«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

موضوع معرض ضخم في المتحف البريطاني

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
TT

«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25

ما الجديد الذي يمكن لمتحف بحجم المتحف البريطاني تقديمه في موضوع «الفن الاستشراقي»؟ مبدئياً يمكن القول إنه لا جديد هناك، ولكن بعد زيارة للمعرض الجديد «إلهام من الشرق... كيف أثر العالم الإسلامي على الفن الغربي؟»، يمكننا القول إن الفن الاستشراقي ليس فقط في اللوحات التي رسمها أوروبيون وأميركان لبلدان المشرق، ولكن حسب ما يطرح معدو المعرض، يمتد التأثير لأبعد من ذلك بكثير، ربما منذ القرن السادس عشر عبر علاقات تجارية ودبلوماسية بين الغرب والشرق. ويغطي العرض مساحة زمنية، مدتها 5 قرون تخللتها تأثيرات فنية متبادلة.
بداية، إعداد العرض على المستوى البصري متفوق جداً، فمعظم القطع أمامنا مستعارة من متحف الفن الإسلامي بماليزيا، وجانب آخر من مقتنيات المتحف البريطاني، وربما لأن القطع غير مألوفة نجد أننا نحلل فكرة الاستشراق مرة أخرى، مدفوعين بقطع فنية وكتب ورسومات لم نعرفها من قبل. كما يضيف المرعض بعداً آخر للموضوع بضمّه أعمالاً فنية من المشرق تأثرت بأساليب الفن الاستشراقي، وينتهي بعرض عدد من الأعمال المعاصرة التي تنتقد صورة المرأة في الفن الاستشراقي، وتعبر عنها بأسلوب مختلف، فيه كثير من الفن والتمرد.
المعرض يبدأ بلوحة «الصلاة» من عمل الفنان الأميركي فريدريك آرثر بريدجمان، تمثل رجلاً يصلي أو يرفع يده بالدعاء، يبدو من ملبسه ومن السجادة التي يصلي عليها أنه من الوجهاء، وإلى جانبه شخص آخر ملابسه توحي أنه شخص أفقر أو ربما متصوف. اللوحة تقليدية الموضوع، وتضع أمامنا أسلوب الفن الاستشراقي كما نعرفه... منظر متخيل رسمه الفنان في الاستديو الخاص به لدى عودته من الشرق، واستعان في الرسم ببعض القطع التي ابتاعها من هناك، مثل السجادة والمصباح. من هنا نبدأ في استكشاف عناصر المعرض المختلفة.
ينطلق العرض من فكرة محددة، وهي أن الفن الاستشراقي أو التأثير الإسلامي في الفن الغربي بدأ من عهد الدولة العثمانية، التي بحكم قربها من أوروبا كانت مركزاً للتجارة، وأيضا لا ننسى البلاط العثماني الذي استقبل السفراء الأجانب، وهؤلاء نقلوا لبلدانهم صوراً وحكايات وقطعاً ابتاعوها من القسطنطينية وغيرها من المدن. من المعروضات لوحة تصور سفير البندقية، وهو يجلس على مائدة في القصر الحاكم بالقسطنطينية، هناك أيضاً بورتريه بديع للسلطان بايزيد الأول، نفذه فنانو استديو الفنان الإيطالي فيرونيزي في 1548. اللوحة أمامنا هنا سبقتها لوحة الرسام الإيطالي جينيلي بيلليني للسلطان محمد الثاني عام 1480.
يُعرج بنا المعرض على مجموعة من المجلدات والرسومات التي تصور طريقة الملبس في الإمبراطورية العثمانية، بعضها نفذه رسامون غربيون، والبعض بأيدي فنانين محليين. يضم العرض لوحات لكبار فناني موجة الاستشراق، منهم يوجين ديلاكروا، وجون فريدريك لويس، إلى جانب قطع غير مألوفة مثل رسومات الفنان البريطاني إدموند دولاك، المصاحبة لكتاب «ألف ليلة وليلة» بترجمته الإنجليزية عام 1907. هناك أيضاً شريط متحرك لفيلم رسوم متحركة «مغامرات الأمير أحمد» تم إنتاجه عام 1923.
- انبهار متبادل بين الشرقي والغربي
