التي نهتم بها، والتي تشمل تغير المناخ والطاقة الجديدة والمتجددة، والأعمال والتجارة، والبحث العلمي والتعليم، والشؤون الاجتماعية المختصة تحديداً بقضايا تمكين المرأة والشباب، والبنية الأساسية والتنمية الحضرية، والبيئة والمياه.
وستتم مراجعة أنشطة الاتحاد، على ضوء خريطة الطريق التي اعتمدها وزراء خارجية الاتحاد في عام 2017، والنظر فيما تحقق وما لم يتحقق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فضلاً عن وضع توجيهات لتفعيل المنظمة في الأعوام المقبلة لإعطاء انطلاقة جديدة للتعاون الأورومتوسطي تزامناً مع مرور 25 عاماً منذ «إعلان برشلونة».

> كيف تقيمون التعاون بين دول شمال المتوسط وجنوبها، بالنظر إلى التفاوت الاقتصادي والتحديات السياسية المختلفة؟
- أولاً، هذا التعاون لا يعبّر فقط عن إرادة سياسية، أتصوّر أنه ضرورة ملحّة، لأن العشرة أعوام السابقة أكّدت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يحدث في إحدى ضفتي المتوسط يؤثر سلباً أو إيجاباً على الضفة المقابلة؛ فما عانته المنطقة العربية من آثارِ ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، كان له تداعيات واضحة على دول الاتحاد الأوروبي، ومنها قضية الهجرة التي تابعنا جميعاً حجم التوتر الذي شهدته النقاشات الأوروبية الداخلية بشأنها.
إلى ذلك، فإن دول المتوسط، من منظور علمي، هي منطقة واحدة فيما يتعلق بالتحديات المناخية.
فضلاً عن ذلك، فإنه لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43 ككتلة اقتصادية إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادت أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد، الذي يشهد بروز قوى اقتصادية بازغة، كالصين والهند، إلى جانب العملاق الاقتصادي الأميركي. وبالتالي، فإن التكامل الإقليمي ليس خياراً، بل صار حتمياً ليكون صوتنا مسموعاً على الساحة الاقتصادية الدولية.

> يهيمن على اللقاء الرابع لوزراء الخارجية تقرير التغير المناخي على المنطقة، هل تتوقعون أن تخرج هذه القمة بالتزامات أو خريطة عمل لعكس تأثير هذه الظاهرة؟
- دعيني أعُدْ قليلاً إلى الوراء؛ اعتُبِر «الاتحاد من أجل المتوسط» نافذة إقليمية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة التي وضعها المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة. وإحدى أولويات هذه الأهداف هي التعامل مع التغير المناخي. وفي هذا الإطار، تولَّت شبكة تضم أكثر من 80 عالماً من جميع أنحاء المنطقة الأورومتوسطية (شبكة خبراء المتوسّط حول التغيّر المناخي والبيئي «Medecc») مهمة وضع تقرير رئيسي وغير مسبوق، ليكون بمثابة التقييم العلمي الأكبر للتغير المناخي والبيئي على المستوى الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وخلصت هذه الدراسة إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي. وتؤثر الأرقام التي خرجت بها الدراسة، المتعلقة بالتقلبات المناخية والفقر المائي وفقدان جزء من التنوع البيولوجي الضروري والهام والحيوي لديمومة المتوسط على الصعيد البيولوجي، والآثار الصحية المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة، على فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتقودنا، هذه التداعيات المحتملة، إلى التعامل مع التغير المناخي من منظور شامل، والنظر إليه كفرصة لتعزيز التعاون والتكامل اقتصادياً وتجارياً وخلف اقتصاد أزرق يكون قادراً على التعامل مع التأثيرات السلبية الحتمية للتغير المناخي من ناحية، وخَلْق فرص عمل ونمو اقتصادي يرتبط بتنمية مستدامة صديقة للبيئة.

