فلسطينيون في لبنان يطالبون بنقل الوصاية من «أونروا» إلى المفوضية العليا للاجئين

لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)
لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)
TT

فلسطينيون في لبنان يطالبون بنقل الوصاية من «أونروا» إلى المفوضية العليا للاجئين

لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)
لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)

يتداول فلسطينيو المخيمات اللبنانية على نطاق واسع هذه الأيام تسجيلاً صوتياً يحث سامعه على الدعاء بالتوفيق لمسعى 17 محامياً متطوعاً، بينهم أحد العاملين في الأمم المتحدة، يناقشون في مقر المنظمة الأممية في فيينا نقل ملف اللاجئين الفلسطينيين من وصاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
وجاء التحرك القانوني بعد مبادرة «الهيئة الشبابية الفلسطينية للجوء الإنساني» إلى إرسال الوثائق والصور والفيديوهات عن وضع الفلسطينيين في المخيمات، متهمة «أونروا» بـ«التقاعس»، إضافة إلى أسماء وبيانات نحو 13 ألف عائلة ترغب في نقل ملفاتها إلى المفوضية، سعياً إلى استصدار قرار ملزم من الأمم المتحدة. وبحسب الهيئة، بدأت مناقشة الطلب، على أن يُصار إلى إعلام الهيئة بالنتيجة خلال أيام.
ويقول رئيس الهيئة، كمال عقل، لـ«الشرق الأوسط»: «انطلاقاً من مأساتنا وحرماننا من جميع الحقوق المدنية والإنسانية والاجتماعية، والظروف الضاغطة في المخيمات والتجمعات، والعيش في ضياع وعدم وضوح أي رؤية للمستقبل، تجمعنا كهيئة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وقررنا البدء في الحراك المدني السلمي الشعبي للمطالبة باللجوء الإنساني والعيش بكرامة».
وأضاف: «نظراً إلى ظروف لبنان وإمكانياته المحدودة وتجاذباته الداخلية من جهة، ونظراً إلى إهمال (الأونروا) وتقاعسها ولا مبالاتها، وبعد دراسة الوضع الراهن، وبسبب عجزنا عن تغيير القوانين اللبنانية لجهة إعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، ارتأينا أن الحل الوحيد هو اللجوء الإنساني للدول الكبرى، التي تعيد توطين اللاجئين بحصص محددة من الأمم المتحدة. لذلك نحن نطالب برفع وصاية (الأونروا) عمن يرغب، ونقل ملفاتنا إلى المفوضية السامية للاجئين لقبول لجوئنا الإنساني».
وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع «أونروا»، ووافق مسؤولها الإعلامي في البداية على الإجابة عن أسئلة متعلقة باتهام الهيئة لها بالتقصير، وعن موقفها من طلب نقل الوصاية؛ لكن الأجوبة لم تصل، وامتنع المسؤول الإعلامي عن الرد على اتصالات هاتفية.
وتزداد أوضاع الفلسطينيين في المخيمات وخارجها سوءاً. ويقول المسؤول الإعلامي للهيئة، حمزة الخطيب، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يأمل كثيراً في نجاح مسعى اللجوء الإنساني. ويضيف: «أتعذب منذ بدأت أعي التحديات التي يفرضها عليَّ اللجوء في لبنان. فقد كنت أعمل في إحدى الشركات، حتى صدر قرار وزير العمل بوجوب حصول الفلسطيني على إجازة عمل. حينها تم الاستغناء عني وفصلي من الشركة التي لا تريد تثبيتي بعد سنوات من العمل لديها».
ويذكر حمزة أنه اضطر إلى «إجراء عملية جراحية كلفت 1500 دولار، لم تسدد منها (الأونروا) إلا نحو 170 دولاراً، في حين تولت العائلة تجميع المبلغ المطلوب». ويضيف أن شقيقته التي هاجرت إلى الدنمارك قبل بضعة أشهر «تعيش حياة كريمة، فقد مرضت ابنتها الصغيرة، وبعد علاجها في المستشفى تولت الدولة دفع نفقات ممرضة ترعى حالتها بانتظار شفائها الكامل».
