سولسكاير يعترف بصعوبة مهمة يونايتد لإنهاء الموسم ضمن الستة الأوائل

شباب تشيلسي أظهروا تطوراً سريعاً تحت قيادة لامبارد... وغوارديولا يطالب لاعبي سيتي بانتفاضة

لونغستاف مهاجم نيوكاسل يحتفل بهدفه الذي عمق جراح مانشستر يونايتد (رويترز)
لونغستاف مهاجم نيوكاسل يحتفل بهدفه الذي عمق جراح مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

سولسكاير يعترف بصعوبة مهمة يونايتد لإنهاء الموسم ضمن الستة الأوائل

لونغستاف مهاجم نيوكاسل يحتفل بهدفه الذي عمق جراح مانشستر يونايتد (رويترز)
لونغستاف مهاجم نيوكاسل يحتفل بهدفه الذي عمق جراح مانشستر يونايتد (رويترز)

من السهل توجيه أصابع الاتهام لدفاع مانشستر سيتي في الهزيمة المفاجئة 2 - صفر على أرضه أمام ولفرهامبتون واندرارز لكن مشاكل الفريق ظهرت أعمق من ذلك بكثير، لكن ما يتعرض له حامل اللقب لا يقاس مع حالة الانهيار التي يعاني منها الجار مانشستر يونايتد الذي يبدو أنه قد ودع تماما سنوات الهيمنة والسطوع.
وقد يتفق الجميع على أن قلب الدفاع الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي يواصل ارتكاب الأخطاء لكن أكثر ما يغضب المدرب جوسيب غوارديولا من هذا الأداء الذي جعل فريقه يتأخر بثماني نقاط عن ليفربول المتصدر هو سوء التمرير في خط الوسط وفشل الهجوم في الحسم.
ودافع ولفرهامبتون بذكاء وببسالة ليجبر سيتي على الاعتماد على التمريرات العرضية بدلا من الاختراق من منتصف الملعب وبدا فريق المدرب غوارديولا أقل خطورة بهذه الطريقة. وتلخص الإحصاءات ما جرى في المباراة، حيث استحوذ سيتي على الكرة بنسبة 76 في المائة لكنه سدد مرتين فقط على المرمى طيلة اللقاء. وأشار غوارديولا إلى أن فريقه تأثر بالتوتر أمام ولفرهامبتون الذي حصل على ثلاث فرص مبكرة في غياب دقة التمرير والدفاع الهش.
وقال غوارديولا إنه «يوم سيئ وهذا يحدث أحيانا، بدأنا اللقاء بشكل جيد وبعدها تعرضنا لموقفين أثناء بناء الهجمة كان من المستحيل الدفاع فيهما وهذا أصابنا بالتوتر. سيطرنا بشكل أفضل في الشوط الثاني ولكن عند الهجوم والتقدم فقدنا كرات في مواقع صعبة وكان المنافس حاسما». وأضاف «قبل ذلك سددنا في إطار المرمى لكن طريقة لعبنا لم تكن جيدة، لم يكن يوما جيدا ولم نلعب بشكل جيد».
وأكد مدرب برشلونة السابق، الذي قاد سيتي للفوز بالدوري الممتاز في الموسمين الماضيين، أن ثقته في فريقه لم تهتز رغم التعرض للخسارة الثانية في أربع مباريات وقال: «أعرف هؤلاء اللاعبين جيدا ولا يزال بإمكانهم المضي قدما.
المباراة سيئة مع كل التقدير للمنافس. لم نكن في مستوانا والمباراة السابقة كانت أفضل. المسافة بعيدة وليفربول لم يهدر أي نقطة. حان وقت التعويض. النتائج ستحدد الوضع لكننا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) وما زال الطريق طويلا».
وأقر الألماني إيلكاي غندوغان لاعب وسط سيتي بأن فريقه كان دون المستوى. وقال: «نشعر بالإحباط والحزن وخيبة الأمل. يجب أن نتقبل ما حدث، من المؤلم التعرض لهذا الآن خاصة قبل فترة التوقف الدولي التي تستغرق أسبوعين، لكن يجب أن نتحسن في الفترة المقبلة«.
