«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

ذكر أن بدر الدين خبير استراتيجي تولى الاتصالات المغلقة وترأس المجموعة

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري
TT

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

استكمل فريق الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، اليوم الثاني من جلساته أمس، عارضا المزيد من الأدلة والوثائق، التي ارتكز أبرزها على بيانات الاتصالات التي أجراها المتهمون الأربعة من حزب الله.
وبينت أبرز النقاط التي عرضها الادعاء أمس، على لسان القاضي غرايم كاميرون، أن مراقبة الحريري، تمت على مدى خمسين يوما «بمستوى عال من الالتزام»، مشيرا إلى أن المتهم سليم عياش، قصد منطقة مجلس النواب ومسرح الجريمة ليل 13 فبراير (شباط) 2005 لمدة 30 دقيقة، أي عشية الاغتيال. وأوضح أن مجموعة ملتزمة نفذت الجريمة وكانت تثق ببعضها البعض وتجمع بين أفرادها علاقات مصاهرة وهم من طائفة واحدة، وكان على رأس المجموعة المتهم مصطفى بدر الدين الذي وصف «بالشبح»، نظرا لأنه لم يترك له أثرا في لبنان.
وأشار الادعاء إلى أن مجمل الوقائع أثبتت أن العملية أنجزت بحرفية عالية وتنسيق لافت وتمويل كبير، عارضا أيضا لكيفية إيجادهم «أبو عدس» وجعله كبش محرقة لتضليل التحقيق.
وكانت جلسة محاكمة المتهمين مصطفى بدر الدين وسليم عياش وأسد صبرا وحسين عنيسي غيابيا، افتتحت عند العاشرة والنصف من قبل ظهر أمس برئاسة رئيس غرفة الدرجة الأولى ديفيد ري وعضوية القاضيتين جانيت نوسوورثي، وميشلين برَيدي والقاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاضٍ رديف، وفي حضور فريقي الادعاء والدفاع، وممثلي المتضررين، وعدد من المتضرّرين والشخصيات السياسية أبرزها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنائبان مروان حماده وسامي الجميل، والنائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري، ومدير مكتب الحريري نادر الحريري إضافة إلى الإعلاميتين مي شدياق وجيزال خوري. كما حضر عن عائلات الشهداء، توفيق أنطوان غانم، زاهر وليد عيدو، والد الرائد وسام عيد، نبيل حاوي، وزوجة اللواء وسام الحسن.
واستكمل وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون أمس تقديم أدلته حول تورط المتهمين الأربعة وتحضيرهم للعملية قبل أشهر من عملية الاغتيال مستعينا بأدلة شبكة الاتصالات. وقال إن «المرحلة الثالثة من المؤامرة بدأت في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2004 حتى 13 يناير (كانون الثاني) 2005 وكانت مهمة جدا في التحضير وفي وضع أسس لمؤامرة الاعتداء»، مشيرا إلى أن «الاتصالات بين صبرا وعنيسي كانت متقطعة وتحدثا للمرة الثانية في 30 ديسمبر 2004 عبر هواتفهم الارجوانية وفي 7 يناير 2005 شغلت هواتف جديدة في جوار المسجد الذي يتردد إليه أبو عدس وكان صبرا الأكثر نشاطا هناك، حيث اتصل مرات عدة بعنيسي الذي ظهر بين 30 ديسمبر و6 يناير في جوار المسجد».
وأشار كاميرون إلى أنه «في 11 يناير استخدم المتهم عياش هاتفه للاتصال ببدر الدين من محيط معرض سيارات في طرابلس وأجرى في الأيام اللاحقة اتصالات عدة من محيطه وازدادت في هذه الفترة أعمال مراقبة الحريري وتمت الاستعانة بشبكات الاتصال وتفعيلها كما توسعت الشبكة الزرقاء وبدأ العمل بالهواتف الحمراء».
وتمحورت المرحلة الرابعة، وفق كاميرون، حول «تفعيل الخطوات التنفيذية ومراحل تنسيق الاعتداء الأخيرة وبدأت في 14 ديسمبر وانتهت في 5 يناير»، لافتا إلى أنه «بدأ العمل بالشبكة الزرقاء التي راقبت تحركات الحريري وبعد توقف استخدام الهواتف الصفراء واصل عياش عمله في مراقبة الحريري بواسطة هواتفه. وكان تشغيل هواتف الشبكة الحمراء وشحنها من طرابلس التي تم اختيارها لأن معظم سكانها من السنة وكان هناك رغبة لترك خيط خاطئ في حال تم اكتشاف المؤامرة». وأشار إلى «اتصالات أخرى رصدت في مناطق فاريا وفقرا وقريطم ومجلس النواب وكانت الأكثر نشاطا في مراقبة الحريري ولم ترصد في الجنوب إلا عندما لحقوا بالحريري إلى هناك».
