فيلم كاباديا الوثائقي... محاولة لتحرير اللاعب الإنسان من قيود مارادونا الأسطورة

يظهر {كاباديا} لنا مارادونا مرتعداً... رجل سمح لأسطورته بأن تستنزف حياته وتقضي عليه نهاية الأمر
يظهر {كاباديا} لنا مارادونا مرتعداً... رجل سمح لأسطورته بأن تستنزف حياته وتقضي عليه نهاية الأمر
TT

فيلم كاباديا الوثائقي... محاولة لتحرير اللاعب الإنسان من قيود مارادونا الأسطورة

يظهر {كاباديا} لنا مارادونا مرتعداً... رجل سمح لأسطورته بأن تستنزف حياته وتقضي عليه نهاية الأمر
يظهر {كاباديا} لنا مارادونا مرتعداً... رجل سمح لأسطورته بأن تستنزف حياته وتقضي عليه نهاية الأمر

بمرور السنوات، تحولت حياة دييغو أرماندو مارادونا إلى قصة يحفظها الجميع عن ظهر قلب ونموذج حي على الصعود إلى الثراء البائس. بدأ مارادونا حياته صبياً فقيراً لا يحظى بمظلة تحميه من بطش الحياة، ونجح الدافع القوي بداخله ومهارته الكامنة في دفعه نحو المجد، قبل سقوطه المفاجئ. ولو تسنت الفرصة للمخرج الأميركي الشهير آندي ورهول بمشاهدة هذا الفيلم، أثق أنه كان سيشعر بقدر كبير من الإثارة.
قدم آصف كاباديا، الحائز جائزة أوسكار عن فيلم «آمي»، فيلماً وثائقياً جديداً عن موهبة متلألئة سقطت سقوطاً مدوياً بالنهاية: مارادونا. يحمل الفيلم اسم «مارادونا»، ويعمد كاباديا خلاله إلى تشريح أسطورة دييغو مارادونا، في محاولة لتحرير اللاعب الإنسان من قيود مارادونا الأسطورة. وبعد عرضه في دور السينما لفترة محدودة، من المقرر أن تنقل قناة «إتش بي أو» الفيلم إلى الجمهور الأميركي، قريباً.
الملاحظ أن أميركا فاتها رؤية مارادونا الأسطورة، وربما لحقت به في أدنى حالاته، عندما تعرض للطرد من بطولة كأس العالم عام 1994 لإخفاقه في اجتياز اختبار التأكد من عدم تعاطي المخدرات. داخل الولايات المتحدة، كان مارادونا بطلاً في أعين قلة قليلة ـ كنت أنا واحداً منهم. وعندما كنت في عمر المراهقة، كنت مهاجراً أرجنتينياً يعيش بالولايات المتحدة مطلع الألفية الجديدة، يناضل من أجل التوصل لمصالحة بين هويته الثقافية ووطنه الجديد. وفي خضم كل ذلك، تشبثت بمارادونا.
كان مارادونا بمثابة تجسيد للهوية الأرجنتينية الأفلاطونية من وجهة نظري، ووجدت في أسطورته جميع الإجابات التي سعيت خلفها. وكان المجد الذي بلغه مارادونا قمة تستحق النضال بدأب للوصول إليها، وبدا دأبه قيمة جديرة بالمحاكاة. وخلال المراهقة، رأيت في مارادونا إجابات عما تعنيه الرجولة «أن يكون المرء قوياً ويعمل بدأب ويتولى زمام القيادة» وما يعنيه أن يكون المرء رياضياً «دعونا ننس هذا الأمر».
وبالتأكيد، تحمل مسيرة أي رياضي عالمي دروساً يمكن الاستفادة منها، لكن مع ماردونا جاءت هذه الدروس جميعاً مغلفة بهالة من المشاعر الوطنية، فقد كان نجاحه نجاحاً للأرجنتين، ولي أنا شخصياً باعتباري أحد أبناء الأرجنتين يعيش بعيداً عن وطنه الأصلي. ورأيت في أهدافه الرائعة ومهاراته المذهلة والجوائز التي حصدها ونجاحه بمفرده حرفياً في دك صفوف المنتخب الإنجليزي عام 1986 نجاحات لي أنا أيضاً. ورأيت في ماردونا دليلاً يؤكد صحة مشاعر التبجيل والتوقير التي أكنّها تجاه ثقافة انفصلت عنها، ومنحني قصة حب تمكنت من التشارك فيها مع المراهق الأرجنتيني الوحيد الآخر بالحي الذي كنت أسكنه وكانت غالبية سكانه تنتمي إلى أصول فنزويلية وكولومبية.
عندما كنت صبياً، تغافلت عن مسألة إدمانه المخدرات وتورطه مع عصابات المافيا. والآن أصبح ماضي مارادونا الذي نجح كاباديا في إحيائه من جديد بمهارة فائقة، حقيقة لا يمكن إنكارها. أما حاضر مارادونا، فيثير عدداً أكبر من التساؤلات المثيرة للقلق. الآن وبعد عقد من الغياب، يعود مارادونا إلى دائرة الضوء في الأرجنتين لبدء فصل جديد في مسيرته، وذلك بتوليه مهمة تدريب نادي غيمناسيا لابلاتا المترنح والذي يصارع قرب قاع بطولة الدوري الأرجنتيني الممتاز. وتشعر جماهير غيمناسيا لابلاتا بإثارة بالغة تجاه هذا الأمر.
إلا أنه رغم إصراره على أنه عاد إلى الأرجنتين من أجل العمل (سبق وأن قال للجماهير خلال أحد المؤتمرات «أنا لست بساحر»)، تبقى الدوافع الحقيقية وراء عودة مارادونا غامضة. ويرى البعض أنه ليس من قبيل المصادفة أن مارادونا يستغل شهرته في جذب الأنظار إلى النادي، على خطى تقليد أرجنتيني معروف باستغلال كرة القدم وسيلةَ إلهاءٍ في فترات الاضطراب السياسي.
جدير بالذكر، أن غيزيل فيرنانديز، المرشحة حالياً لمنصب نائب الرئيس عن حزب «فرنتي بارا تودوس» الأرجنتيني المعارض، وشقيقة الرئيسة السابقة كريستينا فيرنانديز دي كيرشنر، منحت مارادونا هدية عبارة عن سبحة بها مدلاة بداخلها صورة والدتها. المعروف أن مارادونا مؤيد قوي لتوجهات كيرشنر، في الوقت الذي تعتبر فيرنانديز واحدة من أكثر مشجعي غيمناسيا لابلاتا حماساً.
حتى هذه اللحظة، من غير الواضح حجم الروابط التجارية القائمة بين عائلة فيرنانديز والنادي ـ حالة وجود مثل هذه الروابط من الأساس ـ لكن مجلة «نوتيسياس» الأرجنتينية الأسبوعية أفادت بأن النادي يتوقع جني 3 ملايين دولار هذا الموسم من عقود الرعاية. وفي غضون 10 أيام من صدور هذا المقال، باع النادي قمصان بقيمة 6 ملايين بيزو (105.000 دولار أميركي).
والآن، ربما يكون لاعب كرة القدم الذي أعانني على عشق بلادي ربما يكون أداة طيعة لتشتيت أنظار مواطني الأرجنتين عن الانتخابات الحرجة المقبلة. أو ربما يخوض النادي فحسب رهاناً كبيراً على أنه سيحقق ذات النجاح الذي حققه لاعباً. في الفيلم الوثائقي، يظهر كاباديا لنا مارادونا مرتعداً ـ رجل سمح لأسطورته بأن تستنزف حياته، وتقضي عليه نهاية الأمر. والسؤال الآن: هل يلقي مارادونا بنفسه في حفرة جديدة يخلق فيها صلة بينه وبين السلطة من أجل إشباع رغبته في أن يكون محبوباً ليقطع خطواته الأخيرة نحو الأفول النهائي؟ وهل يعي من الأساس حقيقة ما يفعله؟
رغم هذا، تبقى هناك دروس يمكن استخلاصها من مارادونا الذي أحبه ـ مثابرته وقوة عزيمته. أما السمات الأخرى السلبية، فألقيت بها جانباً. ومع مرور الوقت، ستستمر أسطورة مارادونا في التغير والتبدل. أما الأمر الوحيد المؤكد، فهو أن الصورة التي نحملها لمارادونا هي ذاتها التي نحملها لمارلين مونرو: خيال، ويمكننا الاستفادة منهما بتعلم الدروس التي نريدها أو نتركها.