في المقابل لم يكن حال الجار يونايتد أفضل وواصل مسلسل الخسائر والنتائج المتراجعة بالهزيمة أمام نيوكاسل. واعترف النرويجي أولي غونار سولسكاير مدرب مانشستر يونايتد بأن فريقه أصبح يواجه مهمة صعبة للغاية في إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى.
وزاد هدف ماثيو لونغستاف في الشوط الثاني من معاناة يونايتد الذي سيدخل فترة التوقف الدولي وهو يحتل المركز 12 بفارق 15 نقطة خلف ليفربول المتصدر. واستحوذ يونايتد على الكرة لفترات طويلة في المباراة لكنه كان بلا أنياب أمام المرمى ونادرا ما وصل مهاجم إنجلترا ماركوس راشفورد للمرمى طيلة اللقاء. وبدا يونايتد بلا حلول في غياب أنطوني مارسيال وبول بوغبا وجيسي لينغارد أمام دفاع استقبل خمسة أهداف الأسبوع الماضي أمام ليستر سيتي. وبينما أشار سولسكاير إلى الغيابات، فإنه قال أيضا إنه لا توجد حلول سريعة لمعاناة يونايتد والتي تعود للمراحل الأخيرة من الموسم الماضي.
وقال سولسكاير عند سؤاله عن الجدول الزمني الواقعي لعودة النادي إلى سابق عهده: «سيستغرق الأمر وقتا طويلا». وأضاف «لا يمكنني وضع إطار زمني لكننا سنصل إلى هناك في نهاية المطاف. أمامنا مهمة صعبة للغاية في إنهاء الموسم ضمن الستة الأوائل ناهيك عن المربع الذهبي». وتابع: «نحن بحاجة لاستعادة الثقة. إذا سار المرء في الأيام المشمسة فقط لن يصل أبدا إلى وجهته. الأمر محبط، لكننا نعرف أين نريد أن نكون». وقال سولسكاير إنه سيحاول «تقييم» المباريات الثماني الأولى للفريق في الدوري، التي حصد يونايتد خلالها تسع نقاط فقط في أسوأ بداية للفريق في الدوري منذ موسم 1989 - 1990 خلال فترة التوقف الدولي. ومضى المدرب النرويجي قائلا: «نشعر بخيبة أمل بالطبع. بذل اللاعبون قصارى جهدهم. لكننا لا نصنع ما يكفي من الفرص للفوز بمباراة في كرة القدم».
وقال الحارس ديفيد دي خيا إن هذه الفترة هي الأسوأ في النادي منذ انضمامه عام 2011. وردا على سؤال عما ينقص يونايتد، قال الحارس الإسباني: «كل شيء. هناك الكثير من الأشياء يجب تحسينها. علينا مواصلة المحاولة والقتال والتطور كل يوم. إنها لحظة صعبة علينا جميعا».
وستكون مباراة يونايتد التالية في الدوري على أرضه ضد ليفربول الذي يمتلك سجلا مثاليا بعد ثماني مباريات ويتصدر الترتيب بفارق ثماني نقاط عن أقرب ملاحقيه.
وقال سولسكاير إنها «مباراة مثالية بالنسبة لنا. التوقف الدولي أيضا جاء في توقيت مثالي لأن أذهاننا بحاجة لبعض الصفاء».
وحمل غاري نيفيل مدافع مانشستر يونايتد السابق مجلس الإدارة مسؤولية ما يعانيه الفريق حاليا وقال: «سولسكاير يحتاج إلى الوقت والمال لإعادة يونايتد للطريق الصحيح». وشهد هذا الموسم أسوأ بداية ليونايتد في الدوري الممتاز لكرة القدم في 30 عاما ليتراجع الفريق، الذي هيمن يوما على كرة القدم الإنجليزية، إلى المركز 12 في الترتيب متقدما بنقطتين فقط على منطقة الهبوط.
