«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

ذكر أن بدر الدين خبير استراتيجي تولى الاتصالات المغلقة وترأس المجموعة

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري
TT

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

«الادعاء» في المحكمة الدولية للبنان: أبو عدس «كبش محرقة».. وعياش تفقد الموقع عشية اغتيال الحريري

استكمل فريق الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، اليوم الثاني من جلساته أمس، عارضا المزيد من الأدلة والوثائق، التي ارتكز أبرزها على بيانات الاتصالات التي أجراها المتهمون الأربعة من حزب الله.
وبينت أبرز النقاط التي عرضها الادعاء أمس، على لسان القاضي غرايم كاميرون، أن مراقبة الحريري، تمت على مدى خمسين يوما «بمستوى عال من الالتزام»، مشيرا إلى أن المتهم سليم عياش، قصد منطقة مجلس النواب ومسرح الجريمة ليل 13 فبراير (شباط) 2005 لمدة 30 دقيقة، أي عشية الاغتيال. وأوضح أن مجموعة ملتزمة نفذت الجريمة وكانت تثق ببعضها البعض وتجمع بين أفرادها علاقات مصاهرة وهم من طائفة واحدة، وكان على رأس المجموعة المتهم مصطفى بدر الدين الذي وصف «بالشبح»، نظرا لأنه لم يترك له أثرا في لبنان.
وأشار الادعاء إلى أن مجمل الوقائع أثبتت أن العملية أنجزت بحرفية عالية وتنسيق لافت وتمويل كبير، عارضا أيضا لكيفية إيجادهم «أبو عدس» وجعله كبش محرقة لتضليل التحقيق.
وكانت جلسة محاكمة المتهمين مصطفى بدر الدين وسليم عياش وأسد صبرا وحسين عنيسي غيابيا، افتتحت عند العاشرة والنصف من قبل ظهر أمس برئاسة رئيس غرفة الدرجة الأولى ديفيد ري وعضوية القاضيتين جانيت نوسوورثي، وميشلين برَيدي والقاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاضٍ رديف، وفي حضور فريقي الادعاء والدفاع، وممثلي المتضررين، وعدد من المتضرّرين والشخصيات السياسية أبرزها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنائبان مروان حماده وسامي الجميل، والنائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري، ومدير مكتب الحريري نادر الحريري إضافة إلى الإعلاميتين مي شدياق وجيزال خوري. كما حضر عن عائلات الشهداء، توفيق أنطوان غانم، زاهر وليد عيدو، والد الرائد وسام عيد، نبيل حاوي، وزوجة اللواء وسام الحسن.
واستكمل وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون أمس تقديم أدلته حول تورط المتهمين الأربعة وتحضيرهم للعملية قبل أشهر من عملية الاغتيال مستعينا بأدلة شبكة الاتصالات. وقال إن «المرحلة الثالثة من المؤامرة بدأت في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2004 حتى 13 يناير (كانون الثاني) 2005 وكانت مهمة جدا في التحضير وفي وضع أسس لمؤامرة الاعتداء»، مشيرا إلى أن «الاتصالات بين صبرا وعنيسي كانت متقطعة وتحدثا للمرة الثانية في 30 ديسمبر 2004 عبر هواتفهم الارجوانية وفي 7 يناير 2005 شغلت هواتف جديدة في جوار المسجد الذي يتردد إليه أبو عدس وكان صبرا الأكثر نشاطا هناك، حيث اتصل مرات عدة بعنيسي الذي ظهر بين 30 ديسمبر و6 يناير في جوار المسجد».
وأشار كاميرون إلى أنه «في 11 يناير استخدم المتهم عياش هاتفه للاتصال ببدر الدين من محيط معرض سيارات في طرابلس وأجرى في الأيام اللاحقة اتصالات عدة من محيطه وازدادت في هذه الفترة أعمال مراقبة الحريري وتمت الاستعانة بشبكات الاتصال وتفعيلها كما توسعت الشبكة الزرقاء وبدأ العمل بالهواتف الحمراء».
وتمحورت المرحلة الرابعة، وفق كاميرون، حول «تفعيل الخطوات التنفيذية ومراحل تنسيق الاعتداء الأخيرة وبدأت في 14 ديسمبر وانتهت في 5 يناير»، لافتا إلى أنه «بدأ العمل بالشبكة الزرقاء التي راقبت تحركات الحريري وبعد توقف استخدام الهواتف الصفراء واصل عياش عمله في مراقبة الحريري بواسطة هواتفه. وكان تشغيل هواتف الشبكة الحمراء وشحنها من طرابلس التي تم اختيارها لأن معظم سكانها من السنة وكان هناك رغبة لترك خيط خاطئ في حال تم اكتشاف المؤامرة». وأشار إلى «اتصالات أخرى رصدت في مناطق فاريا وفقرا وقريطم ومجلس النواب وكانت الأكثر نشاطا في مراقبة الحريري ولم ترصد في الجنوب إلا عندما لحقوا بالحريري إلى هناك».