> كيف يمكن تحفيز القطاع الخاص في المنطقة على الاستثمار في مشاريع صديقة للبيئة؟
- التغير المناخي تحدٍّ، وظاهرة سلبية، لكن ينبغي التعامل معه كفرصة بناء بنية اقتصادية مستدامة. وبالتالي، فإن هناك تطوراً أساسياً يسهم في تحفيز القطاع الخاص، وهو أن معظم الاستثمارات الموجهة لأنشطة واستثمارات صديقة للبيئة، سواء فيما يتعلّق بالطاقات الجديدة والمتجددة أو في مجال تدوير النفايات، أو الاقتصاد الأزرق، وكل ما يتّصل بالأنشطة المرتبطة بسواحل البحر الأبيض المتوسط أثبت جدواه الاقتصادية. أي أن العائد على الاستثمار في هذه القطاعات أصبح جاذباً للاستثمار العام والخاص في هذه المجالات.
ولحظنا خلال السنوات القليلة الماضية توجه صناديق الاستثمار الدولية للاستثمار في هذه المجالات بحثاً عن الربح من ناحية، فضلاً عن إدراك القائمين على هذه الصناديق لدورهم الاجتماعي في التعامل مع هذا التحدي الذي يواجه البشرية جمعاء.
وتعود هيكلة مشاريع استثمارية وتصميمها وتقديمها بشكل جاذب لرأس المال الخاص، لمنظمات مثل «الاتحاد من أجل المتوسط» والدول الأعضاء. ولا يقلّل ذلك من مسؤولية الدول عن تخصيص الموارد اللازمة، وتقديم ما تعهَّدت به من التزامات في هذا المجال. لكنني أتصور أن التعامل الناجح مع هذا التحدي ينبغي أن يشمل، إلى جانب دور الحكومات والمنظمات الإقليمية، دوراً فاعلاً للقطاع الخاص الوطني والدولي.

> هل من أمثلة عربية بارزة على مبادرات حكومية أو خاصة في المجال البيئي؟
- هناك كثير من المشاريع، لكن لفتتني تجربتا مصر والمغرب في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة؛ فقد قرر البلدان الاستثمار منذ سنوات في الطاقة الشمسية، حيث طورا إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم. وينطبق الأمر نفسه على طاقة الرياح في عدد من الدول، كالأردن وتونس ومصر.
لفتني كذلك «البرنامج المتكامل لحماية بحيرة بنزرت من التلوث»، والحفاظ على النوعية البيئية للنظم الإيكولوجية البحرية والساحلية ونوعية الحياة في منطقة بنزرت في شمال تونس.
الواقع يقول إن دولنا أصبحت واعية بهذه التحديات، لكن الهدف اليوم هو أن ينتقل الاستثمار من جهد دولة إلى البنية التحتية للاقتصادات الوطنية في المنطقة، ليس فقط في دول البحر المتوسط، لكنه ينطبق كذلك على دول الخليج وغيرها. وقد أبهرني في هذا الإطار أن السعودية والإمارات، رغم وفرة مواردهما ومخزونهما من الطاقة الأحفورية، أصبحتا تنظران إلى الطاقة الجديدة والمتجددة كمجال يجب الاستثمار فيه، وتستثمر فيما يسمى بـ«مزيج الطاقة». كما نجد أن دولاً مثل مصر وتونس والأردن والمغرب ولبنان لديها سياسات واضحة بالاستثمار في مزيج الطاقة.
وتعكس كل هذه المشاريع الوعي بأهمية مواجهة تحديات التغير المناخي في دولنا. وتبقى الخطوة المقبلة تأطير المجتمع الدولي ومنظمات إقليمية هذه السياسات الوطنية الناجحة لجذب المستثمر الأجنبي، حتى يصبح الاقتصاد الأزرق والاقتصاد الأخضر المتلقي الأول للاستثمارات، والمشغّل للمزيد من الشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويّاً، وخالقاً للثورة وللقيمة المضافة في مجتمعنا.

