أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

ناصر كامل أشاد بالاستثمار السعودي في الطاقات المتجددة واعتبر مجلس التعاون الخليجي مصدر إلهام

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
TT

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل

يجتمع اليوم، في برشلونة، وزراء خارجية دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، لبحث سبل تعزيز التعاون الأورومتوسطي، ومواجهة التحديات المناخية التي تهدد التنمية الاقتصادية في المنطقة.
وقال أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، عشية المنتدى، إنه «لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43، إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادَتْ أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد». واستعرض كامل التقدم الذي أحرزه الاتحاد في السنوات القليلة الماضية، على مستوى التعاون التجاري ودعم التنمية المستدامة. وأوضح أن هناك «إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من التعاون الإقليمي».
وتهيمن قضية التغير المناخي على أعمال المنتدى الإقليمي هذا العام، وسيشهد استعراض النتائج الأولية لدراسة قيّمت تداعيات التقلبات المناخية على دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وكشف الأمين العام أن «الدراسة خلصت إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي»، لافتاً إلى أن التحدي الذي يواجهه الاتحاد هو تحويل السياسات المناخية الناجحة في المنطقة من جهد حكومي إلى جزء أساسي من البنى التحتية للاقتصادات الوطنية. وعبّر كامل في هذا الإطار عن إعجابه باستثمار كل من السعودية والإمارات في الطاقات الجديدة والمتجددة «رغم وفرة مواردها ومخزونها من الطاقة الأحفورية». إلى

نص الحوار:
> وزراء خارجية الاتحاد يجتمعون اليوم لتعزيز التعاون الأورومتوسطي، ما أولويات المرحلة المقبلة؟
- ينعقد اليوم المنتدى الإقليمي الرابع لدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، الذي يجمع وزراء خارجية الدول الأعضاء، وهي 28 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، و15 دولة مشاطرة في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.
هذا الاجتماع في نسخته الرابعة أصبح منتظم الانعقاد على مستوى وزراء الخارجية. ولنكن صرحاء؛ جاء هذا الانتظام بعد فترة من التباطؤ في معدل التئام الدول الأعضاء على خلفية أحداث ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي واجهتها أوروبا منذ عام 2008، وما بعد ذلك.
ويحمل هذا الانتظام رسالة واضحة هي أن هناك إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من تعزيز التعاون الإقليمي في كل ما يتّصل بالتنمية المستدامة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي فعالية اليوم قبل سنة من احتفالنا بمرور 25 عاماً على إطلاق «عملية برشلونة»، وهي الأب الروحي لهذه المنظمة، التي تمثّل منهجيتنا ودستورنا في التعامل مع ملفات وأطر التعاون في المنطقة. والمطلوب غداً (اليوم الخميس) مراجعة أنشطة الاتحاد في المجالات الستة التي نهتم بها، والتي تشمل تغير المناخ والطاقة الجديدة والمتجددة، والأعمال والتجارة، والبحث العلمي والتعليم، والشؤون الاجتماعية المختصة تحديداً بقضايا تمكين المرأة والشباب، والبنية الأساسية والتنمية الحضرية، والبيئة والمياه.
وستتم مراجعة أنشطة الاتحاد، على ضوء خريطة الطريق التي اعتمدها وزراء خارجية الاتحاد في عام 2017، والنظر فيما تحقق وما لم يتحقق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فضلاً عن وضع توجيهات لتفعيل المنظمة في الأعوام المقبلة لإعطاء انطلاقة جديدة للتعاون الأورومتوسطي تزامناً مع مرور 25 عاماً منذ «إعلان برشلونة».

> كيف تقيمون التعاون بين دول شمال المتوسط وجنوبها، بالنظر إلى التفاوت الاقتصادي والتحديات السياسية المختلفة؟
- أولاً، هذا التعاون لا يعبّر فقط عن إرادة سياسية، أتصوّر أنه ضرورة ملحّة، لأن العشرة أعوام السابقة أكّدت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يحدث في إحدى ضفتي المتوسط يؤثر سلباً أو إيجاباً على الضفة المقابلة؛ فما عانته المنطقة العربية من آثارِ ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، كان له تداعيات واضحة على دول الاتحاد الأوروبي، ومنها قضية الهجرة التي تابعنا جميعاً حجم التوتر الذي شهدته النقاشات الأوروبية الداخلية بشأنها.
إلى ذلك، فإن دول المتوسط، من منظور علمي، هي منطقة واحدة فيما يتعلق بالتحديات المناخية.
فضلاً عن ذلك، فإنه لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43 ككتلة اقتصادية إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادت أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد، الذي يشهد بروز قوى اقتصادية بازغة، كالصين والهند، إلى جانب العملاق الاقتصادي الأميركي. وبالتالي، فإن التكامل الإقليمي ليس خياراً، بل صار حتمياً ليكون صوتنا مسموعاً على الساحة الاقتصادية الدولية.

> يهيمن على اللقاء الرابع لوزراء الخارجية تقرير التغير المناخي على المنطقة، هل تتوقعون أن تخرج هذه القمة بالتزامات أو خريطة عمل لعكس تأثير هذه الظاهرة؟
- دعيني أعُدْ قليلاً إلى الوراء؛ اعتُبِر «الاتحاد من أجل المتوسط» نافذة إقليمية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة التي وضعها المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة. وإحدى أولويات هذه الأهداف هي التعامل مع التغير المناخي. وفي هذا الإطار، تولَّت شبكة تضم أكثر من 80 عالماً من جميع أنحاء المنطقة الأورومتوسطية (شبكة خبراء المتوسّط حول التغيّر المناخي والبيئي «Medecc») مهمة وضع تقرير رئيسي وغير مسبوق، ليكون بمثابة التقييم العلمي الأكبر للتغير المناخي والبيئي على المستوى الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وخلصت هذه الدراسة إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي. وتؤثر الأرقام التي خرجت بها الدراسة، المتعلقة بالتقلبات المناخية والفقر المائي وفقدان جزء من التنوع البيولوجي الضروري والهام والحيوي لديمومة المتوسط على الصعيد البيولوجي، والآثار الصحية المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة، على فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتقودنا، هذه التداعيات المحتملة، إلى التعامل مع التغير المناخي من منظور شامل، والنظر إليه كفرصة لتعزيز التعاون والتكامل اقتصادياً وتجارياً وخلف اقتصاد أزرق يكون قادراً على التعامل مع التأثيرات السلبية الحتمية للتغير المناخي من ناحية، وخَلْق فرص عمل ونمو اقتصادي يرتبط بتنمية مستدامة صديقة للبيئة.

> كيف يمكن تحفيز القطاع الخاص في المنطقة على الاستثمار في مشاريع صديقة للبيئة؟
- التغير المناخي تحدٍّ، وظاهرة سلبية، لكن ينبغي التعامل معه كفرصة بناء بنية اقتصادية مستدامة. وبالتالي، فإن هناك تطوراً أساسياً يسهم في تحفيز القطاع الخاص، وهو أن معظم الاستثمارات الموجهة لأنشطة واستثمارات صديقة للبيئة، سواء فيما يتعلّق بالطاقات الجديدة والمتجددة أو في مجال تدوير النفايات، أو الاقتصاد الأزرق، وكل ما يتّصل بالأنشطة المرتبطة بسواحل البحر الأبيض المتوسط أثبت جدواه الاقتصادية. أي أن العائد على الاستثمار في هذه القطاعات أصبح جاذباً للاستثمار العام والخاص في هذه المجالات.
ولحظنا خلال السنوات القليلة الماضية توجه صناديق الاستثمار الدولية للاستثمار في هذه المجالات بحثاً عن الربح من ناحية، فضلاً عن إدراك القائمين على هذه الصناديق لدورهم الاجتماعي في التعامل مع هذا التحدي الذي يواجه البشرية جمعاء.
وتعود هيكلة مشاريع استثمارية وتصميمها وتقديمها بشكل جاذب لرأس المال الخاص، لمنظمات مثل «الاتحاد من أجل المتوسط» والدول الأعضاء. ولا يقلّل ذلك من مسؤولية الدول عن تخصيص الموارد اللازمة، وتقديم ما تعهَّدت به من التزامات في هذا المجال. لكنني أتصور أن التعامل الناجح مع هذا التحدي ينبغي أن يشمل، إلى جانب دور الحكومات والمنظمات الإقليمية، دوراً فاعلاً للقطاع الخاص الوطني والدولي.