من جهته، يقول عقل: «تدارسنا الموضوع من ناحية قانونية، حددنا مشكلتنا بوصاية (الأونروا) علينا كلاجئين. وكم هي وصي سيئ. فذهبنا إلى سفارات الدول التي تمولها، وقابلنا مسؤولين فيها وشرحنا الوضع برسائل سلمناها إلى المسؤولين في السفارات، وناقشنا وضع المخيمات المزري، وسرقة الحقوق الشرعية للاجئين الفلسطينيين. لذا طرحنا فكرة اللجوء الإنساني إلى دول تحترم حقوقنا. ونعمل وفق القانون».
ويوضح أن «أجوبة السفارات جاءت متشابهة. وهي أنها تدعم صمود اللاجئين الفلسطينيين عبر (الأونروا). فأكدنا أن هذا الدعم لا يصل إلينا، ليبقى ضمن الإدارة. فمدير مشروع إعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي لم ينجز منذ أكثر من عشرة أعوام، يتقاضى 230 ألف دولار سنوياً، في حين يتقاضى موظفو (الأونروا) من الفلسطينيين عشرة دولارات يومياً. قدمنا للمسؤولين في السفارات أدلة على فساد المنظمة وتردي أوضاعنا المعيشية. لمسنا تعاطفاً؛ لكن لا مجال للتغيير إلا عبر قنوات قانونية. لذا بدأنا مشروع اقتراح قانون يقضي بنقل ملفاتنا من (الأونروا) إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لمن يرغب، بناء على حريته الشخصية».
ويواجه هذا التحرك اتهامات فلسطينية بأنه «مدعوم من جهات أجنبية»، وبأن لديه أجندات «تخدم إسرائيل ومشروع (صفقة القرن)» الأميركي الذي يطرح تصفية «أونروا».
غير أن عقل الذي يعمل على مشروعه منذ عام 2014 ينفي هذه الاتهامات، قائلاً إن «الحق القانوني للاجئ يسمح له برفض الوصي السيئ ليقرر مصيره. خارج لبنان يمكننا الحصول على حقوق إنسانية. ولا علاقة لمطلبنا بإلغاء حق العودة، فهذا الحق منصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة، وليس تحركنا ما يبقيه أو ينهيه. نحن نطالب بتغيير واقعنا الأليم فقط لا غير».
ورد على منتقديه متسائلاً: «هل تملك الفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان خطة لمحاربة إسرائيل؟ هل يستخدم السلاح الفلسطيني الموجود في المخيمات لتحرير فلسطين أم لنتقاتل فيما بيننا؟ نحن كمجموعة ناشطة ندعو إلى تقييم الوضع الفلسطيني في لبنان، من خلال اجتماعات مع القيادات لنعرض مطالبنا. ولا نخفي شيئاً. ولا لزوم لاختلاق الشائعات. ولا عداء لدينا مع أي فصيل من الفصائل أو جمعية أو حزب. فنحن خرجنا بمشروعنا من معاناة شعبنا ودرسنا أوضاعنا، فلم نجد إلا صيغة اللجوء الإنساني، وحاضرون لمناقشة هذه الصيغة».
ويقول الناشط الفلسطيني، لطيف علي، لـ«الشرق الأوسط»: «من يريد تحرير فلسطين، كيف يستطيع ذلك إن لم يكن يملك طعاماً؟ نحن لا نتهرب، ولكن افتحوا لنا الحدود لنهجم. وبالانتظار. لأولادنا الحق في حياة كالبشر». وأضاف: «لم نتخلَّ عن فلسطين؛ لكن في دولة تمنحنا حقوقنا سنكون قادرين على خدمة قضيتنا أكثر بكثير مما يمكن أن نقوم به في لبنان».
وأشار عقل إلى أن حملته تسعى إلى «نصب خيمة عند المدخل الأساسي لـ(الأونروا) كمركز لنا. وقد أخاف هذا المسعى كثيرين، فبدأت الحرب علينا، من (الأونروا) أولاً ومن الفصائل ثانياً؛ لكننا مصرون ومتفائلون بأن بالإمكان تحقيق مطلبنا؛ لأن السفارات التي تواصلنا معها أبلغتنا أن لا مانع لدولها من استقبالنا عندما تنتقل ملفاتنا من (الأونروا) إلى المفوضية، كما غيرنا من طالبي اللجوء. وحاول بعض الاعتباطيين أن يخربوا مسعانا؛ لكننا نستمد قوتنا من الناس المؤمنين بأن التغيير هو سبيل نجاتهم، من خلال قرار للأمم المتحدة ينهي معاناتهم المتفاقمة».
وأكد أن «الهيئة تلقت أكثر من 12 ألف طلب لأسر تريد اللجوء الإنساني، أي ما يفوق 73 ألف فلسطيني يريدون مغادرة لبنان. ومطلبنا بعيد عن السياسة والبروباغندا. نحن نعيش في وضع يرثى له، ونطالب بتغييره».



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.