«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

موضوع معرض ضخم في المتحف البريطاني

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
TT

«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25

ما الجديد الذي يمكن لمتحف بحجم المتحف البريطاني تقديمه في موضوع «الفن الاستشراقي»؟ مبدئياً يمكن القول إنه لا جديد هناك، ولكن بعد زيارة للمعرض الجديد «إلهام من الشرق... كيف أثر العالم الإسلامي على الفن الغربي؟»، يمكننا القول إن الفن الاستشراقي ليس فقط في اللوحات التي رسمها أوروبيون وأميركان لبلدان المشرق، ولكن حسب ما يطرح معدو المعرض، يمتد التأثير لأبعد من ذلك بكثير، ربما منذ القرن السادس عشر عبر علاقات تجارية ودبلوماسية بين الغرب والشرق. ويغطي العرض مساحة زمنية، مدتها 5 قرون تخللتها تأثيرات فنية متبادلة.
بداية، إعداد العرض على المستوى البصري متفوق جداً، فمعظم القطع أمامنا مستعارة من متحف الفن الإسلامي بماليزيا، وجانب آخر من مقتنيات المتحف البريطاني، وربما لأن القطع غير مألوفة نجد أننا نحلل فكرة الاستشراق مرة أخرى، مدفوعين بقطع فنية وكتب ورسومات لم نعرفها من قبل. كما يضيف المرعض بعداً آخر للموضوع بضمّه أعمالاً فنية من المشرق تأثرت بأساليب الفن الاستشراقي، وينتهي بعرض عدد من الأعمال المعاصرة التي تنتقد صورة المرأة في الفن الاستشراقي، وتعبر عنها بأسلوب مختلف، فيه كثير من الفن والتمرد.
المعرض يبدأ بلوحة «الصلاة» من عمل الفنان الأميركي فريدريك آرثر بريدجمان، تمثل رجلاً يصلي أو يرفع يده بالدعاء، يبدو من ملبسه ومن السجادة التي يصلي عليها أنه من الوجهاء، وإلى جانبه شخص آخر ملابسه توحي أنه شخص أفقر أو ربما متصوف. اللوحة تقليدية الموضوع، وتضع أمامنا أسلوب الفن الاستشراقي كما نعرفه... منظر متخيل رسمه الفنان في الاستديو الخاص به لدى عودته من الشرق، واستعان في الرسم ببعض القطع التي ابتاعها من هناك، مثل السجادة والمصباح. من هنا نبدأ في استكشاف عناصر المعرض المختلفة.
ينطلق العرض من فكرة محددة، وهي أن الفن الاستشراقي أو التأثير الإسلامي في الفن الغربي بدأ من عهد الدولة العثمانية، التي بحكم قربها من أوروبا كانت مركزاً للتجارة، وأيضا لا ننسى البلاط العثماني الذي استقبل السفراء الأجانب، وهؤلاء نقلوا لبلدانهم صوراً وحكايات وقطعاً ابتاعوها من القسطنطينية وغيرها من المدن. من المعروضات لوحة تصور سفير البندقية، وهو يجلس على مائدة في القصر الحاكم بالقسطنطينية، هناك أيضاً بورتريه بديع للسلطان بايزيد الأول، نفذه فنانو استديو الفنان الإيطالي فيرونيزي في 1548. اللوحة أمامنا هنا سبقتها لوحة الرسام الإيطالي جينيلي بيلليني للسلطان محمد الثاني عام 1480.
يُعرج بنا المعرض على مجموعة من المجلدات والرسومات التي تصور طريقة الملبس في الإمبراطورية العثمانية، بعضها نفذه رسامون غربيون، والبعض بأيدي فنانين محليين. يضم العرض لوحات لكبار فناني موجة الاستشراق، منهم يوجين ديلاكروا، وجون فريدريك لويس، إلى جانب قطع غير مألوفة مثل رسومات الفنان البريطاني إدموند دولاك، المصاحبة لكتاب «ألف ليلة وليلة» بترجمته الإنجليزية عام 1907. هناك أيضاً شريط متحرك لفيلم رسوم متحركة «مغامرات الأمير أحمد» تم إنتاجه عام 1923.
- انبهار متبادل بين الشرقي والغربي
