«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

موضوع معرض ضخم في المتحف البريطاني

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
TT

«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25

ما الجديد الذي يمكن لمتحف بحجم المتحف البريطاني تقديمه في موضوع «الفن الاستشراقي»؟ مبدئياً يمكن القول إنه لا جديد هناك، ولكن بعد زيارة للمعرض الجديد «إلهام من الشرق... كيف أثر العالم الإسلامي على الفن الغربي؟»، يمكننا القول إن الفن الاستشراقي ليس فقط في اللوحات التي رسمها أوروبيون وأميركان لبلدان المشرق، ولكن حسب ما يطرح معدو المعرض، يمتد التأثير لأبعد من ذلك بكثير، ربما منذ القرن السادس عشر عبر علاقات تجارية ودبلوماسية بين الغرب والشرق. ويغطي العرض مساحة زمنية، مدتها 5 قرون تخللتها تأثيرات فنية متبادلة.
بداية، إعداد العرض على المستوى البصري متفوق جداً، فمعظم القطع أمامنا مستعارة من متحف الفن الإسلامي بماليزيا، وجانب آخر من مقتنيات المتحف البريطاني، وربما لأن القطع غير مألوفة نجد أننا نحلل فكرة الاستشراق مرة أخرى، مدفوعين بقطع فنية وكتب ورسومات لم نعرفها من قبل. كما يضيف المرعض بعداً آخر للموضوع بضمّه أعمالاً فنية من المشرق تأثرت بأساليب الفن الاستشراقي، وينتهي بعرض عدد من الأعمال المعاصرة التي تنتقد صورة المرأة في الفن الاستشراقي، وتعبر عنها بأسلوب مختلف، فيه كثير من الفن والتمرد.
المعرض يبدأ بلوحة «الصلاة» من عمل الفنان الأميركي فريدريك آرثر بريدجمان، تمثل رجلاً يصلي أو يرفع يده بالدعاء، يبدو من ملبسه ومن السجادة التي يصلي عليها أنه من الوجهاء، وإلى جانبه شخص آخر ملابسه توحي أنه شخص أفقر أو ربما متصوف. اللوحة تقليدية الموضوع، وتضع أمامنا أسلوب الفن الاستشراقي كما نعرفه... منظر متخيل رسمه الفنان في الاستديو الخاص به لدى عودته من الشرق، واستعان في الرسم ببعض القطع التي ابتاعها من هناك، مثل السجادة والمصباح. من هنا نبدأ في استكشاف عناصر المعرض المختلفة.
ينطلق العرض من فكرة محددة، وهي أن الفن الاستشراقي أو التأثير الإسلامي في الفن الغربي بدأ من عهد الدولة العثمانية، التي بحكم قربها من أوروبا كانت مركزاً للتجارة، وأيضا لا ننسى البلاط العثماني الذي استقبل السفراء الأجانب، وهؤلاء نقلوا لبلدانهم صوراً وحكايات وقطعاً ابتاعوها من القسطنطينية وغيرها من المدن. من المعروضات لوحة تصور سفير البندقية، وهو يجلس على مائدة في القصر الحاكم بالقسطنطينية، هناك أيضاً بورتريه بديع للسلطان بايزيد الأول، نفذه فنانو استديو الفنان الإيطالي فيرونيزي في 1548. اللوحة أمامنا هنا سبقتها لوحة الرسام الإيطالي جينيلي بيلليني للسلطان محمد الثاني عام 1480.
يُعرج بنا المعرض على مجموعة من المجلدات والرسومات التي تصور طريقة الملبس في الإمبراطورية العثمانية، بعضها نفذه رسامون غربيون، والبعض بأيدي فنانين محليين. يضم العرض لوحات لكبار فناني موجة الاستشراق، منهم يوجين ديلاكروا، وجون فريدريك لويس، إلى جانب قطع غير مألوفة مثل رسومات الفنان البريطاني إدموند دولاك، المصاحبة لكتاب «ألف ليلة وليلة» بترجمته الإنجليزية عام 1907. هناك أيضاً شريط متحرك لفيلم رسوم متحركة «مغامرات الأمير أحمد» تم إنتاجه عام 1923.
- انبهار متبادل بين الشرقي والغربي