> هل من أمثلة عربية بارزة على مبادرات حكومية أو خاصة في المجال البيئي؟
- هناك كثير من المشاريع، لكن لفتتني تجربتا مصر والمغرب في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة؛ فقد قرر البلدان الاستثمار منذ سنوات في الطاقة الشمسية، حيث طورا إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم. وينطبق الأمر نفسه على طاقة الرياح في عدد من الدول، كالأردن وتونس ومصر.
لفتني كذلك «البرنامج المتكامل لحماية بحيرة بنزرت من التلوث»، والحفاظ على النوعية البيئية للنظم الإيكولوجية البحرية والساحلية ونوعية الحياة في منطقة بنزرت في شمال تونس.
الواقع يقول إن دولنا أصبحت واعية بهذه التحديات، لكن الهدف اليوم هو أن ينتقل الاستثمار من جهد دولة إلى البنية التحتية للاقتصادات الوطنية في المنطقة، ليس فقط في دول البحر المتوسط، لكنه ينطبق كذلك على دول الخليج وغيرها. وقد أبهرني في هذا الإطار أن السعودية والإمارات، رغم وفرة مواردهما ومخزونهما من الطاقة الأحفورية، أصبحتا تنظران إلى الطاقة الجديدة والمتجددة كمجال يجب الاستثمار فيه، وتستثمر فيما يسمى بـ«مزيج الطاقة». كما نجد أن دولاً مثل مصر وتونس والأردن والمغرب ولبنان لديها سياسات واضحة بالاستثمار في مزيج الطاقة.
وتعكس كل هذه المشاريع الوعي بأهمية مواجهة تحديات التغير المناخي في دولنا. وتبقى الخطوة المقبلة تأطير المجتمع الدولي ومنظمات إقليمية هذه السياسات الوطنية الناجحة لجذب المستثمر الأجنبي، حتى يصبح الاقتصاد الأزرق والاقتصاد الأخضر المتلقي الأول للاستثمارات، والمشغّل للمزيد من الشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويّاً، وخالقاً للثورة وللقيمة المضافة في مجتمعنا.

> ما خصوصية منطقة المتوسط فيما يتعلق بالمناخ؟ لماذا ينبغي لدول المنطقة العمل بينها بدل العمل في إطار جغرافي قاري؟
- أولاً، نحن كدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، نعمل في إطار الفعاليات الدولية المهمة. لكن لهذه الدول خصوصيتها كذلك؛ فمنطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة بيئية متكاملة من منظور التغير المناخي. هذه حقيقة علمية، ولا علاقة لها بالإطار المؤسسي لـ«الاتحاد من أجل المتوسط». ثانياً، معظم الدراسات السابقة كانت دراسات قارية، وكما نعلم، فإن المتوسط يقع على ثلاث قارات (أفريقيا، وأوروبا، وآسيا). وبالتالي، كان من المهم أن نقوم بدراسة، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، لتقييم أين تقع الدول المتوسطية من الآثار السلبية لهذه الظاهرة. ثالثاً، تشير النتائج المبدئية لهذه الدراسة إلى أننا ثاني أكثر المناطق تأثراً بالتغيير المناخي، ما يتطلب منا جهداً قد يفوق الجهد المبذول في مناطق أخرى. وفي الوقت الذي تحتل فيه منطقة القطب الجنوبي المهمة لمستقبل البشرية المرتبة الأول من حيث أسوأ التداعيات المناخية، إلا أنها غير مأهولة. في المقابل، فإن منطقة البحر الأبيض المتوسط تضم نحو 500 مليون نسمة.
إلى جانب ذلك، فإن الدراسة أشارت إلى أن 10 مدن من أصل «20 أكثر مدينة ستعاني من التغير المناخي عبر العالم» ستكون مدناً متوسطية، وأن 37 مليون مواطن حول حوض البحر الأبيض المتوسط سيتأثرون بتداعيات التغير المناخي. لكن هذا السيناريو المتشائم يفترض أن دولنا لن تستجيب للتحديات المناخية، ولن تقوم بالإجراءات اللازمة لمواجهتها في الوقت المناسب.
وأثبت الواقع أن التغير المناخي لدى جوارنا الأفريقي أدّى إلى ما نشهده اليوم من ظاهرة نزوح جماعي من عدد من الدول الأفريقية التي تقع على حزام الدول الأكثر تأثراً بالتقلبات البيئية. ويعكس ذلك الأبعاد الجيوسياسية للتغير المناخي الذي أصبح أحد العوامل الطاردة للسكان في المنطقة الأفريقية، والتحدي الحقيقي الذي يطرحه على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

