«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

ذكر أن بدر الدين خبير استراتيجي تولى الاتصالات المغلقة وترأس المجموعة

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري
TT

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

استكمل فريق الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، اليوم الثاني من جلساته أمس، عارضا المزيد من الأدلة والوثائق، التي ارتكز أبرزها على بيانات الاتصالات التي أجراها المتهمون الأربعة من حزب الله.
وبينت أبرز النقاط التي عرضها الادعاء أمس، على لسان القاضي غرايم كاميرون، أن مراقبة الحريري، تمت على مدى خمسين يوما «بمستوى عال من الالتزام»، مشيرا إلى أن المتهم سليم عياش، قصد منطقة مجلس النواب ومسرح الجريمة ليل 13 فبراير (شباط) 2005 لمدة 30 دقيقة، أي عشية الاغتيال. وأوضح أن مجموعة ملتزمة نفذت الجريمة وكانت تثق ببعضها البعض وتجمع بين أفرادها علاقات مصاهرة وهم من طائفة واحدة، وكان على رأس المجموعة المتهم مصطفى بدر الدين الذي وصف «بالشبح»، نظرا لأنه لم يترك له أثرا في لبنان.
وأشار الادعاء إلى أن مجمل الوقائع أثبتت أن العملية أنجزت بحرفية عالية وتنسيق لافت وتمويل كبير، عارضا أيضا لكيفية إيجادهم «أبو عدس» وجعله كبش محرقة لتضليل التحقيق.
وكانت جلسة محاكمة المتهمين مصطفى بدر الدين وسليم عياش وأسد صبرا وحسين عنيسي غيابيا، افتتحت عند العاشرة والنصف من قبل ظهر أمس برئاسة رئيس غرفة الدرجة الأولى ديفيد ري وعضوية القاضيتين جانيت نوسوورثي، وميشلين برَيدي والقاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاضٍ رديف، وفي حضور فريقي الادعاء والدفاع، وممثلي المتضررين، وعدد من المتضرّرين والشخصيات السياسية أبرزها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنائبان مروان حماده وسامي الجميل، والنائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري، ومدير مكتب الحريري نادر الحريري إضافة إلى الإعلاميتين مي شدياق وجيزال خوري. كما حضر عن عائلات الشهداء، توفيق أنطوان غانم، زاهر وليد عيدو، والد الرائد وسام عيد، نبيل حاوي، وزوجة اللواء وسام الحسن.
واستكمل وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون أمس تقديم أدلته حول تورط المتهمين الأربعة وتحضيرهم للعملية قبل أشهر من عملية الاغتيال مستعينا بأدلة شبكة الاتصالات. وقال إن «المرحلة الثالثة من المؤامرة بدأت في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2004 حتى 13 يناير (كانون الثاني) 2005 وكانت مهمة جدا في التحضير وفي وضع أسس لمؤامرة الاعتداء»، مشيرا إلى أن «الاتصالات بين صبرا وعنيسي كانت متقطعة وتحدثا للمرة الثانية في 30 ديسمبر 2004 عبر هواتفهم الارجوانية وفي 7 يناير 2005 شغلت هواتف جديدة في جوار المسجد الذي يتردد إليه أبو عدس وكان صبرا الأكثر نشاطا هناك، حيث اتصل مرات عدة بعنيسي الذي ظهر بين 30 ديسمبر و6 يناير في جوار المسجد».
وأشار كاميرون إلى أنه «في 11 يناير استخدم المتهم عياش هاتفه للاتصال ببدر الدين من محيط معرض سيارات في طرابلس وأجرى في الأيام اللاحقة اتصالات عدة من محيطه وازدادت في هذه الفترة أعمال مراقبة الحريري وتمت الاستعانة بشبكات الاتصال وتفعيلها كما توسعت الشبكة الزرقاء وبدأ العمل بالهواتف الحمراء».
وتمحورت المرحلة الرابعة، وفق كاميرون، حول «تفعيل الخطوات التنفيذية ومراحل تنسيق الاعتداء الأخيرة وبدأت في 14 ديسمبر وانتهت في 5 يناير»، لافتا إلى أنه «بدأ العمل بالشبكة الزرقاء التي راقبت تحركات الحريري وبعد توقف استخدام الهواتف الصفراء واصل عياش عمله في مراقبة الحريري بواسطة هواتفه. وكان تشغيل هواتف الشبكة الحمراء وشحنها من طرابلس التي تم اختيارها لأن معظم سكانها من السنة وكان هناك رغبة لترك خيط خاطئ في حال تم اكتشاف المؤامرة». وأشار إلى «اتصالات أخرى رصدت في مناطق فاريا وفقرا وقريطم ومجلس النواب وكانت الأكثر نشاطا في مراقبة الحريري ولم ترصد في الجنوب إلا عندما لحقوا بالحريري إلى هناك».