الدبلوماسية تعد عنصراً مهماً في السرد المتحفي لقصة العلاقة بين الشرق والغرب، فالبلاط العثماني استقبل بعثات دبلوماسية كبيرة، ولا شك أن ذلك وفّر الفرص للفنانين من الغرب، وأيضاً من الشرق، ووفرت تلك الرسومات فرصة للشعوب في أوروبا للاطلاع على حياة مجتمعات بعيدة ومغلقة. يستعين العرض بجملة لدبلوماسي من النمسا في بلاط القسطنطينية قال فيها: «كان الأتراك مبهورين بتصرفاتنا وملابسنا تماماً مثلما كنا مبهورين بهم».
التجارة أيضاً لعبت دورها، وهي مرتبطة بشكل كبير مع الدبلوماسية، فعبر ممثلي الحكومات الأوروبية الذين ابتاعوا قطعاً من القسطنطينية تعرفت الأسواق الأوروبية على تلك المنتجات، مثل الحرير والخزف. في العرض بعض الحقائب النسائية المصنوعة من الحرير، والتي كانت مطلوبة بكثرة في فرنسا. هنا أيضاً نجد أنواعاً من أطباق الخزف الذي تميزت به مدينة إزنيك التركية، كما نرى هنا أيضاً محاولات لحرفيين من إيطاليا لتقليدها، لكن المقارنة لا تنتهي لصالح الحرفي الغربي.
نمر على جانب من العرض يضم نموذجاً لقصر الحمراء بالأندلس، بديع التفاصيل بالفعل، نعرف أنه كان ضمن مجموعة من النماذج المشابهة التي كانت تمنح للسفراء وللشخصيات الهامة. إلى جانبه عدد من القطع النحاسية التي تعود للفترة نفسها، وإلى جانبها لوحة للفنان اليوناني ثيودوريس رالي «الحارس» من عام 1879. وفي إطار المزج ما بين الشرقي والغربي، نرى مجموعة من قطع الخزف المختلفة، التي أنتجت في الشرق، واستخدمت في الغرب بكثافة، فهي توفر النظافة، وأيضاً الفخامة، ولا عجب هنا أن نرى رسماً من سفينة «تايتانيك» يصور غرفة حمام البخار المبطنة جدرانها بالسيراميك الملون، كما استخدم السيراميك أيضاً في غرف التدخين في منازل الأثرياء بأوروبا.
- مشاهد من الحياة اليومية
صوّر الفنانون الغربيون الحياة في الشرق من جوانب عدة، كان أهمها الدينية، فصوّروا المساجد والمصلين ورحلات الحج ورحلات المحمل المصري الذي كان يسافر حاملاً كسوة الكعبة، وهنا نجد نماذج لتلك اللوحات لمصلين في الصحراء وآخرين في المسجد وحلقة تدريس داخل أحد الجوامع وغيرها من اللوحات. الجانب الآخر الذي اهتم به الفنان الغربي هو الحياة في الشارع؛ حيث صوّر الناس والمارة والمباني بتفاصيلها المعمارية الدقيقة. وبالطبع لن ننسى تصوير النساء في المشرق، والذي جنح به خيال الفنانين الغربيين لجوانب حسية مبالغ بها، وهنا نتذكر مشاهد الحريم التي ظهرت في لوحات كبار الفنانين الاستشراقيين. العرض هنا أراد أن يقدم لوحة تختلف عن ذلك، وهي لوحة لامرأة تنثر البخور على مجمرة، اللوحة فيها ما يريده الفنان الغربي من الإحساس بالجمال والإيحاء بالأجواء الشرقية وسحرها، لكنه يبتعد عن التصوير النمطي للنساء في الحريم.
وبما أن العرض حول التبادل الفني والثقافي بين الغرب والشرق، والعكس، نرى لوحة للفنان التركي عثمان حمدي بيه، الذي نقرأ عبارة قيلت في رثائه ووصفته بأنه «أكثر العثمانيين باريسية وأكثر الباريسيين عثمانية»، في إشارة إلى التأثيرات المزدوجة المتمثلة في فنه، وبالطبع نرى هنا لوحة لفتاة تجلس لتقرأ القرآن، اللوحة فيها من الشرق الكثير، وفيها من الغرب الأسلوب الفني الذي أثر على الفنان بلا شك.
مما يجذب إلى المعرض هو القطع التي لم نرها من قبل هنا، وهو بالطبع عائد إلى الاتفاق بين المتحف البريطاني ومتحف ماليزيا للفن الإسلامي، وهو ما تُعلق عليه أوليفيا ثريلكيلد، المنسقة المشاركة للمعرض بقولها: «المعرض فرصة نادرة لرؤية أعمال من أكبر متحف بجنوب شرقي آسيا متخصص في الفن الإسلامي».