> ما خصوصية منطقة المتوسط فيما يتعلق بالمناخ؟ لماذا ينبغي لدول المنطقة العمل بينها بدل العمل في إطار جغرافي قاري؟
- أولاً، نحن كدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، نعمل في إطار الفعاليات الدولية المهمة. لكن لهذه الدول خصوصيتها كذلك؛ فمنطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة بيئية متكاملة من منظور التغير المناخي. هذه حقيقة علمية، ولا علاقة لها بالإطار المؤسسي لـ«الاتحاد من أجل المتوسط». ثانياً، معظم الدراسات السابقة كانت دراسات قارية، وكما نعلم، فإن المتوسط يقع على ثلاث قارات (أفريقيا، وأوروبا، وآسيا). وبالتالي، كان من المهم أن نقوم بدراسة، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، لتقييم أين تقع الدول المتوسطية من الآثار السلبية لهذه الظاهرة. ثالثاً، تشير النتائج المبدئية لهذه الدراسة إلى أننا ثاني أكثر المناطق تأثراً بالتغيير المناخي، ما يتطلب منا جهداً قد يفوق الجهد المبذول في مناطق أخرى. وفي الوقت الذي تحتل فيه منطقة القطب الجنوبي المهمة لمستقبل البشرية المرتبة الأول من حيث أسوأ التداعيات المناخية، إلا أنها غير مأهولة. في المقابل، فإن منطقة البحر الأبيض المتوسط تضم نحو 500 مليون نسمة.
إلى جانب ذلك، فإن الدراسة أشارت إلى أن 10 مدن من أصل «20 أكثر مدينة ستعاني من التغير المناخي عبر العالم» ستكون مدناً متوسطية، وأن 37 مليون مواطن حول حوض البحر الأبيض المتوسط سيتأثرون بتداعيات التغير المناخي. لكن هذا السيناريو المتشائم يفترض أن دولنا لن تستجيب للتحديات المناخية، ولن تقوم بالإجراءات اللازمة لمواجهتها في الوقت المناسب.
وأثبت الواقع أن التغير المناخي لدى جوارنا الأفريقي أدّى إلى ما نشهده اليوم من ظاهرة نزوح جماعي من عدد من الدول الأفريقية التي تقع على حزام الدول الأكثر تأثراً بالتقلبات البيئية. ويعكس ذلك الأبعاد الجيوسياسية للتغير المناخي الذي أصبح أحد العوامل الطاردة للسكان في المنطقة الأفريقية، والتحدي الحقيقي الذي يطرحه على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

> إلى جانب المناخ، يواجه الاتحاد تحديات أخرى بارزة، في مقدمتها التعاون التجاري. ماذا حقق الاتحاد في هذا الإطار؟
- هناك تحولات إيجابية هي أن الوضع الاقتصادي، على ضفتي المتوسط، تحسن بشكل نسبي خلال السنوات الثلاث الماضية. فرغم وجود بعض بؤر التوتر في حوض البحر الأبيض المتوسط، ارتفعت درجة الاستقرار السياسي، ومعها معدلات النمو الاقتصادي في دول جنوب المتوسط، التي تصل إلى نحو 3 في المائة في بعض الدول، وتتجاوزها إلى 5 و6 في المائة في كل من مصر والمغرب، فيما نرى أن تونس في طريقها إلى تجاوز عثراتها الاقتصادية والانطلاق مجدداً، وينطبق الأمر ذاته على الأردن الذي يطبق إصلاحات سياسية واقتصادية ناجحة. أما في الضفة الشمالية للمتوسط، فنجد أن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية بدأت تنحسر، وأصبحت قادرة اليوم على تحقيق معدلات نمو إيجابية. وفي هذه الأجواء من النمو الاقتصادي، تزيد الرغبة لدى الأطراف في تعزيز التعاون والاقتصادي، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول جنوب المتوسط.
لكن التحدي الذي لم ننجح في تحقيقه بعد، هو إنشاء منطقة تجارية حرة أورومتوسطية شاملة. والأسباب طبعاً معروفة، وهي غياب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ورغم ذلك، فحن نعمل على إعداد قواعد منشأ أورومتوسطية موحدة لتسهيل التجارة، وتعزيز التجارة الإلكترونية وتسهيل انسيابها بين دول جنوب وشمال المتوسط، وتسهيل اعتماد دول أوروبية على مراكز خدمات للتجارة الإلكترونية في الجنوب، وتعزيز الاقتصاد الابتكاري الخالق لفرص عمل محفزة للنمو الاقتصادي، فضلاً عن تأطير الخطط الوطنية للاستثمار بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