> إلى جانب المناخ، يواجه الاتحاد تحديات أخرى بارزة، في مقدمتها التعاون التجاري. ماذا حقق الاتحاد في هذا الإطار؟
- هناك تحولات إيجابية هي أن الوضع الاقتصادي، على ضفتي المتوسط، تحسن بشكل نسبي خلال السنوات الثلاث الماضية. فرغم وجود بعض بؤر التوتر في حوض البحر الأبيض المتوسط، ارتفعت درجة الاستقرار السياسي، ومعها معدلات النمو الاقتصادي في دول جنوب المتوسط، التي تصل إلى نحو 3 في المائة في بعض الدول، وتتجاوزها إلى 5 و6 في المائة في كل من مصر والمغرب، فيما نرى أن تونس في طريقها إلى تجاوز عثراتها الاقتصادية والانطلاق مجدداً، وينطبق الأمر ذاته على الأردن الذي يطبق إصلاحات سياسية واقتصادية ناجحة. أما في الضفة الشمالية للمتوسط، فنجد أن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية بدأت تنحسر، وأصبحت قادرة اليوم على تحقيق معدلات نمو إيجابية. وفي هذه الأجواء من النمو الاقتصادي، تزيد الرغبة لدى الأطراف في تعزيز التعاون والاقتصادي، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول جنوب المتوسط.
لكن التحدي الذي لم ننجح في تحقيقه بعد، هو إنشاء منطقة تجارية حرة أورومتوسطية شاملة. والأسباب طبعاً معروفة، وهي غياب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ورغم ذلك، فحن نعمل على إعداد قواعد منشأ أورومتوسطية موحدة لتسهيل التجارة، وتعزيز التجارة الإلكترونية وتسهيل انسيابها بين دول جنوب وشمال المتوسط، وتسهيل اعتماد دول أوروبية على مراكز خدمات للتجارة الإلكترونية في الجنوب، وتعزيز الاقتصاد الابتكاري الخالق لفرص عمل محفزة للنمو الاقتصادي، فضلاً عن تأطير الخطط الوطنية للاستثمار بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

> ارتبط اسم البحر الأبيض المتوسط بأزمة الهجرة نحو السواحل الأوروبية، وتداعيات ذلك على الضفتين. ما استراتيجية الاتحاد لتجاوز هذه الأزمة؟
- ظاهرة الهجرة بلغت ذروتها في كل من 2013 و2014 و2015، وما نشهده اليوم لا يُقارن بأي حال من الأحوال بالتدفقات السابقة. ويعود ذلك إلى التحسن النسبي في الأوضاع السياسية والاقتصادية لدول المنطقة من جهة، وزيادة فعالية سياسات ضبط الهجرة غير الشرعية في دول الشمال والجنوب.
لكن دور «الاتحاد من أجل المتوسط» لا يمكن في تنظيم وإدارة عمليات الهجرة، خصوصاً أننا ندرك أن ملف الهجرة خلافي، ليس فقط بين الدول في الضفتين الجنوبية والشمالية، وإنما فيما بين دول الشمال.
ويهتم الاتحاد في هذا الإطار بالتعامل مع جذور أزمة الهجرة، عبر دعم خلق فرص العمل، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً (المزيد من انخراط المرأة العربية في سوق العمل جنوب المتوسط سيؤدي إلى زيادة 10 في المائة في الناتج الإجمالي للمنطقة)، ومواجهة التحديات المناخية.

> هناك توتر بين بعض الدول الأعضاء في الاتحاد حول التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط. ما موقف الاتحاد من ذلك، وهل يعمل مع الاتحاد الأوروبي مثلاً لتخفيف هذا التوتر؟
- المنطقة تعجّ بعدد من الخلافات بين دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، وبالتالي فإن المقاربة التي اعتمدناها هي العمل حول ما نتفق بشأنه، وتفادي العمل فيما قد يؤدي إلى خلافات. ومن المثير أن معظم الاجتماعات الوزارية القطاعية (أي وزراء العمل والتجارة والطاقة والبيئة) لا تشهد في غالبية الأحيان أي توترات على خلفية الأزمات التي تشهدها بعض الدول فيما بينها.
ومن هنا، فإن منهجيتنا فيما يتصل بالتنمية المستدامة والبشرية نأَتْ بالمنظمة إلى حد ما عن التأثر بالخلافات الموجودة بين الدول الأعضاء. ونحن لا ندعي أننا رقم مؤثر فيما يتعلق بتسوية النزاعات.

> ما أوجه تعاون الاتحاد مع دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما أبرز المشاريع المشتركة؟
- تجربة مجلس التعاون الخليجي تجربة رائدة، وهي تمثّل مصدر إلهام لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»؛ فقد نجحت هذه الدول في خلق سوق مندمجة، وفي رسم سياسات مشتركة للتعامل مع عدد من الملفات الاقتصادية والتجارية والدفاعية وغيرها. وبالتالي، فإننا نستلهم من قصص النجاح التي حققها مجلس التعاون الخليجي، لتكون درساً لنا في منهجيتنا وعملنا. إلى جانب ذلك، فإننا نستدعي دعم ومساندة دول المجلس والمجلس نفسه في عدد من المبادرات، لاهتمامه بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويحضرني إسهامه المتميز في دعم إخواننا الفلسطينيين في مشروع إنشاء أول محطة كبيرة للمياه العذبة في غزة. كما تحضرني مشاركة صناديق التنمية الخليجية في كثير من المشاريع التي يرعاها «الاتحاد من أجل المتوسط». وبناء عليه، فإن مجلس التعاون الخليجي هو نموذج من جهة، وشريك فاعل لمبادرات الاتحاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.


كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».