وفيما يتعلق بالأدلة حول أبو عدس، وهو الشخص الذي تبنى في شريط مسجل اغتيال الحريري، قال كاميرون إن «مرعي شارك ووجه صبرا وعنيسي في إيجاد وتلفيق أبو عدس وشريطه ويمكن أن نستنتج أن لقاء حصل بين هؤلاء». وقال إن شخصا يدعى محمد (يشتبه إنه عنيسي) اتصل بمنزل أبو عدس في 15 يناير، ليغادر الأخير في اليوم الثاني معه من دون أن يعود. وتزامن ذلك مع رصد اتصالات بين المتهمين الأربعة بوتيرة مرتفعة.
ثم شرح كاميرون كيفية شراء شاحنة «الميتسوبيشي» المستخدمة في التفجير من معرض للسيارات في مدينة طرابلس، شمال لبنان، عارضا رصد مجموعة من الاتصالات بوتيرة مرتفعة من محيط المعرض ومن الحدود السورية التي قصدها مرعي، سبقت شراء الشاحنة من قبل شخصين بعد 9 أيام على اختفاء أبو عدس. ووصف كاميرون الأخير بأنه «كبش محرقة»، مستنتجا أن «أبو عدس» تم تحضيره بحلول 7 يناير.
بعد ذلك، انتقل كاميرون إلى تفصيل المرحلة الخامسة والأخيرة، فأشار إلى أن 6 رجال كانوا مولجين مراقبة الحريري، ما عدا اليوم الذي سبق اغتياله، وكانوا يلاحقونه، ومنهم عياش، من مجلس النواب إلى قريطم وفي كل تحركاته. وأشاروا إلى أن الحريري ذهب لتقديم واجب العزاء في منطقة بدارو، قرب بيروت، ووجد المتآمرون قربها وبقوا حتى مغادرته ومنهم عياش الذي اتصل ببدر الدين. وبعد انتقاله إلى قريطم، حيث دارته، لحقه عياش إلى هناك.
وفي اليوم الذي سبق الاغتيال، كانت الاتصالات محدودة ولم تجر أعمال مراقبة واضحة بين المتآمرين، لكن نشطت الاتصالات ليلا حتى فجر 14 فبراير، نهار الاغتيال، وكانت خارجة عن المألوف بوتيرتها وتوقيتها. وليلا قصد عياش منطقة مجلس النواب وموقع الجريمة، وأجرى بعدها اتصالات بثمانية أشخاص. وفي وسط هذه الاتصالات دار اتصال بارز بين بدر الدين وعياش في الحادية عشرة ليلا.
وفي إطار تفصيله لساعات الحريري الأخيرة، قال كاميرون إنه عند خروج الحريري من قريطم كان في محيط قصره 3 أشخاص وتبين ذلك من الاتصالات، ليصل عياش بعدها إلى محيط مجلس النواب ويجري اتصالات بأشخاص في محيط قريطم وعلى الطريق الساحلية. وأوضح أن الاتصالات القصيرة التي جرت تدل على توزيع مهمات بين المتآمرين. ومع خروج الحريري من مجلس النواب، بوسط بيروت، تواترت حركة اتصالات جديدة بين المتآمرين.
وفي موازاة عرض كاميرون لسلسلة اتصالات هاتفية بين المتآمرين الأربعة وأشخاص آخرين من أجل رصد حركة الحريري وتنقلاته ثم استدعاء الشاحنة إلى موقع التفجير لانتظار ساعة الصفر، أفاد بأنه بعد الاغتيال دارت 4 اتصالات من هواتف عمومية مع وكالة «رويترز» وقناة «الجزيرة» وجرى كل اتصال عبر بطاقة مدفوعة سلفا من هاتف عمومي، من مواقع متنوعة، لتبث بعدها «الجزيرة» تصريح أبو عدس. ونقل أبو عدس عن شقيقته قولها إنه «بسيط وساذج ولا يجيد قيادة السيارات ما يدل أن هناك قصة خيالية جبانة ابتدعت لمصلحة المتآمرين الذين يتشاركون خصائص عدة ما عدا بدر الدين». وقال: «شاحنة الفان كانت مسطحة وسائقها إلى اليمين وتطلب نقلها إلى الموقع الكثير من الثقة والمهارة، وأبو عدس لا يعرف أن يقودها».
وأكد «إن اغتيال الحريري عملية مخططة بدقة واستندت إلى الفان المحمل بالمتفجرات لتسليمه في الوقت والموقع المحددين لمرور الحريري في موقع الانفجار». وأضاف كاميرون: «يتطلب الاغتيال توزيع المسؤوليات ونظن أن بدر الدين كان رأس الهرم وهو وجه عياش ومرعي فيما وجه الأخير صبرا وعنيسي. وكان بدر الدين بصفته الخبير الاستراتيجي الوحيد، مسؤولا عن خلق شبكات الاتصال المغلقة. واختار أشخاصا عاديين لا يشك بهم أحد لاستعمال الهواتف السرية. وكان أفراد المجموعة يثقون ببعضهم، ولم يبلغ أحد عن الجريمة المروعة التي كانت تحضر، وهم من طائفة معينة وعلى تواصل دائم ويسكنون قرب بعضهم البعض. ورغم أن بدر الدين كان يملك هوية مختلفة، فإنه كان أيضا يتصرف بسرية، وكان شبحا لم يترك أثرا له في لبنان». وقبيل رفع الجلسة، تلا القاضي راي قرار الموافقة على إضافة شاهد جديد إلى لائحة الشهود. وقال: «هذا الشاهد قضى قريبه في الانفجار وهو ذو صلة وقيمة قانونية مفيدة للمحكمة وشهادته تندرج في مصلحة العدالة».
ثم رفع رئيس غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية القاضي دايفد راي، الجلسة إلى الأربعاء المقبل، لعرض الأدلة واستدعاء الشهود.