> ارتبط اسم البحر الأبيض المتوسط بأزمة الهجرة نحو السواحل الأوروبية، وتداعيات ذلك على الضفتين. ما استراتيجية الاتحاد لتجاوز هذه الأزمة؟
- ظاهرة الهجرة بلغت ذروتها في كل من 2013 و2014 و2015، وما نشهده اليوم لا يُقارن بأي حال من الأحوال بالتدفقات السابقة. ويعود ذلك إلى التحسن النسبي في الأوضاع السياسية والاقتصادية لدول المنطقة من جهة، وزيادة فعالية سياسات ضبط الهجرة غير الشرعية في دول الشمال والجنوب.
لكن دور «الاتحاد من أجل المتوسط» لا يمكن في تنظيم وإدارة عمليات الهجرة، خصوصاً أننا ندرك أن ملف الهجرة خلافي، ليس فقط بين الدول في الضفتين الجنوبية والشمالية، وإنما فيما بين دول الشمال.
ويهتم الاتحاد في هذا الإطار بالتعامل مع جذور أزمة الهجرة، عبر دعم خلق فرص العمل، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً (المزيد من انخراط المرأة العربية في سوق العمل جنوب المتوسط سيؤدي إلى زيادة 10 في المائة في الناتج الإجمالي للمنطقة)، ومواجهة التحديات المناخية.

> هناك توتر بين بعض الدول الأعضاء في الاتحاد حول التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط. ما موقف الاتحاد من ذلك، وهل يعمل مع الاتحاد الأوروبي مثلاً لتخفيف هذا التوتر؟
- المنطقة تعجّ بعدد من الخلافات بين دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، وبالتالي فإن المقاربة التي اعتمدناها هي العمل حول ما نتفق بشأنه، وتفادي العمل فيما قد يؤدي إلى خلافات. ومن المثير أن معظم الاجتماعات الوزارية القطاعية (أي وزراء العمل والتجارة والطاقة والبيئة) لا تشهد في غالبية الأحيان أي توترات على خلفية الأزمات التي تشهدها بعض الدول فيما بينها.
ومن هنا، فإن منهجيتنا فيما يتصل بالتنمية المستدامة والبشرية نأَتْ بالمنظمة إلى حد ما عن التأثر بالخلافات الموجودة بين الدول الأعضاء. ونحن لا ندعي أننا رقم مؤثر فيما يتعلق بتسوية النزاعات.

> ما أوجه تعاون الاتحاد مع دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما أبرز المشاريع المشتركة؟
- تجربة مجلس التعاون الخليجي تجربة رائدة، وهي تمثّل مصدر إلهام لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»؛ فقد نجحت هذه الدول في خلق سوق مندمجة، وفي رسم سياسات مشتركة للتعامل مع عدد من الملفات الاقتصادية والتجارية والدفاعية وغيرها. وبالتالي، فإننا نستلهم من قصص النجاح التي حققها مجلس التعاون الخليجي، لتكون درساً لنا في منهجيتنا وعملنا. إلى جانب ذلك، فإننا نستدعي دعم ومساندة دول المجلس والمجلس نفسه في عدد من المبادرات، لاهتمامه بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويحضرني إسهامه المتميز في دعم إخواننا الفلسطينيين في مشروع إنشاء أول محطة كبيرة للمياه العذبة في غزة. كما تحضرني مشاركة صناديق التنمية الخليجية في كثير من المشاريع التي يرعاها «الاتحاد من أجل المتوسط». وبناء عليه، فإن مجلس التعاون الخليجي هو نموذج من جهة، وشريك فاعل لمبادرات الاتحاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا نحو 33 دولة سجّلت هذا العام أكثر شهر يوليو حرارة لها منذ بدء تسجيل البيانات (أ.ف.ب)

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

شهدت بريطانيا الصيف الأشد حرارة في تاريخها للعام الثاني على التوالي، بحسب ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.


كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
TT

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)

في كتاب يصدر اليوم (الثلاثاء)، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز الثالث، بعد نحو ثلاثين عاماً على وفاة أميرة ويلز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يأتي أبرز ما يتضمّنه كتاب «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي) الذي تنشر صحف محلية منذ 16 سبتمبر (أيلول) مقتطفات منه استدعى أحدها ردّاً من قصر باكنغهام.

اتهام لتشارلز الثالث

يقول سبنسر إن تشارلز، زوج ديانا السابق وولي العهد البريطاني عند وفاتها، بدا خلال اتصال هاتفي معه عقب الحادث الذي أودى بحياتها في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997، «مرحاً على نحو لافت»، كأنه «فاز باليانصيب».