وفيما يتعلق بالأدلة حول أبو عدس، وهو الشخص الذي تبنى في شريط مسجل اغتيال الحريري، قال كاميرون إن «مرعي شارك ووجه صبرا وعنيسي في إيجاد وتلفيق أبو عدس وشريطه ويمكن أن نستنتج أن لقاء حصل بين هؤلاء». وقال إن شخصا يدعى محمد (يشتبه إنه عنيسي) اتصل بمنزل أبو عدس في 15 يناير، ليغادر الأخير في اليوم الثاني معه من دون أن يعود. وتزامن ذلك مع رصد اتصالات بين المتهمين الأربعة بوتيرة مرتفعة.
ثم شرح كاميرون كيفية شراء شاحنة «الميتسوبيشي» المستخدمة في التفجير من معرض للسيارات في مدينة طرابلس، شمال لبنان، عارضا رصد مجموعة من الاتصالات بوتيرة مرتفعة من محيط المعرض ومن الحدود السورية التي قصدها مرعي، سبقت شراء الشاحنة من قبل شخصين بعد 9 أيام على اختفاء أبو عدس. ووصف كاميرون الأخير بأنه «كبش محرقة»، مستنتجا أن «أبو عدس» تم تحضيره بحلول 7 يناير.
بعد ذلك، انتقل كاميرون إلى تفصيل المرحلة الخامسة والأخيرة، فأشار إلى أن 6 رجال كانوا مولجين مراقبة الحريري، ما عدا اليوم الذي سبق اغتياله، وكانوا يلاحقونه، ومنهم عياش، من مجلس النواب إلى قريطم وفي كل تحركاته. وأشاروا إلى أن الحريري ذهب لتقديم واجب العزاء في منطقة بدارو، قرب بيروت، ووجد المتآمرون قربها وبقوا حتى مغادرته ومنهم عياش الذي اتصل ببدر الدين. وبعد انتقاله إلى قريطم، حيث دارته، لحقه عياش إلى هناك.
وفي اليوم الذي سبق الاغتيال، كانت الاتصالات محدودة ولم تجر أعمال مراقبة واضحة بين المتآمرين، لكن نشطت الاتصالات ليلا حتى فجر 14 فبراير، نهار الاغتيال، وكانت خارجة عن المألوف بوتيرتها وتوقيتها. وليلا قصد عياش منطقة مجلس النواب وموقع الجريمة، وأجرى بعدها اتصالات بثمانية أشخاص. وفي وسط هذه الاتصالات دار اتصال بارز بين بدر الدين وعياش في الحادية عشرة ليلا.
وفي إطار تفصيله لساعات الحريري الأخيرة، قال كاميرون إنه عند خروج الحريري من قريطم كان في محيط قصره 3 أشخاص وتبين ذلك من الاتصالات، ليصل عياش بعدها إلى محيط مجلس النواب ويجري اتصالات بأشخاص في محيط قريطم وعلى الطريق الساحلية. وأوضح أن الاتصالات القصيرة التي جرت تدل على توزيع مهمات بين المتآمرين. ومع خروج الحريري من مجلس النواب، بوسط بيروت، تواترت حركة اتصالات جديدة بين المتآمرين.
وفي موازاة عرض كاميرون لسلسلة اتصالات هاتفية بين المتآمرين الأربعة وأشخاص آخرين من أجل رصد حركة الحريري وتنقلاته ثم استدعاء الشاحنة إلى موقع التفجير لانتظار ساعة الصفر، أفاد بأنه بعد الاغتيال دارت 4 اتصالات من هواتف عمومية مع وكالة «رويترز» وقناة «الجزيرة» وجرى كل اتصال عبر بطاقة مدفوعة سلفا من هاتف عمومي، من مواقع متنوعة، لتبث بعدها «الجزيرة» تصريح أبو عدس. ونقل أبو عدس عن شقيقته قولها إنه «بسيط وساذج ولا يجيد قيادة السيارات ما يدل أن هناك قصة خيالية جبانة ابتدعت لمصلحة المتآمرين الذين يتشاركون خصائص عدة ما عدا بدر الدين». وقال: «شاحنة الفان كانت مسطحة وسائقها إلى اليمين وتطلب نقلها إلى الموقع الكثير من الثقة والمهارة، وأبو عدس لا يعرف أن يقودها».
وأكد «إن اغتيال الحريري عملية مخططة بدقة واستندت إلى الفان المحمل بالمتفجرات لتسليمه في الوقت والموقع المحددين لمرور الحريري في موقع الانفجار». وأضاف كاميرون: «يتطلب الاغتيال توزيع المسؤوليات ونظن أن بدر الدين كان رأس الهرم وهو وجه عياش ومرعي فيما وجه الأخير صبرا وعنيسي. وكان بدر الدين بصفته الخبير الاستراتيجي الوحيد، مسؤولا عن خلق شبكات الاتصال المغلقة. واختار أشخاصا عاديين لا يشك بهم أحد لاستعمال الهواتف السرية. وكان أفراد المجموعة يثقون ببعضهم، ولم يبلغ أحد عن الجريمة المروعة التي كانت تحضر، وهم من طائفة معينة وعلى تواصل دائم ويسكنون قرب بعضهم البعض. ورغم أن بدر الدين كان يملك هوية مختلفة، فإنه كان أيضا يتصرف بسرية، وكان شبحا لم يترك أثرا له في لبنان». وقبيل رفع الجلسة، تلا القاضي راي قرار الموافقة على إضافة شاهد جديد إلى لائحة الشهود. وقال: «هذا الشاهد قضى قريبه في الانفجار وهو ذو صلة وقيمة قانونية مفيدة للمحكمة وشهادته تندرج في مصلحة العدالة».
ثم رفع رئيس غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية القاضي دايفد راي، الجلسة إلى الأربعاء المقبل، لعرض الأدلة واستدعاء الشهود.

