سعي روسي لمحاصرة ملف توقيف صحافية في إيران

ابنتها كتبت على «فيسبوك» أن والدتها «كانت تعلم أن مثل هذا الموقف قد يحدث»

الصحافية الروسية يوليا يوزيك
الصحافية الروسية يوليا يوزيك
TT

سعي روسي لمحاصرة ملف توقيف صحافية في إيران

الصحافية الروسية يوليا يوزيك
الصحافية الروسية يوليا يوزيك

سعت موسكو وطهران أمس إلى محاصرة أزمة كادت تتسع على خلفية الإعلان عن توقيف صحافية روسية تشتبه طهران في قيامها بنشاط تجسسي لصالح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. واستدعت الخارجية الروسية السفير الإيراني في موسكو وطالبته بتقديم «توضيح سريع»، فيما تضاربت المعطيات حول اتصالات تجريها السفارة الروسية في طهران مع السلطات الإيرانية. وفي حين أعلنت طهران عن عزمها على إطلاق الصحافية «قريباً»، قالت مصادر دبلوماسية روسية إن الجانب الإيراني لم يؤكد ذلك رسمياً للسفارة الروسية في طهران.
وكانت الصحافية يوليا يوزيك، التي عملت لسنوات مراسلة لعدد من وسائل الإعلام الروسية في طهران، توجهت الخميس الماضي إلى العاصمة الإيرانية تلبية لدعوة خاصة، لكنها فوجئت بمصادرة جواز سفرها الروسي في مطار الإمام الخميني لدى وصولها، من دون إبداء أسباب، وأُبلغت أنها ستحصل عليه بعد إجراء عملية فحص يقوم بها حرس الحدود. لكن وحدات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني اقتحمت غرفتها في الفندق في الليلة التالية واعتقلتها بعد توجيه اتهامات لها بالقيام بنشاط تجسسي لصالح إسرائيل.
وسمحت السلطات الإيرانية ليوليا بالقيام باتصال هاتفي واحد، مدته دقيقة واحدة، إلى موسكو أبلغت خلاله ذويها أنها «تجلس على الأرض في زنزانة، وليس لديها وسائل اتصال مع أي طرف لحمايتها» وأفادت بأنها «متهمة بالعمل مع أجهزة أمنية في إسرائيل، وستعرض على المحكمة السبت (اليوم)». وأعلنت السفارة الروسية في طهران أنها سعت لدى الأجهزة الإيرانية للحصول على معلومات أوفى حول تفاصيل الاتهام ومجريات التحقيق. وقال أندريه غانينكو، المتحدث باسم السفارة الروسية في طهران، إن يوزيك اعتقلت في فندقها في يوم 2 من الشهر الحالي، وإنها لم تبلغ السفارة بوصولها إلى طهران ومصادرة جواز سفرها في المطار. وقال زوجها السابق، الصحافي الروسي بوريس فويتسيكوفسكي، إن يوليا يوزيك ستواجه عقوبة في حال تمت إدانتها، قد تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات.
ومع الإعلان عن اتصالات مكثفة تجريها السفارة الإيرانية في طهران، أكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أنه تم استدعاء السفير الإيراني لدى موسكو، مهدي سنائي، إلى الخارجية أمس لـ«تقديم توضيح سريع حول ملابسات الحادث» وشددت على تأكيد موسكو ضرورة «ضمان حقوق المواطنة الروسية». واللافت أن التطورات المتسارعة حملت تبايناً في معطيات موسكو وطهران، إذ أعلنت الأخيرة أنها «ستطلق سراح الصحافية الروسية المحتجزة في إيران قريبا»، وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي «تم اعتقالها لتقديم بعض التفسيرات وسيُطلق سراحها قريبا». لكن السفارة الروسية في طهران أعلنت أن الجانب الإيراني لم يبلغها رسميا خلال الاتصالات الجارية بتوجهاته في هذا الشأن.
وسارع اتحاد الصحافيين الروس إلى التحرك أمس، وأفاد في بيان بأنه «يسعى إلى الكشف عما حدث بالفعل، لأن المعلومات تأتي متناقضة إلى حد كبير، ومصدرها هو شبكات التواصل الاجتماعية. نتواصل مع زملائنا، بما في ذلك في إيران، لإلقاء الضوء على هذا الوضع». ونقلت وكالات أنباء روسية عن مصدر في الخارجية أن السفير الإيراني أكد لنائب وزير الخارجية الروسي لدى استدعائه أن طهران «تقوم بتحقيق» في الأمر.