وقُتلت ديانا في حادث سير في نفق ألما بالعاصمة الفرنسية في أغسطس 1997، وقضى معها عماد «دودي» الفايد الذي كانت تربطها به علاقة عاطفية، وهو نجل الثري المصري الراحل محمد الفايد.

وأثارت وفاة الأميرة التي كانت تحظى بشعبية واسعة، عن 36 عاماً، حزناً وتأثراً في مختلف أنحاء العالم.

وحسب سبنسر، رأى تشارلز في رحيل ديانا فرصة «للزواج من المرأة التي أحبّها»، كاميلا، الملكة الحالية.

تشارلز سبنسر شقيق الأميرة البريطانية الراحلة ديانا (رويترز)

وفي مقتطف آخر، يتحدث شقيق ديانا عن خلاف نشب بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين ويليام وهاري في موكب الجنازة خلف نعش والدتهما. ويتهم تشارلز بـ«ازدراء ديانا»، وبقوله إنّ الأميرة «ستُنسى قريباً».

وفي خطوة نادرة، ردّ قصر باكنغهام على هذه الاتهامات، ونفاها بشكل قاطع.

وقال ناطق باسم الملك: «إنّ ألم فقدان الأخ أو الأخت قد يشوّش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويُغيّر الذكريات».

وفي مقابلة صحافية، أصرّ سبنسر (62 عاماً) على أقواله، وانتقد الملك لتشكيكه فيها.

وأشار إلى أن ديانا فكرت في إلغاء زواجها من الأمير بعد عثورها على سوار اشتراه تشارلز لكاميلا. وقال أيضاً إن الأميرة التي كانت تراودها فكرة الانتحار، قادت سيارتها مرات عدة إلى بيتشي هيد، وهو جرف بحري يقع في جنوب إنجلترا. لكن حبّها لنجليها «منعها من الذهاب أبعد من ذلك»، وفق ما كتب.

حصّة لإليزابيث الثانية

يقول سبنسر إنّ الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عام 2022، غضبت في البداية عند علمها بحادث الأميرة ديانا، وأنها سألت «ماذا فَعَلَتْ أيضاً؟»، قبل أن تدرك خطورة الوضع.

بعد وفاة ديانا، تَردَّد أن إليزابيث الثانية عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» إلى الأميرة، بعدما جُرّدت منه إثر طلاقها من تشارلز عام 1996. لكن شقيقها رفض ذلك.

في ذلك الوقت، وُجّهت انتقادات إلى الملكة بسبب فتورها الظاهر في التعامل مع وفاة ديانا، والذي بدا على تناقض مع الحزن الذي أثاره رحيلها عالمياً.

القصر يردّ

باستثناء ردّه على التصريحات التي استهدفت تشارلز، التزم قصر باكنغهام الصمت حيال محتوى الكتاب والمقابلات التي أجراها سبنسر، ولا سيما مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ونقل عدد من وسائل الإعلام عن مصادر مقرّبة من القصر إدانة «نفاق» شقيق ديانا، الذي اتهموه بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، بعدما كان يتهم الصحف بمضايقتها طوال حياتها.

لكن سبنسر يرى أن من «واجبه»، بصفته شاهداً، كتابة هذا العمل، مشيراً أيضاً إلى رغبته في تصحيح «الأكاذيب التي ترسخت عبر الزمن».

وهو كان قد أكد رغبته في «التحدث باسم ديانا، والقيام بذلك بأسلوب إيجابي صريح»، مشدداً على أن «هدف هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها». وأعرب عن أمله في أن يثير كذلك اهتمام «الصغار في السن الذين لا يذكرونها في أوج شهرتها».

هاري وميغان

في مقابلة مع «بي بي سي» بُثت الأحد، قارن سبنسر بين معاملة الصحف الشعبية للأميرة ديانا، ومعاملة هذه الصحف لابنها الأصغر هاري وزوجته ميغان في السنوات الأخيرة، واللذين عادا حديثاً إلى المملكة المتحدة.

استنكر سبنسر ما وصفه بـ«التأثير الخبيث» و«السامّ»، كما فعل خلال كلمته في جنازة شقيقته. وأعرب عن قلقه على سلامة هاري الذي حُرم من الحماية الأمنية منذ تخلّيه عن مهامه الملكية.

كما ذكر سبنسر في كتابه أن ديانا «لم تكن تحب محمد الفايد»، والد «دودي» الذي توفي معها في الحادث.