النساء اليمنيات في مرمى آلة العنف الحوثية

تقارير حقوقية تتهم الجماعة بارتكاب 13 ألف انتهاك خلال عام

TT

النساء اليمنيات في مرمى آلة العنف الحوثية

لا تزال النساء اليمنيات في مناطق سيطرة الحوثيين يعانين من أوضاع مأساوية كبيرة، خلّفها وعلى مدى أربع سنوات انقلاب الميليشيات الموالية لإيران على السلطة الشرعية في اليمن في أواخر 2014.
ولم تقف مأساوية الأوضاع عند حد المعاناة والأوجاع التي تكابدها المرأة اليمنية جراء حرب الميليشيات، بل عمدت تلك الجماعة ومنذ انقلابها إلى ارتكاب المئات من الجرائم والانتهاكات المتنوعة بحق اليمنيات بصورة بشعة وصفها كثيرون بأنها غير أخلاقية ومنافية للمبادئ الإسلامية والأعراف والتقاليد اليمنية الأصيلة. وشكا سكان محليون في صنعاء، التقتهم «الشرق الأوسط» من استمرار جرائم وانتهاكات الميليشيات بحق النساء اليمنيات. وأكدوا أن «ميليشيات الحوثي تجاوزت بأفعالها وتصرفاتها كل المبادئ والأعراف والتقاليد الإسلامية والإنسانية الأصيلة من خلال انتهاكاتها التي لا تتوقف بحق اليمنيات سواء في العاصمة صنعاء أو محافظات يمنية أخرى».
ويقول السكان: «إنه ومنذ الأزل كانت المرأة اليمنية محاطة بهالة من القداسة والتبجيل، حيث يعد التعدي على أي امرأة يمنية بمثابة (عيب أسود) في العُرف المجتمعي والقبلي، إلى أن جاءت هذه الميليشيات الإجرامية وكسرت تلك الحواجز المتينة ورمت بها عرض الحائط، وواصلت جرائمها بأساليب وطرق تكاد تكون مقززة وغير أخلاقية بحق المرأة اليمنية».
وعلى ذات الصعيد، رصدت تقارير حقوقية محلية ودولية على مدى أربعة أعوام من الانقلاب آلاف الجرائم والانتهاكات الوحشية التي اقترفتها أيادي الميليشيات الدموية بحق اليمنيات في مناطق سيطرتها. وأشارت التقارير إلى تنوع الجرائم الحوثية بحق نساء اليمن ما بين الاعتداء الجسدي، وحملات الاختطاف والاعتقال القسري، والابتزاز والترويع، وغيرها من الانتهاكات الأخرى التي طالت آلاف اليمنيات في العاصمة صنعاء ومدن أخرى واقعة تحت سلطة الانقلابيين الحوثيين.
وبدورها كشفت ناشطة حقوقية يمنية عن ارتكاب الميليشيات الإجرامية 13 ألف حالة انتهاك بحق نساء خلال عام واحد، بينها عمليات اختطاف وإخفاء قسري وقتل وتشويه وعنف جنسي. وأفادت الناشطة نورا الجروي، في ندوة حقوقية، عُقدت منتصف الشهر الماضي في جنيف، بأن الميليشيات ارتكبت 13 ألف حالة انتهاك ضد النساء في مناطق سيطرتها خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) 2017 حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2018.
وأشارت الناشطة إلى أن «تحالف نساء من أجل السلام» وثّق 303 حالات اختطاف وما تلاها من انتهاكات، وكذلك 44 حالة إخفاء قسري ضد النساء في اليمن ارتكبتها الميليشيات الحوثية الانقلابية.
وأضافت أن «288 امرأة لا يزلن في سجون الميليشيات ويتعرضن بشكل متواصل للتعذيب والاعتداء والمعاملة القاسية». واعتبرت أن «تلك الجرائم والانتهاكات تأتي في ظل صمت المنظمات الأممية والدولية ما شجع الميليشيات المدعومة إيرانياً على ارتكاب المزيد».
واستمراراً لسيناريو الميليشيات ومخططها الإجرامي الذي يستهدف اليمنيات، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات (1039) انتهاكاً حوثياً لحقوق المدنيين، بينهم نساء، في مناطق سيطرتها خلال الفترة بين يومي 6 و13 سبتمبر (أيلول) 2019.