الحر يحصد أرواح نحو 4500 شخص في إسبانيا منذ مطلع يونيو

 إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب)
إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب)
TT

الحر يحصد أرواح نحو 4500 شخص في إسبانيا منذ مطلع يونيو

 إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب)
إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب)

قضى نحو 4500 شخص بسبب موجات الحر في إسبانيا بين الأول من يونيو (حزيران) و19 أغسطس (آب)، وهو رقم قياسي لهذه الفترة لم يُسجّل منذ عام 2022، وفق ما أظهرت بيانات نشرها «معهد كارلوس الثالث» للصحة في مدريد، واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الخميس).

وبالمقارنة، بلغ عدد الوفيات المنسوبة إلى الحر خلال الفترة نفسها من السنة، 3073 حالة العام الماضي و1890 وفاة في عام 2024، فيما سُجلت حصيلة مماثلة عام 2022، مع تقدير عدد الوفيات حينها بنحو 4520.

وبحسب البيانات التي ينشرها يومياً «معهد كارلوس الثالث»، وتتم مراجعتها باستمرار، بلغ إجمالي الوفيات الناجمة عن الحر 4458 حالة منذ الأول من يونيو (حزيران) من العام الحالي.

تستند هذه الارقام التقديرية إلى نظام «رصد الوفيات» الذي يجمع بيانات الوفيات في إسبانيا يومياً، ويحسب الفرق بين الوفيات الفعلية والمتوقَّعة، بناء على بيانات تاريخية.

ويأخذ النظام في الاعتبار عوامل أخرى، مثل درجات الحرارة التي تُسجلها الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وتشهد إسبانيا هذا العام على غرار جزء كبير من أوروبا، صيفاً حارّاً بشكل استثنائي، مع تسجيل موجات حر متتالية.

كان يوليو (تموز) 2026 الشهر الأكثر حرارة على الإطلاق في إسبانيا، مسجلاً درجات حرارة مماثلة لما شهده يوليو 2022، بحسب الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وشهد شهر يوليو حرائق غابات غير مسبوقة في إسبانيا، كما كان «الأكثر جفافاً منذ بدء تسجيل البيانات عام 1961»، بحسب الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

خلال السنوات الأخيرة، شهدت إسبانيا، وهي من أبرز الدول المتأثرة بالاحترار المناخي، موجات حرّ باتت أطول وأكثر تكراراً؛ إذ تجاوزت الحرارة فيها 40 درجة مئوية.


السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
TT

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 من أغسطس (آب) من كل عام، تستحضر مسيرة السعودية التي تجاوزت حدود المكان، ووصلت إلى الإنسان في أكثر لحظاته احتياجاً؛ فبين مساعدات تصل إلى مناطق الأزمات، وبرامج تعيد للمرضى قدرتهم على الحياة، ومتطوعين يحملون خبراتهم إلى المحتاجين، تشكَّلت صورة العمل الإنساني السعودي الذي جعل الإنسان وكرامته محوراً ثابتاً في عطائه.

وعبر قصة عطاء امتدت منذ تأسيسها ومحورها الإنسان، جسَّدت السعودية عبرها قيم البذل والإحسان والتكافل ومد يد العون لكل من تحيط به الحاجة أو تشتد عليه الأزمات، حتى أصبحت مساعداتها الإنسانية والتنموية شاهداً على حضورها الفاعل في خدمة الإنسان؛ إذ تجاوز ما قدمته 145 مليار دولار وتنفيذ 8997 مشروعاً في 175 دولة حول العالم، لتواصل المملكة حضورها بين أكبر الدول المانحة امتدت آثارها إلى مختلف القارات.

قافلة إغاثية سعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي غزة (واس)

ويترجم هذا الحضور ما تحظى به الجهود الإنسانية والإغاثية من دعم واهتمام من القيادة السعودية؛ وهو ما انعكس على مكانة المملكة في المشهد الإنساني الدولي؛ إذ حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025 وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

وأعرب مجلس الوزراء السعودي خلال الجلسة التي عقدها الثلاثاء، بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي يوافق الأربعاء 19 أغسطس (آب) عن الاعتزاز «بالمسيرة الرائدة للمملكة في هذا المجال وما رسَّخته من مكانة بارزة ضمن أكبر الدول المانحة دولياً، بسجل حافل بالعطاء والمبادرة ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم».

وفي امتداد لهذا النهج، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (آيار) بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ليكون مركزاً إنسانياً رائداً يهدف إلى تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أي مكان حول العالم.

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

ونفَّذ المركز منذ تأسيسه 4425 مشروعاً في 113 دولة بتكلفة إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، شملت قطاعات الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات الحيوية، استفاد منها عشرات الملايين من الفئات الأكثر احتياجاً حول العالم دون تمييز.

وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي امتد إليها هذا العطاء؛ إذ نفَّذ المركز فيها 1219 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً تجاوزت قيمتها 4 مليارات و785 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات نوعية، من أبرزها مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن «كفاك» وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية وتقديم الدعم الاجتماعي لهم، في معالجة إنسانية تستهدف آثار الأزمة في حاضر الطفل ومستقبله.

وفي قطاع غزة، تتواصل الاستجابة السعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع في ظل استمرار الأزمة، حيث شغّل مركز الملك سلمان للإغاثة مطبخاً مركزياً متكاملاً لإنتاج 24 ألف وجبة غذائية ساخنة يومياً، تقدم للأسر النازحة والمتضررة، ودشن الكثير من المشاريع التعليمية والتنموية.

كما سيَّر المركز، جسراً جوياً وآخر بحرياً وصل منهما حتى الآن 84 طائرة و8 بواخر، حملت أكثر من 7750 طناً من المواد الغذائية والطبية والإيوائية، وسلّم 20 سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووقع على اتفاقيات مع منظمات دولية لتنفيذ مشاريع إغاثية داخل القطاع بقيمة 90 مليوناً و350 ألف دولار، إضافة إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي بالشراكة مع الأردن لتجاوز إغلاق المعابر وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين.

ونفَّذ المركز في سوريا 523 مشروعاً بقيمة تتجاوز 584 مليون دولار، وفي باكستان نفذ 353 مشروعاً بقيمة تتجاوز 228 مليون دولار، ونفَّذ في السودان 279 مشروعاً بقيمة تتجاوز 192 مليون دولار، وفي لبنان نفَّذ المركز 73 مشروعاً بقيمة تتجاوز 92 مليون دولار، وقد شملت هذه المشاريع مختلف قطاعات الدعم الإغاثي الجوهرية.

لا يقتصر الدور السعودي على الاستجابة العاجلة للأزمات... بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه (واس)

وتتواصل مسيرة العطاء الطبي في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي بدأت أولى عملياته في عام 1990، ليكمل أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتخصص، قيّم خلالها 158 حالة من 28 دولة في 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل تكللت جميعها بالنجاح ولله الحمد، لتصبح المملكة إحدى كبريات دول العالم خبرة في مجال فصل التوائم الملتصقة، في حين يتكفل البرنامج بكامل نفقات العملية والعلاج والتأهيل لما بعد العملية، إلى جانب تكاليف النقل والاستضافة للتوأم وذويه طوال فترة الرعاية الطبية.

ولا يقتصر هذا الدور على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه؛ إذ يقدم برنامج الأطراف الصناعية خدمات توفير الأطراف للمصابين وإعادة تأهيل المرضى، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية على تقنيات صنع الأطراف، في حين يواصل المركز برامجه التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً وتمنحها فرصة لاستعادة قدراتها وممارسة حياتها بصورة أفضل.

رسمت البسمة على محيا الصغار والكبار بعطائها الممتد عبر قارات العالم (واس)

ويحمل العمل التطوعي السعودي جانباً آخر من هذه المسيرة؛ إذ نفَّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 1435 برنامجاً تطوعياً، شارك فيها أكثر من 84 ألف متطوع ومتطوعة عبر البوابة السعودية للتطوع الخارجي، استفاد منها أكثر من مليونين و800 ألف شخص في 59 دولة، في حين نفذت الفرق الطبية التطوعية أكثر من 270 ألف عملية جراحية، لتتحول جهود المتطوعين إلى أعمال ميدانية تخفف آلام المرضى وتصل بالخدمة الطبية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

ومن بين هذه المبادرات التطوعية، حقق الفريق الطبي التطوعي السعودي التابع للمركز رقماً قياسياً عالمياً غير مسبوق بزراعة 42 قوقعة سمعية خلال 14 ساعة، ضمن برنامج «سمع السعودية» الطبي التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي للأطفال السوريين في مدينة الريحانية بتركيا، في إنجاز يجمع الخبرة الطبية وروح التطوع ويمنح الأطفال فرصة جديدة للسمع والتواصل.


«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
TT

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)

مع ارتفاع الضغوط المالية وزيادة مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يجد البعض أنفسهم يبحثون عن طرق بسيطة للشعور بالسعادة، حتى لو تطلّب الأمر شراء أشياء لا يحتاجون إليها فعلاً. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «تريتونيكس»، وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة.

ووفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، تُشير أبحاث إلى أن هذه المشتريات المحدودة قد تمنح دفعة مؤقتة للمزاج وتُعيد للشخص شعوراً بالسيطرة، لكن الاعتماد عليها بشكل متكرر قد يُحوّلها من متعة عابرة إلى سلوك اندفاعي. فما الذي يدفعنا إلى البحث عن «المتعة الصغيرة» عندما تزداد ضغوط الحياة؟

وكعادتي، بدأت أبحث عن مصدر هذا الهوس، واتضح أن هناك مصطلحاً تسويقياً يصف ذلك، وهو «تريتونيكس» (Treatonomics)، ويشير إلى اتجاه استهلاكي يتمثل في الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال فترات التوتر أو عندما تبدو الصورة العامة غير واضحة.

ووفق مفهوم «تريتونيكس»، فإن أشخاصاً يقللون الإنفاق على العطلات والمشتريات الكبيرة يتمسكون في الوقت نفسه بالقهوة والمعجنات ومستحضرات التجميل وملايين الأشياء الصغيرة الأخرى التي تعدهم بلحظة من السعادة.

فكرة قديمة في اقتصاد جديد

يُعد «تريتونيكس» أحدث تعبير عن ظاهرة يدرسها الباحثون منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما لاحظ ليونارد لودر، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة شركة «إستي لودر»، أن مبيعات أحمر الشفاه تبدو كأنها ترتفع خلال فترات الركود الاقتصادي.

وأطلق لودر على هذه الظاهرة اسم «مؤشر أحمر الشفاه»، الذي أصبح لاحقاً مرتبطاً بما يُعرف بـ«تأثير أحمر الشفاه». ومنذ ذلك الحين، وجد الباحثون أدلة على هذا النمط في الإنفاق الفعلي وفي التجارب العلمية.

ووجد الاقتصاديان ماكدونالد وديلدار أن النساء الأصغر سناً أنفقن أكثر على مستحضرات التجميل خلال فترة «الركود الكبير»، حتى مع انخفاض إنفاقهن على الملابس. كما وجدت الباحثة في علم النفس سارة هيل وزملاؤها أن مجرد تعريض النساء لمؤشرات مرتبطة بالركود الاقتصادي زاد رغبتهن في شراء منتجات تُعزز المظهر.

وأظهرت دراسة أخرى أجراها نيتشايفا ورييس أن النساء اللائي يشعرن بقلق اقتصادي أكبر كُنّ أكثر ميلاً إلى إعطاء الأولوية لتحسين مظهرهن المهني، بما يُشير إلى أن الإنفاق على المنتجات التي تُعزز المظهر قد يؤدي وظيفة استراتيجية عندما يشعر المرء بأن وضعه المالي أصبح أقل استقراراً.

وبينما ركزت الأبحاث المتعلقة بـ«تأثير أحمر الشفاه» إلى حد كبير على النساء والإنفاق المرتبط بالمظهر، فإن الجانب الإيجابي في مفهوم «تريتونيكس» هو أنه يوسّع نطاق الظاهرة ليشمل الجميع، وهو أمر منطقي. فوسائل الراحة الصغيرة التي نلجأ إليها عندما تصبح الأمور المالية أكثر صعوبة ليست بأي حال ظاهرة تقتصر على النساء.

كيف تمنحنا المشتريات الصغيرة شعوراً بالراحة؟

وجد باحثان في مجال التسويق، سيلين أتالاي، ومارغريت ميلوي، أن الأشخاص الذين يكونون في مزاج سيئ غالباً ما يلجأون إلى شراء متع صغيرة، وغير مخطط لها، وأن هذه المشتريات يمكن أن تحسن المزاج فعلاً وبشكل مستمر، من دون أن تولد شعوراً بالندم الذي قد نتوقعه.

وعندما تبدو الأشياء الكبيرة بعيدة المنال، تمنحنا عملية شراء صغيرة قراراً فورياً وبسيطاً ومحدوداً، لكنه يظل قراراً نملكه نحن.

بين المتعة الصغيرة والإنفاق القهري

الفوائد النفسية لهذه المتع الصغيرة يمكن أن تتحول بسهولة من استراحة عابرة إلى سلوك أقرب إلى القهر، خصوصاً عندما يصمم المسوقون المنتجات والحملات الترويجية بطريقة تستغل هذا الاندفاع تحديداً.

وقد يكون الانغماس العرضي والمتعمد في هذه المتع من أكثر الطرق الإنسانية التي نواجه بها الفترات الصعبة في حياتنا، وهناك صناعة كاملة مبنية على ذلك.

لكن ربما تكون الكلمة الأهم هنا هي «متعمد»، فممارسة ضبط النفس تعني أن تعرف متى تكون أنت مَن يختار هذه المتعة، ومتى تكون المتعة، بطريقة أو بأخرى، قد اختارتك.