* محامو الدفاع عن المتهمين: الادعاء لم يقدم جديدا والمحكمة ترتكز على أدلة ظرفية
رأى المحامي أنطوان قرقماز، وكيل مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أنه «لا شيء جديدا في مداخلة المدعي العام التي قدمها في بداية المحاكمة»، مشيرا إلى أن الأخير «صرح شفهيا بالأشياء التي كان كتبها سابقا».
وقال، في مؤتمر صحافي لمحامي الدفاع عن المتهمين بدر الدين وحسن عنيسي وسليم عياش: «ليس لدينا أي شيء يدل على محتويات الأحاديث التي يقول المدعي العام إنها تمت بين المتهمين، ولا شيء حسيا يثبت ما يقوله المدعي العام»، موضحا: «إننا لم نعرف بعد السبب وراء قتل رفيق الحريري». وأشار قرقماز إلى «أننا لسنا مسؤولين عن برهنة براءة المتهمين، فعبء الإثبات يقع على المدعي العام، أما الدوافع فقد تكون إجرامية إرهابية أو بالنسبة إلى الفرضية السياسية ربما يكون المتضررون من تقارب الحريري وحزب الله ولسنا المسؤولين عن التحري عن ذلك، ولعل الجريمة إرهابية». وتابع: «نحن نعمل وفقا لما قدمه الادعاء من قرار اتهامي، وواجبنا التحقق من مزاعم الادعاء والإثباتات التي قدمها، ويمكن أن نلفت نظر المحكمة إلى بعض الأمور التي تستدعي انتباها أكثر».
بدوره، قال محام ثان عن المتهمين إن «الأدلة التي يقدمها المدعي العام هي نظرية، ولم نر أي جديد، وليس هناك أي محكمة يمكنها أن تصدر إدانات بالاستناد إلى فرضيات». وقال المحامي ياسر حسن، وكيل عنيسي: «إذا كانت المسألة متعلقة بالاتصالات، فألفت النظر إلى أن أدلة الاتصالات تستخدم للمرة الأولى في الوطن العربي، والمحكمة تطبق الأدلة الظرفية وهي غير الأدلة الفنية المتعارف عليها في الدول العربية، والأدلة الظرفية قابلة لإثبات العكس». ورأى أنه «في ما يتعلق باغتيال الحريري فإننا نضعه في سياق تاريخي، فهو اغتيل عام 2005 ولكن ماذا حصل عام 2001؟ إذن الغاية تغيير نظام، فمن يريد اغتيال شخص لا يستخدم كل هذه المتفجرات، من هو صاحب المصلحة في تغيير النظام في لبنان؟ وهذا سؤال كبير». وأشار إلى أن «هذا الدفاع ليس موجها ضد المحكمة، بل هو وفق استراتيجية دفاعية بالاستناد إلى ملف أعده المدعي العام».



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.