اللافت أن ابنة الصحافية المحتجزة كتبت على حسابها على «فيسبوك» أن والدتها «كانت تعلم أن مثل هذا الموقف قد يحدث، لكنها ذهبت (إلى إيران) رغم ذلك». ولفتت هذه العبارة الأنظار علما بأن الصحافية الروسية كانت نشطت خلال سنوات في تغطية ملفات الإرهاب، وأجرت سلسلة تحقيقات استقصائية حول النشاطات الإرهابية وظاهرة «الأرامل السود» (الانتحاريات) ونشرتها في كتاب حظي بانتشار واسع، وتمت ترجمته إلى 9 لغات، كما أصدرت كتابا آخر تضمن شهادات لناجين من مجزرة المدرسة الروسية في بيسلان عام 2004. وعملت يوزيك في طهران لصالح عدد من وسائل الإعلام بينها النسخة الروسية من «نيوزويك».
وفي روسيا برز نشاط الصحافية في صفوف التيار الليبرالي الديمقراطي الذي ينتقد أداء السلطات. وفي عام 2016 ترشحت يوزيك لانتخابات مجلس «الدوما» عن حزب «بارناس» المدعوم من تيار «روسيا المفتوحة» الذي يموله المعارض ميخائيل خودوركوفسكي، لكن اللائحة التي ضمت اسمها فشلت في تجاوز نسبة الحسم لدخول البرلمان.
وفي إسرائيل امتنع المسؤولون كالعادة عن التعليق حول الموضوع، لكنهم نشروا الخبر بإبراز شديد، كما ورد في وكالة «تاس»، لافتين إلى أن «إيران زادت من وتيرة نشر الأخبار حول ضبط جواسيس لإسرائيل والولايات المتحدة وغيرهما من دول الغرب، وذلك في أعقاب تصريح لخامنئي قال فيه إن السلطات الأمنية ضبطت عددا من الجواسيس الذين تسللوا إلى البلاد». وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن سفارة روسيا في طهران على علم بأمر الاعتقال وتتابع شأنه.
وذكّرت وسائل الإعلام الإسرائيلية بمحاكمة ثلاثة أشخاص، فقط قبل شهر ونصف الشهر، بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، وهم: أراس أميري الإيرانية التي تعيش في لندن وتحمل الجنسية البريطانية وتعمل في مجلس الثقافة البريطاني واعتقلت لدى حضورها لزيارة ذويها في طهران، وأنوشا أشوري، وهي أيضا إيرانية تحمل الجنسية البريطانية وحضرت إلى إيران لزيارة ذويها، والمواطن الإيراني علي جوهاري. وحكم على كل منهم بالسجن 12 سنة بعد اتهامهم بنقل معلومات عن عمارة يجري بناؤها في منطقة تابعة لشركة تحمل اسم «خاتم النبيين» تابعة للحرس الثوري.
ويلاحظ أن الخبراء والمعلقين العسكريين الإسرائيليين اهتموا كثيرا أمس بإعلان رئيس استخبارات الحرس الثوري في إيران، عن محاولة اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، مشيرين إلى أنها «تتسم بالمصداقية»، ونقلوا تقديرات من المؤسسة العسكرية في تل أبيب تقول إنه «رغم التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران، فإن محاولة الاغتيال هذه لن تزيد احتمالات الحرب بين الجانبين».
وكتب رون بن يشاي، الناطق الرسمي الأسبق باسم الجيش الإسرائيلي، الذي يعمل اليوم محللا عسكريا في موقع «واي نت» الإخباري، أن «إعلان طائب يبدو ذا مصداقية وليس مبالغاً به»، ورجح أن الموساد يقف وراءها، وأن هذا الإعلان جاء إثر اعتقال فريق الاغتيال، «وبالإمكان الترجيح أن ذلك يستند إلى التحقيق مع فريق الاغتيال والعتاد الذي كان بحوزته».



تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.


«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حذَّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها القوات البحرية الإيرانية على طول مضيق هرمز، قائلة إن طهران توظف منشآت مدنية لتنفيذ عمليات عسكرية تهدد حركة الملاحة الدولية، في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقالت القيادة، في بيان صدر من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا، إن استخدام الموانئ المدنية لأغراض عسكرية «يعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر»، مشيرة إلى أن هذه المنشآت تفقد في هذه الحالة وضعها المحمي بموجب القانون الدولي، وتصبح أهدافاً عسكرية مشروعة.