* محامو الدفاع عن المتهمين: الادعاء لم يقدم جديدا والمحكمة ترتكز على أدلة ظرفية
رأى المحامي أنطوان قرقماز، وكيل مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أنه «لا شيء جديدا في مداخلة المدعي العام التي قدمها في بداية المحاكمة»، مشيرا إلى أن الأخير «صرح شفهيا بالأشياء التي كان كتبها سابقا».
وقال، في مؤتمر صحافي لمحامي الدفاع عن المتهمين بدر الدين وحسن عنيسي وسليم عياش: «ليس لدينا أي شيء يدل على محتويات الأحاديث التي يقول المدعي العام إنها تمت بين المتهمين، ولا شيء حسيا يثبت ما يقوله المدعي العام»، موضحا: «إننا لم نعرف بعد السبب وراء قتل رفيق الحريري». وأشار قرقماز إلى «أننا لسنا مسؤولين عن برهنة براءة المتهمين، فعبء الإثبات يقع على المدعي العام، أما الدوافع فقد تكون إجرامية إرهابية أو بالنسبة إلى الفرضية السياسية ربما يكون المتضررون من تقارب الحريري وحزب الله ولسنا المسؤولين عن التحري عن ذلك، ولعل الجريمة إرهابية». وتابع: «نحن نعمل وفقا لما قدمه الادعاء من قرار اتهامي، وواجبنا التحقق من مزاعم الادعاء والإثباتات التي قدمها، ويمكن أن نلفت نظر المحكمة إلى بعض الأمور التي تستدعي انتباها أكثر».
بدوره، قال محام ثان عن المتهمين إن «الأدلة التي يقدمها المدعي العام هي نظرية، ولم نر أي جديد، وليس هناك أي محكمة يمكنها أن تصدر إدانات بالاستناد إلى فرضيات». وقال المحامي ياسر حسن، وكيل عنيسي: «إذا كانت المسألة متعلقة بالاتصالات، فألفت النظر إلى أن أدلة الاتصالات تستخدم للمرة الأولى في الوطن العربي، والمحكمة تطبق الأدلة الظرفية وهي غير الأدلة الفنية المتعارف عليها في الدول العربية، والأدلة الظرفية قابلة لإثبات العكس». ورأى أنه «في ما يتعلق باغتيال الحريري فإننا نضعه في سياق تاريخي، فهو اغتيل عام 2005 ولكن ماذا حصل عام 2001؟ إذن الغاية تغيير نظام، فمن يريد اغتيال شخص لا يستخدم كل هذه المتفجرات، من هو صاحب المصلحة في تغيير النظام في لبنان؟ وهذا سؤال كبير». وأشار إلى أن «هذا الدفاع ليس موجها ضد المحكمة، بل هو وفق استراتيجية دفاعية بالاستناد إلى ملف أعده المدعي العام».



إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.


نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
TT

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا اليمنية والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز، والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، في وقت تعرضت فيه منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف من الاعتقال، والاختطاف.

وأطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والجهات المانحة، لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا إلى النزوح من المخا، والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد، في إحاطة تناولت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للإعلاميين النازحين، أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة، أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة.

عناصر حوثيون يهتفون بـ» الصرخة الخمينية» في أحد المواقع (رويترز)

وأوضح المرصد أن عدداً من الصحافيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين، ونهب محتوياتها بالكامل.

وأدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم، وممتلكاتهم، ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي، والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم، ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة، ومستقرة.

حالة اعتقال

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين.

ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة، وحق التعبير.

عامل أممي في جيبوتي يستقبل يمنيين فروا من مناطق سيطر عليها الحوثيون (رويترز)

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

وأعربت النقابة كذلك عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

540 حالة احتجاز

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 15 أغسطس (آب) 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري.

وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا، وأسرهم، وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة.

وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

يمنية تجلب الماء على ظهر حمار في مخيم للنازحين غربي تعز (رويترز)

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس (آب) الماضي.

وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم، والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية، وتقليص النشاط الصحافي، وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات، وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وفقداناً لمساكنهم، ومصادر دخلهم.