وقالت الشبكة، في أحدث بيان لها، كانت قد نشرته «الشرق الأوسط» في وقت سابق، إن من بين الأرقام التي وثّقها الفريق 43 حالة قتل بينها 6 نساء، و189 حالة اختطاف وإخفاء قسري طالت مدنيين بينهم نساء وأطفال.
ورصد فريق الشبكة 77 حالة مداهمة وتفتيش منازل وترويع النساء، بينها 5 حالات إحراق لمنازل المدنيين توزعت على 5 محافظات يمنية.
وفي مطلع يوليو (تموز) الماضي، كشف تقرير مطوّل لمنظمة «سام» للحريات، عن أرقام مرعبة لاعتداءات طالت النساء داخل مناطق سيطرة الحوثي خلال الفترة من 2014 حتى نهاية 2018.
وبيّنت الأرقام، أنّ عدد اليمنيات اللاتي قُتلن على أيدي الحوثيين خلال تلك الفترة بلغ 522 امرأة، كما وثّق تقرير المنظمة -مقرها جنيف- ما تتعرض له النساء في اليمن من اعتقالات تعسفية وتعذيب نفسي وجسدي في سجون الميليشيات.
وتطرق إلى تشكيل الميليشيات جهازاً أمنياً خاصاً بالنساء (الزينبيات) مهمته المشاركة أمنياً في اقتحام المنازل والقبض والاعتداء على النسوة اللاتي تشك الجماعة في أمرهن.
وتحدث التقرير عن رصد مواقع لاعتقال وإخفاء النساء شملت أماكن مهجورة تُستخدم للتحقيق والتعذيب النفسي، وبيوت مواطنين تم إجبار أصحابها على تركها، وأقسام شرطة تسيطر عليها الجماعة الحوثية.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن نساء معتقلات تعرضن للتعذيب الشديد والمعاملة القاسية، مما دفعهن إلى محاولة الانتحار، في وقت حوى التقرير شهادات لضحايا وأقارب ضحايا وشهود عيان تحدثوا للمنظمة عن انتهاكات جسيمة تتعرض لها النساء المعتقلات في سجون ميليشيا الحوثي، بما في ذلك سجون أقسام الشرطة والنقاط العسكرية.
وسرد تقرير منظمة «سام» بعض أساليب التعذيب التي تتعرض لها النساء المعتقلات في سجون ميليشيا الحوثي، مثل لطيفة التي تقول: « تعرضت للضرب في الوجه، وفي مقدمة الفم حتى تكسرت أسناني، وشاهدت معتقلة أخرى أوقفوها يوماً كاملاً على علبة الفاصوليا حتى تمزقت الأوعية الدموية لرجلها، وثالثة حدثت لها جلطة من كثرة التعذيب وأدخلوها المستشفى باسم وهمي، ورابعة صدرها كله محروق بسبب التعذيب بالصاعق الكهربائي».
من جهته قال «التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان» في آخر تقرير له، إنه رصد 455 حالة تعذيب ارتكبتها الميليشيات بحق يمنيات خلال الفترة من سبتمبر 2014 حتى ديسمبر 2018.
وأوضح التحالف أن أغلب حالات التعذيب سُجلت في أمانة العاصمة بواقع 295 حالة، تأتي بعدها سجون محافظة صنعاء بواقع 86 حالة، تليها محافظة إب بواقع 74 حالة.
وأشار إلى أن 170 ضحية تُوفيت بسبب التعذيب بينهم تسعة أطفال وامرأتان و6 مسنين، كان آخرهم علي عبد الله حسن العمار الذي توفي تحت التعذيب في سجون الحوثيين وهو من أبناء محافظة الحديدة.
كان تقرير سابق لفريق الخبراء البارزين الدوليين المعنيين في اليمن قد أفاد بأنه رصد حالات عنف جنسي في معتقلات الحوثي خلال الفترة من 2016 حتى 2019، ومن بين 12 حالة انتهاك جنسي توجد خمس نساء وصبي. وأشار التقرير إلى حملة الاعتقالات الحوثية التي طالت نساء بتهم «الدعارة». وأكد أن الجماعة الحوثية شنت حملات تشهير بحق عشرات النسوة في مناطق سيطرتها. وتناول التقرير الأممي لفريق الخبراء باستفاضة جرائم القصف العشوائي على التجمعات المدنية، وكذا جرائم كتائب القناصة الحوثية بحق المدنيين والأطفال وعلى وجه الخصوص في محافظة تعز (جنوب غرب).


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.