ودعت «سنتكوم» المدنيين في إيران إلى تجنُّب جميع منشآت الموانئ التي تنتشر فيها القوات البحرية الإيرانية فوراً، كما حثّت عمال الأرصفة والموظفين الإداريين وأطقم السفن التجارية على الابتعاد عن السفن العسكرية الإيرانية والمعدات المرتبطة بها.

وأضاف البيان أن القوات البحرية الإيرانية قامت بنشر سفن ومعدات عسكرية داخل موانئ مدنية تُستخدم عادة لخدمة حركة الملاحة التجارية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الجيش الأميركي لا يستطيع ضمان سلامة المدنيين داخل أو بالقرب من المنشآت التي يستخدمها النظام الإيراني لأغراض عسكرية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأميركية ستواصل اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.

وهدد المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات خلال الحرب الدائرة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن شكارجي قوله: «إذا تعرضت موانئنا وأرصفتنا للتهديد، فستكون جميع الموانئ والأرصفة في المنطقة أهدافاً مشروعة لنا».

وقال إن ما أعلنته «سنتكوم» عن وجود سفن تابعة للقوات البحرية في «الحرس الثوري» داخل الموانئ الاقتصادية الإيرانية «غير صحيح»، مضيفاً أن هذه الادعاءات «لا أساس لها».

يأتي تبادل التحذيرات في وقت تشهد فيه منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً متزايداً مع تعرض عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في الممر البحري الحيوي منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أواخر فبراير (شباط).

وصعّدت إيران لهجتها الأربعاء محذرة من تداعيات الحرب الجارية في المنطقة على أسواق الطاقة والملاحة البحرية، ومهددة باستهداف موانئ إقليمية إذا تعرضت موانئها لأي هجمات.

وكانت ثلاث سفن تجارية على الأقل قد تعرضت للاستهداف في المضيق ومحيطه، الأربعاء، من بينها سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند، وسفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان، وسفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال.

وأعلنت إيران في الوقت نفسه تشديد موقفها تجاه الملاحة في المضيق؛ حيث قال متحدث باسم العلميات التابعة لهيئة الأركان إن طهران «لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما».

وأضاف: «استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره».

كما قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري، إن السفن التي تعبر المضيق يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران، في مؤشر إلى تصاعد التوتر حول الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويحذر خبراء أمنيون من أن أي تصعيد عسكري إضافي في المضيق قد يهدد حركة الملاحة الدولية، ويزيد المخاطر أمام السفن التجارية التي تعبر هذا الممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عمان.


إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران «ستستمر من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً حتى نحقق جميع الأهداف، ونحدد نتيجة الحملة»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وكان كاتس يتحدث خلال لقاء مع قيادة الجيش بمقر قيادة عسكري في تل أبيب، حسبما قال مكتبه، وأشار إلى «نجاحات مذهلة في الهجوم والدفاع» بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة التي كرر رئيسها دونالد ترمب، الأربعاء، أن الحرب ستنتهي «قريباً»؛ لأنه «لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه» في إيران.

ومع ذلك، قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

وأكد كاتس أن إسرائيل ستواصل الهجوم من أجل القضاء على جهاز السلطة في «طهران وفي أنحاء إيران يوماً بعد يوم، وهدفاً تلو الآخر». معتبراً أن ذلك من شأنه أن «يُمكّن الشعب الإيراني من الثورة والإطاحة بالقيادة في البلاد».

لا ضمانة لانهيار الحكومة

لكن على جانب آخر، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه «لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف».

وأسفرت حملة القصف الأميركية والإسرائيلية العنيفة عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وأودت أيضاً بحياة مدنيين ودمرت منازل وأبنية عامة، ما أثار غضباً واسعاً بين الإيرانيين.

ولم ​يُفصح ‌المسؤول ⁠الإسرائيلي عن ​الأسباب ⁠التي دفعت إسرائيل إلى تقييم أن انهيار النظام الحاكم في إيران ليس أمرا حتمياً.

وفي اليوم الذي شنت فيه إسرائيل حربها الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة، قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «سيُهيئ عملنا المشترك الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحدد مصيره بيديه».