الدبلوماسية تعد عنصراً مهماً في السرد المتحفي لقصة العلاقة بين الشرق والغرب، فالبلاط العثماني استقبل بعثات دبلوماسية كبيرة، ولا شك أن ذلك وفّر الفرص للفنانين من الغرب، وأيضاً من الشرق، ووفرت تلك الرسومات فرصة للشعوب في أوروبا للاطلاع على حياة مجتمعات بعيدة ومغلقة. يستعين العرض بجملة لدبلوماسي من النمسا في بلاط القسطنطينية قال فيها: «كان الأتراك مبهورين بتصرفاتنا وملابسنا تماماً مثلما كنا مبهورين بهم».
التجارة أيضاً لعبت دورها، وهي مرتبطة بشكل كبير مع الدبلوماسية، فعبر ممثلي الحكومات الأوروبية الذين ابتاعوا قطعاً من القسطنطينية تعرفت الأسواق الأوروبية على تلك المنتجات، مثل الحرير والخزف. في العرض بعض الحقائب النسائية المصنوعة من الحرير، والتي كانت مطلوبة بكثرة في فرنسا. هنا أيضاً نجد أنواعاً من أطباق الخزف الذي تميزت به مدينة إزنيك التركية، كما نرى هنا أيضاً محاولات لحرفيين من إيطاليا لتقليدها، لكن المقارنة لا تنتهي لصالح الحرفي الغربي.
نمر على جانب من العرض يضم نموذجاً لقصر الحمراء بالأندلس، بديع التفاصيل بالفعل، نعرف أنه كان ضمن مجموعة من النماذج المشابهة التي كانت تمنح للسفراء وللشخصيات الهامة. إلى جانبه عدد من القطع النحاسية التي تعود للفترة نفسها، وإلى جانبها لوحة للفنان اليوناني ثيودوريس رالي «الحارس» من عام 1879. وفي إطار المزج ما بين الشرقي والغربي، نرى مجموعة من قطع الخزف المختلفة، التي أنتجت في الشرق، واستخدمت في الغرب بكثافة، فهي توفر النظافة، وأيضاً الفخامة، ولا عجب هنا أن نرى رسماً من سفينة «تايتانيك» يصور غرفة حمام البخار المبطنة جدرانها بالسيراميك الملون، كما استخدم السيراميك أيضاً في غرف التدخين في منازل الأثرياء بأوروبا.
- مشاهد من الحياة اليومية
صوّر الفنانون الغربيون الحياة في الشرق من جوانب عدة، كان أهمها الدينية، فصوّروا المساجد والمصلين ورحلات الحج ورحلات المحمل المصري الذي كان يسافر حاملاً كسوة الكعبة، وهنا نجد نماذج لتلك اللوحات لمصلين في الصحراء وآخرين في المسجد وحلقة تدريس داخل أحد الجوامع وغيرها من اللوحات. الجانب الآخر الذي اهتم به الفنان الغربي هو الحياة في الشارع؛ حيث صوّر الناس والمارة والمباني بتفاصيلها المعمارية الدقيقة. وبالطبع لن ننسى تصوير النساء في المشرق، والذي جنح به خيال الفنانين الغربيين لجوانب حسية مبالغ بها، وهنا نتذكر مشاهد الحريم التي ظهرت في لوحات كبار الفنانين الاستشراقيين. العرض هنا أراد أن يقدم لوحة تختلف عن ذلك، وهي لوحة لامرأة تنثر البخور على مجمرة، اللوحة فيها ما يريده الفنان الغربي من الإحساس بالجمال والإيحاء بالأجواء الشرقية وسحرها، لكنه يبتعد عن التصوير النمطي للنساء في الحريم.
وبما أن العرض حول التبادل الفني والثقافي بين الغرب والشرق، والعكس، نرى لوحة للفنان التركي عثمان حمدي بيه، الذي نقرأ عبارة قيلت في رثائه ووصفته بأنه «أكثر العثمانيين باريسية وأكثر الباريسيين عثمانية»، في إشارة إلى التأثيرات المزدوجة المتمثلة في فنه، وبالطبع نرى هنا لوحة لفتاة تجلس لتقرأ القرآن، اللوحة فيها من الشرق الكثير، وفيها من الغرب الأسلوب الفني الذي أثر على الفنان بلا شك.
مما يجذب إلى المعرض هو القطع التي لم نرها من قبل هنا، وهو بالطبع عائد إلى الاتفاق بين المتحف البريطاني ومتحف ماليزيا للفن الإسلامي، وهو ما تُعلق عليه أوليفيا ثريلكيلد، المنسقة المشاركة للمعرض بقولها: «المعرض فرصة نادرة لرؤية أعمال من أكبر متحف بجنوب شرقي آسيا متخصص في الفن الإسلامي».



توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.


دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
TT

دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)

جددت دراما رمضان الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر، وأثارت مطالبات على مواقع «السوشيال ميديا» بتعديل بعض أحكامه التي تتعلق بحق الأب في رؤية طفله واستضافته لبعض الوقت، في ظل تعنت بعض الأمهات واستخدام الأطفال باعتبارهم سلاحاً للانتقام من الأب.

وأثار مسلسل «أب ولكن» أزمة بطله «أدهم» وهو رسام وموسيقي، يؤدي دوره الفنان محمد فراج، تتعنت مطلقته التي تؤدي دورها هاجر أحمد في تنفيذ حقه لرؤية طفلته طبقاً للقانون، وتهمل رعايتها بتحريض من والدتها، ما يدفع الأب للجوء إلى حيلة لخطف الطفلة من المدرسة حتى يستطيع أن يقضي معها بعض الوقت، وهو الأمر الذي يوقعه في أزمات عدة.

ويضطر البطل لتصوير مقاطع فيديو يطالب فيها بحقوقه كأب، بينما في المقابل تقوم الأم بتصوير مقاطع لجذب الرأي العام، وطرح المسلسل فكرة حق الأب في استضافة ابنته لبعض الوقت في بيته حيث تتحمس محامية كبيرة لمساندته. المسلسل الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من شهر رمضان من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، وسيناريو وحوار ماريان هاني.

فيما عرض مسلسل «كان ياما كان» قصة زواج ناجح تعصف به أزمة منتصف العمر حين تُصر الزوجة التي تؤدي شخصيتها يسرا اللوزي على الانفصال، ومع التزام الأب الذي يجسد شخصيته الفنان ماجد الكدواني تجاه حقوق الزوجة والابنة يتحول الانفصال إلى نزاع مرير بالمحاكم، وتعيش الابنة التي تبلغ من العمر 15 عاماً حالة من التمزق العاطفي حين يسألها القاضي عن رغبتها في البقاء في حضانة الأم أم الأب، فتقول إنها تريد أن تعيش معهما كما كان الوضع قبل انفصالهما، المسلسل كتبته شيرين دياب، ومن إخراج كريم العدل، وعرض خلال النصف الأول من رمضان.

مشهد يعكس التباعد بين الأب والأم والابنة في مسلسل «كان ياما كان» (الشركة المنتجة)

وأكد الخبير القانوني هيثم عمر أن «هناك عواراً كبيراً يستلزم تعديلات في القانون يتمثل في نقص حماية الطفل»، لافتاً إلى أن «العقبة تكمن في التساؤل: هل يتم التعديل على إطلاقه أو وفق معايير معينة؛ لأنه أحياناً يكون الأب غير أهل لاستضافة الطفل في ظل حوادث كثيرة وقعت من بعض الآباء في حالات ترك الأم للطفل أو وفاتها»، مثلما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا بد من الكشف عن السلامة النفسية لسلوك الأب وهل يستطيع الحفاظ على الطفل أم لا»، مؤكداً أن قوانين الأسرة والحضانة قامت بهدف الحفاظ على الأسرة وحماية الطفل بالدرجة الأولى.

ويشير إلى أن قانون الرؤية ينتقص من حق الأب في الاستمتاع بالأبوة وممارسة دوره في تربية الطفل. نافياً وجود مشروع محدد لتغيير بعض مواد قانون الأحوال الشخصية في الوقت الحالي، مثمناً طرح هذه المشكلات عبر الدراما وأنها تتيح بذلك فتح حوار مجتمعي للوصول إلى صيغة مناسبة، مثلما حدث مع فيلم «أريد حلاً» الذي دفع لتعديل قانون الأحوال الشخصية.

ويرى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن مسلسلي «كان ياما كان» و«أب ولكن» تفاوتت ردود الفعل حولهما، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الأول أثار نقاشاً أكثر هدوءاً وكان البعد الاجتماعي أوضح، خصوصاً أن الطفلة كانت كبيرة سناً، فيما رأى أن «العصبية الشديدة التي امتازت بها شخصية الأم في (أب ولكن) وطريقة الأب في رؤية الطفلة بخطفها جعل النقاش لا يعبر عن العموم وإنما عن حالة خاصة، فقد فتح النقاش لكنه لم يعبر عن كل وجهات النظر، عكس مسلسل (لام شمسية) الذي تناول قضية التحرش بالأطفال من جميع جوانبها»، ويتابع عبد الرحمن: «كما أن (أب ولكن) لم يقدم الإضافة التي تجعلنا نقارنه بأعمال فنية راسخة مثل فيلمي (أريد حلاً) و(جعلوني مجرماً) اللذين ساهما في تغيير بعض القوانين».