وفيما يتعلق بالأدلة حول أبو عدس، وهو الشخص الذي تبنى في شريط مسجل اغتيال الحريري، قال كاميرون إن «مرعي شارك ووجه صبرا وعنيسي في إيجاد وتلفيق أبو عدس وشريطه ويمكن أن نستنتج أن لقاء حصل بين هؤلاء». وقال إن شخصا يدعى محمد (يشتبه إنه عنيسي) اتصل بمنزل أبو عدس في 15 يناير، ليغادر الأخير في اليوم الثاني معه من دون أن يعود. وتزامن ذلك مع رصد اتصالات بين المتهمين الأربعة بوتيرة مرتفعة.
ثم شرح كاميرون كيفية شراء شاحنة «الميتسوبيشي» المستخدمة في التفجير من معرض للسيارات في مدينة طرابلس، شمال لبنان، عارضا رصد مجموعة من الاتصالات بوتيرة مرتفعة من محيط المعرض ومن الحدود السورية التي قصدها مرعي، سبقت شراء الشاحنة من قبل شخصين بعد 9 أيام على اختفاء أبو عدس. ووصف كاميرون الأخير بأنه «كبش محرقة»، مستنتجا أن «أبو عدس» تم تحضيره بحلول 7 يناير.
بعد ذلك، انتقل كاميرون إلى تفصيل المرحلة الخامسة والأخيرة، فأشار إلى أن 6 رجال كانوا مولجين مراقبة الحريري، ما عدا اليوم الذي سبق اغتياله، وكانوا يلاحقونه، ومنهم عياش، من مجلس النواب إلى قريطم وفي كل تحركاته. وأشاروا إلى أن الحريري ذهب لتقديم واجب العزاء في منطقة بدارو، قرب بيروت، ووجد المتآمرون قربها وبقوا حتى مغادرته ومنهم عياش الذي اتصل ببدر الدين. وبعد انتقاله إلى قريطم، حيث دارته، لحقه عياش إلى هناك.
وفي اليوم الذي سبق الاغتيال، كانت الاتصالات محدودة ولم تجر أعمال مراقبة واضحة بين المتآمرين، لكن نشطت الاتصالات ليلا حتى فجر 14 فبراير، نهار الاغتيال، وكانت خارجة عن المألوف بوتيرتها وتوقيتها. وليلا قصد عياش منطقة مجلس النواب وموقع الجريمة، وأجرى بعدها اتصالات بثمانية أشخاص. وفي وسط هذه الاتصالات دار اتصال بارز بين بدر الدين وعياش في الحادية عشرة ليلا.
وفي إطار تفصيله لساعات الحريري الأخيرة، قال كاميرون إنه عند خروج الحريري من قريطم كان في محيط قصره 3 أشخاص وتبين ذلك من الاتصالات، ليصل عياش بعدها إلى محيط مجلس النواب ويجري اتصالات بأشخاص في محيط قريطم وعلى الطريق الساحلية. وأوضح أن الاتصالات القصيرة التي جرت تدل على توزيع مهمات بين المتآمرين. ومع خروج الحريري من مجلس النواب، بوسط بيروت، تواترت حركة اتصالات جديدة بين المتآمرين.
وفي موازاة عرض كاميرون لسلسلة اتصالات هاتفية بين المتآمرين الأربعة وأشخاص آخرين من أجل رصد حركة الحريري وتنقلاته ثم استدعاء الشاحنة إلى موقع التفجير لانتظار ساعة الصفر، أفاد بأنه بعد الاغتيال دارت 4 اتصالات من هواتف عمومية مع وكالة «رويترز» وقناة «الجزيرة» وجرى كل اتصال عبر بطاقة مدفوعة سلفا من هاتف عمومي، من مواقع متنوعة، لتبث بعدها «الجزيرة» تصريح أبو عدس. ونقل أبو عدس عن شقيقته قولها إنه «بسيط وساذج ولا يجيد قيادة السيارات ما يدل أن هناك قصة خيالية جبانة ابتدعت لمصلحة المتآمرين الذين يتشاركون خصائص عدة ما عدا بدر الدين». وقال: «شاحنة الفان كانت مسطحة وسائقها إلى اليمين وتطلب نقلها إلى الموقع الكثير من الثقة والمهارة، وأبو عدس لا يعرف أن يقودها».
وأكد «إن اغتيال الحريري عملية مخططة بدقة واستندت إلى الفان المحمل بالمتفجرات لتسليمه في الوقت والموقع المحددين لمرور الحريري في موقع الانفجار». وأضاف كاميرون: «يتطلب الاغتيال توزيع المسؤوليات ونظن أن بدر الدين كان رأس الهرم وهو وجه عياش ومرعي فيما وجه الأخير صبرا وعنيسي. وكان بدر الدين بصفته الخبير الاستراتيجي الوحيد، مسؤولا عن خلق شبكات الاتصال المغلقة. واختار أشخاصا عاديين لا يشك بهم أحد لاستعمال الهواتف السرية. وكان أفراد المجموعة يثقون ببعضهم، ولم يبلغ أحد عن الجريمة المروعة التي كانت تحضر، وهم من طائفة معينة وعلى تواصل دائم ويسكنون قرب بعضهم البعض. ورغم أن بدر الدين كان يملك هوية مختلفة، فإنه كان أيضا يتصرف بسرية، وكان شبحا لم يترك أثرا له في لبنان». وقبيل رفع الجلسة، تلا القاضي راي قرار الموافقة على إضافة شاهد جديد إلى لائحة الشهود. وقال: «هذا الشاهد قضى قريبه في الانفجار وهو ذو صلة وقيمة قانونية مفيدة للمحكمة وشهادته تندرج في مصلحة العدالة».
ثم رفع رئيس غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية القاضي دايفد راي، الجلسة إلى الأربعاء المقبل، لعرض الأدلة واستدعاء الشهود.