وسولسكاير رابع مدرب دائم يتولى المسؤولية بعد اعتزال السير أليكس فيرغسون عام 2013، حيث تباينت حظوظ بطل إنجلترا 20 مرة تحت قيادة المدربين ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو رغم الإنفاق بسخاء على التعاقد مع لاعبين. وأوضح نيفيل «يعاني يونايتد بسبب قرارات مجلس الإدارة السيئة. الإدارة مسؤولة عن كل ذلك. من التعاقدات دون المستوى إلى سوء اختيار المدربين. لو قام مجلس الإدارة بتغيير اتجاهه كل عامين واستثمر 250 مليون جنيه إسترليني (308 ملايين دولار) مع كل مدرب فإنك ستواجه مشاكل كبيرة».
ويحاول سولسكاير، الذي غادره أليكسيس سانشيز وروميلو لوكاكو قبل انطلاق الموسم، إعادة بناء الفريق مع التركيز بشكل كبير على الشباب، ودعا نيفيل مجلس الإدارة للصبر على زميله السابق في الفريق.
وتعاقد النادي مع قلب الدفاع هاري مغواير والظهير الأيمن آرون فان - بيساكا والجناح دانييل جيمس قبل أن ينطلق الموسم لكن نيفيل قال إن الفريق يحتاج إلى التعاقد مع «خمسة أو ستة لاعبين بارزين آخرين». وأضاف: «يحتاج سولسكاير... إلى إنفاق نفس الأموال التي أنفقها مدربون سابقون. لو تعاقد يونايتد مع لاعبين جيدين في ثلاث أو أربع فترات انتقال مقبلة فإنه سيحقق شيئا. ولو فعل عكس ذلك فإنه سيدفع الثمن في النهاية».
وتابع: «لا يوجد حل سريع ويجب التعامل مع الأمور بشكل منهجي. أتمنى، نظرا للنتائج السيئة، ألا يبتعدوا عن المسار الذي اتخذوه بتطوير أداء اللاعبين الشبان لكنهم في حاجة أيضا إلى بعض الجودة والخبرة في التشكيلة».
وكان كل من يونايتد وتشيلسي قد أعلن قبل انطلاق الموسم أنه سيكون فرصة سانحة للاعتماد على اللاعبين الشبان. وكان لكل من سولسكاير وفرنك لامبارد مدرب تشيلسي أسبابه المختلفة في الاعتماد على لاعبي الأكاديمية. فتشيلسي يعاني من حرمانه من التعاقد مع لاعبين جدد، بينما غادر روميلو لوكاكو وأليكسيس سانشيز يونايتد ولم يتم تعويضهما بمهاجمين ليجد الفريق نفسه في موقف مشابه.
والتقى الفريقان في الجولة الافتتاحية للموسم وفاز يونايتد 4 - صفر لكن من وقتها سارت الأمور بشكل مختلف، بل اختلف طريق الفريقين تماما. وتقدم تشيلسي للمركز الخامس وجاء آخر انتصار له بنتيجة 4 - 1 على سوثهامبتون في مباراة هز فيها الواعدان تامي أبراهام وميسون ماونت الشباك، بينما تراجع يونايتد إلى المركز 12 بالهزيمة 1 - صفر أمام نيوكاسل. وفي الوقت الذي حقق فيه فريق المدرب سولسكاير انتصارين فقط من ثماني مباريات، ظهر النهم على لاعبي تشيلسي الشبان وكذلك تأقلمهم السريع على إيقاع الدوري الممتاز. واستفاد ماونت وأبراهام وفيكايو توموري من الخبرة التي اكتسبوها من اللعب على سبيل الإعارة في الدرجة الثانية.
وعلى النقيض لا يزال شبان يونايتد يجاهدون للتحول من كرة القدم على مستوى الأكاديمية إلى أعلى المستويات. وما يزيد مهمتهم صعوبة تراجع مستوى الفريق إجمالا وغياب اللاعبين أصحاب الخبرة حولهم.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!