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

وأشار نتنياهو تحديداً إلى الأقليات الرئيسية في إيران، وهم الأكراد والبلوش والعرب، وذلك وسط تقارير أشارت إلى احتمال دعم الولايات المتحدة أو إسرائيل لانتفاضات هذه الجماعات.

مع ذلك، قال نتنياهو مجدداً في بيان صدر أمس الثلاثاء، إنه على الرغم من أن طموح إسرائيل هو مساعدة الإيرانيين على «التخلص من نير الاستبداد»، فإن الأمر في النهاية «يعود إليهم»، وهو اعتراف ضمني بأن الانتفاضة لا تبدو وشيكة.

ولم تُصدر إسرائيل والولايات المتحدة بياناً مشتركاً علنياً يحدد أهدافاً موحدة وواضحة للحرب، أو يُوضح الشروط التي قد ⁠تقرران بموجبها وقفها.

ووصف ترمب الحرب يوم الاثنين بأنها «انتهت تقريباً، إلى حد كبير».

هدف أكثر واقعية

وفي جلسة إفادة مغلقة مع دبلوماسيين أجانب، يوم ​الثلاثاء، أحجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن تحديد إطار زمني ‌للحملة العسكرية، متوافقاً بذلك مع تقييم الحكومة بأن ترمب ليس قريباً من إنهائها.

وقالت المصادر إن ساعر أقر خلال الجلسة بأن الحكومة ‌الإيرانية قادرة على الصمود خلال الحرب، لكنه عبر عن ثقته في انهيارها لاحقاً.

وفي حديثه للصحافيين، أمس الثلاثاء، قال ساعر إن الحرب ستستمر حتى تقرر إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت حان لإنهاء الأعمال القتالية، لكن إسرائيل لا تسعى إلى «حرب لا نهاية لها».

وقال أساف أوريون المسؤول السابق عن صياغة السياسات الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يبدو هدفاً عسكرياً أكثر واقعية وقابلية للقياس ومباشراً أكثر.

وأضاف: «تهيئة الظروف ‌لتغيير النظام أمر غير مباشر، ومن ثمّ يصعب فهمه تماماً»، مشيراً إلى أنه في حين يبدو أن الحملة العسكرية جرى التخطيط لها لأسابيع، فإن أي انتفاضة ضد النظام الحاكم في إيران قد ⁠تستغرق شهوراً أو سنوات.

دعوة لتصنيف الحرس «إرهابياً»

دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وذلك في اليوم الثاني عشر من الهجوم الأميركي الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال ساعر في منشور على منصة «إكس»: «إن الإجراءات الأخيرة للنظام الإيراني تؤكد أن عدوانه يشكل تهديداً مباشراً ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «أحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إدانة إيران وتصنيف الحرس الثوري الإيراني فوراً منظمة إرهابية».

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر

وأرفق ساعر المنشور برسالة بهذا الشأن موجّهة إلى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي يتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وسبق أن صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حذا الاتحاد الأوروبي حذوها وذلك على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة التي أشعلها تردي الوضع الاقتصادي.

استهداف مواقع إسرائيلية

ميدانياً، أعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، استهداف مركز للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقاعدة حيفا البحرية ونظام رادار.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي: «منذ صباح اليوم (الأربعاء)، استهدف جيش الجمهورية الإسلامية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم أمان والوحدة 8200 ورادار غرين باين ومبنى مقر الغواصات في قاعدة حيفا البحرية».

وميض من الضوء سماء تل أبيب خلال محاولة اعتراض إسرائيلية لإطلاق صواريخ من إيران يوم الأربعاء (رويترز)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تفعيل دفاعاته الجوية بعد رصده صواريخ متجهة نحو الأراضي الإسرائيلية أطلقت من إيران.

وأورد الجيش عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «قبل فترة قصيرة، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».

وُسمعت صفارات إنذار تدوي في القدس إضافة إلى أصوات انفجارات. وبعد فترة وجيزة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن السماح للسكان بمغادرة الملاجئ.

وأفادت خدمة نجمة داود الحمراء الإسرائيلية للإسعاف، بعدم وقوع إصابات فورية عقب إطلاق الصاروخ، لكنها قالت إن فرقها تعالج «عدداً قليلاً من الأشخاص الذين أصيبوا في طريقهم إلى المناطق المحمية».

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية أن عدة إصابات سجلت من جراء الصواريخ الإيرانية قرب تل أبيب.