* محامو الدفاع عن المتهمين: الادعاء لم يقدم جديدا والمحكمة ترتكز على أدلة ظرفية
رأى المحامي أنطوان قرقماز، وكيل مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أنه «لا شيء جديدا في مداخلة المدعي العام التي قدمها في بداية المحاكمة»، مشيرا إلى أن الأخير «صرح شفهيا بالأشياء التي كان كتبها سابقا».
وقال، في مؤتمر صحافي لمحامي الدفاع عن المتهمين بدر الدين وحسن عنيسي وسليم عياش: «ليس لدينا أي شيء يدل على محتويات الأحاديث التي يقول المدعي العام إنها تمت بين المتهمين، ولا شيء حسيا يثبت ما يقوله المدعي العام»، موضحا: «إننا لم نعرف بعد السبب وراء قتل رفيق الحريري». وأشار قرقماز إلى «أننا لسنا مسؤولين عن برهنة براءة المتهمين، فعبء الإثبات يقع على المدعي العام، أما الدوافع فقد تكون إجرامية إرهابية أو بالنسبة إلى الفرضية السياسية ربما يكون المتضررون من تقارب الحريري وحزب الله ولسنا المسؤولين عن التحري عن ذلك، ولعل الجريمة إرهابية». وتابع: «نحن نعمل وفقا لما قدمه الادعاء من قرار اتهامي، وواجبنا التحقق من مزاعم الادعاء والإثباتات التي قدمها، ويمكن أن نلفت نظر المحكمة إلى بعض الأمور التي تستدعي انتباها أكثر».
بدوره، قال محام ثان عن المتهمين إن «الأدلة التي يقدمها المدعي العام هي نظرية، ولم نر أي جديد، وليس هناك أي محكمة يمكنها أن تصدر إدانات بالاستناد إلى فرضيات». وقال المحامي ياسر حسن، وكيل عنيسي: «إذا كانت المسألة متعلقة بالاتصالات، فألفت النظر إلى أن أدلة الاتصالات تستخدم للمرة الأولى في الوطن العربي، والمحكمة تطبق الأدلة الظرفية وهي غير الأدلة الفنية المتعارف عليها في الدول العربية، والأدلة الظرفية قابلة لإثبات العكس». ورأى أنه «في ما يتعلق باغتيال الحريري فإننا نضعه في سياق تاريخي، فهو اغتيل عام 2005 ولكن ماذا حصل عام 2001؟ إذن الغاية تغيير نظام، فمن يريد اغتيال شخص لا يستخدم كل هذه المتفجرات، من هو صاحب المصلحة في تغيير النظام في لبنان؟ وهذا سؤال كبير». وأشار إلى أن «هذا الدفاع ليس موجها ضد المحكمة، بل هو وفق استراتيجية دفاعية بالاستناد إلى ملف أعده المدعي العام».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.