مقالات ذات صلة

برشلونة يمدد عقد البرازيلي رافينيا حتى 2030

رياضة عالمية مدّد برشلونة عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة (رويترز)

برشلونة يمدد عقد البرازيلي رافينيا حتى 2030

مدّد برشلونة -حامل لقب الدوري الإسباني لكرة القدم- الخميس عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية في عام 2018 أصبح رونالدو أول لاعب يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا 5 مرات (رويترز)

رونالدو... من اكتشاف فيرغسون إلى مطاردة الهدف الألف

أعلن كريستيانو رونالدو نهاية مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال، ليطوي صفحة امتدت لسنوات طويلة شهدت خلالها مسيرته محطات استثنائية وأرقاماً قياسية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ب)

كلوب يستدعي المغربي الأصل وائل مُحيا لمواجهتي صربيا وهولندا

استدعى مدربُ منتخب ألمانيا، يورغن كلوب، لاعبَ وسط بوروسيا مونشنغلادباخ، المغربيَّ الأصل وائل مُحيا إلى تشكيلة من 24 لاعباً لخوض مواجهتي صربيا وهولندا...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
رياضة عالمية جوائز الاتحاد الآسيوي ستعلن في بانكوك يوم 18 نوفمبر الحالي (الاتحاد الآسيوي)

مصدر آسيوي: لن ننشر النتائج التفصيلية لنظام النقاط وآلية التقييم في جوائز أفضل لاعبي آسيا

كشف مصدر رسمي في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن تطور معايير اختيار أفضل لاعب في القارة خلال السنوات الماضية، في إطار مساعي الاتحاد لتعزيز موضوعية التقييم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة عالمية خيسوس ورونالدو كانا على خلاف كبير (الشرق الأوسط)

رونالدو يسبق خورخي خيسوس بـ24 ساعة... ويغلق باب العودة للبرتغال

أغلق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو باب عودته إلى منتخب بلاده، بعدما أعلن، الخميس، اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.