الدبلوماسية تعد عنصراً مهماً في السرد المتحفي لقصة العلاقة بين الشرق والغرب، فالبلاط العثماني استقبل بعثات دبلوماسية كبيرة، ولا شك أن ذلك وفّر الفرص للفنانين من الغرب، وأيضاً من الشرق، ووفرت تلك الرسومات فرصة للشعوب في أوروبا للاطلاع على حياة مجتمعات بعيدة ومغلقة. يستعين العرض بجملة لدبلوماسي من النمسا في بلاط القسطنطينية قال فيها: «كان الأتراك مبهورين بتصرفاتنا وملابسنا تماماً مثلما كنا مبهورين بهم».
التجارة أيضاً لعبت دورها، وهي مرتبطة بشكل كبير مع الدبلوماسية، فعبر ممثلي الحكومات الأوروبية الذين ابتاعوا قطعاً من القسطنطينية تعرفت الأسواق الأوروبية على تلك المنتجات، مثل الحرير والخزف. في العرض بعض الحقائب النسائية المصنوعة من الحرير، والتي كانت مطلوبة بكثرة في فرنسا. هنا أيضاً نجد أنواعاً من أطباق الخزف الذي تميزت به مدينة إزنيك التركية، كما نرى هنا أيضاً محاولات لحرفيين من إيطاليا لتقليدها، لكن المقارنة لا تنتهي لصالح الحرفي الغربي.
نمر على جانب من العرض يضم نموذجاً لقصر الحمراء بالأندلس، بديع التفاصيل بالفعل، نعرف أنه كان ضمن مجموعة من النماذج المشابهة التي كانت تمنح للسفراء وللشخصيات الهامة. إلى جانبه عدد من القطع النحاسية التي تعود للفترة نفسها، وإلى جانبها لوحة للفنان اليوناني ثيودوريس رالي «الحارس» من عام 1879. وفي إطار المزج ما بين الشرقي والغربي، نرى مجموعة من قطع الخزف المختلفة، التي أنتجت في الشرق، واستخدمت في الغرب بكثافة، فهي توفر النظافة، وأيضاً الفخامة، ولا عجب هنا أن نرى رسماً من سفينة «تايتانيك» يصور غرفة حمام البخار المبطنة جدرانها بالسيراميك الملون، كما استخدم السيراميك أيضاً في غرف التدخين في منازل الأثرياء بأوروبا.
- مشاهد من الحياة اليومية
صوّر الفنانون الغربيون الحياة في الشرق من جوانب عدة، كان أهمها الدينية، فصوّروا المساجد والمصلين ورحلات الحج ورحلات المحمل المصري الذي كان يسافر حاملاً كسوة الكعبة، وهنا نجد نماذج لتلك اللوحات لمصلين في الصحراء وآخرين في المسجد وحلقة تدريس داخل أحد الجوامع وغيرها من اللوحات. الجانب الآخر الذي اهتم به الفنان الغربي هو الحياة في الشارع؛ حيث صوّر الناس والمارة والمباني بتفاصيلها المعمارية الدقيقة. وبالطبع لن ننسى تصوير النساء في المشرق، والذي جنح به خيال الفنانين الغربيين لجوانب حسية مبالغ بها، وهنا نتذكر مشاهد الحريم التي ظهرت في لوحات كبار الفنانين الاستشراقيين. العرض هنا أراد أن يقدم لوحة تختلف عن ذلك، وهي لوحة لامرأة تنثر البخور على مجمرة، اللوحة فيها ما يريده الفنان الغربي من الإحساس بالجمال والإيحاء بالأجواء الشرقية وسحرها، لكنه يبتعد عن التصوير النمطي للنساء في الحريم.
وبما أن العرض حول التبادل الفني والثقافي بين الغرب والشرق، والعكس، نرى لوحة للفنان التركي عثمان حمدي بيه، الذي نقرأ عبارة قيلت في رثائه ووصفته بأنه «أكثر العثمانيين باريسية وأكثر الباريسيين عثمانية»، في إشارة إلى التأثيرات المزدوجة المتمثلة في فنه، وبالطبع نرى هنا لوحة لفتاة تجلس لتقرأ القرآن، اللوحة فيها من الشرق الكثير، وفيها من الغرب الأسلوب الفني الذي أثر على الفنان بلا شك.
مما يجذب إلى المعرض هو القطع التي لم نرها من قبل هنا، وهو بالطبع عائد إلى الاتفاق بين المتحف البريطاني ومتحف ماليزيا للفن الإسلامي، وهو ما تُعلق عليه أوليفيا ثريلكيلد، المنسقة المشاركة للمعرض بقولها: «المعرض فرصة نادرة لرؤية أعمال من أكبر متحف بجنوب شرقي آسيا متخصص في الفن الإسلامي».



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended